قرار جديد من "الأعلى للإعلام" بشأن موظفي لجنة "التراخيص"    البابا تواضروس: التسامح يحل المشكلات بين البشر    هل تحل «الفصول المتنقلة» أزمة الكثافة الطلابية؟    11 حظر على الجمعيات الأهلية بالقانون الجديد.. تعرف عليها    متحدث الوزراء: تطبيق برامج حماية اجتماعية غير موجودة بالعالم    برلماني: 6.8% سنويًا نمو اقتصادي مرضية جدًا في الوقت الحالي    تعرف على آراء التجار فى ارتفاع و انخفاض الأسعار    مصر للطيران: عودة 33 ألف حاج على متن 152 رحلة    استقرار اسعار النفط العالمية بعد تراجعات تحت ضغوط من بيانات اقتصادية    إزالة 67 حالة تعدٍ على أراضي الدولة بمدينة أبوتشت في قنا    رئيس وزراء السودان الجديد في أول خطاب رسمي: التركة ثقيلة    ترامب: سنرسل أسرى داعش إلى بلادهم إذا لم تستعدهم أوروبا    سياسي يمني ل "الفجر": معظم الأراضي التي تم تحريرها ولا سيما في الجنوب كانت بدعم إماراتي    تعزيزات حوثية جديدة تتجه إلى مديرية التحيتا بالحديدة    بنيران صديقة.. الاحتلال يستهدف إحدى طائراته في الجولان    حريق المسجد الأقصي.. 50 عامًا على الواقعة الأليمة    مصر تتصدر دورة الألعاب الأفريقية في المغرب برصيد 29 ميدالية    ضياء السيد: برادلي الأنسب لقيادة الأهلي    سؤال محرج من مني الشاذلي ل منتخب مصر لكرة اليد للناشئين على الهواء    آلان جيريس يقال رسميا من تدريب منتخب تونس بالتراضي    ضبط 430 مخالفة متنوعة في حملة مرافق بأسوان    "الأرصاد" تعلن تفاصيل طقس الخميس    عصام فرج: سأمارس عملى كأمين عام للمجلس الأعلى للإعلام فى هذا الموعد.. فيديو    ضبط 5 آلاف مخالفة مرورية متنوعة خلال يوم بالمحافظات    خالد عليش معلقاً على أغنية عمرو دياب يوم تلات: الثلاثاء بتاعنا كله بؤس    تامر أمين يهاجم «ولاد رزق»: زي عبده موتة    "القومي للمسرح" يناقش "إدارة المهرجان" في "الأعلى للثقافة"    فرقة "Gispy Kings" تحتفل مع تامر حسني بمرور 15 على أول ألبوم له    حسن حسني يتصدر "تويتر" ب"تمثال منحوت".. ومعلقون : "فنان عملاق"    متحدث الرئاسة: 2 مليار جنيه تكلفة مبادرة «إنهاء قوائم الانتظار» في الجراحات الحرجة    المتحدث العسكري ينشر فيديو عودة بعثة حج القوات المسلحة    فؤاد سلامة مديرا لشؤون اللاعبين بنادي أسوان    مصر تعلن مقترحًا عادلًا لأزمة سد النهضة    واردات الهند من النفط تتراجع في يوليو    "الطيب" يتفقد مستشفى الأزهر ويطمئن على طالبة "طب الأسنان"    لعنة "الإصابات" تلاحق ريال مدريد.. وزيدان في ورطة كبيرة    أمين الفتوى: الصلاة بالبنطلون الممزق غير صحيحة.. إلا بهذا الشرط    ضبط 900 كيلو "مايونيز" داخل مصنع غير مرخص بالدقهلية    أمريكا وإيران.. تهديدات ترامب "ضجيج بلا طحن"    الثانوية العامة "دور ثان"| غدا.. الطلاب يؤدون امتحاني الفيزياء والتاريخ    أهالي ببا يشيعون جثامين 3 حجاج أثناء سفرهم من مطار القاهرة    محافظ أسيوط والقيادات الأمنية يقدمون التهنئة للأنبا يوأنس بمناسبة مولد السيدة العذراء    محافظ البحر الأحمر يلتقي قائد الأسطول البحري لاستعراض الموقف التنفيذي لميناء صيد أبو رماد    على جمعة يجيب.. هل يجوز الذبح بنية دفع السوء.. فيديو    قبل إعلان انطلاق تنسيق المرحلة الثالثة 2019.. اعرف مكانك في كليات الأدبي    "صحة الغربية" تكشف حقيقة فصل عمال وإداريين بسبب واقعة مريض الإيدز    «حمام الست» مستمر بنجاح على «بيرم التونسي» بالإسكندرية    فريق طبي بمستشفى سوهاج الجامعي يستأصل ورما بالحنجرة لمريض    أوقاف السويس تعلن نتيجة الاختبار الشفهي لمركز إعداد محفظي القرآن الكريم    ارتفاع حجم الإنتاج من حقل ظهر إلى 3 مليارات قدم مكعب    غدا.. محمد شاهين يطرح ثاني أغاني ألبومه الجديد    شلش: الفترة الحالية أكثر فترات المرأة حصولًا على حقوقها    منفذ لبيع تذاكر مباراة الأهلي واطلع بره باستاد الإسكندرية    كارثة.. دراسة: الأرق مرتبط بزيادة الإصابة بفشل القلب    رغم الإقلاع.. آثار التدخين السلبية على القلب والأوعية الدموية تستغرق ما لا يقل عن 10 سنوات    الإفتاء توضح حكم خطبة المعتدة من طلاق بائن أثناء العدة    جنتان العسكري تضيف فضية ل بعثة مصر في الألعاب الإفريقية    أزهري: صيد الأسماك صعقًا بالكهرباء حرام شرعًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جلال ندا يحاور أول رئيس لمصر (1-2)
نشر في البوابة يوم 25 - 07 - 2015

محمد نجيب : عبد الناصر كان بيشتغل لنفسه فقط لأنه كان عاوز يبقى رئيس
الأسلحة الفاسدة لم تكن سبب هزيمتنا فى 48.. القيادة السيئة هى التى أهلكتنا
أعطى لضباط الثورة كلهم «صفر».. لأنهم كانوا بيشتغلوا من غير عقل.. كانوا ماشيين مع الأهواء
مكنتش أعرف أن خالد محيى الدين يسارى.. قالوا عليه شيوعى.. ورأيى أنه كان أحسن ضابط متعلم فيهم
فى يوليو حدثت الثورة، وقبلها بنحو أربع سنوات، حدثت مسببات النكبة العربية، فى يوليو أيضا، لا فى مايو كما يعتقد الذين أرخوا لها ببداية الحرب ومفاوضات الهدنة، فيما الأحداث كلها تشير إلى أن يوليو الذى كان شهرا للنكبة والهزيمة فى 1948، تحول بعد تشكيل اللبنة الأولى للضباط الأحرار بعدها، ليكون شهر الثورة التى غيرت مجرى الأحداث فى مصر.. فى هذه السلسلة من الحلقات نتحدث عن الحرب وذكرياتها، من خلال أوراق الراحل البكباشى جلال ندا الذى استودعها أمانة لدى الكاتب، وفيها أيضا الكثير من الوقائع التى ذكرها على لسانه باعتباره شاهدا على مجريات الأحداث، أو على ألسنة قادة الثورة أنفسهم، كاشفا ما غم على كثير ممن أرخوا للحدث العظيم فى تاريخ مصر الحديث، ومع تتابع الحلقات سنتعرف على ندا شخصيا مصحوبا بذكرياته عن الحرب التى شارك فيها، وكيف أنقذ جمال عبدالناصر من الموت، بينما هو قعيد مصاب لا يجد منفذا لعلاجه، وكيف كانت قيادة البطل أحمد عبدالعزيز للفدائيين، وعن الهدنة التى خربت التاريخ المعاصر للعرب، وتسببت فى هزيمتهم بالشكل الذى يؤرخ له المؤرخون باعتبارها النكبة العربية، ودور الإخوان المسلمين فى هذه الهزيمة، وخطة القائد عبدالعزيز لاحتلال القدس، ونتيجة رفض القيادة لها، وبعدها نستمع لشهادته عن بدء تشكيل تنظيم الضباط الأحرار، وكيف تشكلت علاقة محمد حسنين هيكل بعبدالناصر، ثم الحوارات التى أجراها مع بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة، وتحقيقنا لكثير مما ورد فيها، عبر شهادات أخرى لم ترد فى مذكراته، سعيا للبحث عن حقيقة ما حدث فى مصر منذ العام 1948 إلى قيام الثورة لنصل إلى ذهاب السادات إلى القدس، ورأى المعاصرين لعهده فى هذه المبادرة، كل هذا وأشياء أخرى ستمثل مفاجآت نتركها لوقتها.
