استغاثت بالرئيس السيسي، أستاذ بتربية بني سويف تروي تفاصيل الاعتداء عليها    مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات    البيت الأبيض يقول إن قرارات السلطات الفنزويلية "ستمليها" الولايات المتحدة    القرن الإفريقى «1»    مان سيتي ضد برايتون.. هالاند يتصدر تشكيل السيتزينز في البريميرليج    تشكيل مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو في كأس السوبر الإسباني    الدوري الإيطالي، أتالانتا يتقدم على بولونيا بهدف في الشوط الأول    التشكيل الرسمي لتشيلسي أمام فولهام في الدوري الإنجليزي    الداخلية تضبط سائق تابع لتطبيق شهير.. ماذا فعل؟| فيديو    السرية بثمن باهظ.. مرضى الإدمان بين الخوف من الوصم وخطر العلاج غير الآمن    بعد أزمة طلاق زوجها| لقاء الخميسي تثير الجدل برسالة غامضة    البحث عن الإنسان التائه    لقاء سويدان تعلن إصابتها بالعصب السابع    نانسى عجرم وأحمد عادل وتامر حسين ومدين يحضرون العرض الخاص لفيلم بطل الدلافين بدبى    أكلات تزيد الذاكرة وتقوي التركيز خلال فترة الامتحانات    وزير خارجية السعودية يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية    أزمة نفسية تدفع شاب لإنهاء حياته فى الهرم    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    حابس الشروف ل"إكسترا نيوز": مصر دائمًا مع الحق الفلسطيني وحل الدولتين    احتجاز مشجع الكونغو الشهير كوكا مولادينجا في عملية احتيال    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    محافظ المنيا يهنئ الآباء الأساقفة بعيد الميلاد المجيد    محافظ قنا يشارك أقباط قوص فرحتهم بعيد الميلاد ويؤكد وحدة المصريين    «الفيتو» يكبّل مجلس الأمن    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد    ضبط سيدة بالقاهرة بتهمة الاستيلاء على أموال مواطنين بزعم توظيفها في تجارة الخردة    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    سقوط طالب يدير صفحة لبيع أسلحة بيضاء على مواقع التواصل    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    تشكيل بيراميدز في مواجهة جولف يونايتد وديًا    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    محافظ الغربية يزور كنائس طنطا ويُسعد الأطفال بهدايا الرئيس    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    مصرع طفل غرق في حوض مياه أثناء اللهو بالواحات    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    معتمد جمال مديرًا فنيا للزمالك ويعاونه إبراهيم صلاح خلفا لعبد الرؤوف    تقرير: روبيو يقول إن الولايات المتحدة تهدف لشراء جرينلاند ويقلل من احتمالية الخيار العسكري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.. وشبهة عدم الدستورية:القانون الجديد يضرب بحقوق 39 مليون مواطن عرض الحائط.. ودعوى قضائية بعدم الدستورية تطارده!
نشر في الأهالي يوم 31 - 12 - 2019

*بقلم عبدالله أبوالفتوح على /الأمين العام المساعد للتنظيم لحزب التجمع،والأمين العام لاتحاد لنقابات اصحاب المعاشات
===========================
*تناقض.. رغم الإقرار بأن هيئة التأمينات المعاشات شخصية اعتبارية.. إلا أن مادة أخرى تؤكد التبعية لوزير التأمينات الاجتماعية!.
*المادة 16 تجعل 75 % من أموال المعاشات في قبضة الدولة.. ونقترح استثمار الأموال في إقامة مشروعات
*التمييز بين العاملين المدنيين الخاضعين لقانون الخدمة المدنية والعاملين بالقطاع العام و”الأعمال العام”
*كيف وافق النواب على مادة تقر وقف صرف معاش المستحق في حال الالتحاق بأي عمل؟!
*الجمعية العمومية لاتحاد المعاشات: ضرورة ربط زيادة المعاشات.. وتمثيل أصحاب المعاشات بعدد مناسب
لا شك أن الأسلوب المباغت الذى اتبعته الحكومة فى عرض قانون التأمينات الجديد، دون موافقة مجلس الوزراء، و كأنه«سر حربى» لتحيله لمجلس النواب، ضاربة عرض الحائط بكل المبادئ الدستورية والأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الانسان، مصادرة أبسط قواعد الديمقراطية التى طالما تتغنى بها الحكومة، فى حق أصحاب المعاشات الذين يتجاوز عددهم بما يقرب من 39 مليون مواطن، سواء من العاملين الحاليين المؤمن عليهم ولجانهم النقابية ونقابتهم العامة وكذلك أصحاب المعاشات الممثلين فى اتحادهم الشرعى.
