دعاء بحفظ مصر وأهلها، مساجد الوادي الجديد تستقبل فعاليات "مقارئ الجمهور"    بمشاركة 56 شركة، ملتقى توظيفي ل زراعة عين شمس بعنوان "الذكاء الاصطناعي"    "القومي لذوي الإعاقة": تعاون مثمر مع الحكومة الجديدة لترجمة التوجيهات الرئاسية إلى واقع ملموس    وزيرة التضامن تشيد بجهود النيابة العامة وزياراتها لمؤسسات ودور رعاية الأطفال    ارتفاع أسعار الذهب اليوم الجمعة.. عيار 21 يصعد إلى 6640 جنيهًا    خفض الفائدة.. تحول استراتيجي يمهد لنمو اقتصادي في 2026    ضعف المياه بمركز طهطا بسوهاج للقيام بأعمال تطهير خزان محطة شطورة السطحية    حادث إطلاق نار مميت في جامعة بولاية كارولاينا الجنوبية    وزير الطاقة الأمريكي: جزء من ديون فنزويلا سيتم تغطيته عبر نقل أصولها    إعفاء رئيس مجلس إدارة موانئ دبي من منصبه    الاحتلال الإسرائيلي يطلق قنابل الغاز تجاه مصلين في "كفر مالك".. ويحاصر مسجدا جنوب نابلس    الريال ضد ريال سوسيداد.. أربيلوا يسخر من هزيمة برشلونة ويرد على فليك بقوة    الأهلي يُعلن موعد مؤتمر توروب والشناوي للحديث عن موقعة الجيش الملكي    خلال 24 ساعة.. تحرير 1333 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    الداخلية تكشف حقيقة تورط رجل شرطة في تهديد سيدة بالدقهلية    أمن الشرقية يحقق في نشوب حريق بسيارتين بعد خروج أصحابهما من صلاة الجمعة    الداخلية تمنح نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل زيارتين استثنائيتين احتفالا بشهر رمضان    نوران ماجد تنتهى من تصوير 60% من دورها فى مسلسل أولاد الراعى    بيت الشعر العربي يستضيف شعراء سلسلة ديوان الشعر العامي    بعد إجبار شاب على ارتداء «بدلة رقص» .. ماذا يقول الإسلام عن ترويع الناس وإهانتهم؟    الكشف على 635 حالة وإجراء 64 عملية جراحية بالمجان في الوادي الجديد    وزارة النقل تعلن مواعيد تشغيل الأتوبيس الترددي خلال شهر رمضان لتيسير تنقل المواطنين    متاحف الآثار تحتفي بأسبوع الوئام بين الأديان واليوم العالمي للغة العربية    تفاصيل مخطط غسل 75 مليون جنيه    رجل تسكنه الكراهية، بن غفير يقتحم سجن عوفر ويتوعد الأسرى الفلسطينيين بالتصعيد في رمضان    الصحة تشارك بكوادرها في القمة المصرية الثامنة لأمراض دم الأطفال    اقتراح برغبة لسرعة تشكيل المجالس المحلية باعتبارها ضرورة خدمية ودستورية    الغرفة التجارية ببورسعيد: تراجع التضخم واستقرار الصرف يمنحان المركزي مساحة لبدء دورة تيسير نقدي    محمد صلاح يحصد ثروة تكفى لشراء 100 سيارة لامبورجينى.. تفاصيل مثيرة    «رجال يد الأهلي» يواجه طلائع الجيش في الدوري    محافظ المنوفية ووزير الأوقاف يفتتحان "مسجد قباء بأم خنان" بقويسنا ويؤديان شعائر صلاة الجمعة    في احتفالية مهيبة بجامعة القاهرة.. تخريج الدفعة ال192 بطب قصر العيني    إيجور تياجو: لاعب الشهر؟ سألت في برينتفورد وأخبروني أنني أول لاعب يفوز بالجائزة    "بحوث الإلكترونيات" يستضيف لجنة قطاع علوم الحاسب والمعلوماتية ب"الأعلى للجامعات"    قصور الثقافة: مبادرة "مقتطفات حرفية" تجوب المحافظات لتعليم الحرف اليدوية    ننشر أسماء ضحايا ومصابي حادث ميكروباص الطريق الصحراوي الشرقي جنوب ملوي بالمنيا    مصرع شاب متأثر بحروق نارية أثناء عمله بمصنع فى المنوفية    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 13 فبراير 2026 فى المنيا    مصر تحصد لقب البطولة الأفريقية للشباب والناشئين للووشو كونغ فو    شوبير: مصطفى تلقى 3 عروض.. وتفكيره في مستقبله أمر طبيعي    كيف تؤثر أنيميا فقر الدم على الجسم في الصيام؟    