الصحة تصدر مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه    7 آلاف متضرر، تحرك برلماني جديد بشأن تعيين أوائل خريجي الأزهر    الصحة: سحب ترخيص مزاولة المهنة ليس عشوائيا وحماية أرواح المصريين خط أحمر    العمل: 4145 وظيفة جديدة في 11 محافظة ضمن نشرة التوظيف الأسبوعية    «العدل» تُسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    سعر الفراخ اليوم السبت 2 مايو 2026 (آخر تحديث)    وزيرة الإسكان تتابع تنفيذ مشروعات رفع كفاءة الطرق بعدد من المدن الجديدة    اكتشاف بئر غاز في دلتا النيل يضيف 50 مليون قدم مكعب يوميًّا    باسل رحمي: تكامل مؤسسي بين جهاز تنمية المشروعات والتعليم العالي لنشر ثقافة العمل الحر    وزيرة البيئة تحذر: رياح مثيرة للرمال والأتربة تؤثر على جودة الهواء    وليد مختار: ضبط ملف الفائدة وتنظيم التسعير مفتاح ضبط السوق العقاري    مقتل 8 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان    مسؤول إيراني يتوقع تجدد الحرب بين طهران وواشنطن    إيران تعدم رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل    فحص طبي يحسم موقف ياسر إبراهيم من مباراة إنبي    علي محمود: الدوري لسه في الملعب.. وحمزة الجمل "كلمة السر" في نجاح إنبي    استكمال الجولة الأخيرة من دوري الكرة النسائية.. والزمالك يفتتح بفوز خماسي على الطيران    طقس المنيا اليوم، ارتفاع تدريجي في الحرارة وتحذير من الشبورة    التصريح بدفن جثمان طالب جامعي لقي مصرعه في حادث تصادم ببنها    مصرع 3 أشخاص وإصابة آخرين في انفجار أسطوانة غاز داخل مخزن مصنع بالجيزة    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    متحف التحرير يسلط الضوء على نموذج خشبي للقوى العاملة في صياغة ملامح الحضارة القديمة    رئيس المتحف المصري الكبير: استضافة «التمكين بالفن» يؤكد مكانة مصر كمنارة ثقافية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    نجاح أول عملية لإصلاح الصمام الميترالي بالقسطرة بمجمع الفيروز الطبي في جنوب سيناء    الداخلية تضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات تتضمن ألفاظ خادشة للحياء.. تفاصيل    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات العثور على طفلة أمام مسجد فى أوسيم    رحيل أيقونة التشجيع في الإسماعيلية وصوت الدراويش في المدرجات نعمان الوزير | صور    انقطاع الكهرباء عن قرى ببيلا في كفر الشيخ اليوم 5 ساعات    رئيس الوزراء البريطاني: حظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين مُبرر أحيانا    أنوشكا وعبير منير يشيدان بعرض «أداجيو.. اللحن الأخير» على مسرح الغد    نجوم الشباب "فرسان الرهان الجدد" بتكريمات المهرجانات.. عصام عمر بالإسكندرية ومالك بالكاثوليكي    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    وزير الخارجية يبحث مع نظيره المالي جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل    اللواء أحمد هشام يكشف للفجر تفاصيل الحالة المرورية صباح اليوم السبت    دعما للمبادرات الرئاسية.. استفادة 2680 مواطن من قافلة القومى للبحوث بالشرقية    مستشفى قفط التخصصي بقنا ينقذ يد مريضة من فقدان الحركة بجراحة عاجلة ودقيقة    مصرع وإصابة 45 شخصًا إثر انقلاب سيارة سياحية في المكسيك    موعد مباراة أرسنال وفولهام في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    حقيقة رفع الضريبة على موبايلات الأيفون في مصر| الاتصالات تكشف    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    فيديو| الداخلية تكشف ملابسات قيام شخص بالطرق على السيارات ب«حديدة»    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    جرح غائر وغرز، طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة تريزيجيه أمام الزمالك    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السيناريو المرعب لطبخ الدستور! نتائج سلبية لسيطرة الإسلاميين سيتحملها الاقتصاد المصري
نشر في العالم اليوم يوم 25 - 03 - 2012

مع توقع سيطرة الإسلاميين علي اللجنة التأسيسية للدستور سادت حالة من التخوف الحذر مجتمع الأعمال وربما الذعر المحسوب وغير المحسوب ولما لا فالاقتصاد المصري شبه منهار وأي خطأ أو تخبط جديد قد يؤدي إلي حدوث كارثة لا يعلم عواقبها إلا الله.. وقد كان هناك شبه اجماع علي أن استحواذ البرلمان علي نسبة 50% من أعضاء اللجنة هو بداية الخطأ ويؤكد ذلك العديد من رجال الأعمال وخبراء الاقتصاد والسياسة والعمل العام لأن الأمر يعني بالتبعية سيطرة الإسلاميين ومن بينهم رجال الأعمال الممثلون في اللجنة علي اتجاهات الدستور.
