ارتفاع حاد في أسعار النفط بعد احتجاز البحرية الأمريكية سفينة شحن وإغلاق إيران لمضيق هرمز    متحدث الحكومة: الدولة ماضية في الإصلاح والتنمية الشاملة.. وتداعيات الأحداث الإقليمية تنعكس على كل الدول    سنتكوم: السفينة الإيرانية المُصادرة كانت متجهة لميناء بندر عباس حين تم استهدافها    مدير مستشفي قنا العام :7 آلاف و633 إشاعة خلال الشهر الماضي    "هآرتس": جندي إسرائيلي يحطم تمثالا للمسيح في بلدة جنوبي لبنان    وكالة "مهر": قوة أمريكية تنسحب من مضيق هرمز بعد اشتباك مع الحرس الثوري    بحضور كيم.. كوريا الشمالية تجري تجارب صاروخية جديدة    الأرصاد تعلن حالة الطقس من الثلاثاء 21 أبريل 2026 إلى السبت 25 أبريل    مرور أكثر من 20 سفينة عبر مضيق هرمز يوم السبت    زاهي حواس: لماذا لا تكون هناك مادة لتدريس تاريخ مصر حتى 1952 في كل الجامعات؟    وزيرة الثقافة تتفقد قصر ثقافة قنا وتوجه بإنشاء تطبيق خاص بالفعاليات ومواعيدها    صندوق النقد الدولي: نمو التضخم في الولايات المتحدة على خلفية الحرب الإيرانية    مصطفى كامل: هاني شاكر يعاني من أزمة تنفسية حادة.. وأطباء الخارج وصفوا جراحته في مصر بالمعجزة    من المدينة إلى كتب التراث، حكاية الإمام جعفر الصادق صاحب المذهب الجعفري في ذكرى ميلاده    الكهرباء تحسم الجدل: محاسبة العدادات الكودية بسعر التكلفة بدءاً من أبريل الجاري    مسئول بالزراعة: تغير المناخ وراء انتشار الذباب والبعوض.. وارتفاع درجات الحرارة ستقلل أعدادها تدريجيا    موعد مباراتي الزمالك أمام اتحاد العاصمة في نهائي الكونفدرالية    حكايات الولاد والأرض 16.. الشهيد عادل عبدالحميد.. نال الشهادة وهو صائم    نائب محافظ جنوب سيناء تبحث تحديات الرعاية الصحية وتوجه بتحسين الخدمة    بسبب خلافات قديمة.. مقتل إمام مسجد وطعن شقيقه أثناء ذهابهما للصلاة بقنا    أمريكا.. مقتل 8 أطفال بعد إطلاق نار جماعي في لويزيانا    رئيس اتحاد اليد يستقبل أبطال برونزية البحر المتوسط بمطار القاهرة    «شنطة عصام» تتحول لأغنية بعد جدل واسع على السوشيال ميديا    محافظ شمال سيناء: رئيس الوزراء تفقد مناطق محيطها يقترب من 160 كيلو مترا    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 20 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    مساعد وزير الخارجية: شحن جثمان الدكتور العوضي إلى مصر في أسرع وقت    هشام طلعت مصطفى: مدينة «ذا سباين» أول منطقة استثمارية في مصر بدوائر جمركية خاصة    الحرب في إيران تهدد موسم الزراعة الأمريكي وأسعار سماد اليوريا قفزت 50%    موعد مباراة الزمالك ضد اتحاد العاصمة فى نهائى الكونفدرالية 2026    السفارة الأمريكية لدى المكسيك تعلن عن مقتل اثنين من موظفيها    ميرتس يعقد اجتماعا لمجلس الأمن القومي لمناقشة أزمة الطاقة    جومانا مراد: إشادة وزيرة التضامن ب «اللون الأزرق» منحتني دفعة رغم ضغوط التصوير    وفاة والد الفنانة منة شلبي.. تعرف على موعد ومكان الجنازة    وزير الطاقة الأمريكي: أسعار البنزين لن تهبط دون 3 دولارات قبل 2027    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تهنئ محافظة جنوب سيناء بعيدها القومي    يوفنتوس يهزم بولونيا بثنائية ويعزز آماله في التأهل لدوري الأبطال    ردًا على طلب إحاطة برلماني.. رئيس لجنة التصنيع الدوائي بالصيادلة: مفيش أدوية ناقصة    العشوائية تخسر.. ألكمار بطل كأس