فى الجزء الأول من الحلقات سرنا مع مذكرات البكباشى جلال ندا حرفا بحرف، نحققها ونثبت صحة ما ورد بها، ونستنبط مما ذكره عبر المعلومات والكتابات التى تصدت للتأريخ لتلك المرحلة الفارقة من تاريخ مصر، فوصلنا لما نشرناه بالفعل، أما فى هذا الجزء، فسنترك ندا المحاور مع كل من حاورهم، لا نتدخل من قريب أو بعيد فى الأسئلة أو الإجابات اللهم تقديم الأسئلة أو تأخيرها لتتناسب مع عرضها كأصول من ضمن المذكرات، وحتى لا يتوه القارئ فى تواريخ بعيدة، أو معلومات متناثرة، فى هذه الحلقة سنعرض لحوار بين البكباشى جلال ندا والرئيس الأسبق محمد نجيب، عام 1977 بعد مبادرة السادات مباشرة.
يبدأ ندا بوصف طريقة وصوله لمنزل زينب الوكيل أو الرئيس نجيب باعتبار ما هو كائن وقئذ فيقول: «أخذت سيارتى واتجهت بها إلى طريق المرج، وهو طريق طويل، وبعد محطة المرج انحرفت يمينا عابرا مزلقان السكة الحديد، ومن هنا بدأت رحلة العذاب بالنسبة للسيارة، أولا الطريق أصبحت غير ممهدة كلها حفر وأتربة وكان أولى بإدارة المرور أن تجرى اختبارات القيادة خلاله، فمن يستطيع أن يصل إلى منزل اللواء أركان حرب محمد نجيب فلا شك أنه سائق ماهر.
أخيرا دخلت من بوابة القصر ففوجئت بحديقة مهجورة، نما بها العشب كيف شاء، وتوقفت السيارة عند باب أقرب لباب خرابة منه إلى قصر، وفى الطابق الثانى حيث ينام الرئيس الأسبق محمد نجيب، يقابلك فى غرفة نومه وقد امتلأت بالكتب فى كل مكان حتى على السرير، والعفش أقل من العادى وكله قديم، ولا ينم على أن مستخدمه كان فى يوم من الأيام رئيسا لمصر ولا حتى لواء فى الجيش.
بعد التحية وبعد تقديمى لمن رافقنى فى الرحلة، وبعد أن تناولنا فنجان القهوة بدأت جلستنا التاريخية، فشرحت للرئيس الأسبق سبب حضورى ووجهة نظرى وبدأت الأسئلة تنهال عليه من كل فج، وكانت البداية.. نريد من سيادتك مقارنة بين حركة 23 يوليو 52 وحركة التصحيح فى 15 مايو 1971؟ فأجاب :أنا ما حضرتش دى ولا ديه مش هم بيقولوا إنى لم أشترك فى الثورة إلا لما المراغى كلمنى من الإسكندرية؟!
فقلت له لا زكريا قال: نجيب فعلا اشترك فى الثورة وكان عنده فكرة قبلها بس لم يحدد له موعد الثورة.
فأجاب: كيف ذلك وأنا الذى حدد موعد الثورة فقد طلبوا منى أن أؤجلها إلى يوم 5 أغسطس علشان يكون العساكر قبضوا الماهية، فقلت لهم اللى ينتظر ماهية شهر ما ينفعش فى ثورات، فقالوا لا علشان يكون باقى الكتيبة 14 وصل من العريش، وكان عندنا الكتيبة 13 فقلت لهم عندنا عدد كفاية هناك، فقالوا طيب أخوك قومندان كل القوات الموجودة فى مصر ■ وأنت مدير المشاة عندك ثلاثة أرباع الضباط والعساكر بتوع الجيش، فعمل انقلاب دلوقت تبقى فكرة كويسة.