وقامت الحكومة بتمرير القانون فى عجالة فى دور انعقاد تشريعى أوشك على الانتهاء، ووافق مجلس النواب على قانون دون مناقشة حقيقية أو المطالبة بإجراء حوار مجتمعى حول مواده الحاسمة لمصير أموال التأمينات والمعاشات، بما يمثل صفعة جديدة من الحكومة لأصحاب المعاشات .
وأوضح الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، عدم دستورية قانون التأمينات الاجتماعية رقم 148 لسنة 2019 فى عدد من المواد، خاصة استيلاء الحكومة على أموال أصحاب المعاشات، وإعدام ديون الدولة لصناديق المعاشات دون اى اعتبار لكون هذه الأموال “أموال خاصة ” حسب المادة 17 من الدستور. يذكر أن الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات قد قام بالطعن أمام القضاء لبطلان القانون لوجود شبه عدم دستوريته.
واستيلاء الحكومة على أموال أصحاب المعاشات حقيقة لا يغيرها إعلان التزام الحكومة بسداد 160 مليار جنيه سنويا لمدة 50 سنة، لأن التضخم يعمل على تآكل قيمة هذه الأموال، بينما لو حصلوا على ديونهم تجاه الدولة وبنسبة الفائدة المركبة واستثمروها لحصلوا على أرباح كبيرة، مع الاحتفاظ بأصول الأموال والاستثمارات أيضا.
والأسوء من هذا أن المبلغ الذى تعلن الحكومة التزامها بسداده، لا يتم سداده دفعة واحدة لكى تستطيع صناديق المعاشات استثماره بالطريقة المناسبة، بل فى صورة أقساط شهرية، مما يحد من امكانية الاستثمار الكفء.
وقيل إن هذا المبلغ هو سداد لديون المعاشات. ووقّع وزير المالية ووزيرة التضامن الاجتماعى اتفاق بشأن تسوية مديونية هيئة التأمين والمعاشات لوزارة المالية والجهات الحكومية المختلفة. هنا يبرز السؤال: هل هذا المبلغ هو سداد أقساط لديون المعاشات أم لا ؟، فقيمة المبلغ الذى ذكر فى الاتفاق هو 898 مليار جنيه، ومعروف أن هذا المبلغ تستحق عليه فوائد.
إذن لماذا تلزم الحكومة نفسها بسداد 160.5 مليار جنيه سنويا؟.
حدد القانون مكونات هذا المبلغ وماذا سيغطيه فى الماده 111 وهى:
1-التزامات الخزانة العامة تجاه المعاشات المستحقة حتى 1 يناير 2020 بما فيها نسبة ال 1 % فى معاش الشيخوخة والعجز والوفاة .
2-التزامات الخزانة العامة تجاه بعض التأمينات التى كانت تصرف من حساب الخزانة العامة.
3-استمرار صرف المزايا الممنوحة للكادرات الخاصة مثل القضاة والشرطة تتحمل الخزانة العامة فروق التكلفة.
4-تتحمل الهيئة والصندوق بدلا من الخزانة العامة 12% من الحد الأدنى لأجر اشتراك الشهرى للعمالة غير المنتظمة (أكبر كتلة) بمعنى أن صندوق المعاشات يدفع نسبة الدولة أو أصحاب العمل أو حصة الخزانة .
5-يتحمل الصندوق المدد المضافة بقوانين وقرارات خاصة على أن تحسب هذه المدد فى المعاش بواقع الربع وتتحمل الخزانة العامة التكلفة المترتبة على هذه المدة.
6-يتحمل الصندوق بدلا من الخزانة العامة سداد معاشات نائب رئيس مجلس الوزراء والوزراء والمحافظين ونوابهم ورئيس مجلس النواب ونوابه الذين معاشاتهم محسوبة بطريقة غير باقى البشر بالقسمه 1/10 وليس 1/45 مثل باقى الموظفين.
7-الخزانه العامة تتحمل اشتراكات العسكريين اللى اتحولو لوظائف مدنية لغاية بدء تنفيذ القانون، وصندوق المعاشات يتحمل مستحقات العسكريين عن مدد اشتراكهم فى القانون الجديد.
8-وبالنسبة للعسكريين الذين اتنقلوا لوظائف مدنية اذا كان استحق مكافأة ومدفوعات عن مدة خدمته العسكرية، ولم يكن قد صرفها فتحسب هذه المدة صمن اشتراكه فى هذا التأمين دون أداء أى مبالغ عنها.
