الصناعة: افتتاح خط جديد بمصنع كوكاكولا فى الإسكندرية خلال شهر يونيو    جيش الاحتلال: قصفنا مواقع لحزب الله بمنطقتي خربة سلم وتولين جنوبي لبنان    الاستهداف الديناميكى.. CNN تكشف خطة ترامب ضد ايران حال فشل المفاوضات    تفاصيل.. توجة الرئيس إلى قبرص اليوم للمشاركة باجتماع بين قادة عرب وأوروبيين    ماكرون يعلن اعتزامه اعتزال السياسة نهائيًا في 2027    إصابة شخصين في انهيار جزئي لعقار الإسكندرية    ضبط صاحب واقعة "الأجرة الزائدة" بعد استغاثة مواطن فى سوهاج    وزيرة التضامن تتابع الموقف التنفيذي لمراكز التجميع والمواءمة لتوفير الأطراف الصناعية    ضوابط استخراج رخصة السايس والرسوم المطلوبة وفقا للقانون    اختتام ملتقى"التراث وتأصيل الهوية المصرية"بأكاديمية البحث العلمي.. صور    زلزال بقوة 5.77 درجة يضرب شمال مرسى مطروح    موعد والقناة الناقلة لمباراة الأهلي والزمالك في دوري المحترفين لكرة اليد    الزمالك راحة من التدريبات الجماعية اليوم    بعد فوز الزمالك على بيراميدز .. هل فقد الأهلي الأمل في حسم اللقب؟    برلمانية تؤكد أهمية إسناد تدريس مادة التربية الدينية إلى متخصصين مؤهلين علميًا وشرعيًا    بعد قليل.. بدء انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء الأسنان بكافة المحافظات    إصابات خطيرة ل 3 أشخاص في تصادم دراجتين ناريتين بالمنيا    الرئاسة القبرصية: مشاركة الرئيس السيسى فى قمة نيقوسيا تمنحها زخما سياسيا    «الأرض التي أقسم بها الله مرتين».. دلالات قرآنية تكشف أسرار سيناء ومكانتها العظيمة    طب الإسكندرية: تسخين الخبز أكثر من مرة قد يؤدي إلى فقدان جزء من قيمته الغذائية    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي    فريق من إشراف الرعاية الصحية بالإسماعيلية يتابع توافر الأدوية بمستشفى القصاصين    جامعة المنصورة: علاج 400 ألف مريض وإجراء 16 ألف جراحة خلال الربع الأول من 2026    بابا الفاتيكان يحث الولايات المتحدة وإيران على العودة إلى محادثات السلام    الموت يفجع تامر عبد الحميد لاعب الزمالك السابق    الإسماعيلي يبحث عن طوق النجاة أمام مودرن سبورت الليلة    دونجا: أرفع القبعة لشيكو بانزا.. وتغييرات معتمد جمال كلمة السر في الفوز أمام بيراميدز    لامين يامال: يؤلمني عدم القتال مع زملائي    اقتصادى أمريكى: مصر شريك تجارى للولايات المتحدة وركيزة استقرار بالمنطقة    أسعار العملات الأجنبية والعربية في البنك التجاري الدولي    "الرغبة" ل فاضل رزاق يقتنص الجائزة الكبرى، الإعلان عن الفائزين في مهرجان موسكو السينمائي الدولي    جهود أمنية لفك لغز العثور على جثة سيدة بها طعنات آلة حادة داخل منزلها في قنا    العظمى بالفاهرة 31.. الأرصاد: استمرار ارتفاع درجات الحرارة اليوم الجمعة    انخفاض العنب وارتفاع الكنتالوب، أسعار الفاكهة في المنيا اليوم الجمعة 24 أبريل 2026    غلق جزئي بكوبري 6 أكتوبر بسبب أعمال تطوير وتحويلات مرورية    اليوم، منتخب الناشئين يواجه الجزائر استعدادا لأمم أفريقيا    حظك اليوم برج الميزان.. فرص للتوازن وتحسن في العلاقات واستقرار مالي مرتقب    مبادرة عالمية توزع 100 مليون جرعة لقاح على الأطفال منذ 2023    وكيل "شباب الجيزة" يشهد احتفالية عيد تحرير سيناء ونجوى يوسف تسرد بطولات الجيش على أرض الفيروز (صور)    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    المؤبد لنجار في قضية شروع بالقتل وسرقة بالإكراه    رعدية وبرق على هذه المحافظات، الأرصاد تكشف خريطة الأمطار اليوم الجمعة    ارتفاع خام برنت 5.3 % ليتجاوز 107 دولارات لأول مرة منذ 7 أبريل    أمريكا تحذر إيران من اندساس "عناصر الحرس الثوري" بين وفدها المشارك في كأس العالم 2026    طلاب تمريض دمياط الأهلية يتألقون علميًا في مؤتمر بورسعيد الدولي التاسع    اليوم.. قطع المياه لمدة 8 ساعات عن بعض مناطق الهرم والعمرانية والمنيب    تراجع الأسهم الأمريكية في ختام تعاملات اليوم مع وصول سعر النفط إلى أكثر من 107 دولارات    اتهام جندي أمريكي باستخدام معلومات داخلية لربح 400 ألف دولار    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    هاني شاكر بين القلق والأمل.. تضارب التصريحات يكشف حقيقة اللحظات الأصعب في رحلة العلاج    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضرورة توزيع سلطات رئيس الجمهورية
نشر في الأهالي يوم 02 - 03 - 2011

ولد دستور 1971 الذي سمي بالدستور الدائم في ظل مناخا سياسيا تبلور بعد ثورة 23 يوليو 1952 ،والحملة علي الأحزاب السياسية التي كانت موجودة في ذلك الحين، وعلي فكرة الحزبية ذاتها ، وحل والغاء الأحزاب في يناير 1953 ،وتبني نظام الحزب الواحد أو التنظيم السياسي الواحد بدءا بهيئة التحرير فالاتحاد القومي فالاتحاد الاشتراكي العربي .وتساند مع هذه الفكرة وحدانية القيادة والترويج لفكرة الزعيم الفرد والقائد الملهم والرئيس الذي تتجمع في يده كل السلطات ليكون قادراً علي اتخاذ القرارات السريعة لمواجهة الاخطار الخارجية ممثلة في الاستعمار الجديد والامبريالية ،والاخطار الداخلية ممثلة في الرجعية والاقطاع ورأس المال المستغل ،وقيادة التنمية والتحول الاجتماعي.
وهكذا جاء دستور 1971 الذي أصدره الرئيس الراحل أنور السادات في 12 سبتمبر سنة1971 لينص علي مبدأ وحدانية التنظيم السياسي في مصر، وعلي سلطات مطلقة لرئيس الجمهورية تجعله صاحب القرار السياسي والتشريعي والتنفيذي والاداري في مصر.
تعددية مقيدة
فنصت المادة الخامسة من الدستور عند صدوره علي.. "الاتحاد الاشتراكي العربي هو التنظيم السياسي الذي يمثل بتنظيماته القائمة علي أساس مبدأ الديمقراطية تحالف قوي الشعب العاملة من الفلاحين والعمال والجنود والمثقفين والرأسمالية الوطنية.." .وظل هذا النص قائما- رغم قيام التعددية الحزبية المقيدة عام 1976 بقرار من الرئيس السادات وصدور القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية في 7 يوليو 1977-إلي أن تم تعديل المادة الخامسة في 22 مايو 1980 لتنص علي.." يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية علي أساس تعدد الأحزاب وذلك في إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليه في الدستور وينظم القانون الأحزاب السياسية".
ونظمت 51 مادة من الدستور سلطات وطريقة انتخاب رئيس الجمهورية، لتقيم بذلك جمهورية رئاسية استبدادية في مصر ، فالباب الخامس في الدستور والخاص ب "نظام الحكم" يتكون من 112 مادة في ثمانية فصول، يخص رئيس الجمهورية منها 47 مادة!.
13 مادة في الفصل الخاص ب " رئيس الدولة" و11مادة في الفصل الخاص ب"السلطة التشريعية"،و19 مادة في الفصل الخاص ب"السلطة التنفيذية منها 16 مادة في الفرع الخاص برئيس الجمهورية ومادتان في الفرع الخاص بالحكومة ومادة واحدة في الفرع الخاص بالمجالس القومية المتخصصة ،ومادة واحدة في الفصل الرابع الخاص بالسلطة القضائية، ومادة واحدة في الفصل السادس الخاص بمكافحة الارهاب (أضيفت في التعديل الدستوري في 31 مارس2007) ،ومادة في الفصل السابع الخاص ب" القوات المسلحة ومجلس الدفاع الوطني" ،ومادة في الفصل الثامن الخاص ب"الشرطة" ،ومادة في الباب السادس الخاص ب"احكام عامة وانتقالية" ،وثلاث مواد في الفصل الأول الخاص ب"مجلس الشوري" من الباب السابع "أحكام جديدة" المضاف علي إثر تعديل الدستور في 22 مايو 1980!.