هولندا بخماسية مدوية على حساب نميخين    رئيس الإسماعيلي: الهبوط مرفوض لكن ليس نهاية العالم.. وعلينا التعامل مع الوضع الحالي بواقعية    نهاية مأساوية لشاب في ترعة المحمودية بالبحيرة    محامي ضياء العوضي: لم نعرف الأسباب الحقيقية للوفاة حتى الآن    بقى أب.. عفاف مصطفى تلتقى طفل فيلم تيتو بعد 22 سنة    بسبب الخردة.. عامل يطعن آخر بمقص في طما شمال سوهاج    علاء عبد العال: لا يهمني حديث الناس عن تعادلات المحلة.. وانظروا إلى الإسماعيلي    الزمالك بطلًا لكأس مصر لكرة السلة رجال بعد الفوز على الاتصالات    تامر النحاس: الزمالك استفاد من رحيل زيزو والتفاوت فى عقود اللاعبين سبب أزمة الأهلى    نشأت الديهي: تنمية سيناء أولوية وأبناؤها داعمون للدولة    الإكثار من الطاعات والعبادات.. أفضل المناسك المستحبة في شهر ذي القعدة    ضبط صانع محتوى لنشره محتوى غير لائق على مواقع التواصل    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحقق قفزة نوعية في التصنيفات الدولية لعام 2026 وتعزز مكانتها عالميا    ضبط كيانات مخالفة لتصنيع وتعبئة أسمدة ومخصبات زراعية بالمنوفية    «المصريين الأحرار» يطرح مشروع قانون لحماية الأبناء وضمان الاستقرار الأسري    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان تعزيز التعاون الاستراتيجي لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دراسة قانونية تطالب بتشريع مصري لضبط استخدام الطاقة النووية في الفضاء الخارجي
نشر في أموال الغد يوم 30 - 09 - 2010

ناقشتها جامعة عين شمس ..ولجنة المناقشة اعتبرتها أول دراسة قانونية من نوعها في الشرق الأوسط
الدراسة تطالب بوكالة دولية متخصصة في شئون الفضاء في إطار الأمم المتحدة.. وهيئة دولية تتولى ادارة الكوارث الفضائية.
إنشاء نظام للتأمين الدولي وصندوق لضمان تعويض كل من يتعرض لمخاطر الفضاء
إنشاء نظام تعقب عالمي كامل لتأمين الحصول على المعلومات والتكهن بإعادة الدخول إلى الغلاف الجوي
وضع اتفاقية لتسوية المنازعات الفضائية.. تشمل كافة الأنشطة التي تتم في الفضاء أو التي ترتب آثارا فيه.
إقامة الحد الذي يفصل حدود المجال الجوي الوطني عن الفضاء الخارجي.. وحددته الدراسة بارتفاع 110 كيلومتر في الفضاء.
اتفاقية جديدة لحماية بيئة الفضاء الخارجي من الانقاض الفضائية.. وقانون حقيقي يتلاءم مع الأهداف الحديثة لاستخدام الفضاء في خطوة جديدة لربط التكنولوجيا النووية بعلوم الفضاء، ناقشت كلية الحقوق بجامعة عين شمس اول دراسة قانونية من نوعها في الشرق الاوسط تسعي لإيجاد نوع جديد من العلاقة المنظمة التي تربط الفضاء الخارجي بالطاقة النووية في إطار قانوني مما يساهم في الاستفادة من تكنولوجيا الفضاء والتكنولوجيا النووية في خدمة التنمية ورفع مستوى المعيشة وبخاصة في الدول النامية ومنطقتنا العربية.
الدراسة القانونية التي تنفرد "أموال الغد" بنشر تفاصيلها جاءت بعنوان "النظام القانوني لاستخدام الطاقة النووية في الفضاء الخارجي"،أعدها الدكتور هشام عمر أحمد الشافعي خبير القانون الدولي، وأكدت علي أن استخدام الطاقة النووية في الفضاء الخارجي لم يحظي باهتمام الفقه العربي بعكس تركز اهتمامه باستخدامها على الأرض، رغم ما يمثله من أهمية خاصة في الدراسات القانونية، باعتباره جزءً من قواعد القانون الدولي للفضاء، الذي ازدادت قواعده وكثر الاهتمام به باعتباره ميداناً خصباً للدراسات القانونية.