9-القانون حدد حد اقصى للزيادة السنوية 15% ، وكان الطبيعى ربطه بمعدل التضخم دو تحديد نسبة.
انتهاك للمادة 17 من الدستور
نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي
رغم أن المادة 17 من الدستور تنص على أن أموال المعاشات “تديرها هيئة مستقلة وفقاً للقانون ” كما تنص المادة الثامنة من القانون الجديد نفسه على أن هيئة التأمينات والمعاشات لها” الشخصيه الاعتبارية والاستقلال الفنى والمالى والإدارى “فإن القانون يعود لينص فى مادة أخرى على أن الهيئة تتبع وزير التأمينات الاجتماعية وأن يضم مجلس إدارتها (اثنين ) فقط من أصحاب المعاشات يختارهما مجلس الإدارة بناء على ترشيح رئيس الهيئة التى تتبع وزير التأمينات، أى أن الحكومة ” ممثلة فى وزارة التأمينات الاجتماعية ” تسيطر سيطرة كاملة على الهيئة. وتختار بنفسها تمثيلا رمزيا لأصحاب المال، حتى دون استشارة اتحاد نقابات أصحاب المعاشات الممثل الشرعى لهم ، وهو وضع يتحدى أى منطق ويفتح الباب على مصراعيه لأهواء وزير التامينات الاجتماعية فى تعين من يراه بعيدا عن راى أصحاب المال والحق.
ميرفت التلاوي
وقد رأينا كيف وضعت الحكومة يدها على المليارات من أموال أصحاب المعاشات، دون فوائد ولا عوائد ولا حتى نية فى السداد، فتم تمويل مشروع توشكى الفاشل ب 8 مليارات جنيه ومدينة الإنتاج الإعلامى ب 6 مليارات جنيه من أموال التأمينات، بحسب إفادة ميرفت التلاوى، وزير التأمينات السابقة، دون حتى تسجيلها كديون أو احتساب صناديق التامينات شريكا له حق العائد .. كما شاهدنا بمحاولات وزير المالية الأسبق يوسف يطرس غالى للزج بأموال التامينات والمعاشات فى البورصة المصرية, وحتى فى البورصات العالمية لولا تصدى المخلصين من أبناء الوطن له.
وزير المالية الاسبق يوسف بطرس غالي
فأموال التأمينات والمعاشات تتعرض لمخاطرة فادحة اذا لم تتم إدارتها واستثمارها بصورة رشيدة وتحت رقابة صارمة. ولهذا كان الدستور واضحا تماما فى تحصين هذه الأموال كأموال خاصة، وفى النص على أنهها هى وعوائدها ” حق للمستفيدين منها ” و” تستثمر استثمارا آمنا”و ” تديرها هيئة مستقلة”. فأين القانون من هذا كله ؟
تشير المادة 14 الفصل الثانى من القانون إلى أنه ينشأ صندوق لإدارة أموال التأمينات والمعاشات، وتشير المادة 15 لانشاء مجلس أمناء من المتخصصين لاستثمار هذه الأموال، غير أن هذا المجلس يتم تشكيله بقرار من رئيس مجلس الوزراء ويحدد القرار أجور ومكآفات الرئيس والأعضاء دون التقيد بأى قانون آخر!! و يبدو هذا النص غريبا بل ومريبا. فلماذا يطلق يد رئيس الوزراء فى التحرر من القوانين المحدد للأجور فى الدولة؟، وهل المقصود هو التحرر من ” الحد الأقصى للأجور ” ؟! يبدو هذا هو السبب الوحد المعقول.
ومجلس الأمناء المذكور خاضع تماما لسيطرة رئيس مجل الوزراء.. وبالتالى فإنه يدين له بالولاء والطاعة، مع أن احترام الدستور كان يقضى بأن تعين الجمعية العمومية لاتحاد نقابات أصحاب المعاشات، باعتبارها ممثلة لأصحاب المال.
ويصبح التساؤل، هل سيتخذ المجلس المذكور قراراته الاستثمارية وفقا لمصلحة أصحاب المال ( أى أصحاب المعاشات) أم وفقا لأوامر الحكومة؟!.
أين تذهب الأموال؟
وزير المالية محمد معيط
ثم يلزم القانون (مادة 16) صندوق الاستثمار بتوجيه نسبة لا تقل عن 75% من احتياجات الأموال للاستثمار فى سندات أذون خزانة، وهذه النسبة قابلة للتخفيض إلى 65% بالاتفاق بين وزيري التأمينات والمالية، وليس على أساس قرار مجلس الأمناء!!، بينما يمكن للامناء التصرف فى الجزء الباقى 25% أو 35% حسب الأحوال.
