دخل اليورو سوق التداول منذ عشر سنوات في إحدي عشرة دولة أوروبية منها هولندا. في البداية كوسيلة للتعامل التجاري، ثم كعملة منذ أربع سنوات كان علي اليورو ان يضمن استقرار الأسعار في دول الاتحاد الأوروبي، وبدءا من 2009 سيصبح عملة التداول في 16 دولة، في حين تفكر كل من السويد وايسلندا في التعامل به، ومع ذلك يري المنقدمون ان تكاليف المعيشة قد ارتفعت في هولندا منذ دخل اليورو سوق التداول. كان علي المواطن الهولندي ان يتعود أولا علي العملة الأوروبية الجديدة وكانت بطاقة الأسعار مثبتة باليورو إلي جانب الجلدر، والآن تثبت الأسعار كلها باليورو. غير ان هناك مواطنين هولنديين لايزالون يحولون الثمن، في أذهانهم من اليورو إلي الجلدر حتي يتأكدوا من أنهم لا يدفعون أكثر مما يجب. وحتي المبالغ الصغيرة يتم تحويلها وهو ما يظهر بوضوح من خلال جولة قصيرة في السوق. أمام محل لبيع المعجنات يروج صاحب المحل لبضاعته ويصيح: "فطائر بتخفيضات، 10 فطائر بأربعة يورو وخمسين سنتا" إحدي الزبائن اشترت كيسا، وتنهدت: كان سعر القرنبيط يساوي جلدر واحدا، أما الآن فيساوي يورو واحدا. يعني 2 جلدر وعشرين سنتا، كل شيء صار غاليا. 4 يورو و50 سنتا لكيس من الفطائر يساوي 10 جلدرات تقريبا أليس كذلك؟ كان عالم الاقتصاد أريوكلامر يرتاب في استخدام اليورو كعملة للتداول قبل عشر سنوات قائلا: إذا نظرنا اليوم إلي الخلف أظن انه من اللافت للنظر ان الأمور سارت علي أحسن ما يرام مع العملة الجديدة، ولكنه مع ذلك يأسف لكون هولندا لم تبق علي الأسعار بالعملة الوطنية إلي جانب اليورو كما تفعل فرنسا فالمواطن يشعر الآن أنه يتعرض لعملية احتيال وهو أمر صحيح إلي حد ما بحسب كلامر. وأضاف ان المسألة عاطفية في احد جوانبها فلكي تشتري سمكا مملحا تدفع يورو واحدا وخمسين فلسا بدل جلدر واحد ونصف وهو ما يعني ثمنا مضاعفا ينطبق هذا ايضا علي الخبز. الأسعار ارتفعت لكن أسعارا أخري بقيت علي حالها. الحواسب الشخصية والسيارات بقيت أسعارها كما هي مؤكدا ان الصورة عند الناس مغلوطة حينما يعتقدون ان كل شيء أصبح غالي الثمن. وتجدر الاشارة إلي ان قسما كبيرا من ارتفاع الأسعار يعود إلي التضخم لكن أندري تين دام من مؤسسة فيسيل فرليس يري مع ذلك ان هولندا انخدعت حينما تخلت عن الجلدر بأقل من قيمته الحقيقية وقال إنه في العام 1999 تبنت هولندا حسابا مغلوطا حينما استبدلت الجلدر باليورو. وتظهر أبحاث مستقلة اجرتها بنوك مختلفة ان هولندا خسرت 13% من قيمة عملتها الوطنية والآثار الجانبية لاتزال موجودة مؤكدا ان القدرة الشرائية للأفراد تضررت كثيرا. لاتزال هذه المؤسسة تدافع من أجل تصحيح خطأ تحويل العملة في البداية وينوي تين دام رفع شكواه إلي الاتحاد الأوروبي وان لزم الأمر دفع القضاء الأوروبي إلي اصدار الحكم. ورغم كل شيء يري تين دام ان هولندا فعلت خيرا حينما ادخلت التعامل باليورو، مشيرا إلي أنه بسبب اليورو أصبحت هولندا كتلة مالية قوية وثابتة قادرة علي تحمل درجة صغيرة، كما حدث الآن. وإذا نظرت إلي بريطانيا التي لم تستخدم اليورو، فإن عملتها الجنيه قد فقد خلال السنوات العشر الماضية ما يقرب من 30% من قيمتها مقارنة باليورو وإذا افترضنا ان هولندا لم تستخدم اليورو فان المصير ذاته كان ينتظرنا.