الحديقة الدولية لمدينة إسنا جنوبالأقصر، والقريبة من خزان إسنا، تأتي على رأس المزارات السياحية التي تعاني إهمالًا شديدًا من قبل المسئولين، على الرغم من الجهود الأخرى التي قاموا بها، ومنها زيارات محافظ الأقصر اللواء طارق سعد الدين، وسفره لبعض دول أوربا، لإقناعها برفع حظر سفر رعاياها عن مصر، كان ل " البوابة نيوز " جولة داخل الحديقة الدولية، للتعرف على ذلك المكان وأهميته، رغم انزوائه في جنوب المحافظة، فبالنظر إلى تاريخ تلك الحديقة نجد أنها كانت عبارة عن مجموعة من الجزر المتقطعة في وسط النيل، قبل قيام الشركة الايطالية بتنفيذ مشروع الهويس الجديد عام 1990م، وتجهيز "شمال الهويس" لعمل حديقة دولية، وقد تم الانتهاء من إعداد هذه المساحة في نفس وقت انتهاء مشروع الهويس الجديد عام 1995م، وتم افتتاح الهويس الجديد والحديقة الدولية في الوقت ذاته. تبلغ المساحة الكلية للحديقة حوالي 140 فدانًا، وتنقسم إلى خمسة أقسام، منها الحديقة الدائرية، وهي عبارة عن حديقة ذات مساحة واسعة من الأشجار والنباتات ذات العطر الطيب، ويوجد علي شرق هذه الحديقة نهر النيل مع المنظر البديع والجذاب للقناطر الجديدة، كما يمكن من خلالها رؤية توربينات توليد وإنتاج الكهرباء من المياه في القناطر، فضلا عن رؤية كيفية عبور المراكب العائمة في النيل من المنسوب المنخفض إلي المنسوب الأعلى أو العاكس من الهويس كما تشمل الحديقة الدولية ما يعرف ب "الحديقة العامة"، وهي الأكبر في المساحة حيث تعتبر من أكبر الحدائق علي مستوى الصعيد، وتوجد عدة بوابات لدخول الحديقة التي يحدها من الشرق نهر النيل، ومن الغرب بعض القرى المجاورة والعمارات السكنية، وتشمل تلك الحديقة صالة كبيرة، يطالب أهالي إسنا بتجهيزها لإقامة متحف زراعي تابع لإدارة الري، وكذلك لوضع صور نادرة عن كيفية بناء الهويس أو القناطر القديمة لمدينة إسنا. كما يوجد داخل الحديقة العامة مكتبة ذات مساحة كبيرة، ولكن ينقصها بعض الإمكانات البسيطة، سهلة التقديم ليتم استئناف العمل فيها، فضلا عن وجود مجموعة من دورات المياه المجهزة علي مستوى الخدمات الفندقية العالمية التي توجد في جميع أركان أماكن الحديقة. وتشمل الحديقة الدولية أيضا المرسي السياحي، والكافتيريا السياحية والتي أشاد بها اللواء عادل لبيب من قبل بسبب إعجابه بالعديد من الفنيات والجمال المعماري الذي يتميز به هذا المرسى، والذي يستحق بحق أن يطلق عليه مسمي المرسى السياحي، حيث يوجد به ثلاثة شلالات بديعة ومختلفة المنظر مع امتدادها علي عرض المرسى في شريط مائي مخصص لها، ومع وجود أكثر من قنطرة مصنوعة من الخشب ذات منظر جمالي على عرض كل شلال، بالإضافة إلى توفر أماكن الجلوس لمشاهدة النيل بشكل بديع، كما أن هناك مساحة فراغ كبيرة في هذه الحديقة لم يتم استغلالها بعد، ومن الواضح أنه لا توجد نية في أن يكون هناك رسم أو مخطط لاستغلال هذا الفراغ. هذا بالإضافة إلى تميز الحديقة الدولية بإسنا بوجود حديقة مثمرة ببعض الفاكهة في آخر حدود الحديقة فضلا عن وجود مجموعة من المطابخ المجهزة على أعلى مستوى، كما تضم الحديقة العامة مسجدًا مجهزًا لإقامة الصلوات فيه من التجهيز البسيط. من جانبه قال وليد محمود، عضو فريق "علشانك يا بلدي" بإسنا، إن هذه الحديقة تعاني إهمالا شديدا من قبل المسئولين المتعاقبين على المحافظة، وبالرغم من أنه تم إعطاء مساحة في مدخل الحديقة لبعض المستثمرين، لكن يظل باقي مساحة الحديقة فارغًا، يحتاج إلى من يهتم به، مشيرًا إلى أن أهالي إسنا كانوا قد طالبوا مرارا بضرورة الاهتمام بهذا المكان، واستكمال ما ينقصه من الإصلاحات ليتم اعتباره مزارًا سياحيًا في بعض أركانه، ومزارًا ترفيهيًا لأهالي المدينة في أماكن أخرى منها ولكن ما من مجيب. وأضاف " وليد " أنه كان قد صدر قرار في الخامس عشر من يوليو لعام 2011، بإنشاء هيكل مستقل تابع للإدارة العامة لقناطر إسنا الجديدة "قطاع الخزانات" بوزارة الموارد المائية والري لإدارة الحديقة الدولية كلها أمام الجمهور، ولكن يبقى الوضع على ما هو عليه لأنها تنقصها العديد من الإمكانات لتنفيذ هذا القرار، ولم يتم استغلالها الاستغلال المناسب لها، والتي من الممكن أن تصبح مزارًا سياحيًا من أهم المزارات في المحافظة، خاصة بعد أن تم تخصيص مساحة حوالي 5 أفدنة من أراضي الحديقة لإنشاء مستشفي على أحدث المستويات. لابد في النهاية من طرح السؤال: هل يتم استغلال هذا المكان الذي من شأنه أن يدر دخلًا وعائدًا ماليًا كبيرًا، لو تم استغلاله بطريقة صحيحة؟ كما أنه سيوفر عددًا ليس سهلًا من الأيدي العاملة من أبناء المدينة، أو حتى من خارجها، بالإضافة إلى أنه سيقوم بتخفيف الضغط على مدينة الأقصر، التي تعتمد على السياحة الثقافية من معابد ومتاحف وغيرها، كما أنها ستعطي مردودًا قويًا عند السياح وشهرة سياحية كبيرة لمدينة إسنا؟ هل سيلتفت المسئولون لتلك الحديقة، أم يبقى الوضع على ما هو عليه ؟