اثار قانون التامينات والمعاشات الجديد الذى اعدته الحكومة ووافق عليه مجلس النواب خلال الجلسة العامة التى عقدت أمس الأول الإثنين برئاسة الدكتور على عبدالعال رئيس البرلمان نهائيًا بأغلبية الثلثين، اثارحالة من السخط العام وغضب واستياء اصحاب المعاشات وخبراء التأمينات حيث دعا الاتحاد العام لاصحاب المعاشات لعقد جمعية عمومية طارئة يوم السبت القادم لاتخاذ عدة اجراءات تصعيدية لعدم اصدار القانون نظرا لخطورة المواد التى تضمنها والذى يأتى استجابة لمطالب المؤسسات الدولية دون اى اعتبار للبعد الاجتماعى وللظروف المعيشية للمواطنين. ووجه "البدرى فرغلى"رئيس الاتحاد انتقادات عنيفة للقانون الجديد موكدا انه صفعة جديدة من الحكومة فى وجه اصحاب المعاشات والمؤمن عليهم. وأوضح انه اعادة للقانون 135 الذى اعده بطرس غالى وزير المالية الاسبق واسقطته الثورة لافتا الى أن الهدف منه هو السيطرة على اموال التأمينات، وضياع اموالنا لدى وزارة المالية. وحذر البدرى فرغلى من ثورة أصحاب المعاشات مؤكدا ان الاتحاد سوف يتصدى بكل قوة لهذا القانون لانه يمس نحو 29 مليون مؤمن عليه وصاحب عمل ونحو 9،5 مليون صاحب معاش. وأكد "عبدالله ابوالفتوح" الامين العام للاتحاد انه تقرر عقد جمعية عمومية طارئة بحضور كافة الاعضاء على مستوى الجمهورية، وايضا بمشاركة بعض الشخصيات العامة لاعلان موقف الاتحاد الرافض للقانون، خاصة أنه لم يتم طرحه للحوار المجتمعى ولم يعرض على اصحاب الشأن كالنقابات العمالية اواتحاد اصحاب المعاشات. واضاف "ابو الفتوح"ان الاتحاد سوف يدعو الرئيس "السيسى"بعدم التوقيع على القانون، وتابع: سندعو أيضا الاحزاب ومنظمات المجتمع المدنى للتضامن معنا من اجل التصدى لهذا القانون. وخطورة القانون الجديد حسب "عبدالله ابو الفتوح"انه غير دستورى، فالقانون يفرق بين العاملين المدنيين التابعين لقانون الخدمة العامة والعاملين بالقطاع العام وقطاع الاعمال، حيث طرح رفع سن المعاش تدريجيا من 60 سنة إلى 65 سنة، رغم أن قانون الخدمة المدنية أتاح خفض سن المعاش ال55 سنة. وأشار إلى أن القانون جعل أجر تسوية المعاش عبارة عن متوسط أجور كامل مدد الإشتراك رغم ضعف الأجور منذ بدء التعيين مما يقلل متوسط أجر التسوية عن المعمول به الآن من أخذ متوسط أجر السنتين الأخيرتين، وتم تعديله ليكون متوسط اخر خمس سنوات، وبالتالى ستقل قيمة المعاشات اذا تم احتسابه على متوسط اجور مدة الخدمة. اما المواد التى تتحدث عن فض التشابك بين وزارة المالية وهيئة التامينات، واستثمار اموال التامينات فرغم ان الدستور نص على تشكيل هيئة مستقلة لادارة الاموال الا ان القانون نص على أن الهيئة ستكون تحت اشراف وزير التأمينات، وبالتالى لن تكون هيئة مستقلة وسوف تستمر اموال التامينات تحت قبضة الحكومة. وفيما يخص المادة الخاصة بمعاشات الوزراء والمحافظين ونوابهم ورئيس البرلمان أوضح أن القانون الجديد نص على الحد الأقصى لمعاشاتهم بواقع 80% من أجر التسوية (آخر مكافأة لرئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشيوخ أو أخر راتب بالنسبة لباقى الفئات (اى سوف يتقاضى هؤلاء معاشا قدره 33 الف جنيه حتى لو قضى الوزير فى الوزارة شهرا واحدا، اى انه لن يدفع اشتراكات تأمينية مقابل هذا المعاش، وسوف تتحمل تمويل معاشاتهم هيئة التأمينات، كما انه مد مدة استحقاق المعاش المبكر، حيث اشترط القانون إشتراك الراغب فى الإحالة للمعاش المبكر مدة فعلية 25 سنة بدلا من 20 سنة المعمول بها حاليا وأضاف شرطا آخر بأن لايقل المعاش المبكر عن 50 % من أجر التسوية والحد الأدنى. ومن جانبه أكد "كامل السيد" الخبير التأمينى"أن القانون الجديد يحابى رجال الأعمال على حساب المؤمن عليهم حيث خفض حصة إشتراك صاحب العمل عن عماله من ( 17. 