إطلاق نار إسرائيلي يستهدف أطراف بلدتي عيترون وبليدا في جنوب لبنان    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لصلاه الجمعه الأخيرة من شهر شعبان    واقعة تهز قرية العدوة.. شاب ينهي حياة عمته ويضرم النار في منزلها بالفيوم    قرارات وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة تتصدر النشاط الرئاسي الأسبوعي    لاعب الزمالك السابق: الأهلي تأثر برحيل وسام أبو علي    الصحة تغلق 14 مركزا غير مرخص لعلاج الإدمان بمدينة بدر لمخالفات اشتراطات التراخيص    عبدالفضيل: كامويش يفتقد للشراسة الهجومية    تحديد مايو 2028 موعدا نهائيا لطرح الجزء الرابع من «The Mummy»    وفاة زوجة الفنان محمد الدسوقي    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يستعيد «عاشور».. وجيش الاحتلال يستهدف عنصر من حزب الله    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    نقيب الأطباء: التبرع بالجلد لا يشوه الجثمان.. نأخذ رقعة سطحية بميليمترات والمتوفى يُدفن بجلده كاملا    انهيار وطلب الطلاق.. لقاء الخميسي تكشف مفاجأة: شخصية شهيرة تعمدت إبلاغي بزواج عبد المنصف    ماذا يريد الناس من الحكومة؟    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    من "كمل يا كامل" إلى حقيبة واحدة على كفّ عفريت.. مراقبون: السيسي جزء من تراجع نفوذ كامل الوزير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضرورة توزيع سلطات رئيس الجمهورية
نشر في الأهالي يوم 02 - 03 - 2011

ولد دستور 1971 الذي سمي بالدستور الدائم في ظل مناخا سياسيا تبلور بعد ثورة 23 يوليو 1952 ،والحملة علي الأحزاب السياسية التي كانت موجودة في ذلك الحين، وعلي فكرة الحزبية ذاتها ، وحل والغاء الأحزاب في يناير 1953 ،وتبني نظام الحزب الواحد أو التنظيم السياسي الواحد بدءا بهيئة التحرير فالاتحاد القومي فالاتحاد الاشتراكي العربي .وتساند مع هذه الفكرة وحدانية القيادة والترويج لفكرة الزعيم الفرد والقائد الملهم والرئيس الذي تتجمع في يده كل السلطات ليكون قادراً علي اتخاذ القرارات السريعة لمواجهة الاخطار الخارجية ممثلة في الاستعمار الجديد والامبريالية ،والاخطار الداخلية ممثلة في الرجعية والاقطاع ورأس المال المستغل ،وقيادة التنمية والتحول الاجتماعي.
وهكذا جاء دستور 1971 الذي أصدره الرئيس الراحل أنور السادات في 12 سبتمبر سنة1971 لينص علي مبدأ وحدانية التنظيم السياسي في مصر، وعلي سلطات مطلقة لرئيس الجمهورية تجعله صاحب القرار السياسي والتشريعي والتنفيذي والاداري في مصر.
تعددية مقيدة
فنصت المادة الخامسة من الدستور عند صدوره علي.. "الاتحاد الاشتراكي العربي هو التنظيم السياسي الذي يمثل بتنظيماته القائمة علي أساس مبدأ الديمقراطية تحالف قوي الشعب العاملة من الفلاحين والعمال والجنود والمثقفين والرأسمالية الوطنية.." .وظل هذا النص قائما- رغم قيام التعددية الحزبية المقيدة عام 1976 بقرار من الرئيس السادات وصدور القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية في 7 يوليو 1977-إلي أن تم تعديل المادة الخامسة في 22 مايو 1980 لتنص علي.." يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية علي أساس تعدد الأحزاب وذلك في إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليه في الدستور وينظم القانون الأحزاب السياسية".
ونظمت 51 مادة من الدستور سلطات وطريقة انتخاب رئيس الجمهورية، لتقيم بذلك جمهورية رئاسية استبدادية في مصر ، فالباب الخامس في الدستور والخاص ب "نظام الحكم" يتكون من 112 مادة في ثمانية فصول، يخص رئيس الجمهورية منها 47 مادة!.
