" ابو زيد " عقب خسارته لمقغد نقيب المهندسين بقنا: مكناش بنكسب منها علشان نزعل عليها"    مصر للطيران تنفي شائعات رفع أسعار تذاكر عودة المصريين من الخليج    العربى الناصرى: توجيهات الرئيس السيسى لضبط الأسعار تعكس انحياز الدولة للعدالة الاجتماعية    الكويت: اعتراض وتدمير 12 مسيّرة و14 صاروخا خلال الهجمات الإيرانية    نابولي يقترب من دوري أبطال أوروبا بالفوز على تورينو    حارس الزمالك رجل مباراته ضد الاتحاد السكندري    بمشاركة دونجا.. الهلال يكتسح النجمة برباعية نظيفة في الدوري السعودي    مصرع شخصين إثر تصادم تروسيكل ودراجة نارية فى الدقهلية    إصابة 8 أشخاص في حادث تصادم بمنطقة بشتيل    الحلقة الثانية من حكاية نرجس.. ريهام عبد الغفور تدّعي الحمل للهروب من ضغوط عائلة زوجها    برلمانية: القيادة السياسية تركز على تعزيز الاستقرار الداخلي والتنمية المستدامة    بوتين يجدد ل"بزشكيان" موقف روسيا الثابت بشأن ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية    طالب أزهري.. أحمد الجوهري يخطف القلوب في التراويح بالجامع الأزهر    جولة مفاجئة لمتابعة انضباط العمل بمستشفى قويسنا المركزي خلال عطلة الجمعة    دوي انفجارات في إسرائيل إثر رشقة صاروخية إيرانية    عبد الصادق الشوربجى: نسابق الزمن لتجهيز «نيو إيجيبت» للعام الدراسى المقبل    السفير عاطف سالم ل "سمير عمر": فترة عملي في إيلات منحتني خبرة واسعة وفهمًا معمقًا لإسرائيل    الدبلوماسية الناعمة، كيف استغلت البعثات الدولية والسفارات "إفطار المطرية"؟ (صور)    «بيبو» الحلقة 1 | كزبرة يفتح مشروع حواوشي    ميمي جمال: نفسي منى زكي تأخد الأوسكار    الشوط الأول| بايرن ميونخ بتقدم على مونشنجلادباخ في الدوري الألماني    تكريم 2150 من حفظة القران بالعبور وقليوب وبنها    تيليجراف: مقعد تودور مهدد في توتنام بعد 3 مباريات.. ودي زيربي مرشح لقيادة الفريق    طريقة عمل الغريبة الناعمة بالفستق بمقادير مضبوطة    الجيش الإيرانى يعلن استهداف حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن بصاروخ    رأس الأفعى.. جماعة الإخوان تستمر في الإرهاب وتستعين بعناصر مسلحة من الخارج    واشنطن بوست: البنتاجون يستهلك بسرعة إمداداته من الأسلحة الدقيقة    الشباب والرياضة بالإسكندرية تنفذ مبادرة "الأسرة السكندرية بين الرياضة والثقافة" بمركز شباب العمراوي    السفير عاطف سالم: صعود مناحم بيجن وحزب الليكود غيّر المشهد السياسي في إسرائيل    "القومي للبحوث" يقدم الدليل الكامل ل مائدة رمضانية آمنة وخالية من المخاطر الصحية    دعوة من جامعة عين شمس للتقديم على جائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة 2026    النداء الأخير    وزيرة التضامن تشهد إطلاق نتائج دراسة صندوق مكافحة الإدمان الميدانية حول تعاطي وإدمان المخدرات بين الإناث    اورنچ مصر تفوز بجائزة «أثر» لأفضل الممارسات في الاستدامة والمسؤولية المجتمعية    القيادة المركزية الأمريكية: أكبر حاملة طائرات فى العالم تواصل عملياتها    وزير البترول: برنامج لتعظيم الاستفادة من موارد حقل ظهر بالتعاون مع شركاء الاستثمار    في الجول يكشف سباب بكاء عماد السيد بعد استبداله أمام بتروجت    وزيرة التنمية المحلية توجه بتنفيذ حملة بسوق الجمعة لمكافحة الاتجار غير المشروع في الحياة البرية    عمرو عويضة: حرب إيران تنذر بتداعيات خطيرة.. ونطالب الحكومة بالاستعداد لأسوأ السيناريوهات    شوف سباق الخير على أرض مصر عامل إزاي.. إمبابة Vs المطرية.. فيديو    مجلس الوزراء يستعرض بالإنفوجراف