تبدأ الدراسة بتناول فصل تمهيدي لإلقاء الضوء على التطور التاريخي لاكتشاف الذرة وانشطارها وانطلاق الطاقة من عقالها، وقد حدد الباحث تعريف الطاقة النووية، التي تبين أنها تعني "الطاقة المنبعثة من عمليات الانشطار أو الاندماج المؤدية إلي تفاعلات نووية"، وبيان كيف يمكن الاستفادة منها في الأغراض السلمية لصالح البشرية جمعاء، وبخاصة في الفضاء الخارجي، علاوة على بيان المخاطر المختلفة والمتعددة التي تحيط بها، مما يجعل من استخدامها أنشطة بالغة الخطورة، إلا أنه لا يمكن الاستغناء عنها.
وألقت الدراسة الضوء بعد ذلك على استخدام الطاقة النووية كسلاح، يتضمن القنابل النووية وأسلحة التلوث الإشعاعي، وبيان أن آثار الانفجار النووي كفيلة بأن تؤدي إلى حدوث كوارث مروعة سواء موت ملايين الأشخاص والكائنات الحية أو التأثيرات والتغييرات البيئية الشديدة.
تسليح الفضاء
وتناولت الدراسة القانونية مسألة تسليح الفضاء الخارجي "لتخزين جانب كبير من الأسلحة الإستراتيجية ووسائل التدمير الجماعي"، وكذلك استخدامه كحقل لإجراء التجارب النووية وكميدان تنتقل فيه أقمار التجسس بحرية، مما يسهل لها الحصول على البيانات والمعلومات، واستخدامه أيضاً في إجراء البحوث التي تحتاجها السلطات العسكرية، وكذلك في ربط إشارات التليفزيون والرادار وفي إطلاق وإرشاد الصواريخ وفي التحذير المبكر من الهجمات الصاروخية، مشيرة إلى إمكانية استخدام مركبات الفضاء لحمل رؤوس نووية ولإسقاط القنابل على الأرض ولمواجهة مركبات الفضاء والصواريخ التي تطلقها الدول الأخرى، كما يمكن استخدامها للتشويش على ما يصدر عن مركبات الفضاء الأخرى أو عن مراكز سطح الأرض، من إشارات أو موجات بالراديو أو التليفزيون أو الرادار.
قواعد القانون الدولي
في الباب الأول رصد لقواعد القانون الدولي للفضاء واستخدام الطاقة النووية، وفي هذا الإطار تصدى البحث لتعريف القانون الدولي للفضاء، وبين أن مناط هذا التعريف هو النطاق المكاني لتطبيق قانون الفضاء، على أساس أنه يطبق على الأنشطة الفضائية، وهو ما يستوجب تعيين حدود الفضاء الخارجي. واستعرضت الدراسة في هذا الصدد النظريات والآراء الفقهية المختلفة، سواء تلك التي لا ترى أهمية تذكر لتعريف الفضاء وتعيين حدوده، أو التي تولي هذا التعريف اهتماماً خاصاً، وتبين أن تعريف وتعيين حدود الفضاء الخارجي، أمر مهم من الناحيتين النظرية والعملية، لأنه يحدد نطاق سريان قانون الفضاء، ومن هذا المنطلق برزت نظريتان في إطار تعيين حدود الفضاء الخارجي، تعرف الأولى بنظرية المنهج الوظيفي، في حين تسمي الثانية بنظرية التحديد الفضائي.
حدود الفضاء
وانتهى الباحث من استعراض النظريتين إلى ترجيح نظرية التحديد الفضائي التي تقوم على أساس، وضع حد سفلي يبدأ عنده الفضاء الخارجي ويسمي نقطة الحضيض، مع الأخذ بالمذهب الذي يرى أن هذا الحد السفلي يبدأ عند ارتفاع 100/110 كيلو مترا فوق سطح البحر، وهو أقل ارتفاع يمكن لقمر صناعي أن يستكمل فيه دورته حول الأرض دون أن يتأثر بمقاومة الهواء ودون أن يعود مرة أخرى للغلاف الجوي للأرض.