فوق السلطات
وأي قراءة سريعة لهذه المواد تقودنا إلي مجموعة من الحقائق تؤكد أن رئيس الجمهورية -دستوريا- هو الفرعون وصاحب القرار الوحيد في مصر.
* فرئيس الجمهورية هو رئيس الدولة،وهو فوق السلطات الثلاث المعروفة في العالم والمنصوص عليها في الدستور (السلطة التشريعية-السلطة التنفيذية-السلطة القضائية) ،فطبقا للمادة 73 من الدستور فالرئيس "يرعي الحدود بين السلطات.." .
* والرئيس هو السلطة التنفيذية ،فالحكومة رئيسا ونوابا للرئيس ووزراء ، لا يعدو كونهم مساعدين أو مديري مكتب أو سكرتيرين لرئيس الجمهورية.
فينص الدستور علي أن "يتولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية.." -المادة 137- وليس مجرد رئاستها كما يحدث في الجمهوريات الرئاسية الديمقراطية.
ويضع رئيس الجمهورية "بالاشتراك مع مجلس الوزراء السياسة العامة للدولة ،ويشرفان علي تنفيذها .." طبقا للمادة 138 ،مع الأخذ في الاعتبار أن الرئيس هو المتحكم في اختيار رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء كما سنبين لاحقا!.
ويجوز للرئيس أن يعين له نائباً أو أكثر ويحدد اختصاصهم ويعفيهم من مناصبهم (مادة 139) ويؤيدون القسم أمامه(مادة140).
ويعين رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء ويعفيه من منصبه ،كما يعين نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء ونوابهم ويعفيهم من مناصبهم بقرار منه ،ولا يوجد عليه أي قيد في ذلك اللهم إلا" التشاور" مع رئيس الوزراء الذي إختاره هو(مادة141).
وللرئيس الحق في دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وحضور جلساته ورئاستها ،وطلب تقرير من الوزراء مباشرة متخطيا رئيس مجلس الوزراء (مادة142).
سلطات مطلقة
والرئيس هو الذي يعين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين ويعزلهم، وهو الذي يصدر اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين ،ولوائح الضبط (المواد 143 و144و145).
ورئيس الجمهورية هو الذي يعلن حالة الطوارئ (المادة148) .وهي معلنة حاليا منذ أكتوبر1981 .
ويملك رئيس الجمهورية حق العفو عن العقوبة أو تخفيفها ،واصدار قانون بالعفو الشامل (مادة150).
وهو القائد الأعلي للقوات المسلحة ،وهو الذي يعلن الحرب بعد موافقة مجلس الشعب (مادة 150).
وهو الذي يبرم المعاهدات (مادة151).
وله أن يستفتي الشعب في المسائل المهمة التي تتصل بمصالح البلاد العليا (مادة152)،وهو بالطبع وطبقا لرؤيته وحده الذي يقرر أهمية هذه المسألة وارتباطها بالمصالح العليا للبلاد.
ويحق لرئيس الجمهورية إحالة أي وزير للمحاكمة عما يقع منه من جرائم أثناء تأدية أعمال وظيفته أو بسببها (المادة159).
* ويهيمن رئيس الجمهورية والسلطة التنفيذية علي مجلس الشعب الذي يفترض أنه يمارس التشريع والرقابة علي السلطة التنفيذية.
فالسلطة التنفيذية- طبقا لقانون مباشرة الحقوق السياسية (73 لسنة 1956) والقانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب- هي التي تتولي إجراء انتخابات مجلس الشعب. ولم يتغير الوضع عمليا بعد إنشاء "اللجنة العليا للانتخابات" .وقد قامت السلطة التنفيذية عن طريق وزارة الداخلية (الأمن) والادارة بتزوير جميع الانتخابات التي جرت في مصر منذ عام 1976 وحتي اليوم- بما في ذلك انتخابات 2000و2005و2010 التي خضعت للاشراف القضائي-مع الاختلاف في مدي وحجم التزوير بين انتخابات وأخري.
