في الوقت الذي تتعالي فيه الأصوات مطالبة بتهيئة المناخ أمام الاستثمار واتباع مجموعة متكاملة من الاجراءات والسياسات المشجعة والمحفزة علي جذب مزيد من الاستثمارات ورؤس الأموال العربية والأجنبية تقدم عبدالمنعم العليمي عضو مجلس الشعب بمشروع قانون يتيح فرض الحراسة علي الأموال للاشتباه مصادرها ويهدف القانون من وجهة نظر مقدمه إلي القضاء علي حالات الاختلاس للمال العام أو الرشوة أو اهدار المال العام واستخدام طرق غير مشروعة في الكسب. رجال الأعمال رفضوا هذا المشروع وقالوا إن له أضراراً سلبية علي الاستثمار في مصر وأنه سيكون عاملا لطرد الاستثمارات الأجنبية إلي الخارج. "العالم اليوم" فتحت الملف واستطلعت رأي رجال الأعمال في مشروع القانون. آثار سلبية يقول السفير جمال بيومي "رئيس اتحاد المستثمرين العرب": إن اصدار مثل هذا القانون لن تكون له أية آثار ايجابية وإنما سوف يزيد الحياة الاقتصادية ارتباكا. فكثرة التدخل التشريعي في المسألة الاقتصادية دون حاجة عاجلة يخيف رأس المال بجميع أشكاله سواء كان رأسمال وطنياً أو أجنبياً أو عاماً أو خاصاً.. كما أن الاسراف في اصدار القوانين حتي ولو كان بهدف تنظيم الحياة الاقتصادية يخرجها عن طبيعة التوجه الاقتصادي المصري نحو الاندماج في الاقتصاد العالمي وتحرير العملية الاقتصادية وتفكيك الآليات المركزية فالعبرة في الدول العريقة اقتصاديا ليست بالقوانين وإنما بالتقاليد والممارسات. ويضيف بيومي أن الاستثمار بشكل عام في حاجة إلي تطوير التشريعات التي تخدم وتفتح الابواب أمام مزيد من تدفق الاستثمارات وتدعيم المناخ الايجابي للعمل في مصر من خلال تنظيم العلاقة بين مجتمع الاستثمار القائم أو الجديد وأجهزة الدولة ويتم ذلك من خلال التوصل المشترك للصيغة المثلي التي تحدد وتنظم هذا التعامل سواء بالغاء التعامل مع بعض الجهات أو قيام جهاز واحد بالتعامل مع المستثمر.. وكذلك من خلال الوصول إلي الصيغة المثلي لعلاقة تشريعية مستقرة وايجابية تنظم الحقوق والواجبات ولهذا والكلام مازال علي لسان جمال بيومي - فإن استقرار السياسة التشريعية يساهم بشكل كبير في تشجيع الاستثمار ولذلك فإن ما يحدث من اقتراح قوانين قد لا تكون لها فائدة مطلوبة أمر غير مستحب ويؤثر بشكل سلبي علي الحياة الاقتصادية فالتطوير التشريعي مطلوب لكن بشرط أن يكون للصالح العام وللحاجة الملحة وذلك حتي لا يتوه المستثمرون بين القوانين الكثيرة. كم قضائي أما الدكتور عادل جزارين "نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين": فيري أن فرض الحراسة علي أموال أي شخص لابد أن يتم عن طريق حكم قضائي وليس لمجرد الاشتباه في أن هذا الشخص قد قام بالحصول علي أمواله من مصادر غير مشروعة. وأنه في حالة وجود دلائل جدية بأن أحد الأشخاص قام بالحصول علي أمواله من مصدر مشبوه فإنه يجب أن يقدم للمحاكمة وتتخذ ضده جميع الإجراءات القانونية التي من خلالها يتم التأكد من هذه الدلائل وبناءً عليها يصدر حكم قضائي بإدانة هذا الشخص وبفرض الحراسة علي أمواله وذلك حتي تستقيم الأمور ولا يصبح هذا القانون بمثابة سيف جديد علي رقاب المتعاملين في السوق. ويضيف: نحن نريد مظلة من التشريعات القانونية التي تحمي المستثمرين وتحفز المشروعات الاستثمارية الجديدة علي التدفق وليس العكس خاصة أنه لا يتم القضاء علي الفساد بالقوانين فهناك قوانين قائمة بالفعل تضرب علي أيدي المعتدين ولكن المشكلة أننا في حاجة إلي إصلاح حقيقي وجذري حتي يتم القضاء علي هذا الفساد فنحن نسمع كثيراً عن قضايا الفساد الإداري وأعتقد أن السبب الحقيقي لوجود مثل هذه الأفعال هو عدم تناسب الأجور التي تعطي للموظفين والعاملين بالدولة مع أعباء المعيشة ولذلك لابد من إعادة النظر في هذه الأجور.. كما يجب إعادة النظر في الإجراءات الطويلة التي تواجه المستثمر وتبسيطها. ويقول جزارين إنني أري أن الإصلاح الشامل هو البداية الصحيحة للقضاء علي الفساد من جذوره أما إصدار القوانين فلا جدوي منه لأن الشخص المنحرف يستطيع أن يحقق ما يريد بالتحايل حتي لا يقع تحت طائلة القانون. ويقول محيي الدين العلبي عضو غرفة الصناعات النسجية باتحاد الصناعات إنه في الوقت الذي نحتاج فيه إلي مزيد من الدعم والحوافز لتحريك عجلة الاستثمار المصري الداخلي والخارجي لا يمكن إطلاقاً أن يظهر علي الساحة التشريعية مثل هذا القانون المدمر بشتي الطرق للحياة الاستثمارية والاقتصادية فليس من المنطق أن يقوم أي جهاز تشريعي أو قضائي بفرض الحراسة علي أموال أي شخص لمجرد الاشتباه في مصادرها لأن هذا يتنافي بالضرورة مع مبدأ قانونا متعارف عليه وهو أن "المتهم بريء حتي تثبت إدانته" ولذلك فليس من صحيح القانون فرض الحراسة علي أموال أي شخص حتي لو كان ذلك من أجل تفعيل دور أو تعظيم دور جهاز معين في مصر كجهاز المدعي العام الاشتراكي رغم أهميته الكبيرة ولكن ليس من المعقو