حادثة كوزموس
كما تناولت الدراسة تطبيق مبادئ وقواعد القانون الدولي للفضاء على الاستخدامات السلمية والعسكرية للطاقة النووية في الفضاء الخارجي، حيث أدى استخدام مصادر الطاقة النووية في الفضاء الخارجي إلى قيام جدال فقهي حول الوضع القانوني لاستخدام مصادر الطاقة النووية في الأغراض العسكرية. كما كانت الأضرار التي تنتج عن استخدام مصادر الطاقة النووية في الأغراض السلمية – بعد حادثة كوزموس 954- سببا في جدال فقهي آخر حول المركز القانوني للدول التي تسبب هذه الأضرار.
أمريكا وروسيا
وتصدت الدراسة لمفهوم الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي، وتطبيقها على استخدام الطاقة النووية، مع الدراسة التفصيلية لوجهات النظر المختلفة، وفي هذا الإطار تعرض الباحث لوجهتي النظر الأمريكية والروسية باعتبارهما الدولتين الرائدتين في مجال الفضاء الخارجي، وكذلك موقف الأمم المتحدة من هذه المسألة، واتضح أن جوهر الخلاف ينحصر في تعريف الاستخدام السلمي لدي البعض على أنه يعني "الأنشطة غير العسكرية"، بينما لدى البعض الآخر يعني "الأنشطة غير العدوانية".
وطبقا للدراسة نجد ان وجهة النظر الأولى تنادي باستبعاد أية إجراءات ذات طابع عسكري، واعتبار الاستخدام العسكري للفضاء الخارجي عملا غير قانوني، بينما تذهب وجهة النظر الأخرى إلى اعتبار كلمة "سلمي" تعني الاستخدامات العلمية والأنشطة غير العدوانية، ويؤدي ذلك إلى إباحة الأنشطة العسكرية الخاصة بالدفاع في الفضاء الخارجي، طالما أنها لا تمثل تدخلا في شئون الدول الأخرى أو عدوانا عليها، موضحة انه لضمان استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية دون العسكرية، لابد من التوصل إلى نظام قانوني للتعاون الدولي من أجل الاستخدام السلمي، يكون مشتملا علي ضمانات معينة، ويبدو أن التجربة التي اكتسبها المجتمع الدولي في مجال الطاقة النووية، سوف تكون ذات قيمة عملية لأنظمة مماثلة للتعاون الدولي، والرقابة على الفضاء الخارجي، لضمان استخدامه فحسب للأغراض السلمية.
استخدام الطاقة النووية في الفضاء
وقد تناولت الدراسة، في الباب الثاني منها، القواعد القانونية المنظمة لاستخدام مصادر الطاقة النووية في الفضاء الخارجي التي تولي اهتماماً خاصاً بدور الأمم المتحدة في وضع المبادئ المتصلة باستخدام مصادر الطاقة النووية في الفضاء الخارجي. واستعرضت الدراسة في هذا الصدد، الجهود الدولية لوضع مبادئ قانونية تنظم استخدام مصادر الطاقة النووية على متن الأجسام الفضائية المطلقة في الفضاء الخارجي قبل عام 1992م.
وتناول الباحث، دراسة القواعد القانونية الحالية التي يشملها القانون الدولي العام، والتي يمكن أن تقوم بدور فعال في حكم ما قد يثار من صعوبات، نتيجة لاستخدام الدول للطاقة النووية في الفضاء الخارجي، ومن ذلك، الصكوك الدولية ذات الصلة باستخدام مصادر الطاقة النووية في الفضاء الخارجي على متن الأجسام الفضائية، ثم قرار الأمم المتحدة 47/68 الصادر عن الجمعية العامة عام 1992م تحت عنوان "المبادئ المتصلة باستخدام مصادر الطاقة النووية في الفضاء الخارجي" والذي يمثل -رغم طبيعته غير الملزمة- أول وثيقة متكاملة لتنظيم استخدام مصادر الطاقة النووية على متن الأجسام الفضائية، والذي تضمن ما انتهت إليه لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي في هذا الصدد بعد دراسة دامت ما يقرب من أربعة عشر عاماً.
