رغم مفاوضات ال10 سنوات | إثيوبيا تواصل الأكاذيب وتدعى حرصها على حل أزمة سد النهضة    «تعليم الغربية» تتابع استعدادات المدارس للعام الجديد بشرق طنطا    عندما تحول الحلم إلى حقيقة حياة كريمة وإستراتيجية حقوق الإنسان    دول الاتحاد الأوروبي تسجل ارتفاعًا في الانتاج الصناعي    تمويل 1989 مشروعًا بقيمة 311 مليون جنيه في دمياط    اليوم الوطني السعودي.. ما شعار هذا العام؟    «كوريا الشمالية» تختبر صواريخ محمولة على عربات سكك حديدية|فيديو    فرنسا: إعادة تنظيم الجيش وتقليص عدد أفراده في منطقة الساحل الإفريقي    السيسي وملك البحرين يبحثان تطورات الأزمة الليبية والأوضاع في أفغانستان    تونس تُسجل أكثر من 1000 إصابة جديدة بكورونا    خسر نهائى الأبطال أمام الأهلى.. من هو دى سا أحدث المنضمين لجهاز الفراعنة    بيراميدز يواجه السكة الحديد وديًا.. السبت    غضب فى الزمالك.. ولبيب يسعى لحل الأزمات    معسكر الأهلي بالإسكندرية «سرى للغاية».. وإعارة سعد سمير إلى «فيوتشر» لمدة موسمين    مصطفى محمد بديلا مع جالاتا سراى ضد لاتسيو فى الدورى الأوروبى    السيطرة على حريق اندلع في ورشة موبيليا بأسوان دون وقوع خسائر بشرية    تعليم الجيزة تفتح باب التقدم لمدارس مياه الشرب والصرف الصحى ببولاق    أول تعليق من شريف منير بعد حريق منزله (صورة)    شاهد.. افتتاح مطعم نجل الفنانة أصالة.. صور    فرق التواصل المجتمعي بالقاهرة: نمنح المواطنين هدايا تشجيعية لتلقي لقاح كورونا (فيديو)    الصحة: 84.1% نسبة التعافى من كورونا فى مستشفيات العزل بالجمهورية    بالتسمم.. مصرع مواطن بسبب "وجبة فاسدة" في قنا    مطار القاهرة: ضبط 10500 قرص مخدر مع فلسطيني قادم من تركيا    هدده بمشرط.. السجن 6 سنوات لسائق توك توك سرق طالبا بالإكراه في الإسكندرية    تونس تعيد فتح المعابر الحدودية مع ليبيا غدا    كامافينجا وبيدري وجارسيا من بين 40 مرشحا نهائيا لجائزة الفتى الذهبي    خبيرة أبراج: مواليد 16 سبتمبر.. تملك إرادة قوية وشخصية عاطفية    سلاف فواخرجي تكشف موعد ومكان صلاة الجنازة على والدها    خالد الجندي: مُنكر المعراج حاصل على دبلوم وليس دكتوراه    ينظمها صندوق تحيا مصر في 5 محافظات..قوافل المبادرة الرئاسية " نور حياة" تستقبل 5 آلاف مواطن على مدار يومين..صور    الدولة تدعم أهالي الشهداء والمصابين في سيناء ب4800 بطاقة بنكية لصرف التعويضات    «الرعاية الصحية»: تدريب المجموعة الأولى من برنامج تأهيل المدربين على التواصل    محافظ البحر الأحمر يستقبل وزير الأوقاف ووفد أئمة وواعظات السودان وسفير الخرطوم بالقاهرة    رئيس جامعة بني سويف يستقبل وفد جامعة ليون والمعهد الفرنسي بالقاهرة لبحث سبل التعاون المشترك    وداعا أصغر أبناء إمام الدعاة.. استعدادات تشييع جثمان