13 مادة في الفصل الخاص ب " رئيس الدولة" و11مادة في الفصل الخاص ب"السلطة التشريعية"،و19 مادة في الفصل الخاص ب"السلطة التنفيذية منها 16 مادة في الفرع الخاص برئيس الجمهورية ومادتان في الفرع الخاص بالحكومة ومادة واحدة في الفرع الخاص بالمجالس القومية المتخصصة ،ومادة واحدة في الفصل الرابع الخاص بالسلطة القضائية، ومادة واحدة في الفصل السادس الخاص بمكافحة الارهاب (أضيفت في التعديل الدستوري في 31 مارس2007) ،ومادة في الفصل السابع الخاص ب" القوات المسلحة ومجلس الدفاع الوطني" ،ومادة في الفصل الثامن الخاص ب"الشرطة" ،ومادة في الباب السادس الخاص ب"احكام عامة وانتقالية" ،وثلاث مواد في الفصل الأول الخاص ب"مجلس الشوري" من الباب السابع "أحكام جديدة" المضاف علي إثر تعديل الدستور في 22 مايو 1980!.
فوق السلطات
وأي قراءة سريعة لهذه المواد تقودنا إلي مجموعة من الحقائق تؤكد أن رئيس الجمهورية -دستوريا- هو الفرعون وصاحب القرار الوحيد في مصر.
* فرئيس الجمهورية هو رئيس الدولة،وهو فوق السلطات الثلاث المعروفة في العالم والمنصوص عليها في الدستور (السلطة التشريعية-السلطة التنفيذية-السلطة القضائية) ،فطبقا للمادة 73 من الدستور فالرئيس "يرعي الحدود بين السلطات.." .
* والرئيس هو السلطة التنفيذية ،فالحكومة رئيسا ونوابا للرئيس ووزراء ، لا يعدو كونهم مساعدين أو مديري مكتب أو سكرتيرين لرئيس الجمهورية.
فينص الدستور علي أن "يتولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية.." -المادة 137- وليس مجرد رئاستها كما يحدث في الجمهوريات الرئاسية الديمقراطية.
ويضع رئيس الجمهورية "بالاشتراك مع مجلس الوزراء السياسة العامة للدولة ،ويشرفان علي تنفيذها .." طبقا للمادة 138 ،مع الأخذ في الاعتبار أن الرئيس هو المتحكم في اختيار رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء كما سنبين لاحقا!.
ويجوز للرئيس أن يعين له نائباً أو أكثر ويحدد اختصاصهم ويعفيهم من مناصبهم (مادة 139) ويؤيدون القسم أمامه(مادة140).
ويعين رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء ويعفيه من منصبه ،كما يعين نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء ونوابهم ويعفيهم من مناصبهم بقرار منه ،ولا يوجد عليه أي قيد في ذلك اللهم إلا" التشاور" مع رئيس الوزراء الذي إختاره هو(مادة141).
وللرئيس الحق في دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وحضور جلساته ورئاستها ،وطلب تقرير من الوزراء مباشرة متخطيا رئيس مجلس الوزراء (مادة142).
سلطات مطلقة
والرئيس هو الذي يعين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين ويعزلهم، وهو الذي يصدر اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين ،ولوائح الضبط (المواد 143 و144و145).
ورئيس الجمهورية هو الذي يعلن حالة الطوارئ (المادة148) .وهي معلنة حاليا منذ أكتوبر1981 .
ويملك رئيس الجمهورية حق العفو عن العقوبة أو تخفيفها ،واصدار قانون بالعفو الشامل (مادة150).
وهو القائد الأعلي للقوات المسلحة ،وهو الذي يعلن الحرب بعد موافقة مجلس الشعب (مادة 150).
وهو الذي يبرم المعاهدات (مادة151).
وله أن يستفتي الشعب في المسائل المهمة التي تتصل بمصالح البلاد العليا (مادة152)،وهو بالطبع وطبقا لرؤيته وحده الذي يقرر أهمية هذه المسألة وارتباطها بالمصالح العليا للبلاد.
ويحق لرئيس الجمهورية إحالة أي وزير للمحاكمة عما يقع منه من جرائم أثناء تأدية أعمال وظيفته أو بسببها (المادة159).
* ويهيمن رئيس الجمهورية والسلطة التنفيذية علي مجلس الشعب الذي يفترض أنه يمارس التشريع والرقابة علي السلطة التنفيذية.