إعلان الأمم المتحدة
كما بينت مختلف الآراء حول القيمة القانونية لإعلانات الأمم المتحدة المتعلقة بالفضاء الخارجي، وتوصلت إلى أن بعض المبادئ الأساسية التي وردت بإعلانات الأمم المتحدة الخاصة بتنظيم أنشطة الدول واستخدام الفضاء الخارجي، تعتبر ذات صفة إلزامية، على أساس أنها تكشف عن قيام عرف دولي توافرت عناصر وجوده، إلا أن هذه الإعلانات، بما تتضمنه من مبادئ، ليست إلا مجرد توصيات لا تؤدي في حد ذاتها -بطريق مباشر- إلى نشوء قواعد القانون الدولي العام التي تحكم الفضاء الخارجي.
المسئولية الدولية
في الباب الثالث تحدث عن الأحكام الخاصة بالمسئولية الدولية عن الأضرار الناجمة عن استخدام مصادر الطاقة النووية في الفضاء الخارجي، وأنواع المخاطر المحتملة لاستخدام مصادر الطاقة النووية في الفضاء الخارجي، وتبين أن استخدام الأجسام الفضائية لمصادر الطاقة النووية على متنها منذ عام 1961م قد أضاف بعداً جديداً في طبيعة المخاطر وحجم الأضرار المتصور حدوثها في حالة الحوادث الفضائية، بالنظر إلى التأثير السلبي للمصادر المشعة على حياة الأفراد وعلى ممتلكاتهم وكذلك بالبيئة المحيطة سواء على سطح الأرض أو في الفضاء الجوي أو الفضاء الخارجي.
كما استعرضت الدراسة بعد ذلك تطبيق أحكام اتفاقية المسئولية لعام 1972م، على الأضرار النووية الناتجة عن الأنشطة الفضائية، وركزت على تطور الأساس القانوني للمسئولية، من خلال استعراضها للقواعد الخاصة بالمسئولية الدولية عن الأضرار التي تحدثها الأجسام الفضائية وما يرتبط بها من أضرار نووية التي تضمنتها الاتفاقية الدولية التي أبرمت بهذا الشأن عام 1972م.
التسوية السلمية لمنازعات الفضاء
في اطار ذلك توصل الباحث إلى إمكانية تحمل الدول المسئولية الدولية إذا ما أدى قيامها باستخدام مصادر الطاقة النووية إلى الإضرار بمصالح الدول الأخرى، وعالج البحث وسائل التسوية السلمية لمنازعات الفضاء الخارجي. فلم تعن المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالفضاء الخارجي بتعيين نوع القضاء الدولي الذي يمكن أن تعرض عليه المنازعات المتعلقة بممارسة أنشطة الفضاء، ويمكن أن تتجسد التسوية السلمية للمنازعات التي تثار حول استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي والأجرام السماوية، في وسائل سياسية وأخرى قضائية.
واشارت الدراسة الي الحالة الوحيدة التي شهدت تطبيق أحكام اتفاقية المسئولية لعام 1972م، وهي حالة سقوط القمر كوزموس 954 على كندا، والتي تشكل السبب الأساسي في بحث موضوع الأقمار الصناعية التي تعمل بالطاقة النووية في اجتماعات لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي ولجنتيها الفرعيتين – اللجنة الفرعية العلمية والتقنية واللجنة الفرعية القانونية-، وأثمرت عن صدور وثيقة "المبادئ المتصلة باستخدام مصادر الطاقة النووية في الفضاء الخارجي".
توصيات الدراسة
اما عن التوصيات ال 17 التي طالبت بها الدراسة القانونية التي ننفرد بنشرها فهي.
1- إن الطاقة النووية رغم خطورتها، إلا أنه يمكن التحكم فيها، كما أن لها أهمية كبيرة، حيث يمكن أن تشكل بديلاً اقتصادياً وآمناً لمصادر الطاقة الأخرى، بل وعاملاً هاماً من عوامل التطور المستقبلي، لذا توصي الدراسة بإحلال الطاقة النووية تدريجياً محل مواد الطاقة الأخرى باعتبارها طاقة آمنة ونظيفة وفعالة، كما توصي بانضمام الدول التي لم تنضم بعد إلى المعاهدات الدولية المنظمة للاستخدام السلمي للطاقة النووية، من أجل تطوير هذه المعاهدات وإرساء عوامل الثقة بين جميع الدول، وضرورة الربط بين حاجات المجتمع العالمي في التنمية – عند استخدام الطاقة النووية سلمياً- ومبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها مبدأي تحريم التعسف في استعمال الحق وحسن الجوار، وبما يحقق التوازن بين التنمية والاستقرار، كما توصي بطرح صياغات مقبولة لضمانات ونظم حماية دولية فعالة تتسم بالكفاية والعدالة والشمول ومواكبة التطورات العلمية الهائلة.
