[email protected] أصبح الحديث عن الدخول إلي عصر التكنولوجيا النووية أحد أهم متطلبات التنمية الاقتصادية الشاملة وإيجاد مصادر بديلة للطاقة النظيفة لاسيما في ظل تزايد تكلفة مصادر الطاقة التقليدية ناهيك عن ارتفاع نسبة التلوث الناجمة عن هذه المصادر. ومؤخرا أطلق عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية مبادرة تدعو لضرورة زيادة اعتماد الدول العربية علي مفهوم التكنولوجيا النووية والاهتمام بتهيئة المناخ المناسب لتشجيع العلماء والباحثين العرب علي التخصص في هذا المجال الحيوي وكانت الاستجابة ايجابية من جانب وزراء خارجية الدول العربية والذين أعلنوا مساندتهم لهذه المبادرة وذلك من خلال مطالبة جميع الدول العربية بإنشاء مراكز أبحاث متخصصة في مجال الطاقة النووية مع حث الجامعات العربية علي إدخال علوم وتكنولوجيا الطاقة النووية ضمن برامجها الدراسية لتأهيل وإعداد الكوادر البشرية العربية المتخصصة في هذا المجال بجانب إعداد الدراسات المتخصصة عن أوجه الاستخدام السلمي للطاقة النووية ودورها في المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية بالدول العربية وتلبية احتياجاتها من الطاقة الآمنة والرخيصة. وفي الحقيقة رغم تأخر هذه المبادرة العربية لسنوات طويلة إلا أنها تعد بمثابة قراءة جيدة لمستقبل الطاقة في العالم حيث باتت الطاقة النووية أحد أهم مصادر الطاقة وأن امتلاك الدول العربية للتكنولوجيا النووية أمر حتمي ومشروع في ظل تزايد عدد الدول التي سبقتنا في هذا المجال لتلبية متطلباتها من الطاقة. ونتصور أن أحد أهم التحديات التي تواجه هذه المبادرة هو عنصر التمويل والذي يمكن أن يشكل حجر العثرة أمام هذه المبادرة حيث وفقا للدراسات التي أعلنها مركز مدار للأبحاث فان متوسط الإنفاق في الدول العربية في مجال البحث العلمي يقدر بنسبة لا تتعدي 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي إذ يبلغ المتوسط العالمي نحو 1.6% ويصل متوسط الإنفاق علي البحث والتطوير في بلدان العالم المتقدم إلي ما نسبته 2.5 % من الناتج المحلي الإجمالي علي حين فان البلدان النامية غير العربية تخصص نحو 0.6% من إنتاجها المحلي الإجمالي لأغراض البحث والتطوير، وبالتالي فهي تتفوق علي العالم العربي بثلاث مرات !! كذلك فعلي حين أصبح الإبتكار في حقول العلوم والتكنولوجيا العامل الرئيسي في دعم الأداء الإقتصادي للدول وتحقيق تحسينات كبيرة في نوعية حياة المواطنين فما نزال لم نستطع وضع نهاية سعيدة لحالة الانفصال التام بين عملية البحث العلمي واحتياجات المجتمع الفعلية ووسائل تطويرها بتمويل مناسب هذا ناهيك عن غياب عنصر التنسيق والتكامل بين جهود مراكز البحث العلمي العربية وكأن كل منها يعمل في جزيرة مستقلة. نريد أن تكون هذه المبادرة الجادة مختلف عن غيرها من أحلامنا العربية المؤجلة أو الضائعة بحيث يتم تكليف مجموعة من العلماء العرب والخبراء بوضع إستراتيجية متكاملة تضم الحلول والبدائل المناسبة جميع معوقات تشجيع و انطلاق البحث العلمي في مجال الطاقة النووية للاستخدام السلمي لتوفير جميع مقومات الاقتصاد الرقمي الحديث الذي يعتمد علي المعرفة وذلك بالتزامن مع خطط الحكومات العربية في مجال زيادة الوعي المعلوماتي ومحو الأمية التقنية علي أن يتم الإعلان عن بدء تطبيق وتفعيل هذه الاستراتيجية خلال العام القادم علي الأكثر.