فالسلطة التنفيذية- طبقا لقانون مباشرة الحقوق السياسية (73 لسنة 1956) والقانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب- هي التي تتولي إجراء انتخابات مجلس الشعب. ولم يتغير الوضع عمليا بعد إنشاء "اللجنة العليا للانتخابات" .وقد قامت السلطة التنفيذية عن طريق وزارة الداخلية (الأمن) والادارة بتزوير جميع الانتخابات التي جرت في مصر منذ عام 1976 وحتي اليوم- بما في ذلك انتخابات 2000و2005و2010 التي خضعت للاشراف القضائي-مع الاختلاف في مدي وحجم التزوير بين انتخابات وأخري.
ولرئيس الجمهورية الحق في تعيين ما لايزيد علي 10 أعضاء في مجلس الشعب، ويعين حكما ثلث أعضاء مجلس الشوري.
وينتزع رئيس الجمهورية حق مجلس الشعب في تشريع القانون ، فيملك الرئيس حق اقتراح القوانين(مادة109) .وللرئيس "عند الضرورة وفي الاحوال الاستثنائية وبناء علي تفويض مجلس الشعب بأغلبية ثلثي أعضائه أن يصدر قرارات لها قوة القانون " طبقا لنص المادة108 .ولرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها (المادة112).
بقوة القانون
ولرئيس الجمهورية إذا حدث في غيبة مجلس الشعب ما يوجب الاسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر في شأنها قرارات تكون لها قوة القانون (المادة147).
ويمكن القول بكل ثقة إن حق أعضاء مجلس الشعب في التشريع واقتراح القوانين قد تم سلبه من المجلس بالكامل.فقد وضعت اللائحة الداخلية لمجلس الشعب آلية وقيود أدت إلي مصادرة جميع مشاريع القوانين المقدمة من أعضاء مجلس الشعب ما لم يكن المشروع متفق عليه مع الحكومة ورأت للملائمة أن يقوم أعضاء في حزبها بتقديمه كما حدث في يونيو 1978 عندما تقدم 10 أعضاء في مجلس الشعب من الحزب الحاكم بمشروع قانون بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي وصدر بعد ذلك برقم 33 لسنة 1978.
وأسرفت السلطة التنفيذية في إصدار قرارات لها قوة القانون في غيبة مجلس الشعب.
ويملك رئيس الجمهورية الحق في حل مجلس الشعب (مادة136) وحل مجلس الشوري (مادة204).
* ورئيس الجمهورية يرأس مجلسي يضم رؤساء الهيئات القضائية (مادة173)،ويتولي رئاسة" مجلس الدفاع الوطني" (المادة 182) ،وهو الرئيس الأعلي للشرطة (مادة 184) .والمجالس القومية المتخصصة تابعة لرئيس الجمهورية ،وهو الذي يشكلها ويحدد اختصاص كل منها (مادة164) .ولرئيس الجمهورية وثلث أعضاء مجلس الشعب طلب تعديل الدستور (مادة189) .وتعطي المادة 179 المضافة للدستور في الفصل السادس وتحت عنوان مكافحة الارهاب إحالة أي من جرائم الارهاب إلي أي جهة قضاء منصوص عليها في الدستور أو القانون ، وإصدار قانون لمكافحة الارهاب يعطل الحريات الخاصة والعامة الواردة في المواد 41 و44 و45 من الدستور!.
عدوان علي الدستور
ولا يكتفي الدستور بهذه السلطات المطلقة فيمنح رئيس الجمهورية رخصة لتجاوز الدستور والقانون والمجلس التشريعي وجميع السلطات في الدولة بالنص في المادة 74 علي أنه لرئيس الجمهورية إذا قام خطر حال وجسيم يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري- وهو وحده الذي يقرر وجود هذه الحالة- أن يتخذ الاجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر ويوجه بيانا إلي الشعب. ولايقلل من خطورة هذه المادة ، والتي استخدمها السادات في اعتقال 1536 مصريا ومصريةواغلاق صحف ومجلات ونقل صحفيين وأساتذة جامعات إلي وظائف حكومية ،التعديل الذي أدخل علي هذه المادة في مارس 2007 بالزام رئيس الجمهورية بأن يأخذ رأي رئيس مجلس الوزراء ورئيسي مجلس الشعب والشوري ، فرأيهما غير ملزم فهو مجرد رأي استشاري.