ضمانات فضائية
2- يرتبط مستقبل الطاقة النووية بأنظمة الضمانات الدولية، لأن هناك عدة حقائق تؤكد أن الطاقة النووية هي البديل الوحيد للطاقة التقليدية في المستقبل القريب، ولا شك في أنه من الأفضل وجود نظام عالمي موحد وفعال للضمانات يطبق على جميع دول العالم بدون تمييز، فالمساهمة الدولية في التكنولوجيا الجديدة المتعلقة بالطاقة النووية يجب أن تتم سريعا قدر المستطاع، بشرط إخضاعها لنظام ضمانات فعال، وقابل للتنفيذ، وبحيث يكون مقبولا من جميع الدول، لذا من الضروري امتداد نظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مدى أوسع بحيث يشمل الفضاء الخارجي كما شمل الأرض، وتطوير هذا النظام بما يواكب في جوانبه الفنية والقانونية التطور الذي يحدث للمواد النووية والمركبات الفضائية النووية.
منازعات دولية
3- نظرا للنشاط المتزايد في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية وتفاقم أزمة الطاقة العالمية الحالية، وما ينتظر تبعا لذلك من تفاقم المنازعات الدولية المتعلقة بالأضرار النووية، فمن الضروري الإسراع بعقد اتفاقية دولية علي مستوي الأمم المتحدة، وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تخصص لوضع القواعد المنظمة للمسئولية الدولية عن الأضرار النووية أيا كان نوعها ومصدرها، تحدد فيها الضوابط والمعايير الملائمة لاثبات الضرر وغير ذلك من مشاكل المسئولية الدولية، يراعي فيها صالح المضرور، على ألا يؤدي ذلك إلى إعاقة تقدم وتطور الصناعة النووية النامية، وسيكون ذلك بلا شك مفيدا، وخاصة مع تزايد الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، على أن تتحرر من القواعد التقليدية للمسئولية الدولية.
تشريعات فضائية
4- تشجيع القيام بدراسات قانونية متعمقة في مجال استخدامات الطاقة النووية بصفة عامة، وفي الفضاء الخارجي بصفة خاصة، مع التوسع في توجيه الباحثين لدراسة قانون الفضاء، نظرا لما تمثله الأنشطة الفضائية من أهمية في الحياة الدولية المعاصرة.
5- علي المشرع المصري أن يبادر ويسارع إلى إصدار التشريع الخاص بتنظيم الاستخدام السلمي للطاقة النووية، والتشريع الخاص بتنظيم الأنشطة الفضائية المصرية حتي يتسنى للتطور القانوني في هذا المجال أن يواكب ما يلازم الاستخدام السلمي لهذه الطاقة من تطور فني متلاحق.
وكالة متخصصة
6- هناك حاجة إلى صياغة سياسة عالمية لعصر الفضاء، وهذه الحاجة أصبحت ماسة –خصوصا في السنوات الأخيرة- نظرا لأن في هذه السياسة المصير المشترك لنجاة الجنس البشري، ولتنفيذ برنامج قائم على هذه السياسة لابد من وساطة منظمة دولية "وكالة دولية متخصصة في شئون الفضاء في إطار الأمم المتحدة"، وهذه السياسة سوف تكون مرشدا للدول في قيامها بمباشرة مسئولياتها وتقديم وسيلة عملية تناسب التقدم في المستقبل، وإقامة نظام قانوني مستقر، كما توصي الدراسة بإنشاء هيئة دولية تتولى التنسيق وتوفير الوسائل اللازمة للوصول بفعالية الخدمات الفضائية في إدارة الكوارث، إلى أمثل مستوى ممكن واقعيا.