نجل الشيخ الشعراوى "فيديو"    ثقافة سوهاج يناقش التسوق الالكتروني    ضبط المتهم بكتابة عبارة مسيئة على سيارة نقل بالشرقية    مصرع شخصين وإصابة 3 آخرين نتيجة زلزال بقوة 6 درجات جنوب غربى الصين    ارتفاع صادرات النفط الخام السعودية لأعلى مستوى في 6 أشهر في يوليو    وزيرة البيئة تشهد توقيع 3 محافظين لمشروع «إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى»    لمواجهة تجار السموم.. ضبط 6 كيلو هيروين خلال حملات مكبرة    تفعيل مبادرة «معا نطمئن» لتلقي لقاح كورونا بمحطة سكك حديد القاهرة (صور)    الحكومة تنفي رفض المستشفيات استقبال المرضى بسبب ضعف الطاقة الاستيعابية    تقرير مغربي: التعاون السعودي يعرض 6 ملايين دولار للتعاقد مع بانون    نتائج مباريات الفوج الثاني من الدورة الصيفية الشاطئية للجامعات المصرية    «أمن المنافذ» تضبط 63 قضية أمن عام وتهريب بضائع    التعليم العالي: إنشاء حاضنتين تكنولوجيتين للصحة والمنتجات الصيدلية وتعميق التصنيع المحلي    أسألكم الدعاء.. الإعلامية أسماء مصطفى تعلن خضوعها لعملية جراحية    أسعار السمك اليوم الخميس 2021/9/16.. البلطي ب25 جنيها في سوق العبور    الجريدة الرسمية تنشر قراراً جمهوريا بشأن دعم المشاريع الصغيرة    آخر موعد لطلاب الثانوية العامة للتقديم لكلية الشرطة ( التفاصيل )    بث مباشر .. موعد مباراة جالاتا سراي ولاتسيو في الدوري الأوروبي و القنوات الناقلة    طلب مفاجئ من عدلي القيعي إلى الخطيب على الهواء (فيديو)    وزعها بذاته.. مبروك عطية: الله تعالى لم يترك توزيع الميراث لنبي مرسل أو ملك مقرب    هل التجارة لا تجب فيها الزكاة    أسامة الأزهرى: الدين الإسلامى يرسخ ويؤصل لحرية الاعتقاد واحترام شعائر الغير    في إشارة إلى «أهل الشر».. السيسي: لم يستوعبوا الدرس «تشكيك وتخريب وقتل لو أمكن»    السيسي: سنفتتح أكبر مجمع سجون خلال أسابيع قليلة.. «مش هنعاقبه مرتين.. هيقعد بشكل آدمي إنساني»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورة 23 يوليو في الميزان .. منتدى خالد محيي الدين يناقش التحديات الداخلية والخارجية أمام عبد الناصر
نشر في الأهالي يوم 04 - 08 - 2021

عاصم الدسوقي: عبد الناصر درس جيدًا الثورة الفرنسية واستفاد من تجاربها في ثورة يوليو
أكد صلاح زكي أحمد المفكر والكاتب القومي، وأول أمين لاتحاد الشباب التقدمي لحزب التجمع، أن ثورة يوليو كانت ضرورية، مشيرا إلى كتاب الإصلاح الزراعي في مصر للدكتور عاصم الدسوقي، الذي كشف أهمية قيام ثورة يوليو لاعادة توزيع الاراضي على مستحقيها بدلًا من الاقطاع. جاء ذلك خلال الندوة ال 23 من ندوات منتدى خالد محيي الدين الذي ينظمه حزب التجمع والتي جاءت بعنوان "ثورة 23 يوليو في الميزان .. التحديات الداخلية والخارجية.