أوضحوا أن التخوف يأتي من طبيعة وعقلية رجل الأعمال الاخواني والتي تتسم بكونها عقلية تجارية فقط وليست صناعية أو زراعية الأمر الذي يضع علامات استفهام عديدة حول مستقبل الاستثمار الصناعي والزراعي خاصة اذا ما علمنا أن مؤسسات الأعمال ومنها اتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية سيكون تمثيلها في لجنة اعداد الدستور الجديد ضئيلة لأنها ستكون ضمن نسبة ال 50% من خارج البرلمان.. في نفس الوقت الذي أكد فيه فريق أخر من رجال الأعمال عدم تأثر الاقتصاد خلال الفترة القادمة بأفكار أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور لسببين أولهما أن مبادئ الدستور ستكون عامة ولن تتعمق في الحديث عن مناخ الاستثمار أما السبب الثاني فهو طبيعة الاقتصاد المصري والتي تفرض نفسها علي أي شخص يحكم مصر بينما كانت آراء خبراء القانون متضاربة حول مدي شرعية هذه النسبة من عدمها من الناحية القانونية والدستورية.
بداية يوضح المهندس حسين صبور رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين أن قرار اختيار نسبة 50% من أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور من أعضاء مجلسي الشعب والشوري يعد قرارا خاطئا ولكن في نفس الوقت يجب التيقن أن آثاره السلبية ستكون بعيدة عن مناخ الاستثمار والسبب أن الدستور عادة ما يتحدث عن مبادئ عامة سواء في القانون أو التنمية أو ما يتعلق بنواحي الحياة الاجتماعية ومن ثم لا نتوقع أن يتحدث بهذا العمق عن الاستثمار ومناخ الأعمال في مصر، مضيفا أنه كان يتمني أن تضم اللجنة التأسيسية للدستور نخبة من الخبراء يكون لهم باع كبير في الاقتصاد والتنمية، مشيرا أيضا أن تواجد رجال الأعمال ضروري داخل هذه اللجنة باعتبارهم فئة من المجتمع وبما أن الحديث حاليا يدور حول دفع عجلة التنمية والاستثمار وتنشيط الاقتصاد فرجال الأعمال هم الأجدر للحديث عن كيفية تحقيق هذا الطموح، مضيفا أن هناك العديد من رجال الأعمال المميزين والمشهود لهم بالوطنية يمكن الاعتماد عليهم لأن الدستور سوف يحدد الاتجاهات فيما يخص الاستثمار والتنمية خلال الفترة القادمة ومن هذا المنطلق يمكن اختيار مجموعة من أفضل رجال الأعمال وخبراء الاقتصاد لعمل دستور يراعي جميع طبقات الشعب خاصة الطبقة الكادحة.