فقلت لهم الإنجليز دلوقت وصلوا للكيلو 109، المقدمة بتاعتهم وصلت غرب جبل عُبَيِّد، فدول دلوقت موتورين بعد الحريق، لأنه قتل لهم تسعة من ضمنهم واحد كندى فى النادى بتاعهم ودمهم بيغلى، وبقيتهم فى الإسماعيلية رايحين ينضموا معاهم ودول لو تحركوا سوف يحتلون القاهرة والإسكندرية ولن يرحلوا مرة ثانية، وسوف يخربون بيوتكم هنا أى أنهم سيكونون فى منتهى الفظاعة فى معاملتهم أكثر من ألمانيا، سوف يذبحون الرجال والنساء والأطفال ويحرقون البيوت ويدمرون كل حاجة انتقاما، للعمل اللى عملناه ولذلك يجب ألا نعطيهم الفرصة.
■ من كان صاحب فكرة إيفاد زكريا محيى الدين وعبدالمنعم أمين إلى السفارة الأمريكية صباح أول يوم فى الثورة؟
- يمكن مجلس الثورة.
■ يعنى من كان صاحب الفكرة؟.. مين اللى أصدر الأمر وقال يا فلان روح إلى السفارة الأمريكية؟
- طبعا فى الأول كانوا ملتزمين بقواعد الضبط والربط، ولكن فى الآخر فسدوا يعنى لقد كانوا يتفقون فى الخارج من بره بره.
■ ما هى المدة بالتقريب التى التزموا فيها بقاعدة الضبط والربط؟
- السنة الأولى بس، لكن عبدالناصر منذ الوهلة الأولى كان بيعمل لنفسه، وكان بيشتغل حسب ما هو عايز، لأنه كان عايز يعمل رئيس وكان بيتفق مع إيفانز ومع الثانى ومع ليكلاند ومع أمريكان وإنجليز.
■ هل كنت تعلم أن المخابرات الأمريكية على علاقة ببعض أعضاء مجلس قيادة الثورة، وهل كان هذا بعلمك؟
- العلاقات دية أمريكان وغير أمريكان هى العلاقات الدبلوماسية اللى كانت ماشية.
■ يعنى كان عند سيادتك خبر بهذه العلاقات؟
- ما قلنا إنهم كانوا بيطنططوا عند الأمريكان وبيتمحلسوا لهم، وهذا الكلام غير سليم ولا يجوز، لأن السفراء بتوعهم موجودين وبيحضروا لى لما يحتاجوا إلى أى شىء زى السفير الهندى كان راجل عليم وكان دائما يأتى إليّ.
■ فى بداية الثورة اختير على صبرى ووجيه أباظة للسفر إلى أمريكا للتفاوض على شراء سلاح، هل كان لك رأى فى ذلك؟ وهل رفعوا إليك بعد عودتهم تقارير عن اتصالاتهم؟
- كانوا مغفلين، هى أمريكا تديك سلاح، أمريكا منذ عام 48 مع إسرائيل، أمريكا هى اللى خلقت إسرائيل، كان ناقص عضوين يصدقوا على القرار، فضغطت أمريكا علي جواتيمالا ومش عارف إيه كولومبيا أظن علشان يصدقوا مع القرار وأنشأت إسرائيل، فلو لم يصوت هؤلاء ماكانتش إسرائيل اتوجدت، فواحدة متولية دولة منذ أول نشأتها لغاية دلوقت، رايحة تيجى تديك سلاح علشان تحاربها دية أفكار وغلط بتاع عيال.
■ ما علاقتك حاليا بأعضاء مجلس قيادة الثورة الموجودين على قيد الحياة الآن؟
- ماليش علاقة بأحد دلوقتى لأن فيهم اللى بيخاف والمشهور ومش عاوز دوشة، ولو كان فيهم خير كانوا نفعوا معايا من الأول.
■ كنت تعلم أن خالد محيى الدين يساري؟
- ما أعرفش إنه يسارى.
■ منذ بداية الثورة؟
- خالد آه، كانوا بيقولوا إنه شيوعى، لكن كان أحسن ضابط متعلم فيهم.
■ هل رفع خالد لك أو لمجلس الثورة أية تقارير عن أية اتصالات أجراها أو أجريت مع روسيا فى البداية؟
- أبدا، كان بيعطينى كتب وأنا كذلك كنت أعطيه كتب من عندى كان ضابط كويس ونظيف وقوى، ومعلوماته واسعة ومخه كبير وبيفهم كويس، بصرف النظر عن كونه يسارى أو يمينى.