وأشار إلى أن أزمة المثقفين بدأت في 1960 – 1961 بمقالات نشرها محمد حسنين هيكل، ثم جمعت فيما بعد في كتاب بعنوان أزمة المثقفين، وتحدث فيها عن أن أزمة المثقفين تنبع من 3 جوانب وهي، المطالبة بعودة الجيش الى ثكناته، وعودة الحياة النيابية والحزبية، والجانب الأخير هو ما اسماه المثقفون انذاك بأزمة المفاضلة بين أهل الخبرة وأهل الثقة، وفي نوفمبر من نفس العام 1961 دعا الرئيس عبد الناصر للجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني للقوى الشعبية وكانت معنية بتحضير بوثيقة نظرية التي عرفت فيما بعد بالميثاق، وبعدها اشتكى عبد الناصر صراحة أن المثقفين لم يتعاونوا بحماس مع النظام، وانتقد التنظير الزائد، قائلًا إن الوضع في مصر يحتاج أن تتقدم التجربة على النظرية في هذه الظروف، فالانطلاق يكون من الواقع بحثًا عن النظرية لا العكس، وفي الحقيقة ان ملاحظات عبد الناصر النقدية جاءت بعد حوار طويل استمر خلال عامين 60 و 61 وهو ما يعكس أهمية القضية المطروحة انذاك، واثبتت ان الثورة في واد والمثقفين في واد اخر لأن الثورة كانت تنجز وتحقق، دون مساندة فعلية للمثقفين المصريين.
وأضاف "زكي" أن الرئيس عبد الناصر كان قد توصل الى أن المثقفين يشغلهم الولاء السياسي أكثر من المشاركة في تنمية المجتمع، وكان ينتظر منهم نظرية للبناء السياسي، وقال خلال مناقشاته في خلال جلسات اللجنة التحضيرية أن المثقفين هم من يقع على عاتقهم صياغة النظرية، ويوم ما أجد كتاب مطلع على تجربتنا الفعلية ليفسرها ويضيف لها سأشعر أن هذا الكتاب هو جزء من نظرية قد نصيغها لوضعنا، مما يفهم منه أن عبد الناصر كان قد ترك مهمة البناء النظري للمثقفين النشطين بالعمل العام، مشيرًا الى أن السياق التاريخي لهذه الأزمة تمثل في موقف الطرف الثاني وهو عبد الناصر الذي كان يمثل الثورة باعتباره قائدها.
دور المثقفين
وأضاف صلاح زكي أن المثقفين لم يكن لهم دور في إحداث الثورة بحكم الطبع السري لها، وهو ما ترتب عليه بعد ذلك أنهم لم يحصلوا على أي شكل من المسئولية في الحكم وهو يمكن اعتباره تحفظًا داخليًا. كما أن إحساس المثقفين بالاغتراب، نظرًا لعدم وجود حرية اجتماع، وحرية تكوين احزاب في هذا الوقت وانحصار القرار للعسكريين في الحكم، وهذه الحالة عبر عنها الدكتور أنور عبد الملك في كتابه نهضة مصر، وتحدث عن هذه الازمة قائلًا "ان اشكالية المرحلة الثانية من نهضة مصر المواكبة لثورة يوليو تبدو ملامحها واضحة، الوثبة عظيمة وعملية الاندفاع جبارة، والانجازات تقف شامخة، لكن في نفس الوقت جاءت المواجهة الشرسة من اليمين ضد الثورة وبرنامجها" ثم كتب انور عبد الملك كتاب الحرب في الظلام والذي تحدث فيه عن المواجهة بين الاسلام السياسي والنظام من ناحية، ثم اليسار الوطني والنظام من ناحية اخرى، يمكن ان نقول ان تلك هي حالة الاغتراب التي وصفها الدكتور أنور عبد الملك في كتاباته والتي حدثت للمثقفين المصريين بعد ثورة 1952.
قلق وتوتر
وأشار "زكي" إلى أن المثقفين المصريين بعد ثورة يوليو 1952 كانوا قلقين من نظام قادته غير معروفين له، مما أحدث حالة من التوجس حتى تجاه عبد الناصر نفسه، والسبب الثاني لموقف المثقفين يرجع إلى أن قطاع المحامين وهو قطاع مؤثر بشكل كبير في طبقة المثقفين، كان من أبرز المعاونين لثورة يوليو ومعروف أن من تربوا على القوانين يكرهون الثورة لما تحمله من تغييرات جذرية، وقد لوحظ أن المحامين يساندون النظام ويقدرون شرعية المؤسسات اكثر من مساندتهم لحرية هذه المؤسسات، وهو ما اربك المثقفين ايضًا.