ولرئيس الجمهورية الحق في تعيين ما لايزيد علي 10 أعضاء في مجلس الشعب، ويعين حكما ثلث أعضاء مجلس الشوري.
وينتزع رئيس الجمهورية حق مجلس الشعب في تشريع القانون ، فيملك الرئيس حق اقتراح القوانين(مادة109) .وللرئيس "عند الضرورة وفي الاحوال الاستثنائية وبناء علي تفويض مجلس الشعب بأغلبية ثلثي أعضائه أن يصدر قرارات لها قوة القانون " طبقا لنص المادة108 .ولرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها (المادة112).
بقوة القانون
ولرئيس الجمهورية إذا حدث في غيبة مجلس الشعب ما يوجب الاسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر في شأنها قرارات تكون لها قوة القانون (المادة147).
ويمكن القول بكل ثقة إن حق أعضاء مجلس الشعب في التشريع واقتراح القوانين قد تم سلبه من المجلس بالكامل.فقد وضعت اللائحة الداخلية لمجلس الشعب آلية وقيود أدت إلي مصادرة جميع مشاريع القوانين المقدمة من أعضاء مجلس الشعب ما لم يكن المشروع متفق عليه مع الحكومة ورأت للملائمة أن يقوم أعضاء في حزبها بتقديمه كما حدث في يونيو 1978 عندما تقدم 10 أعضاء في مجلس الشعب من الحزب الحاكم بمشروع قانون بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي وصدر بعد ذلك برقم 33 لسنة 1978.
وأسرفت السلطة التنفيذية في إصدار قرارات لها قوة القانون في غيبة مجلس الشعب.
ويملك رئيس الجمهورية الحق في حل مجلس الشعب (مادة136) وحل مجلس الشوري (مادة204).
* ورئيس الجمهورية يرأس مجلسي يضم رؤساء الهيئات القضائية (مادة173)،ويتولي رئاسة" مجلس الدفاع الوطني" (المادة 182) ،وهو الرئيس الأعلي للشرطة (مادة 184) .والمجالس القومية المتخصصة تابعة لرئيس الجمهورية ،وهو الذي يشكلها ويحدد اختصاص كل منها (مادة164) .ولرئيس الجمهورية وثلث أعضاء مجلس الشعب طلب تعديل الدستور (مادة189) .وتعطي المادة 179 المضافة للدستور في الفصل السادس وتحت عنوان مكافحة الارهاب إحالة أي من جرائم الارهاب إلي أي جهة قضاء منصوص عليها في الدستور أو القانون ، وإصدار قانون لمكافحة الارهاب يعطل الحريات الخاصة والعامة الواردة في المواد 41 و44 و45 من الدستور!.
عدوان علي الدستور
ولا يكتفي الدستور بهذه السلطات المطلقة فيمنح رئيس الجمهورية رخصة لتجاوز الدستور والقانون والمجلس التشريعي وجميع السلطات في الدولة بالنص في المادة 74 علي أنه لرئيس الجمهورية إذا قام خطر حال وجسيم يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري- وهو وحده الذي يقرر وجود هذه الحالة- أن يتخذ الاجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر ويوجه بيانا إلي الشعب. ولايقلل من خطورة هذه المادة ، والتي استخدمها السادات في اعتقال 1536 مصريا ومصريةواغلاق صحف ومجلات ونقل صحفيين وأساتذة جامعات إلي وظائف حكومية ،التعديل الذي أدخل علي هذه المادة في مارس 2007 بالزام رئيس الجمهورية بأن يأخذ رأي رئيس مجلس الوزراء ورئيسي مجلس الشعب والشوري ، فرأيهما غير ملزم فهو مجرد رأي استشاري.
