الأسر تفضل مصحات القطاع الخاص خوفًا من «الفضيحة» وفقدان فرص العمل للأبناء شاب يروى رحلة الإدمان بين الصعق الكهربائي والحبس الانفرادي في مصحة خاصة بالجيزة أم تحكي معاناتها: بعت أغلب ممتلكاتي لإنقاذ ابني من الإدمان.. موظف: حافظت على عملي وحياتي أثناء رحلة التعافي مصحات غير مرخصة تحتجز فتيات وشبابا في شقق وبدرومات بعيدا عن العلاج «متحدث الصحة»: لدينا 281 مصحة نفسية مرخصة وجاهزة لاستقبال المرضى.. لكن الأسر تفضل المراكز الخاصة من أجل السرية عبدالغفار: المراكز غير المرخصة تهدد حياة المرضى.. ونغلق المئات سنويًا مدير «مكافحة الإدمان»: لا مساءلة قانونية ولا فصل وظيفى لمن يطلب العلاج عثمان: تقديم الخدمات العلاجية ل160 ألف مريض إدمان مجانًا خلال 2025 «الخط الساخن لعلاج الإدمان»: 36% من المتصلين هم المرضى أنفسهم
أثارت واقعة الهروب الجماعى من أحد المراكز الخاصة لعلاج الإدمان فى منطقة المريوطية بمحافظة الجيزة أخيرا ، تساؤلات حول أسباب لجوء الأهالى والمرضى للمستشفيات والمراكز الخاصة، بديلا عن المستشفيات النفسية الحكومية، حيث كان الدافع الرئيسى للجوء إليها هى السرية فى المقام الأول، بينما أكدت وزارة الصحة والسكان وجود أعداد كافية من مستشفيات الصحة النفسية، مشيرة إلى أن المراكز غير المرخصة تستخدم أساليب غير آدمية خاصة مع الفتيات. فخ التجربة الأولى بدأت القصة ب«سهرة ترفيهية» وانتهت بصعق كهربائى، هكذا لخص أشرف.أ، 24 عاما رحلته المريرة مع الإدمان، وهى الرحلة التى لم تكن قسوتها فى مواجهة المخدر نفسه، بل فى مواجهة من وثق بهم والده لإنقاذه. لم يكن أشرف يخطط لأن يصبح مدمنًا، حال الكثير من الشباب، استدرجه الفضول وجلسات الأصدقاء لتجربة جرعات بسيطة للترفيه وتغيير الحالة المزاجية، لكن هذا المسار الذى بدأ بضحكات عابرة، سرعان ما تحول إلى قيد كبّل حياته، ليجد نفسه غارقًا فى دوامة الإدمان التى استنزفت شبابه وقوته. أمام الانهيار الذى أصاب حياة الابن، لم يجد الأب طريقًا سوى اللجوء إلى إحدى المصحات العلاجية القريبة من محل سكنهم بمحافظة الجيزة - وغير المرخصة من وزارة الصحة - وذلك حفاظًا على عدم وجود بيانات تخص الابن فى السجلات الحكومية، لكن ما وجده أشرف خلف الأبواب المغلقة كان أبعد ما يكون عن الطب أو الإنسانية. ويروى أشرف تفاصيل تعرضه للضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، والحبس الانفرادى لفترات طويلة تحت مسمى العلاج. ويضيف: «القسوة فى هذه المصحة لم تكن استثناء، بل كانت نظامًا يشاركه الجميع، المعاملة المهينة لم تقتصر على الأطباء بل امتدت لتشمل العمال وأفراد الأمن الذين تعاملوا مع المرضى بوضاعة وازدراء، وكأنهم فقدوا آدميتهم بمجرد دخولهم المصحة». اضطر أشرف لدخول المصحة 3 مرات متفرقة فى رحلة استغرقت 6 أشهر من المعاناة النفسية والجسدية، استطاع أخيرًا أن ينتصر على إدمانه ويعلن تعافيه التام، وخرج أشرف من المصحة ليس فقط ناجيًا من المخدرات، بل ناجيًا من منظومة علاجية تفتقر لأدنى معايير الرحمة. التعافى دون انقطاع عن الحياة لم تكن رحلة أحمد.