واستطرد أول أمين شباب لحزب التجمع، أن عبدالناصر لم يكن يرى أنه من المنطقي أن تعلن الثورة عن أهدافها الاستراتيجية، وتعامل مع هذه المسألة عن طريق الهدف السادس الذي تعلق بقضية الديمقراطية بكلام شديد العمومية ولم يحدد اجراءات واضحة تنفيذية لتنفيذ ذلك بهدف الحشد العام لمساندة الثورة والمعارك الوطنية، وبرغم كل ما تحدثنا عنه من تحفظات من المثقفين، لكن الرئيس عبد الناصر دعا جماعات منهم في لقاء معه، وسجل هذا الموضوع في كتابه فلسفة الثورة، وقال إنه صدم من موقف المثقفين الذين تحدث معهم في الشأن العام، قائلًا وجدت كل فرد فيهم يتحدث عن نفسه ويطعن في الاخر.
هيئة التحرير
وقال "زكي" إن لم يكن في وسع الرئيس جمال عبد الناصر الانتظار طويلًا لمشاركة المثقفين، في برامج الثورة لتحديث مصر، سواء فى برنامج نقل الملكية الزراعية، او في عملية التصنيع، أو معارك تحقيق الجلاء او تأميم القناة او تأسيس حركة عدم الانحياز وغيرها، وأول ما فعله طرح فكرة الحشد تحت عنوان واسع جدًا وهو هيئة التحرير، وبعد صدور دستور 1956 كان لأول مرة في تاريخ مصر أن يذكر في مواد دستورية أن مصر جزء من الأمة العربية، وطرحت بعدها فكرة الاتحاد القومي وواكب فترة الوحدة المصرية السورية، عام 1961 كانت الأزمة بين المثقفين وبين ثورة يونيو وصلت الى ذروتها، وبالتالي طرح الرئيس عبد الناصر الحوار واستدعاء المثقفين للبناء، وذلك عبر الدعوة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني للقوى الشعبية في نوفمبر 1961، وكان الهدف هو بناء نظرية جديدة، وكانت المحصلة النظرية أو الايدلوجيا هي ميثاق العمل الوطني، لتصبح هذه أخطر وأهم وثيقة سياسية تقدمية في تاريخ العرب الحديث.
مفاهيم غير علمية
من جانبه قال الدكتور عاصم الدسوقي المفكر والمؤرخ، يجب في بداية حديثنا أن نضع في اعتبارنا أن ثورة 23 يوليو يجب النظر إلى إحداثها في إطار الظروف الموضوعية التي مرت بها، ومن ناحية اخرى لا يوجد ما يسمى سلبي وايجابي لأن هناك بعض كتاب الاعمدة في الصحف يدعون الموضوعية فيكتبون أن ثورة يوليو لها ايجابيات وسلبيات، ولا يصح ذلك في رأيي، فحتى الآن أي دولة يصدر بها قرار أو قوانين ينظر له بموضوعية فينظر لمن المستفاد من هذا القرار فإذا كان الاغلبية فهو قرار ايجابي، اما اذا كان القرار لصالح 5% من البشر فقط يصبح سلبيًا، ولا يوجد مطلقات في الحكم بل حسب الظروف.
وأضاف "الدسوقي" أن هناك من يروجون ايضًا إلى أن مصر كانت تشهد ديمقراطية وحرية وليبرالية قبل ثورة يوليو وجاءت الثورة لتعطلها، وهو أمر ايضًا يحتاج إلى مراجعة فالديمقراطية في أصلها اليوناني هي مقطعين ديمو – قراط والمقطع الأول يعني المواطن، بينما الثاني يعني السلطة، وطبقًا للتعريف المواطن هو المولود من أب وأم أثيني ويعيش في أثينا ويملك أي شيء، ولكن لم يكن كل اليونانيين "ديمو" فمن بلاد اليونان نفسها كان هناك من يهاجر من مدينة إلى أخرى بحثًا عن الرزق فهو لم يكن يحسب كمواطن، والرقيق خارج المواطنين، إذن الديمقراطية اليونانية لم تكن تعني حكم الشعب في المطلق بل حكم اصحاب المصلحة.
