أصبح التضخم واسعار الفائدة هي حديث الساعة الذي يسيطر علي احاديث قادة العالم بعد ان داهم معظم دول العالم، فقد قفز معدل التضخم بمنطقة اليورو في يونيو الجاري إلي 4% بزيادة 0.3% عن الشهر الماضي، وهو أعلي مستوي له منذ البدء بقياسه سنة 1997. ويشكل معدل التضخم المسجل من قبل المركز الأوروبي للإحصاءات "يوروستات" ضعف المعدل المستهدف من المركزي الأوروبي والمقدر ب2% وهو ما قد يدفع البنك نهاية الأسبوع لرفع معدل الفائدة الرئيسي ربع نقطة مئوية رغم تباطؤ النمو، وذلك بهدف لجم وتيرة التضخم. وارتفعت الأسعار بالمنطقة مدفوعة بزيادة في سعر برميل النفط الذي اجتاز الخميس الماضي عتبة 140 دولارا الرمزية في لندن كما في نيويورك، وكذلك بارتفاع أسعار المواد الغذائية ويري الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان رفع للفائدة الاوروبية لن يعالج التضخم واكد امس انه علي البنك المركزي الاوروبي أن يضع أيضا النمو نصب عينيه وألا يقتصر تركيزه علي التضخم الذي عزاه الي ارتفاع أسعار السلع الاولية العالمية. واكد ساركوزي ان المحرك الاساسي للتضخم الاوروبي هو ارتفاع سعر النفط مضيفا أن أي زيادة في أسعار الفائدة لن تؤثر علي سعر الخام ولن تحل مشكلة التضخم. وقال ساركوزي في مقابلة مع التليفزيون الفرنسي ان علي البنك المركزي الاوروبي الذي يجب الحفاظ علي استقلاله أن يطرح علي نفسه بعض الاسئلة بشأن النمو الاقتصادي في أوروبا وليس التضخم فحسب. وأضاف ان التضخم اليوم سببه الطفرة في "أسعار" المواد الخام وقال: لا تقل لي أنه من أجل محاربة التضخم عليك رفع أسعار الفائدة "ومضي يقول زيمكنك زيادة أسعار الفائدة لمثليها أو لثلاثة أمثالها لكن هذا لن يخفض سعر برميل برنت" ومن المقرر ان يعقد مجلس محافظي البنك المركزي الاوروبي اجتماعا يوم الخميس القادم وسط توقعات السوق بأن يرفع أسعار الفائدة قليلا لاحتواء زيادة في معدلات التضخم. وكان جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي قد اكد امس الأول الماضي ان استقرار الاسعار علي المدي المتوسط في منطقة اليورو هو شرط أساسي لنمو الاقتصاد وتوفير فرص العمل وكان تريشيه يتحدث بعدما أظهرت بيانات ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو التي تضم 15 بلدا الي أعلي مستوياته علي الاطلاق مسجلا 4% في يونية من 3.7% في مايو. ومن جانبه حث رئيس الوزراء الإسباني خوزيه ثاباتيرو المركزي الأوروبي علي إظهار مرونة بخصوص سياسة أسعار الفائدة التي قال إنها تركز بشكل كبير علي مكافحة التضخم. وقال ثباتيرو إن البنك يجب أن يظهر بعض المرونة خاصة أن التضخم في أوروبا سببه زيادة أسعار النفط والمواد الغذائية، وليس ارتفاع الطلب المحلي. وأضاف أن هناك سياستين تخصان سعر الفائدة واحدة تهدف إلي مكافحة التضخم عن طريق رفع سعر الفائدة وهي سياسة يتبعها المركزي الأوروبي، والثانية تهدف إلي رفع نسبة النمو عن طريق خفض الفائدة وهو ما يتبناه الاحتياطي الاتحادي الأمريكي. ومن المتوقع أن يرفع المركزي الأوروبي الخميس نسبة الفائدة ربع نقطة مئوية إلي 4.25% لمكافحة ضغوط الأسعار في منطقة اليورو، رغم ظهور مؤشرات تفيد بانخفاض كبير في النشاط الاقتصادي. ويهدف البنك المركزي الأوروبي إلي المحافظة علي معدل التضخم في حدود 2% وانتقد ثباتيرو تصريحات لرئيس المركزي الأوروبي الشهر الماضي قال فيها إن البنك يعتزم رفع سعر الفائدة بنسبة بسيطة في يوليو. ووصف رئيس الحكومة الإسبانية تلك التصريحات بأنها أثارت قلق الأسواق المالية مضيفا أن الإعلان عن الزيادة قبل عشرين يوما من حدوثها يسبب القلق والاضطراب في أسواق المال. وعلق ثاباتيرو علي تصريحات تريشيه بانها أدت إلي ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع سعر الإقراض بين البنوك لاثني عشر شهرا بمنطقة اليورو ولم يختلف الحال في المنطقة العربية التي تواجه شبح التضخم حيث اكد الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية أن المملكة لديها خطط للسيطرة علي التضخم تواصل تطبيق إجراءات لعلاج مشكلة ارتفاع التضخم الذي بلغ 4.10% في مايو الماضي. وقال العاهل السعودي ان هناك خطط أتكفل السيطرة علي التضخم .. وذلك باستغلال الوفرة المالية التي تتمتع بها المملكة في موضعها الصحيح. وأضاف أن المملكة لديها حلول ملائمة لمواجهة اثار ارتفاع أسعار المواد الغذائية الاساسية ولم يذكر الملك عبد الله الاجراءات التي ستتخذها المملكة للتصدي للتضخم. ويمثل التضخم تحديا في منطقة الخليح حيث ترتبط العملات بالدولار مع نمو الاقتصاد بفضل العائدات الضخمة لاسعار النفط القياسية.