مؤسسات الأعمال
ويري المهندس محمد السويدي وكيل اتحاد الصناعات ونائب رئيس الشركة العربية للصناعة والتجارة والعضو المنتدب أن سيطرة طرف علي طرف أمر مرفوض وكان من الخطأ اختيار 50% من أعضاء اللجنة من البرلمان حيث كان من لمفروض أن تمثل في صياغة الدستور الجديد جميع طوائف الشعب وليس أغلبية التصويت والممثلة في مجلسي الشعب والشوري خاصة وأن هناك طوائف كثيرة لم تتمكن من التواجد في البرلمان ولكنها تمتلك حقوق المواطنة ومن ثم يجب أن يصل صوتها ورأيها في لدستور وعلي سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية وأيا كان الحزب الفائز في الانتخابات فهذه الأغلبية التي حصل عليها الحزب لا تعني بالضرورة مشاركته في صياغة الدستور بنفس النسبة.
ويضيف السويدي أن رجال الأعمال سوف يمثلون في اللجنة التأسيسية للدستور من خلال جمعيات ومؤسسات الأعمال ويأتي في مقدمتها اتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية ذلك عن طريق نسبة ال50% خارج مجلس الشعب ومن ثم فنسبة المشاركة تعد ضئيلة، موضحا أن النسبة الأكبر من رجال الأعمال داخل مجلس الشعب من التجاريين أما الصناعة هنا فهي ممثلة بنسبة ضعيفة الأمر الذي يثير القلق والخوف علي مستقبل الاستثمار الصناعي والزراعي خاصة وأنه حتي اليوم لم يتم الإعلان من أي جهة عن خطة اقتصادية مستقبلية واضحة المعالم.
وحول تطلعاته لشكل الاقتصاد في الدستور الجديد يوضح السويدي أننا نحتاج لتشريع خاص لعمل حكومات فيدرالية حيث نتمني أن يأتي اليوم الذي نري فيه المحافظات هي صاحبة القرار في جذب الاستثمارات من خلال امتلاكها لمخصصات مالية وميزانية خاصة بها وبالتالي تتمكن من الانفاق علي الخدمات بها، الأمر الذي سيمكنها من القضاء علي البطالة وأيضا المساهمة في تنمية المجتمع، وأكد أهمية أن تشهد الفترة القادمة تعاوناً ما بين الحكومة والقطاع الخاص وذلك من خلال منظومة تلعب فيها الحكومة دورا إشرافيا فقط بحيث يتم توجيه الاقتصاد لخدمة المجتمع وعلي أن يقتصر الدور الاستثماري للحكومة في الصناعات الاستراتيجية لإنتاج سلع مهمة يحتاج إليها جميع طوائف المجتمع بحيث يوجه تركيزها في الاستثمار الخدمي لرفع مستوي معيشة المجتمع مثل صناعة القطارات والطرق والاستثمار في التعليم العام والصحة، منوها إلي أن دخول الحكومة خلال السنوات الماضية في مشروعات فرعية أدي إلي تشتيت تركيزها الأمر الذي انعكس علي جميع القطاعات بشكل سلبي إلي جانب عدم نجاحها في الاستمرار في هذه المشروعات.
اقتصاد متنوع
ومن جانبه يرفض أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية حالة التخوف التي سادت مجتمع الأعمال عقب الإعلان عن تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور لتشتمل علي 50% من أعضاء البرلمان بما يعني سيطرة الإسلاميين عليها، موضحا عدم وجود تأثير سلبي حتي الآن وإن كان الحكم مبكرا وعلينا الانتظار إلي ما بعد الانتهاء من صياغة الدستور ولكن في نفس الوقت يجب الاعتراف أنه كان من الخطأ سيطرة البرلمانيين علي اللجنة الأمر الذي حال دون حدوث توافق وطني من كل طوائف المجتمع.