محكمة منازعات الفضاء
7- يجب العمل على إنشاء محكمة دولية تختص بالنظر في منازعات الفضاء الخارجي، لضمان سرعة إنجاز القضايا المتعلقة بكافة أنشطة الفضاء الخارجي من ناحية، وتوحيد جهة الاختصاص القضائي الدولي لمثل هذه الأنواع من القضايا من ناحية أخرى، على أن ينص نظام تلك المحكمة على منح المنظمات الدولية ذات الصلة حق الادعاء أمامها، بالإضافة إلى منح جميع أعضاء المجتمع الدولي حق الادعاء أمام هذه المحكمة، ولا يقتصر هذا الحق على أصحاب المصلحة المباشرة في إقامة دعوى المسئولية عن الأضرار التي تحدثها الأجسام الفضائية على سطح الأرض أو في الجو أو في الفضاء الخارجي، نظرا لأن الفضاء الخارجي تراث مشترك لأشخاص المجتمع الدولي كله ، فالكل أمام الأضرار الفضائية سواء، ويجب أن يكون لمحكمة العدل الدولية دور في الأحكام التي تصدر في هذا النوع من المنازعات ولو اقتصر الأمر على استئناف هذه الأحكام أمامها، أما عن لجان التحكيم الخاصة التي تشكل في كل حالة على حدة، وبمعرفة أطراف النزاع، والتي يتوقف تنفيذ قراراتها على قبول أو عدم قبول هذه الأطراف، فإنها لا تشكل ضمانا كافيا لإقرار العدالة في هذه المنازعات، ومن الأوفق أن يكون قرار المحكمة المختصة ملزما وأن يتم الاتفاق بين الدول على وسائل تنفيذه.
صندوق تعويضات فضائي
8- تنطوي أنشطة الفضاء على مخاطر غير عادية، فضلا عن أنها من المحتمل أن تكون متعدية لحدود إقليم الدولة القائمة بالنشاط الفضائي، لذا لابد من وجود مصادر أخرى للتعويض بخلاف المشتركين المحددين في النشاط الفضائي الذي يسبب الضرر، ويتمثل ذلك في "إنشاء نظام للتأمين الدولي أو صندوق للضمان "Guarantee Fund (مثلا إنشاء تأمين دولي بواسطة بعض الهيئات الدولية المناسبة كالأمم المتحدة لدفع التعويض عن الأضرار) وتقوم الدول المهتمة بأنشطة الفضاء بايداع مبالغ نقدية تمثل حصتها في هذا الصندوق، ويعتبر صندوق الضمان المقترح الجهة التي تتولي بصفة أصيلة، مواجهة التعويض عن أنشطة الفضاء، علاوة على أنها تعتبر المصدر الوحيد لتعويض الأضرار الناتجة عن الأنشطة الفضائية التي لا يعرف القائمون بها، وفضلا عن ذلك، فهناك مبررات قوية تهدف إلى أن يقوم الصندوق المذكور بتعويض الأضرار التي تتسبب في إحداثها المصادر غير المعروفة.
9- إنشاء نظام تعقب عالمي كامل، لتأمين الحصول على أفضل ما يمكن من المعلومات والتكهن بإعادة الدخول إلى الغلاف الجوي وأثره، وضرورة البدء ببرنامج لتدريب فرق متخصصة من مختلف البلدان، وخاصة من البلدان النامية، لتناول حالات إعادة الدخول العرضية بطريقة فعالة.
اتفاقية لتسوية المنازعات الفضائية
10- مشروع اتفاقية لتسوية المنازعات المتعلقة بالأنشطة الفضائية، على أن يشمل مجال تطبيقها كافة المنازعات المرتبطة بالأنشطة التي تتم في الفضاء الخارجي أو تلك التي ترتب آثارا في الفضاء الخارجي .
11- الحاجة تدعو إلى إقامة الحد الذي يفصل حدود المجال الجوي الوطني عن الفضاء الخارجي، لتجنب الكثير من المنازعات القانونية والعملية، وأن هذا التحديد يمكن أن يتم من خلال اتفاق دولي جماعي يحدد فيه هذا الارتفاع بطريقة تحكمية، على أن يكون مداه معقولا مراعيا ظروف الأنشطة الفضائية وطبيعتها، والاعتبارات الخاصة بالمجال الجوي، ولاشك أن ذلك الأمر ليس بالسهولة، نظرا لحساسية موضوع الاتفاق واتصاله الوثيق بالسيادة الإقليمية والأمن وتطور ونمو أبحاث الفضاء.