خطيئة دستورية
* ظل انتخاب رئيس الجمهورية يقوم علي الاستفتاء علي شخص واحد يرشحه مجلس الشعب منذ صدور دستور1971 وحتي 26 مايو2005 عندما عدلت المادة76 من الدستور . وكان هذا استمرارا للنظام المتبع في الدساتير المختلفة منذ عام 1956 ،أي منذ قيام الثورة عام 1952 . وقد انتخب الرئيس مبارك طبقا لنظام الاستفتاء اعوام1981 و1987 و1993 و1999 . وعندما عدلت المادة 76 في 2005 ثم في 31 مارس 2007 ليصبح انتخاب رئيس الجمهورية بالانتخاب من بين أكثر من مرشح ،جاء التعديل مناقضا لمواد الدستور- أو كما وصفه فقيه دستوري بأنه خطيئة دستورية- ومؤكداً لنظام الاستفتاء علي شخص رئيس الجمهورية " في قالب تعددي" .فالمادة تفرق بين المنضمين للأحزاب السياسية وسائر المواطنين في حق الترشيح في اخلال واضح بشرط المساواة بين المواطنين الواردة في المادة 40 من الدستور . وتقصر حق الترشيح واقعيا علي 3% علي الأكثر من الناخبين الأعضاء في الأحزاب- إذا صدقنا أن أعضاء الحزب الوطني أكثر من 2 مليون -ويحرم من هذا الحق 97% علي الأقل من الناخبين، الذين يخضعون لشروط مانعة للترشيح تتمثل في تزكية 250 عضوا علي الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشوري والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات (65 من أعضاء مجلس الشعب و25 من أعضاء مجلس الشوري و10 أعضاء من كل مجلس شعبي محلي للمحافظة من 14 محافظة علي الأقل) .والتمييز الممنوح لأعضاء الأحزاب السياسية مؤقتا وينتهي عام 2017 أي أنه لن يطبق عمليا إلا في انتخابات رئاسة الجمهورية في 2011.
إن هذه القراءة السريعة لمواد الدستور تؤكد الطبيعة الاستبدادية لنظام الحكم في في مصر وتمتع رئيس الجمهورية في ظل هذا الدستور بسلطات مطلقة تتأكد مع استمرار شخص واحد في هذا الموقع 30 عاما متصلة حتي الآن ويطمح إلي فترة جديدة اعتبارا من أكتوبر 2011 (!).
دستور جديد
والحل يتمثل في صياغة دستور جديد عن طريق جمعية تأسيسية منتخبة في انتخابات حرة ونزيهة علي أساس إقامة جمهورية برلمانية ديمقراطية وإلي أن يتحقق هذا الحلم يمكن العمل علي ادخال تعديلات علي عدد من مواد الدستور.
فلتقليص سلطات رئيس الجمهورية تلغي المادة 74 السابق الاشارة إليها، والمادة(137) التي تنص علي تولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية ،و(المادة138) التي تنص علي أن يضع رئيس الجمهورية بالاشتراك مع مجلس الوزراء السياسية العامة للدولة، والمادة(142) التي تعطي لرئيس الجمهورية حق دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وحضور جلساته وحق طلب تقارير من الوزراء.
ويتم تعديل المادة(73) لينص فيها علي أن رئيس الجمهورية يمارس اختصاصاته وفقا لأحكام "الدستور" وتحذف كل العبارات الواردة في المادة قبل هذا التعديل والتي تقول إن الرئيس يسهر علي تأكيد سيادة الشعب وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية ،ويرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني.. وهو النص الذي يضع رئيس الجمهورية فوق سلطات الدولة الثلاث وحكما بينها!.
شروط موضوعية
وتعدل المادة(76) المعدلة والتي وصفت بحق أنها خطيئة دستورية لتنص علي" ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري المباشر في انتخابات تعددية وتحت إشراف كامل من القضاة ويعتبر فائزاً الحاصل بين المرشحين علي الأغلبية المطلقة، فإذا لم يحصل أي من المرشحين علي الأغلبية المطلقة يعاد الانتخاب خلال15 يوما بين الاثنين الحاصلين علي أعلي الأصوات من بين المرشحين ،ويحدد القانون الشروط الموضوعية الواجب توافرها في المرشح لرئاسة الجمهورية ". والمقصود بالشروط الموضوعية تحديد سن المرشح(35 مثلا)وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية كاملة،وغير متزوج من أجنبية ولا يحمل جنسية أخري غير جنسيته المصرية، وأن يكون قد أدي الخدمة العسكرية أو أعفي منها قانونا، وأن يحصل علي تزكية عشرة آلاف ناخب من8 محافظات لترشيحه.
وتعدل المادة(77) علي النحو التالي "مدة الرئاسة خمس سنوات تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخابات ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدة أخري تالية".