ويؤكد الوكيل علي أن طبيعة الاقتصاد المصري سوف تفرض نفسها علي أي شخص أو حزب سيحكم مصر مستقبلا خاصة وأنه اقتصاد يتسم بالتنوع ويمتلك في نفس الوقت إمكانيات عديدة تمكنه من إحداث نهضة صناعية وتجارية في آن واحد، وأكد رفضه الدعوة التي يرددها البعض والتي تنادي بالاهتمام بالصناعة والاستثمار علي حساب التجارة مشددا علي ضرورة السير في كلا القطاعين في خطين متوازيين حيث لا يمكن بأي حال فصل التجارة عن الصناعة.
نتيجة منطقية
ومن جانبه يشير د. فرج عبدالفتاح أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة إلي أن سيطرة الإسلاميين علي اللجنة التأسيسية للدستور أمر طبيعي ونتيجة منطقية ومتوقعة خاصة وأن الغالبية العظمي من أعضاء البرلمان من الاخوان والسلفيين وبالتالي استحواذ المجلس علي نسبة 50% من أعضاء اللجنة يعني أن معظمهم سيكونون من الإسلاميين، أما النسبة الباقية وهي 50% من خارج المجلس فمعايير اختيارهم سوف تفرز عن أعضاء ينتمون لذات التيار وبالتالي ولأن الدستور يجب أن يكون دستورا توافقيا يضم جميع طوائف المجتمع وليس من أجل حزب بعينه فاز في الانتخابات وكان يجب أن يكون هناك ترتيبات أخري لاختيار هذه اللجنة، مضيفا أن المبرر في ذلك هو أن الحزب الذي يحصل علي الأغلبية في انتخابات المجالس التشريعية ليس بالضرورة أن يحصل عليها في المرات القادمة ومن ناحية أخري فإن الدستور يجب أن يكون لمدد أكبر بكثير من هذه الفترة التشريعية.
ويضيف عبدالفتاح أنه من المتوقع أن يكون رجال الأعمال الممثلون في لجنة تأسيس الدستور منتمين للتيار الديني والأمر هنا يثير القلق في ظل عدم وجود معايير موضوعية للاختيار وأيضا التخوف يأتي من طبيعة رجل الأعمال الاخواني والذي يتسم عادة بطبيعة وعقلية تجارية وليست صناعية أو زراعية الأمر الذي سينعكس بالسلب علي مستقبل الاقتصاد المصري حيث ستظل مصر في هذه الحالة دولة لا تنتج سلعا سواء كان ذلك في القطاع الصناعي أو الزراعي وسنظل نعتمد علي ريع وأرباح الأنشطة التجارية ومستوردين للسلع والخدمات التي نحتاج إليها، مشيرا إلي أن السيناريو لو كان مختلفا كان سيمكننا وضع معايير رجل الأعمال الذي يمثل الاقتصاد القومي في لجنة الدستور حيث كنا نفضل رجال أعمال علي وعي بماهية المسئولية الاجتماعية لرأس المال وأيضا الذين يسعون لإنشاء مشروعات زراعية وصناعية وليست تجارية أو خدمية فقط، منوها إلي أنه لو ظل السيناريو الحالي مستمرا فمن الصعب تحقيق هذا الحلم.
عقلنة الدستور
كما يري د. محسن الخضيري الخبير الاقتصادي أنه قد آن الأوان ليتم عقلنةالدستور من خلال توضيح ما يتعين أن يحتويه من مواد عامة أساسية يأتي في مقدمتها عودة الدولة إلي ممارسة النشاط الاقتصادي بحرية كاملة عن طريق اشرافها العام علي ثلاثة قطاعات أساسية هي القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع التعاوني وهو ما يعني استيعاب جميع المشاكل الاقتصادية التي حدثت نتيجة غياب الدولة وتغييب العمل الاقتصادي العام لها خاصة مشاكل البطالة المزمنة وهي مشاكل حان وقت أن تتوقف خاصة مع الممارسات بالغة السوء لبعض الأفراد الذين تولوا بعض المناصب والتي تثبت أن الدولة في غياب دائم وآن لها أن تعود إلي الساحة بفاعلية كاملة.