أبرز أنشطة رئيس الحكومة هذا الأسبوع    حبس صديق المتهم بقتل طالب الأكاديمية العربية 4 أيام لمساعدته على الهروب    حملة بيطرية بدمياط تضبط لحومًا فاسدة وتؤكد حماية صحة المواطنين    محمد محمود والد أحمد داود في «بابا وماما جيران»    مؤتمر فليك: تنتظرنا مهمة صعبة أمام بيلباو.. وبيدري وليفاندوفسكي جاهزان    محافظ الفيوم يتفقد أحد المواقع المقترحة لنقل موقف سيارات العدوة وسيلا    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة.. نور وبركة للمسلمين من جمعة إلى جمعة    من بدر إلى فتح مكة.. لماذا ارتبط شهر رمضان بأعظم الانتصارات في التاريخ الإسلامي؟    فيديو استغاثة المنتزه يقود الأمن لضبط لص المواتير وديلر المخدرات    طالبة إعدادية ببنى سويف الثالثة على الجمهورية بمسابقة القرآن الكريم    هيئة التأمين الصحى الشامل ترصد إقبالا متزايدا على المنافذ بالفترات المسائية    تأجيل عمومية الصحفيين لعقد الاجتماع العادى ل20 مارس لعدم اكتمال النصاب    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    الأسبوع الثالث من رمضان.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس حتى الأربعاء    أسعار البيض اليوم الجمعة 6 مارس 2026    النقل تحذر المواطنين من اقتحام مزلقانات القطارات    ترامب يشيد بالأهلي خلال تكريم ميسي: تعادلتم مع أكبر نادٍ في مصر    الفنانة الجزائرية مريم حليم تنفي زواجها.. ومحمد موسى يفاجئها بفستان العرس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صفحة من تاريخ مصر
نشر في الأهالي يوم 21 - 10 - 2010


د. رفعت السعيد
مناضلون يساريون
انتصار خطاب
«كنا في رمضان ، وفي وقت السحور أتي البوليس، قلبوا البيت، سألهم صلاح هل أحضر شنطتي ؟ همس ضابط في أذنه، انتوا الاثنين. تشعلق الأولاد في رقبتي لكن عمر قال في كبرياء: متخافيش ياماما علينا، فيه في الثلاجة قلقاس ولحمة وبيض، وأنا بأعرف اسلق البيض، وسالت دموعي ولمحت دموعا
في عيني صلاح وحتي في عيني بعض الجنود»
انتصار خطاب (في حواري معها)
..«كنت بنتا عادية جدا، تعلمت تعليما متوسطا وتوظفت في وزارة المعارف، لكنني فجأة أصبحت ملئ السمع والبصر ونشرت صورتي في عشرات الصحف، فقد قبض علي في 1946 مع ثلاثة من الشبان الذين اشتهروا في ساحة الاغتيالات السياسية (كمال يعقوب- كمال منسي- محمود فهمي) والتهمة هي تهديد الشاهد الأول في قضية اغتيال أمين باشا عثمان بأن يتم اغتياله هو أيضا إذا لم يغير أقواله ويشهد لصالح المتهمين بالاغتيال». ولعلها المرة الأولي والأخيرة التي تقف فتاة مصرية أمام المحقق بتهمة كهذه.
إنتصار تزوجت من ابن عمها صلاح الموظف بوزارة العدل، منذ اللحظة الأولي أحست بشيء ما. أوراق يخبئها صلاح واجتماعات تعقد في غرفة الجلوس، وعندما تدخل بالشاي يصمتون، الشيء الوحيد المتاح هو الكتب المرصوصة في كل مكان، وبدأت تقرأ، وبدأت تقتنع، وبدأت تلح علي صلاح أن تشاركه. رفض بشده، واحد منا يكفي والآخر يبقي ليهتم بالأولاد. لكنها وعبر الكتب دخلت إلي عالم الماركسية الرحب. وعرفت هي الطريق فخلال معركة العدوان الثلاثي شاركت بحماس في «اللجنة النسائية للمقاومة الشعبية » ونظمت حملة واسعة للتبرع بالدم، والتقطها الرفاق في خضم هذا النضال الجماهيري الواسع. وانضمت إلي التنظيم ليس عن طريق صلاح وإنما طريق الجماهير. لكن العلاقة مع النظام الناصري تتكهرب وتبدأ في يناير 1959 أوسع حملة اعتقالات شهدتها الحركة الشيوعية ، افلت الزوجان لكن القلق بدأ يفترسهما، وطمأن كل منهما الآخر. سيأخذون واحداً ويتركون الآخر، لكنهم أخذوا الاثنين.