وتقتضى الأمانة القول بأن سندات وأذون الخزانة العامة تتمتع بنسبة فائدة عالية، وبالتالى فإنها من بين الاستثمارات الأكثر ربحية.. لكننا نلاحظ:
أولا: الاتجاه العام لدى الدوله لخفض الفائده على الودائع، الأمر الذى سينعكس بالضروره على فائدة أذون وسندات الخزانة. ولكن المخاطر أقل فى حالة الاستثمار فى الأذون، وهو أمر شديد الأهمية، ولكن من ناحية أخرى، فإن هناك مجالات للاستثمار يمكن أن تكون آمنة وعالية الربحية أيضا مثل شراء الشركات الرابحة والمطروحة للخصخصة مثل الشرقية للدخان بدلا من بيعها لرؤوس الأموال الأجنبية، أو مثل إقامة صناعات جديده مضمونة الربحية أو عادة تاهيل مشروعات استراتيجية ينقصها التمويل ( كشركة الحديد والصلب بحلوان) على أساس دراسة جدوى جدية فى جميع الأحوال .. كشرط إلزامى صارم .
عجائب هذا القانون
ومن بين عجائب هذا القانون.. ما نصت عليه المادتان (۱۰۳، 146).. بأن يتوقف صرف معاش المستحق حال الالتحاق بأي عمل والحصول منه على دخل صافي يساوي قيمة المعاش أو يزيد عليه، فإذا نقص الدخل عن المعاش صرف إليه الفرق في تاريخ التحاقه بالعمل، على أن يعود الحق في صرف المعاش في حالة ترك العمل أو المهنة.
رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي
أما المادة (146) والتي تستكمل مطاردة صاحب المعاش أن أراد تحسين دخله ليستطيع مواجهة احتياجاته الأسرية الضرورية.. فإنها تلزم وحدات الجهاز الإداري للدولة والهيئات والجمعيات والنقابات والشركات وأصحاب الأعمال الذين يستخدمون أحد أصحاب المعاشات أو حتى المستحقين في المعاش وفقا لأحكام هذا القانون أن يخطروا الهيئة باسم من يستخدمونه منهم وتاريخ التحاقه بالعمل ومقدار أجره والجهة التي يصرف منها معاشه.
ونفس التحذير موجه لصاحب المعاش أو من يصرف باسمه المعاش. ويعتبر ذلك من أفدح الانتهاكات للدستور في القانون الجديد «لاصلاح» المعاشات.. بل ومن أكثر الأمور مجافاة للمنطق والعقل السليم ولأبسط حقوق المواطن، تلك المادة التي تتحدث عن أن صاحب المعاش إذا التحق بأي عمل فإن الأجر الذي يتقاضاه من عمله، يتم خصمه من معاشه!! وإذا كان الأجر مساويا للمعاش يتم وقف معاشه!! والحقيقة أن هذا اختراع لم يسبقنا إليه أحد لا في الشرقي ولا في الغرب!! اختراع يبرهن علي أننا قادرون دائما على أن تبهر العالم !! ولا ندري هل قرأ الوزراء هذه المادة قبل أن يصوتوا بالموافقة عليها أم لا؟ كما لا ندري هل قرأ النواب في اللجنة البرلمانية المختصة هذه المادة أم لا؟ ثم لا ندري هل قرأ أعضاء المجلس هذه المادة أم لا، قبل أن يصوتوا على القانون في جلستهم العامة؟.
تخفيض المعاشات بالقانون
والحقيقة أن مقالب هذا القانون المعيب كثيرة جدا، من أبرزها تخفيض المعاشات من خلال حسابها علي أساس متوسط الأجر طوال سنوات الخدمة وليس خلال سنواتها الأخيرة.. وخفض نسبة الاشتراك التأميني المفروضة علي أرباب الأعمال لصالح العاملين، بما يؤدي في النهاية لخفض المعاشات، وتحميل صناديق المعاشات بأعباء جديدة لم تكن مفروضة عليها، منها مثلا (معاشات ال۳۳ ألف جنيه لجيش من الوزراء السابقين ونوابهم والمحافظين.. إلخ) على غير أساس من اشتراكات فعلية، ومنها أنه ليس من حق الدولة أن تطبق قواعد جديدة على أناس تقاعدوا بشروط مختلفة (والعقد شريعة المتعاقدين).