ويضيف الخضيري أن النشاط الاقتصادي لابد وأن يمارس بحرية وعفوية كاملة ووفق ضوابط وقيود حددت من قبل من بينها حق المواطن في العمل وفي الترقي وفي الوصلو لأعلي المناصب وفقا لقدراته وخبراته المكتسبة والتي يجب أن تصان بفاعلية القانون والدستور، مشيرا إلي أن سيطرة القطاع الخاص بمفرده علي منظومة الاقتصاد خلال السنوات الماضية وهو ما أدي إلي حدوث كوارث عديدة منها الاحتكار وارتفاع الأسعار وارتفاع معدلات البطالة وطالب بأن ينص الدستور الجديد علي ممارسة النشاط الاقتصادي بالفاعلية الكاملة من خلال القطاعات الثلاث التي تشكل الجانب الإداري والاقتصادي للدولة.
ويوضح أن الدستور يحتوي علي مبادئ عامة أساسية أهمها أن تكون العلاقات متوازنة ومتفاعلة بدورها كمشرف علي الاقتصاد من أجل نجاح الثلاث قطاعات الرئيسية لهذا الاقتصاد وأن تقوم الدولة بدورها كمشرف علي الاقتصاد بتنشيط كل منها وفقا للأولويات الموضوعة في المشروعات المزمع إقامتها وبما يحدد الجوانب والأبعاد اللازمة لتحقيق الرقي والتقدم.
اختيار دستوري
ويوضح عاطف البنا الفقيه الدستوري، أن نسبة 50% من مجلسي الشعب والشوري المشاركة في الجمعية التأسيسة تعتبر نسبة معقولة حتي وإن زادت علي تلك النسبة، لأنها مجالس منتخبة من الشعب، موضحا أن المواد التي وافق عليه الشعب في الاستفتاء السابق هي مواد دستورية قائمة للآن، وكان من بين تلك المواد أن مجلسي الشعب والشوري يجتمعان بعد التعديلات كأعضاء لانتخاب الجمعية التأسيسية ولم يتم تحديد هل الجمعية من داخل المجلس أو من خارجه، وبعد أن تعددت الآراء بخصوص نسبة داخل وخارج المجلس تم الاستقرار علي نسبة 50%، مشيرا إلي أن النسبة التي ستشكل من خارج المجلس سيأتي أغلبها بترشيح النقابات والجمعيات للشخصيات التي تمثلهم.
وأكد البنا أن تلك الطريقة هي الصحيحة لتطبيق الديمقراطية، لأنه حتي في الدول المتقدمة من الصعب أن ينتخب الجمهور جمعية تأسيسية من مختلف التيارات الثقافية والاجتماعية والعلمية والاقتصادية، بينما الوضع الحالي لاختيار الجمعية التأسيسية يعتبر انتخابات علي مرحلتين الأولي انتخابات مجلسي الشعب والشوري والثانية انتخاب الجمعية التأسيسية.
بينما أوضح المهندس محمد إبراهيم عامر عضو مجلس الشعب، أن أعضاءمجلسي الشعب والشوري مجتمعين يبلغ عددهم 684 بمعدل 180 عضو مجلس شوري و504 بمجلس الشعب، وسيتم بناء علي ذلك تقسيم نسبة الأعضاء المشاركين بالجمعية التأسيسية من المجلسين، ويتم ترشيح المشاركين من الخارج بالجمعية من النقابات وبعدها يتم التصويت عليهم من أعضاء مجلسي الشعب والشوري، لنصل في النهايةإلي 100 عضو بالجمعية، وأشار إلي أن هؤلاء الأعضاءمن حقهم أن يستعينوا بجميع الخبراء في مختلف المجالات حتي يتم وضع دستور صحيح مناسب للخمسين عاما القادمة وربما أكثر من ذلك، وبعد ذلك يتم عمل استفتاء شعبي علي مواد الدستور من دون الرجوع لمجلسي الشعب والشوري.