أصحاب المصلحة
وفي مصر قبل 1952 من هم كانوا أصحاب المصلحة، هم اصحاب الاراضي وأصحاب رأس المال التجاري والصناعي، ويدخلون البرلمان لحماية مصالحهم عبر التشريعات، وكان لدينا قانون مصاحب لدستور 1923 يحدد من له الاحقية في ترشيح نفسه في مجلس الشيوخ انذاك، ان الذي يرشح نفسه يكون ممن يدفعون ضرائب اطيان زراعية قدرها 150 جنيها في السنة، وده معناه ملكية 300 فدان، وهو معناه أن من يدخلون مجلس الشيوخ يكون كبار الملاك، أما مجلس النواب فتم اعفاء حملة المؤهلات العليا من هذا الشرط ومن هم حملة المؤهلات العليا آنذاك كانوا أبناء الأغنياء، لأن التعليم في مصر كان مفروض عليه رسوم بعد الاحتلال ولا يتعلم سوى من لديه المال، وكان في نفس الوقت من يحق له الترشح في مجلس النواب عليه ان يدفع مبلغ 150 جنيها كتأمين وهو مبلغ كبير ايضًا لا يستطيع مواطن عادي ان يتحمله اذن من كانوا يتحكمون في التشريعات والقوانين هم طبقة الاغنياء ويمكننا النظر الى التشريعات التي صدرت جميعًا في صالح هذه الطبقة الثرية، واي محاولات لاضعاف او التقليل من النفوذ هذه الطبقة كانت تواجه بشكل قاس.
تصحيح الأوضاع
ولذلك يمكننا أن نرى لماذا ركزت ثورة 1952 على تصحيح الأوضاع وفتح الباب أمام الشعب ليحكم نفسه، ولماذا ذكر مصطلح تحالف قوى الشعب العامل، ولماذا نسبة ال 50% عمال وفلاحين في التمثيل النيابي، وجاءت من خلال التعريف ان كلنا يملك وكلنا نعمل.
وعن التحديات الخارجية التي واجهت ثورة يوليو قال عاصم الدسوقي، إن الصحفي السويسري فوشيه، لفت نظره سياسات عبد الناصر فأتى الى مصر، وذهب الى الكلية الحربية ورأى سجل الإعارات في المكتبة ليرى ما كان يستعيره عبد الناصر حين كان ضابطًا فوجد ان كلها كتب عن الثورة الفرنسية والاقتصاد والسياسة وغيرها، وهو ما يمكن منه فهم شخصية عبد الناصر، وبالرجوع للتحديات نجد أن عبد الناصر وجد تحديات منذ اللحظة الاولى حيث كانت بريطانيا تفرض على مصر أن تبقى دائمًا دولة تحت الحماية، ونذكر أن المفاوضات التي كانت مستمرة مع الإنجليز لم تكن تحقق شيئا لأن المفاوض المصري لم يكن يمتلك أي ورقة ضغط أمام المفاوض الانجليزي، ومعاهدة 1936 لم يكن في نصها الجلاء بشكل صريح ولكن انتشار للعساكر الإنجليز في شوارع مصر وتواجد الجيش الإنجليزي في بعض الأماكن، وقالوا إن مدة هذه المعاهدة مدتها 20 سنة ولكن لم يحدث أي محاولة للجلاء وكانت على عاتق ثورة يوليو اعادة المفاوضات بشأن الجلاء، وتغير موقف المفاوض المصري وأصبح المفاوض هو الجيش ممثل في جمال عبد الناصر ومجلس قيادة الثورة، وقيل لعبد الناصر في 53 إن من اجل استكمال المفاوضات يجب ان تعلن استعدادك لأنه قد تنفصل السودان عن مصر بناء على الحركة الوطنية هناك وطبقًا لارادة الشعب السوداني وكانت هذه احد الضغوط التي مورست على عبد الناصر الذي جلس في التفاوض من ابريل 1953 الى يوليو 1954 من اجل الجلاء التام، وكان الانجليز يبحثون عن اي مشكلة في الداخل من اجل ان يوقفوا المفاوضات.