تعارض مع المادة 27 من الدستور
تنص المادة \۲۷من الدستور صراحة على يلتزم النظام الاقتصادي اجتماعية بضمان تكافؤ الفرص والتوزيع العادل لعوائد التنمية وتقليل الفوارق بين الدخول والالتزام بحد أدنى للأجور والمعاشات يضمن الحياة الكريمة”، في الوقت الذي لم تلتزم الدولة بتنفيذ ذلك، فإذا بنا نرى الحد الأدنى للمعاشات ۹۰۰ جنيه، بزيادة لا تتجاوز ۱۳ % فيما زاد الحد الأدنى للأجور إلى ۲۰۰۰ جنيه بزيادة تجاوزت 65% ، فإن الجمعية العمومية لاتحاد المعاشات توافقت على أنه أصبح من الحتمي بإضافة فقرتين جديدتين إلى المادة (35) التي تتحدث عن نسبة العلاوة السنوية بحد أقصى 15%:
أولهما: يصرف لأصحاب المعاشات ما قيمته شهر معاش في عدد من المناسبات على الوجه التالي استقبال شهر رمضان – عيد الأضحى – عيد الميلاد المجيد – مع بداية العام الدراسي من كل عام، ولا يرتبط صرف هذه المنحة بالحق في صرف المعاشات في تواريخها المحددة “.
ثانيهما: يستحق أصحاب المعاشات نسبة 5% من أرباح عوائد ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة (۱۷) من الدستور ” بأن أموال أصحاب المعاشات أموال خاصة، وهي وعوائدها حق للمستفيدين منها”. ويجب أن تحترم الحكومة الدستور وتنفيذ ما يقضي به بمساواة الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للمعاشات اعتبارا من العام المالي ۲۰۲۱/۲۰۲۰ كحد أقصى.
انتهاك للمادة 53 من الدستور
وفقا لما جاء بنص المادة (53) من الدستور، أن المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، بما يعني بأن الدستور، أقر أن الأصل في الحق هو المساواة بصرف النظر عن المستوى الاجتماعي، والمادة (۲۷) من القانون الخاص بالتأمينات الاجتماعية والمعاشات خالفت وبشكل واضح المبدا الدستوري المتمثل في المادة (53) واعملت مبدا التمييز الفاضح، بأن يسوي معاش كل من يشغل فعليا منصب نائب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم والمحافظين ونوابهم بواقع جزء من عشرة أجزاء من أجر التسوية عن كل سنة خدمة قضيت في المنصب، وبحيث يكون الحد الأقصى للمعاش بواقع 80% من أجر التسوية التي هي آخر مكافأة لرئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشيوخ أو آخر راتب النسبة لباقي الفئات، وإذا قل المعاش عن 25% من أجر التسوية سابق الإشارة اليها رفع إلى هذا القدر واذا انتهى شغل المنصب بسبب الوفاة الإصابية أو العجز الكلي الإصابي فيكون المعاش بواقع ۸۰% من أجر التسوية المشار إليه.
على عبدالعال رئيس مجلس النواب
تمييز بين المواطنين
ونستخلص مدى التمييز الذي تمارسة السلطات بعدم المساواة بين أبناء الوطن الواحد، ولذا فسوف تتقاضى الفئات المعنية في المادة (۲۷) معاشا قدره ۳۳ ألف جنيه، في الوقت الذي لن يدفع اشتراكات تأمينية مقابل هذا المعاش ولتتحمله في ظل القانون هيئة التأمينات والمعاشات على حساب هؤلاء الذين ظل بعضهم يساهم باشتركاته الشهرية لسنوات تزيد على الأربعين عاما فأي ظلم هذا، ولذا فلابد من توحيد معامل المعاش.. وترى الجمعية العمومية ضرورة توحيد معامل التسوية للحفاظ على حقوق جميع المخاطبين بالقانون وكي يصبح المعاملين بالقانون سواسية.. مواطنين لا رعايا.
ويفرق القانون بين العاملين المدنيين الخاضعين لقانون الخدمة المدنية والعاملين بالقطاع العام وقطاع الأعمال العام، حيث طرح رفع سن المعاش تدريجيا من 60 سنة إلى 65 سنة رغم أن قانون الخدمة المدنية أتاح خفض سن المعاش إلى 55 سنة بدلا من سن إلى 60.
المعاش المبكر
كما يضع القانون مزيدا من العقبات أمام الراغبين في المعاش المبكر، ويشترط مدة خدمة فعلية ۲5 عاما، بل وأضاف القانون شرطا آخر بالا يقل المعاش المبكر عن 50% من أجر التسوية والحد الأدنى للمعاش، وهو تمييز آخر يخالف الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا التي ترفض جميعها مبدا التمييز بين المواطنين في الحقوق والواجبات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.