ن، 29 عامًا، فى التعافى من الإدمان رحلة علاج طبى، بل كانت معركة استعادة الذات التى استمرت أربعة أعوام متتالية، تخللتها لحظات انتصار، وسقطات مؤلمة، لكنها انتهت بإرادة لم تنكسر. يروى أحمد قصته، مؤكدًا أن قراره باللجوء إلى مستشفى نفسى خاص بمحافظة القاهرة لم يكن رفاهية، بل كان بحثا عن السرية والأمان النفسى. ويقول: «اخترت القطاع الخاص لأن سرية البيانات كانت أولوية بالنسبة لى، وأردت مكانًا يضمن لى معاملة إنسانية آمنة، ويوفر قدرًا عاليًا من الراحة والنظافة». ما يميز تجربة أحمد هو التوازن الصعب الذى حققه بين العلاج وحياته المهنية، فعلى مدار السنوات الأربع، لم يغادر ميدان العمل، بل استمر فى أداء مهامه الوظيفية بانتظام، معتمدًا على نظام الإجازات المتقطعة التى كانت تمنحه «استراحة محارب» للتركيز على برنامجه العلاجى. ويوضح أحمد أن إدارة المستشفى كانت شريكًا فى نجاحه، حيث يقول: «سمحت لى الإدارة بالخروج والدخول بشكل طبيعى، لم أشعر يومًا أننى سجين، بل كنت أتابع عملى وأعود للمستشفى فى مواعيد محددة، وهذا النوع من الحرية المسئولة كانت المحرك الأساسى لاستمرارى». يتابع أحمد: «طريق التعافى لم يكن مفروشا بالورود، معترفًا بحدوث انتكاسات أكثر من مرة خلال رحلته الطويلة للعلاج من الإدمان، ومروره بفترات عصيبة فقد فيها الأمل»، لكنه يؤكد أن العلاقة التى بنيت على الثقة والراحة بينه وبين الفريق الطبى كانت هى حائط الصد المنيع بينه وبين العودة للإدمان. ويضيف: «التعامل طوال فترة التعافى اتسم بالشفافية، وعندما كانت تحدث الانتكاسة، لم أكن أجد لوما أو توبيخا، بل احتواء وسيطرة سريعة على الموقف، مما جعلنى أقف على قدمى مرة أخرى بسرعة أكبر». من ناحيتها قالت أم محمد، (اسم مستعار)، أم لشاب يعانى من الإدمان، إنها لم تتوقع يوما أن تنقلب حياتها رأسا على عقب، بسبب إدمان نجلها. وأشارت إلى أنها بدأت تلاحظ تغيرات صغيرة لكنها مقلقة فى سلوك نجلها، من صمت طويل، ونظرات شاردة، وتوتر دائم، وإرهاق لا يشبه تعب العمل، موضحة أنها حاولت مرارا تبرير تلك التغيرات، وأقنعت نفسها بأن ابنها يمر بمرحلة صعبة مثل أى شاب فى بداية حياته. وأضافت أن أصعب لحظة فى حياتها كانت عندما اكتشفت إصابة ابنها بالإدمان، مشيرة إلى أن خوفها لم يكن مقتصرا على صحته فقط، بل امتد إلى مستقبله وسمعته فى مجتمع شديد الحساسية لا يغفر الأخطاء بسهولة. وأوضحت أنها فكرت فى علاج ابنها عبر الجهات الحكومية، لكنها تراجعت خوفًا من تسجيله رسميًا أو انكشاف الأمر، أو فقدان فرصته فى العمل، مؤكدة أن هذا الخوف لم يكن وهميًا، بل كان مستندًا إلى قصص وتجارب سمعتها، لتجد نفسها بين خيارين قاسيين فقررت إدخاله إلى مصحة خاصة. وأضافت أنها اضطرت لدفع مبالغ تفوق قدراتها وبيع ما تملك، ليس بحثًا عن رفاهية، بل حفاظًا على أمان ابنها، مشيرة إلى أن بعض الأقارب نصحوها بعدم اللجوء للمصحات الحكومية المجانية خشية أن يُفصل نجلها من عمله، فاختارت المصحة الخاصة لضمان استمراره فى وظيفته أثناء العلاج. «الصحة» والمراكز الخاصة من جانبه، كشف حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمى لوزارة الصحة والسكان، أن عدد مصحات الصحة النفسية المرخصة فى مصر بلغ 281 منشأة حكومية وخاصة، مضيفًا: «لدينا فى مصر سعة سريرية كبيرة، والعديد من الأسرّة فى المنشآت الحكومية والخاصة شاغرة». وعن ترخيص المصحة