خطيئة دستورية
* ظل انتخاب رئيس الجمهورية يقوم علي الاستفتاء علي شخص واحد يرشحه مجلس الشعب منذ صدور دستور1971 وحتي 26 مايو2005 عندما عدلت المادة76 من الدستور . وكان هذا استمرارا للنظام المتبع في الدساتير المختلفة منذ عام 1956 ،أي منذ قيام الثورة عام 1952 . وقد انتخب الرئيس مبارك طبقا لنظام الاستفتاء اعوام1981 و1987 و1993 و1999 . وعندما عدلت المادة 76 في 2005 ثم في 31 مارس 2007 ليصبح انتخاب رئيس الجمهورية بالانتخاب من بين أكثر من مرشح ،جاء التعديل مناقضا لمواد الدستور- أو كما وصفه فقيه دستوري بأنه خطيئة دستورية- ومؤكداً لنظام الاستفتاء علي شخص رئيس الجمهورية " في قالب تعددي" .فالمادة تفرق بين المنضمين للأحزاب السياسية وسائر المواطنين في حق الترشيح في اخلال واضح بشرط المساواة بين المواطنين الواردة في المادة 40 من الدستور . وتقصر حق الترشيح واقعيا علي 3% علي الأكثر من الناخبين الأعضاء في الأحزاب- إذا صدقنا أن أعضاء الحزب الوطني أكثر من 2 مليون -ويحرم من هذا الحق 97% علي الأقل من الناخبين، الذين يخضعون لشروط مانعة للترشيح تتمثل في تزكية 250 عضوا علي الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشوري والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات (65 من أعضاء مجلس الشعب و25 من أعضاء مجلس الشوري و10 أعضاء من كل مجلس شعبي محلي للمحافظة من 14 محافظة علي الأقل) .والتمييز الممنوح لأعضاء الأحزاب السياسية مؤقتا وينتهي عام 2017 أي أنه لن يطبق عمليا إلا في انتخابات رئاسة الجمهورية في 2011.
إن هذه القراءة السريعة لمواد الدستور تؤكد الطبيعة الاستبدادية لنظام الحكم في في مصر وتمتع رئيس الجمهورية في ظل هذا الدستور بسلطات مطلقة تتأكد مع استمرار شخص واحد في هذا الموقع 30 عاما متصلة حتي الآن ويطمح إلي فترة جديدة اعتبارا من أكتوبر 2011 (!).
دستور جديد
والحل يتمثل في صياغة دستور جديد عن طريق جمعية تأسيسية منتخبة في انتخابات حرة ونزيهة علي أساس إقامة جمهورية برلمانية ديمقراطية وإلي أن يتحقق هذا الحلم يمكن العمل علي ادخال تعديلات علي عدد من مواد الدستور.
فلتقليص سلطات رئيس الجمهورية تلغي المادة 74 السابق الاشارة إليها، والمادة(137) التي تنص علي تولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية ،و(المادة138) التي تنص علي أن يضع رئيس الجمهورية بالاشتراك مع مجلس الوزراء السياسية العامة للدولة، والمادة(142) التي تعطي لرئيس الجمهورية حق دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وحضور جلساته وحق طلب تقارير من الوزراء.
ويتم تعديل المادة(73) لينص فيها علي أن رئيس الجمهورية يمارس اختصاصاته وفقا لأحكام "الدستور" وتحذف كل العبارات الواردة في المادة قبل هذا التعديل والتي تقول إن الرئيس يسهر علي تأكيد سيادة الشعب وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية ،ويرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني.. وهو النص الذي يضع رئيس الجمهورية فوق سلطات الدولة الثلاث وحكما بينها!.
شروط موضوعية
وتعدل المادة(76) المعدلة والتي وصفت بحق أنها خطيئة دستورية لتنص علي" ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري المباشر في انتخابات تعددية وتحت إشراف كامل من القضاة ويعتبر فائزاً الحاصل بين المرشحين علي الأغلبية المطلقة، فإذا لم يحصل أي من المرشحين علي الأغلبية المطلقة يعاد الانتخاب خلال15 يوما بين الاثنين الحاصلين علي أعلي الأصوات من بين المرشحين ،ويحدد القانون الشروط الموضوعية الواجب توافرها في المرشح لرئاسة الجمهورية ". والمقصود بالشروط الموضوعية تحديد سن المرشح(35 مثلا)وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية كاملة،وغير متزوج من أجنبية ولا يحمل جنسية أخري غير جنسيته المصرية، وأن يكون قد أدي الخدمة العسكرية أو أعفي منها قانونا، وأن يحصل علي تزكية عشرة آلاف ناخب من8 محافظات لترشيحه.
وتعدل المادة(77) علي النحو التالي "مدة الرئاسة خمس سنوات تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخابات ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدة أخري تالية".