وفي عنبر الشيوعيات بسجن القناطر كانت انتصار الأكبر سنا (ولدت عام 1917) والأكثر خبرة ، ولكن الصدام جاء مبكرا فعبد الناصر تحت حصار من الإعلام العالمي بسبب اعتقال سيدات نفي في تصريح لمراسل أجنبي أن يكون في مصر معتقلات؟ الصحف نشرت الخبر بارزا وإحدي السجانات همست بالخبر في أذن انتصار. وتحركت الرفيقات جمعن متاعهن كل في حقيبتها وببساطة خرجن من العنبر. علي فين؟ والاجابة : الرئيس قال مفيش معتقلات واحنا حنخرج. واحتار المأمور المدرب في كيفية التعامل معهن. وأخيرا لجأ إلي خبرته في السجون استحضر عديداً من سجينات المخدرات والدعارة واطلقهن علي الشيوعيات وطبعا انتصر المأمور.
وتروي انتصار مأساتها في السجن «كل شيء يمكن احتماله، التجويع، الضرب، السجن، التفتيش الفاضح الذي يقوم به ضابط رقيع عندما يفتش ببذاءه حقيبة ملابس واحدة منا، حتي البعد عن صلاح والأولاد ممكن، لكن الذي لا يحتمل هو دموع ابني وهو يشكو مما لا أستطيع أن أمنعه»، كانت الزيارات ممنوعة ، لكن العلاقة الحسنة مع السجانات سمحت بأن يأتي عمر وهشام لزيارة مسجونة عادية وتراهما انتصار. بكي عمر غاضبا، الجدة تشتم صلاح وانتصار اللذين ذهبا للشيوعية تاركين ابنيهما. والأولاد في الشارع بيشتموهم «ابوكم وأمكم في السجن» ثلاث سنوات مضت وفي عام 1962 وصلت رسالة مهربة من عمر قال فيها «إنت وزوجك (لم يقل بابا) تتركان اولادكما في حين أن الأمر لا يحتاج أكثر من أن توقعا علي ورقة فتخرجان فوراً. جدتي قالت إن فلانا فعلها وخرج (كان الخروج سهلا بالفعل ولكن بعد أن يوقع المعتقل ورقة تمتدح الرئيس عبد الناصر وتستنكر الشيوعية ) وتمضي رسالة عمر «هذا الخطاب إنذار. أنا تعبان جدا، جدتي تشتمكما كل يوم. إذا استمر موقفكما هذا فهذا آخر خطاب مني لأني سأنتحر. سوف أحرق نفسي». وتتوقف انتصار وهي تحكي لي، تبتلع ريقها وتمسح أطراف عينيها من دموع أتت بغير ارادتها وتقول «كنت سأموت من الحزن، وكنت أخشي علي رفيقاتي من الانغماس في الحزن، كنت اخفي وجهي تحت البطانية وأبكي، لكن كل بحار العالم لو تحولت إلي دموع لا تكفي لشفاء قلب أم، وبعدها علمت أن الأمن السياسي ارسل مندوبا إلي جدة الأولاد وطلب منها أن تضغط علي لكي اوقع وافتح باب الاستنكار أمام المعتقلات، وقال رجل الأمن علي عمر وقال له : اكتب لماما هددها علشان توقع علي ورقة وتخرج لكم»، وتمضي انتصار في حوارها معي «ساعتها ازددت احتقارا لنظام كهذا وقررت البدء بهجوم مضاد وبدأت امطر ابناي برسائل مهربة احكي لهما فيها قصتي وقصة صلاح، ولماذا نحن في السجن، وما معني أن تدافع عن الفقراء وعن الديمقراطية وأن تضحي في سبيل المبدأ، والمثير للدهشة أن هذه الرسائل أثمرت وبدأ عمر وهشام يحتملان الانتظار».
وفي عام 1964 يفرج عن انتصار ثم يفرج عن صلاح. ويتواصل نضالهما معاً.
سألتها وهي تمسح دموعها بعد أن حكمت قصة رسالة عمر التي هدد فيها بالانتحار قلت لها «كيف احتملت؟» قالت «بكيت كثيراً لكنني أقنعت نفسي أنني إذا أردت أن اكون جديرة بمصريتي وبالمبدأ وبصلاح فإن علي أن احتمل .. واحتملت.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.