النفسية وعلاج الإدمان، قال عبدالغفار: «المنشآت النفسية تعد إحدى المنشآت الطبية وتخضع لقانون 153 لسنة 2004 بشأن تعديل أحكام القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية، وتخضع لرقابة المجلس القومى للصحة النفسية وفقا لقانون 71 لسنة 2009 بشأن رعاية المريض النفسى وما أضافه من اشتراطات فنية تخص حماية هذه الفئة من المرضى أثناء تواجدهم داخل المنشآت الطبية». وأضاف أنه بعد تقديم طلب المعاينة ودفع الرسوم، يتم معاينة المنشأة خلال أسبوعين، وبعد ذلك إما تتم الموافقة المبدئية عليها والتوجه للعلاج الحر لإنهاء الإجراءات، أو يتم رفض المعاينة بسبب عدم اكتمال الاشتراطات الفنية، وفى هذه الحال يكون للمنشأة مهلة 6 أشهر لتصحيح الأوضاع وطلب إعادة معاينة. وأوضح المتحدث باسم وزارة الصحة، أن المجلس القومى للصحة النفسية، يقوم بتنفيذ آليات للرقابة على المنشآت المرخصة وفقا لصلاحياته المنصوص عليها بالقانون رقم 71 لسنة 2009، من حيث التفتيش الدورى على منشآت الصحة النفسية للتأكد من تطبيقها للقانون، واستقبال الشكاوى الواردة من المرضى أو المواطنين وفحصها وتقصى الحقائق عنها، بالإضافة لتواجد لجان لرعاية حقوق المرضى داخل المنشآت لمتابعة حصول المرضى على حقوقهم. وأشار إلى أن المجلس القومى للصحة النفسية والمجالس الإقليمية التابعة له تقوم على جمع المعلومات عن أى منشأة تقدم خدمات علاجية للطب النفسى أو علاج الإدمان دون أن تكون مقيدة بسجلات المجلس، مؤكدًا أن تقديم خدمات علاجية فى أماكن غير خاضعة للإشراف الطبى والرقابى يعد مخالفة صريحة للقانون. وأكد أن عملية رصد المنشآت المخالفة تتم من خلال موظفى المجلس والمجالس الإقليمية، عبر متابعة أماكن تقديم الخدمات على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى، بالإضافة إلى استقبال استفسارات وشكاوى الأهالى والمرضى عن هذه المنشآت من خلال الخطوط الهاتفية وبوابة الشكاوى الحكومية، وإحالتها للجهات المختصة، كما يتم حصر المنشآت التى تتقدم بطلب الترخيص لكنها لا تستكمل إجراءاتها ضمن المدة القانونية، ليتم الإبلاغ عنها للجهات المعنية. وتابع: «يشارك المجلس القومى للصحة النفسية والمجالس الإقليمية فى لجان حملات المداهمة للمنشآت التى تعمل فى مجال الطب النفسى أو علاج الإدمان بدون ترخيص، والتى تنظمها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات نتيجة ممارستها النشاط بطرق غير مشروعة وغير آدمية». حملات توعية مجتمعية وينظم المجلس حملات توعية مجتمعية تحت عناوين مثل: «ساعدنا نساعد ابنك»، «الحلم»، و«صحتك أمانة»، و«نفسيتنا دنيتنا»، لتثقيف المواطنين حول خطورة اللجوء إلى هذه الأماكن غير المرخصة، وتشجيعهم على التوجه إلى المنشآت المرخصة والمسجلة رسميًا لدى المجلس القومى للصحة النفسية. وكشف عبدالغفار إجراءات التعامل مع المنشآت المرخصة التى يوجد بها مخالفات، قائلا: «يتم رصد المخالفات فى الأماكن المرخصة سواء كانت إدارية أو إجرائية أو فنية، والتعامل معها، والتأكد من عدم تكرار المخالفة». وتابع أن المريض يمكنه التوجه إلى أحد مستشفيات الصحة النفسية التابعة للأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة، أو أحد مستشفيات صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، مضيفًا: «يوجد أماكن كافية لعلاج الإدمان بالمنشآت الحكومية، ولكن الأهل يرفضون اللجوء إليها لعدم وعيهم وخوفهم من الوصمة المجتمعية، ويلجأون للأماكن غير المرخصة». وحذر المتحدث باسم الصحة من خطورة العلاج فى المراكز غير المرخصة، مشيرًا إلى أنها لا تقدم الخدمات العلاجية على الوجه الأمثل، إذ غالبًا ما تكون هذه الأماكن قائمة على مدمنين متعافين بدون فريق طبى متخصص، ولا يوجد بها أى إشراف طبى أو خطة علاج حقيقية، كما تغيب أبسط قواعد المعاملة الإنسانية. وأضاف أن بعض هذه المنشآت تتخذ من شقق سكنية أو بدرومات أماكن للاحتجاز، حيث يتم حبس أكثر من 100 شاب فى مكان واحد، مما يجعلها بعيدة كل البعد عن أى معايير للعلاج النفسى، موضحًا أن حالات وجود فتيات فى مثل هذه المراكز تزيد المخاطر، إذ تصبح عرضة لانتهاكات أخلاقية وجسدية، وقد تتحول بعض هذه الأماكن إلى مواقع لتداول وتعاطى المخدرات. وأكد أن الحصول على موافقة مبدئية من الإدارة المركزية للمنشآت الطبية غير الحكومية يتطلب توفير مكان مستقل يلتزم بمعايير السلامة والصحة المهنية والمعايير المعمارية المقررة للمنشآت العلاجية النفسية، إلى جانب أنظمة مكافحة الحريق والطوارئ. كما يشترط وجود فريق طبى متكامل يشمل أطباء نفسيين متخصصين فى علاج الإدمان مرخصين من المجلس القومى للصحة النفسية، وأطباء باطنة، وممرضين مؤهلين ومدربين، إضافة إلى أخصائيين نفسيين واجتماعيين. وأوضح أن الاشتراطات تشمل أيضًا وجود بروتوكولات علاجية معتمدة من الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، وخطط علاج فردية لكل مريض، إلى جانب الالتزام بمعايير مكافحة العدوى وإدارة النفايات الطبية. كما تشمل الشروط الإدارية تسجيل جميع العاملين واعتماد مؤهلاتهم، وحفظ سجلات طبية كاملة بسرية تامة، وتوفير أنظمة مراقبة وتقييم دورية للخدمات، مع تقديم تقارير منتظمة للجهات الرقابية. وأشار عبدالغفار إلى أن هناك اشتراطات خاصة بمراكز علاج الإدمان، تشمل فصل المرضى حسب الجنس، وحالة الإدمان وشدتها، وتقديم برامج إعادة تأهيل متكاملة (طبية، نفسية، اجتماعية)، مع منع أى شكل من أشكال الإساءة أو التعذيب، وضمان سرية المعلومات وخصوصية المرضى، والتنسيق مع المستشفيات العامة للتعامل مع الحالات الطارئة. الرقابة الصارمة تشمل إجراءات الترخيص تقديم طلب إلى الإدارة المركزية للمنشآت الطبية غير الحكومية، وفحص الموقع وتقييم الاشتراطات المادية، ومراجعة مؤهلات الفريق الطبى والإدارى، والحصول على موافقة الأمانة العامة للصحة النفسية، ثم استصدار الترخيص النهائى بعد استيفاء جميع الشروط. وعن الرقابة والمتابعة، أكد عبدالغفار أن المراكز المرخصة تخضع لتفتيش دورى ومفاجئ، مع تجديد الترخيص سنويًا، وتطبيق عقوبات على المخالفين تتراوح بين الغرامات والسجن وحتى إلغاء الترخيص. وأوضح أن الإشراف على مراكز الصحة النفسية يتم بالتنسيق بين وزارة الصحة والسكان (الإدارة المركزية للمنشآت الطبية غير الحكومية)، والأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، والمجلس القومى للصحة النفسية، إضافة إلى جهات الرقابة الإدارية والأمنية. وأردف: «خلال عام 2025، تم إغلاق مئات المنشآت