ولتحقيق التوازن بين السلطات ،تعدل المادة(93) علي النحو التالي "تختص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب بعد تحقيق تجريه في صحة الطعون المقدمة إلي مجلس الشعب بعد إحالتها إليها من رئيسه ،ويجب إحالة الطعن إلي محكمة النقض من تاريخ علم مجلس الشعب به. ويجب الانتهاء من التحقيق خلال تسعين يوما من تاريخ إحالته للمحكمة .وتسقط العضوية بمجرد صدور الحكم من محكمة النقض".
وتعدلت المادة (127) ليكون من حق مجلس الشعب سحب الثقة من الحكومة أو من أحد وزرائها.وتعدل المادة(133) لتنص علي أن "يعرض رئيس مجلس الوزراء تشكيل الحكومة وبرنامجها علي مجلس الشعب لطلب موافقته عليها .ويطرح رئيس مجلس الوزراء أمام مجلس الشعب الثقة بالحكومة بمناسبة عرض برنامجه أو بمناسبة عرض أي بيان للحكومة عن السياسة العامة للدولة".
وتعدلت المادة 184) علي النحو التالي "يعلن رئيس الجمهورية حالة الطواريء بعد موافقة مجلس الوزراء إذا تعرضت البلاد لغزو عسكري أو تهديد بالحرب أو اضطرابات داخلية مسلحة أو كارثة طبيعية .ويكون إعلان حالة الطواريء في منطقة محددة أو في جميع أنحاء البلاد حسب الأحوال .وتعلن حالة الطواريء لمدة لا تزيد علي ثلاثين يوما، ويجب عرض هذا الاعلان علي مجلس الشعب خلال سبعة أيام من تاريخ صدوره فإذا لم يعرض في الموعد المحدد أو عرض ولم تتم الموافقة عليه من المجلس اعتبر كأن لم يكن . ولا يجوز تجديد العمل بهذا الاعلان إلا بقرار جديد وبموافقة مجلس الشعب ولمدة لا تزيد علي 90 يوما في كل مرة".
دولة ديمقراطية
ولإعطاء سلطات حقيقية لمجلس الوزراء تعدل المادة (141) التي تعطي رئيس الجمهورية الحق المطلق في اختيار وتعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم واعفائهم من مناصبهم ،فيكون علي رئيس الجمهورية تكليف المرشح الذي يختاره الحزب أو التكتل البرلماني الحاصل علي الأغلبية في مجلس الشعب تشكيل الحكومة وعرضها علي مجلس الشعب لتحوز علي ثقة المجلس.
وتعدلت المادة (153) لتنص علي أن "مجلس الوزراء هو المهيمن علي مصالح الدولة ورئيسه هو الذي يوجه السياسية العامة للحكومة. ويتولي رئيس الجمهورية جميع سلطاته بواسطة الوزراء وتوقيعاته في شئون الدولة يجب لنفاذها أن يوقع عليها رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصون بعد موافقة مجلس الوزراء وأوامره شفوية كانت أو كتابة لا تعفي الوزراء من المسئولية بحال".
ولتأكيد استقلال القضاء تلغي المادة(173).
إن هذه التعديلات الدستورية لو تحققت جميعا لن تحول مصر فجأة إلي دولة ديمقراطية ،ولكنها تفتح الباب أمام هذا التحول الذي لن يكتمل إلا بإصدار دستور جديد واجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة ،وهو ما يتطلب إصدار قانون جديد لمباشرة الحقوق الساسية وتعديل قانون انتخابات مجلس الشعب ،وقانون انتخابات مجلس الشوري ،وتعديل نظام الإدارة المحلية إلي حكم حقيقي ،وإلغاء ترسانة القوانين المقيدة للحريات العامة وحقوق الإنسان وبعضها صادر عام 1910 وعام 1914 في ظل الاحتلال والحماية البريطانية، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب المدنية بمجرد الاخطار وتحت رقابة القضاء الطبيعي وحده وإلغاء حالة الطواريء المعلنة منذ أكثر من 29 عاماً ، وتحرير الإذاعة والتليفزيون والصحافة القومية من هيمنة السلطة التنفيذية والحزب الحاكم وسطوة أجهزة الأمن ،وتحقيق استقلال حقيقي للقضاء ،وتأكيد استقلال النقابات العمالية والمهنية والاتحادات الطلابية ، وإنهاء الدولة البوليسية القائمة.
ورقة بحثية قدمت في مؤتمر للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن الدستور.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.