■ عندما بدأ أول خلاف فى 26 فبراير عام 1954م وكانوا أبعدوك وتدخل خالد مع سيادتك، هل كان خلف هذه الحركة مجموعة معينة؟
- أنا كنت فى البيت وكانوا بيروحوا يتقابلوا برة، الباقورى، على صلاح سالم، على جمال سالم، على عبدالناصر، كانوا يتقابلون فى بيت واحد زى الباقورى أو أى بيت واحد منهم ويضبطوا اللى هم عايزينه من بره بره ويطبخوه، فقلت لهم لا بقى خليكم لوحدكم لأنكم بتلبخوا ويتمسح فى وجهى أنا كل حاجة بتنسب إلى أنا بأنى أنا اللى عاملها، مادام أنتم هتعملوا حاجات خطأ وبتعارضونى فى بعض الحاجات اللى أنا عايزها زى مشروع النوبة كنت عاوز 3 لنشات تقوم مرتين فى الأسبوع تمر على كل القرى من أول أسوان حتى وادى حلفا، واحدة فيها دكتور وغرفة عمليات صغيرة وأدوية يمروا على القرى النوبية يشوفوا المرضى.
واللنش الثانى يقوم بالتموين بدل ما يروح الراجل يسافر لغاية أسوان علشان يشترى قمح ولا شوية تموين، فأنا وضعت النظام اللى يوصل له التموين لغاية باب بيته.
واللنش الثالث علشان السفريات ما فيش مواصلات، مافيش تاكسيات أهو بواسطة اللنش رايح يدفع فلوس بميناء ويركب علشان يوصل.
■ هل قام خالد بحركة الفرسان كحركة مقاومة لما فعلوه؟ وهل كان هناك محرك له أو جهة توجهه؟
- خالد طول عمره إنسان متربى ابن أصل.
■ ما هو الفارق بين ثورة 23 يوليو 1952م وحركة التصحيح فى 15 مايو 1971م؟
- الفارق إزاى، أنت بتدخلنى فيما لا يعنينى.
■ لا، ده يهم الأمة والتاريخ، يعنى العالم كله؟
- هى 23 يوليو هما معترفين أنى كنت فيها.
■ لا معترفين، زكريا قال إحنا عرضنا على فؤاد باشا صادق فرفض فعرضنا على نجيب فوافق، ونجيب بماضيه وسمعته واسمه وأخلاقه كان قوة تشكل احتراما للثورة، وكنا محتاجين له.
- لما هم أقوياء بالشكل ده تجيب واحد ما يعرفكش يشترك معاك هو أنا بريالة أنا من زمان من أيام فلسطين وأنا فى الميدان، وأنا بكتب فى روزاليوسف وكانت سميحة بنتى بتكتب بالنيابة عنى لما أكون مشغول أضع لها النقاط الأساسية، وهى تكمل عنى وقد كتبت عن الأسلحة وغير الأسلحة، ولو أن الأسلحة دى تبويش كله لأن الأسلحة ماكنتش فسدانة زى ما بيقولوا، دولة كذابين عملوها دعاية كده.
■ قلت إن الأسلحة الفاسدة لم تكن سبب فشل حملة فلسطين، فماذا كان السبب؟
- القيادة السيئة كانت السبب.
■ ماذا تقصد القيادة سياسيا أم عسكريا؟
- سياسيا وعسكريا وكله.
■ ألم تكن لدينا كفاءات عسكرية كافية؟
- لم يكن.
■ لو كنت مراقبا للثورة عام 1956وشفت أعضاء مجلس الثورة وطلب منك تقييم كل واحد منهم، فماذا يكون ترتيبك لهم؟ وكم درجة فى المائة تمنح كلًا منهم كضابط ثوار؟.. وده للتاريخ مش توقيع بينك وبين الكل ده حق البلد عليك وواجبك نحو البلد؟
- الحاجات ديه تبان بعدين بالنتائج قدامنا لسه نتائج كثيرة لم تتضح.