المخالفة، منها أكثر من 112 منشأة غير مرخصة فى النصف الأول من العام بمناطق القاهرةوالجيزة والإسكندرية والإسماعيلية والفيوم، و25 مركزًا مخالفًا فى مناطق البدرشين والشيخ زايد بالجيزة، وبدر والشروق بالقاهرة، و15 مركزًا آخر فى أكتوبر بالجيزة، لعدم استيفائها معايير السلامة والتراخيص. وفى السياق، قال عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، إن جميع خدمات العلاج متاحة مجانًا لأى مريض إدمان عبر الاتصال بالخط الساخن للصندوق رقم 16023، موضحًا ل«الشروق»، أن الصندوق قدم خلال عام 2025 خدمات علاجية لأكثر من 160 ألف مريض جديد، بالإضافة إلى متابعة حالاتهم، كما تم توفير هذه الخدمات للمقيمين فى المناطق المطورة بديلة العشوائيات. وأضاف عثمان أن الخدمات تشمل المكالمات الاستشارية، والمتابعة، والعلاج، والتأهيل، والدمج المجتمعى، موضحًا أن الخدمات تُقدم وفق المعايير الدولية، وبلغت نسبة المستفيدين من الذكور 96% مقابل 4% للإناث، فيما بلغ عدد المراكز العلاجية التابعة للصندوق أو الشريكة معه 35 مركزًا فى 21 محافظة. وأشار إلى أن محافظة القاهرة جاءت فى صدارة المكالمات الواردة للخط الساخن بنسبة 26%، تليها الجيزة بنسبة 20%، وهو ما يعكس الكثافة السكانية وتوافر المراكز العلاجية بالمحافظتين، أما عن مصادر معرفة الخط الساخن، فجاء الإنترنت فى المقدمة، تليها التليفزيون والمواقع الإخبارية، ويأتى ذلك لنجاح الحملات التوعوية الرقمية للصندوق. وأوضح عثمان أن تحليل بيانات الخط الساخن أظهر أن 36% من المتصلين كانوا المرضى أنفسهم، تليهم الأم بنسبة 13% والأشقاء (الأخ 13% والأخت 12%)، مما يعكس زيادة ثقة المرضى وأسرهم فى خدمات الصندوق. وأضاف أن أبرز العوامل الدافعة للتعاطى كانت أصدقاء السوء وحب الاستطلاع، بينما جاءت ضياع الصحة، وعدم القدرة المادية، والمشاكل فى العمل والضغوط، والخوف من الفصل، فى مقدمة أسباب اللجوء للعلاج. وأكد مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، أن الخدمات العلاجية تُقدم مجانًا وبسرية تامة للمقبلين طواعية على العلاج، دون أى مساءلة قانونية قبل الحملات الميدانية للكشف عن المخدرات، محذرًا الأسر من أى تأخير فى طلب العلاج، مشيرًا إلى أن الاتصال بالخط الساخن يحول المريض تلقائيًا إلى أقرب مركز علاجى لتلقى كامل الخدمات. واستطرد أن البرنامج التأهيلى للمتعافين فى مراكز العزيمة التابعة للصندوق يتضمن دمجًا بين برامج التأهيل النفسى، والعلاج المعرفى السلوكى، ومهارات منع الانتكاسة، بالإضافة إلى التأهيل المهنى من خلال العمل، والتأهيل البدنى عبر الرياضة، إلى جانب الأنشطة الترفيهية اليومية. كما يشمل البرنامج الدمج المجتمعى عبر تدريب المتعافين على حرف مهنية تلبى احتياجات سوق العمل، ويعزز من جهود ما بعد العلاج. وأشار عثمان إلى تنفيذ مبادرة «رحلة عزيمة» لحماية الأطفال فى قرى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» من التدخين والمخدرات، موضحًا أن المبادرة تستهدف أطفال الفئة العمرية من 8 إلى 12 عامًا فى 1280 قرية خلال عام 2026، بالتعاون مع التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى ومؤسسة «حياة كريمة»، بهدف رفع الوعى بخطورة التعاطى والإدمان.