أحاول منذ شهور ألا أسيء القول لأحد من التيارات السياسية المتنافرة علي ساحة العمل العام، وأثق بأن الهدف الأخير لكل من إسرائيل والولاياتالمتحدة في مسلسل ?الفوضي الخلاقة? هو إهدار وتفكيك الجيش المصري كما تم في عام 2003 من تفكيك للجيش العراقي مستغلين مسلسل الطائفية عجز صدام حسين عن استيعاب حركة التاريخ، فآثر الذهاب إلي مقتله باختياراته سواء بتقديمه لطلب العمالة للولايات المتحدة بحربه علي إيران، ثم قبوله أكذوبة أن الكويت جزء من العراق، فكان الدمار الذي فطن له الجيش المصري وآثر مبارك ألا يشارك إلا في تحرير الكويت فقط دون أن تلامس أقدام المقاتلين المصريين أرض العراق. ومن بعد ذلك سبحت مصر في بعض من تنازل الولاياتالمتحدة عن بقاء فم مصر تحت مياه التجويع، واستطاعت أمريكا أن تسقط نصف مديونات مصر، فظن حسني مبارك أن اختياراته للتحالف مع الولاياتالمتحدة سوف ينجيه من الدمار الذي كان قد بدأ التخطيط له بأذرعة التواصل مع جماعات التأسلم السياسي، فضلا عن تمزيق الهوة بين الطبقات المصرية، فجاءت حفنة ممن يؤمنون بالاقتصاد المنطلق الذي يأكل كل الخيرات ولا يترك الفتات للباقين، ولن أتحدث عن ترهل التعليم الذي صرخنا بضرورة ملائمته لسوق العمل دون طائل أو جدوي، فضلا عن التجارة بالأراضي وزيادة الهوة بين فقراء مصر بالعشوائيات وأغنياء المنتجعات المترفة. وكان من السهل لجماعات التأسلم السياسي أن يجندوا أعدادا تفوق الحصر من أبناء العشوائيات، وكان مشهد العشوائيات يجعل لعاب المتأسلمين يسيل شوقا للسيطرة علي الحكم. قامت الثورة في تونس التي لم تملك جيشا قادرا علي تولي زمام السلطة، وجاء مبارك ليتنازل للقوات المسلحة عن إدارة الوطن، وتلاعب أهل التأسلم بمشاعر الثوار إلي أن وصلوا إلي الهتاف الأرعن ?يسقط حكم العسكر? وكان انسحاب الجيش من ساحة القيادة ليتسلم المتأسلمون الحكم، ومازال الهدف الموكل لهم هو تدمير القوات المسلحة المصرية، وكان اغتيال الجنود الستة عشر لحظة إفطار رمضان هو مرحلة من مراحل المواجهة بين المتأسلمين وبين الجيش، وآثر المشير طنطاوي والفريق عنان الخروج من المشهد السياسي ليتولي الفريق السيسي مسئولية قيادة القوات، وما أن أطلت الدعوة للتوافق التي أعلنها الفريق السيسي أمام المثقفين وأبناء التيارات المدنية حتي جاءت الرسالة المطالبة بهدر كرامة الجيش بخطف الجنود السبعة. فهل نحسم علاقتنا بالتأسلم السياسي؟ سؤال مطروح علي القوات المسلحة والشعب المصري معا، وفي انتظار الإجابة.