■ لا، رأيك أنت الشخصى إيه بالنسبة لاختلاطك بهم؟
- أعطيهم كلهم «صفر»، لأنهم كانوا بيشتغلوا من غير عقل، كانوا ماشيين مع الأهواء، كان واحد من بره ييجى يوشوش فى ودن واحد يقول له الحكاية ديه كذا وكذا، يروح عاملها، عبدالناصر مثلا أو الثانى أو الثالث واخد بالك أنا عارف أستاذ فى الجامعة كان بيعمل لهم منشورات كل جمعة مرة، يعملهم إزاى الثورات تكون، أستاذ من جامعة الإسكندرية آه لو افتكرت اسمه وشفته ابن........ ده أنا أذبحه دلوقت، نشرة مطبوعة، يوزعها على أعضاء مجلس قيادة الثورة ما عدا أنا يقول لهم الثورات تمشى كذا، وتبنى كذا.
■ بعد حل مجلس إدارة النادى حوالى 15 يوليو أنا حضرت إليك بالمنزل للاتفاق على رفع القضية، وكان عندك حسن فهمى حافظ وقد اقترحت عليك الاستقالة لتكسب تأييد الضباط وعملهم فقلت لى: «أنا عندى ناس أنا لازم أرجع لهم فمن هؤلاء الذين كنت تعنيهم؟».
- أنا الضباط كلهم كانوا بيحبونى ومش محتاج لعطف، أنا على العموم مش ناكر حاجة زى دية وأنت بتجرجرنى فى حاجات ما قلتهاش، أنت بتخترع من راسك.
■ بشرفى هذا حصل، فهل كنت تعنى مجموعة الضباط الأحرار؟
- هوه كان فيه أحرار كلهم كانوا كام ما فيش أكثر من ثمانين واحد ولا سبعة وسبعين وإيه هم الأحرار؟
■ هذا السؤال سيقودنا إلى سؤال آخر، وهو هناك خلاف عن أن سيادتك انضميت أو كان لك دخل.
- أنا انضم لشوية مفاعيص... أنا مش فاهم، المفروض إن هم اللى ينضمولى مش أنا اللى أنضم لهم، لو كان لهم قيمة كانوا عملوا الثورة بنفسهم دون الاستعانة بى، لماذا يستعينون بشخص لا يعرفونه أنا طول عمرى كنت فى مشاكل كل واحد من الرؤساء الذين كانوا يتصرفون خطأ وحتى الملك لم ينج منى، وكل واحد عارفنى والمراغى عارف الكلام ده عندما كان وزيرا للداخلية، منذ زمن طويل وهم يتمحكون فى.
■ متى بدأوا يتمحكون فيك؟
- منذ أيام الميدان كان معى عبدالحكيم عامر كان أركان حرب وكان ضابط نظيف عسكرى كان ممتاز، وصلاح سالم من الأول ما كنتش أحبه لأنه كذب على مرة عند المواوى وبهدلته، كذاب.. أما زكريا محيى الدين فمعرفتى به كانت من بعيد لبعيد، لأنه كان مع السيد طه وكان اتصالنا بسيط.
■ كيف نشأت فكرة المحاكمة العسكرية للمدنيين فى بداية الثورة التى تمت بمحاكمة مصطفى خميس والبقري؟
- يا أخى أنت رجل عسكرى والاضطرابات والثورات والبلاوى اللى زى دى لازم يكون هناك عنصر عسكرى لحزمها، لأنه لو كانت محاكم مدنية كانت تأخذ لها سنتين أو أكثر.. طبعا دية عايزة جزاء فورى علشان الناس تتأدب، لأن الحالة كانت متوهجة والناس مستعدين يعملوا إضرابات.
■ من كان صاحب فكرة المحاكمة العسكرية هل كان مجلس الثورة كله ولا أشخاص معينين؟
- أنا رفضت المحاكمة العسكرية.
■ يعنى مجلس الثورة هو اللى فكر فيها وسعادتك رفضت؟
- طبعا المسألة كانت بأغلبية الأصوات.
■ كيف نشأت فكرة تشكيل محكمة الثورة؟
- أهى دية اللى كانت نكبة لأنها بين خصم وحكم، وقد قلت هذا لهم وأوضحت ذلك فى مذكراتى، كيف يتم انتخاب أعضاء مجلس الثورة أعضاء فى هذه المحكمة.