ولتحقيق التوازن بين السلطات ،تعدل المادة(93) علي النحو التالي "تختص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب بعد تحقيق تجريه في صحة الطعون المقدمة إلي مجلس الشعب بعد إحالتها إليها من رئيسه ،ويجب إحالة الطعن إلي محكمة النقض من تاريخ علم مجلس الشعب به. ويجب الانتهاء من التحقيق خلال تسعين يوما من تاريخ إحالته للمحكمة .وتسقط العضوية بمجرد صدور الحكم من محكمة النقض".
وتعدلت المادة (127) ليكون من حق مجلس الشعب سحب الثقة من الحكومة أو من أحد وزرائها.وتعدل المادة(133) لتنص علي أن "يعرض رئيس مجلس الوزراء تشكيل الحكومة وبرنامجها علي مجلس الشعب لطلب موافقته عليها .ويطرح رئيس مجلس الوزراء أمام مجلس الشعب الثقة بالحكومة بمناسبة عرض برنامجه أو بمناسبة عرض أي بيان للحكومة عن السياسة العامة للدولة".
وتعدلت المادة 184) علي النحو التالي "يعلن رئيس الجمهورية حالة الطواريء بعد موافقة مجلس الوزراء إذا تعرضت البلاد لغزو عسكري أو تهديد بالحرب أو اضطرابات داخلية مسلحة أو كارثة طبيعية .ويكون إعلان حالة الطواريء في منطقة محددة أو في جميع أنحاء البلاد حسب الأحوال .وتعلن حالة الطواريء لمدة لا تزيد علي ثلاثين يوما، ويجب عرض هذا الاعلان علي مجلس الشعب خلال سبعة أيام من تاريخ صدوره فإذا لم يعرض في الموعد المحدد أو عرض ولم تتم الموافقة عليه من المجلس اعتبر كأن لم يكن . ولا يجوز تجديد العمل بهذا الاعلان إلا بقرار جديد وبموافقة مجلس الشعب ولمدة لا تزيد علي 90 يوما في كل مرة".
دولة ديمقراطية
ولإعطاء سلطات حقيقية لمجلس الوزراء تعدل المادة (141) التي تعطي رئيس الجمهورية الحق المطلق في اختيار وتعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم واعفائهم من مناصبهم ،فيكون علي رئيس الجمهورية تكليف المرشح الذي يختاره الحزب أو التكتل البرلماني الحاصل علي الأغلبية في مجلس الشعب تشكيل الحكومة وعرضها علي مجلس الشعب لتحوز علي ثقة المجلس.
وتعدلت المادة (153) لتنص علي أن "مجلس الوزراء هو المهيمن علي مصالح الدولة ورئيسه هو الذي يوجه السياسية العامة للحكومة. ويتولي رئيس الجمهورية جميع سلطاته بواسطة الوزراء وتوقيعاته في شئون الدولة يجب لنفاذها أن يوقع عليها رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصون بعد موافقة مجلس الوزراء وأوامره شفوية كانت أو كتابة لا تعفي الوزراء من المسئولية بحال".
ولتأكيد استقلال القضاء تلغي المادة(173).
إن هذه التعديلات الدستورية لو تحققت جميعا لن تحول مصر فجأة إلي دولة ديمقراطية ،ولكنها تفتح الباب أمام هذا التحول الذي لن يكتمل إلا بإصدار دستور جديد واجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة ،وهو ما يتطلب إصدار قانون جديد لمباشرة الحقوق الساسية وتعديل قانون انتخابات مجلس الشعب ،وقانون انتخابات مجلس الشوري ،وتعديل نظام الإدارة المحلية إلي حكم حقيقي ،وإلغاء ترسانة القوانين المقيدة للحريات العامة وحقوق الإنسان وبعضها صادر عام 1910 وعام 1914 في ظل الاحتلال والحماية البريطانية، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب المدنية بمجرد الاخطار وتحت رقابة القضاء الطبيعي وحده وإلغاء حالة الطواريء المعلنة منذ أكثر من 29 عاماً ، وتحرير الإذاعة والتليفزيون والصحافة القومية من هيمنة السلطة التنفيذية والحزب الحاكم وسطوة أجهزة الأمن ،وتحقيق استقلال حقيقي للقضاء ،وتأكيد استقلال النقابات العمالية والمهنية والاتحادات الطلابية ، وإنهاء الدولة البوليسية القائمة.
ورقة بحثية قدمت في مؤتمر للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن الدستور.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.