75 ) إلى % 25 % بينما خفض حصة اشتراك المؤمن عليهم من ( 14 % إلى 11 % ) فهو يلبى مطلب ملح لرجال الأعمال بخفض حصة صاحب العمل فى الاشتراكات الشهرية عن عماله، كما ان القانون يطرح صرف زيادة سنوية لأصحاب المعاشات بنسبة التضخم بحد أقصى 15 % يتحملها نظام التأمين الإجتماعى علما بأنه أصبح مستقرا صرف 15 % زيادة سنوية لأصحاب المعاشات مؤخرا ووضع حد أقصى 15 % للزيادة يحرم أصحاب المعاشات من زيادتها فى حال زيادة معدلات التضخم والتى وصلت فى بعض الأحيان من قبل إلى 37 % كما تعلمون مما يضع أصحاب المعاشات وهم من ذوى الدخل المحدود فى مقدمة من يكتوون بنار الغلاء. وأضاف لم يقدم القانون حلا للتأمين على العمالة غير المنتظمة المنخفض وعيها التأمينى والتى لاتعمل لدى صاحب عمل ثابت ولا فى مكان واحد أو معلوم. واشار"السيد" إلى أن القانون استحدث معاشا إضافيا لمن يستطيع دفع مبالغ أكبر من قيمة إشتراكاته الشهرية فى حسابه الشخصى التأمينى ويحصل بموجبه على معاش إضافى لتزيد قيمة معاشه عن أقرانه فى العمل بسبب مقدرته المادية على الدفع وهو تمييز غير محمود بين المؤمن عليهم، كما انه يسمح للمؤمن عليه عند خروجه للمعاش أن يطلب استبدال جزء من معاشه بمبلغ نقدى يصرفه دفعة واحدة ولمرة واحدة ليقل معاشه بشرط أن لايقل عن 50 % من قيمة معاشه وهذا يشجع البعض على فعل ذلك تحت وطأة الحاجة لتستمر معاناته من تدني قيمة معاشه طالما كان حيا فى ظل ارتفاع تكلفة الحياة والمستحقين لمعاشه من بعده، واستبعد المطلقة من المستحقين رغم نص القانون على عدم المساس بالحقوق المقررة بالقوانين التأمينية الحالية خاصة فى الحقوق التأمينية وهذا الاستبعاد كان د. يوسف بطرس غالى مصرا عليه. واشار الى ان القانون ترك معامل حساب المعاش جزءًا من كل 45 جزءًا ( 1/45) بينما يحسب معاش الوزراء والمحافظين ونوابهم ورئيس البرلمان بمقدار جزء من كل عشرة أجزاء ( 1/10)، وحدد نسبة صرف تعويض البطالة بنسبة تتراوح بين 75 % إلى 45 % حسب المدة بينما القانون الحالى يحدد نسبة واحدة طوال المدة المقررة لاستحقاق الصرف بنسبة مقطوعة 60 %. وتابع"السيد" :ضمن الانتقادات الموجهة للقانون أنه قرر إلتزام الخزانة العامة تسديد 160،5 مليار جنيه سنويا بفائدة مركبة (5. 7 ) % لمدة 50 سنة مقابل إلتزام الصندوق بسداد ملتزمات الخزانة العامة القانونية حاليا ومستقبلا فى قانون التأمين الإجتماعى وعن الأموال التأمينية ببنك الإستثمار وصكوك الخزانة المستحقة للتأمينات دون معرفة كيف تم حساب هذه المبالغ وهل شارك الخبراء التأمينيون للصندوقين فى هذه الدراسة من عدمه ؟ وفى حالة عدم كفايتها من يتحمل الفرق ؟! وهل يدخل بضمنها حصة الحكومة كصاحب عمل عن موظفى الحكومة؟ على أن تتحمل الخزانة إلتزاماتها بعد 50 عاما ويعاد النظر فى قيمة القسط الشهرى الذى تسدده الحكومة بعد 30 سنة.فما هى الحكمة من ذلك؟ ولماذا لاتتحمل الحكومة نصيبها ( المستحق عليها فعليا) شهريا ؟ لأن التجارب العملية السابقة تؤكد تحول ماتحمله صندوقى التأمين الإجتماعى نيابة عن الخزانة العامة إلى مجرد قيود دفترية كمدينة لدى الخزانة العامة لاتسددها وتحرم الصندوقين من عائد إستثمار ات تلك الأموال، وهل الأمر محسوب بدقة أم هو إستنزاف حكومى جديد لأموال التأمين الإجتماعى بشكل قانون؟!،كما أن القانون إشترط للحصول على معاش الشيخوخة توافر مدة إشتراك قدرها 15 سنة على أن يكون من بينها 10 سنوات مدة خدمة فعلية فى حين يشترط القانون الحالى توافر مدة إشتراك 120 شهرا فقط.