■ من كان أول من فكر فى محكمة الثورة؟
- لا أستطيع أن أحكم لأن كلهم كانوا متفقين على العملية دية، كانوا متفقين على الإخوان المسلمين عايزين يقطعوا رقابهم، وكذلك على ضباط المدفعية والسوارى، وأنا كنت أجهل ماذا كانت نياتهم، وبعدين عندما قلت لهم ليه كده قالوا دول كانوا محضرين اثنى عشر كيسا، ليضعوا كل واحد منا فى كيس بعد أن يذبحونا ما عداك أنت يعنى أنت معاهم يعنى أنت مع أصحاب الحركة، معناه كده وهذا الكلام قاله جمال سالم.
■ يعنى جمال سالم صاحب فكرة تشكيل محكمة الثورة؟
- لا، عبدالناصر نفسه، لكن ما أقدرش أتهمه كمان، كلهم كانوا جاهزين، كانوا بيجتمعوا من خلف ظهرى فى الخارج، وقلت لهم يا جماعة ما يصحش تكونوا أنتم أعضاء مجلس الثورة وأعضاء المحكمة، هذا شىء فى منتهى الفظاعة ممكن أننا نجيب من أى مكان برة من ضباط البوليس أو من ضباط الجيش البعيدين عن مجلس الثورة، فزعلوا من هذا الرأى جدا.
■ متى عرفت بحرب 1956؟
- أنا تنبأت بهذه الحرب، وكانت فى مذكراتى كده، وقلت الإنجليز عملوا ونقلوا الفرقة الثالثة إلى مالطة وعملوا تحركات فى ألمانيا وكل هذا دلالة على أنهم ناويين يعملوا حاجة.
■ متى علمت بحرب 1967؟
- مش فاكر غالبا من الراديو.
■ ماذا توقعت حدوثه عندما سمعت قرار سحب قوات هيئة الأمم؟
- طبعا توقعت تحرج الموقف.
■ توقعت مين اللى رايح يهجم، إحنا ولا إسرائيل؟
- لا إسرائيل طبعا.
■ على أى اعتبار كان هذا التقدير؟
- إحنا ما كانش عندنا قوات صالحة للحرب، كان ينقصهم التدريب وكذلك الملابس والسلاح وكان الأفراد يدخنون الحشيش، ومثل هؤلاء الناس لا يصلحون للحرب.
■ توليت المفاوضات عام 54 مع الإنجليز، ثم جاء جمال وتولاها فما هو السبب؟
- أنا اللى عملتها، لأنى لقيتهم عايزين يلعبوا عليّ، أنا قطعت المفاوضات مرتين، لأنى لقيتهم بيقولوا لو حصل اعتداء على تركيا أو إيران نرجع للقاعدة، وهذه القاعدة كانت تصلح لمليون عسكرى.
■ معنى هذا أنهم خرجوا من الباب ويعودون من الشباك؟
- تركيا حليفتهم وإيران كذلك يقولوا لده ابعتلى سريتين أو كتيبتين كتيبة إلى حدود القوقاز تهاجم الروس وتتحرش بالحدود، فدى بقى حرب أو خطر حرب، وعلى هذا الأساس يعودون مرة ثانية إلى القاعدة.
ونفس العملية ممكن عملها بواسطة إيران وبعدين قالوا إحنا ندرب لك أربعة آلاف واحد وأكلهم وشربهم ولبسهم علينا، وهذه كانت فكرة كويسة، لكن مين اللى يضمن، ما كانت عندنا بعثة عسكرية علمتنا إيه؟ غير النفاق والكذب.
■ على أى صورة كنت ترى علاقات مصر بروسيا فى الفترة التى توليت فيها قيادة مجلس الثورة؟
- كانت تسبنا وجرائدهم طوال النهار كانت تقول عنى البهلوان اللى بيتنطط كتير، بهدلونى، هم خلولى حاجة، الروس فى قلة الأدب زيادة عن اللزوم.
■ هل كان فى فكر مجلس الثورة فى الفترة التى توليت رئاسته فيها التفاهم مع إسرائيل لإيجاد حل لمشكلة فلسطين سلميًا؟
- لو كنا عايزين نصل إلى حل لازم نقوى جيشنا ونضربها ضربة جامدة بس فى الوقت المناسب مش عميانى وجهجهونى، ونشيل القوات الدولية، طيب ما أنت كشفت نفسك وعرف عدوك المواقع اللى أنت رايح تتقدم منها، لما تشيل العساكر الموجودين فى رفح يعنى رايح تتقدم من رفح وفى نفس الوقت ما عندكش حاجة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.