أزمة مارس
وأضاف "الدسوقي" ان في هذه الاثناء حدثت أزمة مارس 1954 والتي عرفت بازمة الديمقراطية وأعداء يوليو يتحدثون عنها حتى الآن على أنه كان يجب على الجيش العودة لثكناته، وكان هناك بعض الضباط يوافقون على هذا الاتجاه، ولكن هل إذا عاد الضباط الاحرار الى الثكنات يضمنون حياتهم تحت قيادة السلطة القديمة، وكانت تلك احد التحديات التي قابلت عبد الناصر، وفي رأيي أن استخدام المصطلحات مازال مغلوطا في مصر، فالبعض يتحدث حتى الآن عن الليبرالية، والتي لا تعني الحرية اصلًا، ولكنها مصطلح صكه الإنجليز في كلمة ( To Liberate)،وهي معناها تخليص شئ من شيء آخر، والمصطلح الذي بدعته أوروبا وهو الليبرالية يعني الرأسمالية فالحكم كان للاقطاع، وتم تخليص الطبقة الرأسمالية من الطبقة الاقطاعية لينشئ النظام الرأسمالي، وحتى عندما نقول حركة التحرر الوطني نقول liberation movement، لا نقول freedom movement، فالحرية تعني فريدوم، بينما التحرر وتخليص شيء من شيء هو ليبرالية حتى نضبط مصطلحاتنا، إذن الثورة لم تقض على الحرية ولكنها واجهت الطبقة الرأسمالية.
سياسات عبد الناصر
وأكمل الكاتب والمؤرخ عاصم الدسوقي، أن سياسات جمال عبد الناصر، جعلت الغرب يخشى من هذا الاتجاه، فكانت هناك حركة تحرر امتدت من مصر إلى العرب وافريقيا، ووفقًا لكلام الصحفي السويسري فوشيه قال إن عبد الناصر درس الثورة الفرنسية فوجد أنها قامت لقيام جمهورية وسط ممالك وأنظمة ملكية في كل اوروبا، فكل ملوك اوروبا تحالفوا ضدها، وهو ما فهمه عبد الناصر، فكان توجهه هو أن يقيم الجمهورية ولكن يطلق حركة تحرر وطني في المحيط العربي والإفريقي حتى يضمن تحرير وطنه، ومن تنبه لهذا الأمر منذ البداية كانت اسرائيل التي راحت تقوي علاقاتها بهذا المحيط وخاصة تركيا وإيران والحبشة من أجل محاصرة هذه الثورة بمبادئها المنتشرة تحت عنوان التحرر العربي والافريقي.
محاولة اغتيال
واستطرد "الدسوقي" أنه عقب التوقيع على معاهدة الجلاء واجه عبد الناصر محاولة اغتيال من الإخوان في المنشية عام 1954، وكان الإنجليز يبحثون عن طريقة لمواجهة عبدالناصر، فجاءت فرصتهم عندما ذهب في أبريل 1955 الى باندونج، وقابل هناك شون ان لاي رئيس مجلس الدولة الصيني، وحدثه عن عدم استكمال الصفقات الانجليزية للاسلحة وتوريدها لمصر وذلك عقابًا على الجلاء، فرتب شون ان لاي لمصر صفقة سلاح عن طريق تشيكوسلوفاكيا، وصدمت انجلترا وامريكا وبدأ العمل على القضاء على مصر، وعبد الناصر درس الموقف الدولي فوجد أن نجح في صفقة اسلحة واحدة ومن الممكن ان لا يستطيع أن يكررها، فكان تفكيره هو الاعتراف بالصين الشيوعية، وجن جنون الغرب مرة اخرى، وأتت المشكلة التي بعدها وهي بناء السد العالي ورفض الغرب بناءه، فاتجه الى الاتحاد السوفيتي، وكان عبد الناصر دائمًا ما يجد الحلول بعيدًا عن المحاصرة الغربية في العديد من المواقف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.