الحطام الفضائي
12- تولي مزيد من الاهتمام لمشكلة اصطدام الحطام الفضائي بالأجسام الفضائية، بما فيها تلك التي تحمل على متنها مصادر قدرة نووية، ولسائر جوانب مشكلة الحطام الفضائي، وكذلك لاحتمال معاودته دخول الغلاف الجوي، من خلال وضع مشروع مبادئ توجيهية لتخفيف الحطام الفضائي، فالتعاون الدولي ضروري لصوغ استرتيجيات أنسب وميسورة التكلفة لتقليل ما قد يكون للحطام الفضائي من تأثير على البعثات الفضائية المقبلة، فاستخدام الفضاء الخارجي في المستقبل يتوقف علي إبقاء الحطام الفضائي في مستويات يمكن التحكم فيها، وأن الحطام الفضائي في الفضاء الخارجي يمثل خطرا رئيسياً على عمل الأقمار الصناعية دون عوائق، وبالتالي على استمرار إمكانية حصول المجتمع الدولي على منافع الفضاء الخارجي، ولمسألة الحطام الفضائي صلة وثيقة بالمشكلة المستجدة المتمثلة في إدارة حركة المرور الفضائية، وينبغي مواصلة بذل الجهود لتكوين القدرة التقنية اللازمة للبدء في إزالة الحطام الفضائي الموجود من مداراته، بغية وقف التدهور في بيئة الفضاء، لأن تفشي انتشار الحطام الفضائي يهدد مستقبل البرامج الفضائية والمنافع الناتجة عن الأنشطة الفضائية المضطلع بها في إطار تلك البرامج، وكذلك سلامة أطقم البعثات الفضائية.
13- بالنظر إلى التطورات في أنشطة الفضاء، مثل الاستغلال التجاري للفضاء ومشاركة القطاع الخاص، توجد حاجة إلي النظر في صوغ اتفاقية شاملة جديدة بشأن قانون الفضاء الخارجي، بغية مواصلة تعزيز النظام القانوني الدولي الذي يتناول أنشطة الفضاء الخارجي.
14- الحاجة إلى مزيد من الدراسات الشاملة للآثار البيئية للأنشطة الفضائية، وتقييم عمليات إطلاق المواد الكيمائية بالنسبة لدراسة الغلاف الجوي والغلاف المغناطيسي، وتقييم عمليات الإطلاق والعمليات المدارية الكبيرة التي تستخدم نظم الدفع الكيميائي والنووي.
قانون للحد من خصخصة الفضاء
15- في المرحلة الحالية والمتمثلة في خصخصة أنشطة الفضاء واستخدامه بشكل تجاري وظهور القطاع الخاص بجانب الدول، أصبح الأمر ملحاً، للبحث عن قانون حديث يتلاءم مع الأهداف الحديثة لاستخدام الفضاء والتي تتمثل في الرغبة في الحصول على عائد اقتصادي من وراء استخدامه.
حظر الأسلحة
16- توقيع معاهدة دولية بشأن حظر الأسلحة المضادة للتوابع الاصطناعية أو تعديل معاهدة 1967م، حتى تشمل المادة الرابعة منها جميع الأسلحة وليس مجرد الأسلحة النووية، والأنواع الأخرى من أسلحة التدمير الشامل.
17- نقترح اتفاقية بشأن صون وحماية بيئة الفضاء الخارجي، وخصوصا الأنشطة التي يمكن أن تؤثر في بيئة الأرض، وهناك حاجة إلى مزيد من البحوث بشأن الأنقاض الفضائية، وإلى استحداث تكنولوجيا محسنة لرصد الأنقاض الفضائية، وإلى جمع وتعميم بيانات عن الأنقاض الفضائية، مشيرا إلى أهمية التعاون الدولي في معالجة تلك المسألة والجوانب الأخرى المتصلة بالأنقاض الفضائية، ومن أمثلة الموضوعات التي يجب أن تتناولها اتفاقية حماية البيئة القريبة من الأرض: الأنقاض الفضائية (الحطام الفضائي)، التلوث البيئي من إطلاق الصواريخ، ومن استخدام مصادر الطاقة النووية وما قد يستتبع ذلك من مخاطر قد تؤثر على البيئة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.