وأضاف عامر أن أهم النقاط الأساسية بالدستور هي شكل الدولة وهل سيصبح الحكم رئاسيا أم برلمانيا أم رئاسي برلمانيا، وقضايا الحريات والنظام الاقتصادي والسياسة الخارجية وسلطات الرئيس والوزراء واستقلال القضاء.
حق مغتصب
ويؤكد النائب د. زياد بهاء الدين إن هذا الاختيار خطأ تاريخي سوف ندفع ثمنه غاليا، فلا يمكن أن تمثل كل خبرات مصر وكفاءتها، رجالها ونسائها، أقباطها ومسلميها نقاباتها وجمعياتها وأساتذتها ومجتمعها في عدد خمسين شخصا ويمثل البرلمان بالخمسين الأخري وأضاف بأنه حاول شرح ذلك لمن يعرفهم في حزب الحرية والعدالة ولكن لم تلق هذه التحذيرات آذانا صاغية لديهم.
يضيف شادي طلعت مدير منظمة اتحاد المحامين للدراسات القانونية والديمقراطية ان الاخوان قد قفزوا علي إرادة الشعب واستأثروا بحق مغتصب في وضع الدستور عن طريق تلك اللجنة غير الشرعية وستكون بنسبة 50% من داخل البرلمان اخوان وسلفيين و50% الأخري من الإخوان أيضا ولن تمثل من التيارات الأخري سوي أعداد بسيطة جدا لن يكون لها تأثير وبناء عليه فالدستور القادم بهذه الطريقة لن يكون شرعيا بالمرة وعلي الشعب بأحزابه وأفراده وجميع قواه أن يعلنوا رفضهم ويدعون إلي عدم الذهاب إلي الاستفتاء علي الدستور وعلي الجميع أن يعلن ان الدستور الحقيقي للبلاد سيكون أول دستور يوضع بعد حل هذا البرلمان المزور حيث إن الإخوان يرغبون في أن تكون ال50% من خارج البرلمان من النقابات لأن أغلب مجالس تلك النقابات هم إخوان أيضا والمفروض طبقا للتعديلات الدستورية ان البرلمان ينتخب 100 عضو من خارج البرلمان بحيث يمثلون كل طوائف الشعب وأولهم الاقليات فالوضع الحالي مخالف للدستور الحالي ومخالف للقوانين في ظل صمت المجلس العسكري وضعف وتدليس القوي السياسية.
قانونيا مقبول.. سياسيا مرفوض
بينما يري أحمد نصار المحامي وعضو ائتلاف شباب الثورة ان من حق أغلبية البرلمان اختيار الجمعية التأسيسية الخاصة بوضع الدستور ولم يشترط إعلان الدستور علي الأغلبية اختيار هذه الجمعية التأسيسية من داخل المجلس أم من خارجه والأمر متروك لرؤية أغلبيةالنواب وقد صوت الأغلبية علي أن يكون تشكيل الجمعية التأسيسية بنسبة 50% من داخل البرلمان و50% من خارج البرلمان إذا كنا نريد تأسيس نظام ديمقراطي وهذا من وجهة نظر القانون أما سياسيا فإن الدستور يجب أن يعبر عن كل المصريين أغلبية وأقلية لا يفرق في المعاملة بين أي مصري بسبب دينه ونوعه وجنسه وانتماءاته الفكرية والعقائدية ومن غير المقبول ان تتشكل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور من فصيل واحد لا يعبر عن كل المصريين وهذا يشكل خطرا كبيرا علي شكل الدولة وعلي استمرارية العمل بالدستور لأنه سيكثر المطالب بتعديله مما سيؤثر علي استقرار الدولة وسيكون مبررا كبيرا لثورة جديدة فالشعب المصري لن يقبل أن يحكمه دستور لا يعبر عن طموحاته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.