غاب الإعلام المصري عن الاحداث سواء كانت محلية او عربية او حتى عالمية، خاصة على مستوياته الرسمية، ويشهد فى الفترة الراهنة أزمات عدة تدور جميعها فى فلك واحد وهو غياب القواعد المهنية عن المشهد الإعلامي والذى ألقى بظلاله على التغطية والمتابعة للاحداث التى تدور فى مختلف الدول وابرزها الاحداث الاخيرة بالجزائر والسودان وليبيا، والتى كشفت عن حجم الأزمة التي يعانيها الإعلام الرسمى بفعل غياب التغطية الاخبارية عن قطاعات ماسبيرو والمعلومات التى ينتظرها الجميع باعتباره تليفزيون الدولة، إذ شهد تضارباً صارخاً فى الأخبار فى ظل غياب الرؤية الرسمية وأي تفاصيل حول تطورات الاحداث، ما جعل الجمهور يتابع عبر القنوات الخاصة ومراسليها، ويتسبب فى تأكيد رؤية البعض بأن الدولة تخشى تلك الاحداث وانعكاساتها على الداخل، من هنا كان الهجوم ضد القنوات التلفزيونية لغيابها عن التغطية، والتحفظ على بعضها لاستمرارها فى عرض برامجها الترفيهية من دون مراعاة للاحداث او مجرد الاشارة بأن هناك اعمال شغب بالمدن السودانية او الاعلان عن وقوع اشتباكات بالسودان بين الشعب وقوات الامن، دون مزيد من القراءة والتحليل كما فى باقى وسائل الاعلام للوقوف على منصة التطورات ومتابعتها. ويرى خبراء اعلام ان تلك الأحداث أسقطت الأقنعة عن الاعلام الرسمي بمؤسساته وشخوصه، والذى لم يقم بدوره فى إعادة الاعتبار لمعايير المهنية والحيادية إلى العمل الإعلامي فى مختلف الوسائل عن قصد، فيرى دكتور»سامى عبد العزيز»، أستاذ الإعلام جامعة القاهرة، ان الاعلام الحكومى او الرسمى فى الفترة الاخيرة، قامت قنواته بتحويل النشرات الإخبارية من نقل أخبار الأحداث التي تقع فى المنطقة العربية، إلى صناعة الخبر وفق الأجندات السياسية لهذه القنوات، موضحا انه عندما تتدخل الأجندة السياسية فى عمل الاعلام، تؤدي بالضرورة إلى الابتعاد عن الحيادية، ما يسهم فى إصابة المشاهد بحالة من تخبط الرؤى، خاصة فى ظل التنافس الذي تشهده الساحة الاعلامية، والذي يظهر جليا بشكل خاص فى أوقات الحروب والتظاهرات والأزمات، حيث تكون هذه الأزمات اختبارا صعبا وحقيقيا لقدرة هذه القنوات على تغطية مجرياتها وهو ما يفرز هذه القنوات ويضعها فى المرتبة التي تستحقها من حيث قدرتها على مواكبة مثل هذه الأزمات والاحتجاجات ونقل أحداثها للمشاهدين، مضيفا ان غياب الإعلام الرسمي عن تغطية الاحتجاجات التي تشهدها تلك البلاد فى ظل الظروف والتطورات المتلاحقة التي بدأت بالإضرابات والاعتصامات ثم تطورت فى مواجهة النظام وارتفعت وتيرتها، واقعا مريرا، مؤكدا ان هذا الغياب يعتبرتجاوزا على حق المواطنين بمعرفة ما يحدث، من تطورات تمسهم بشكل مباشر او غير مباشر، فى الوقت الذي اتسعت فيها مساحة الإعلام البديل وتسابقت مواقع إخبارية على تداول الاخبار ومنها، وسائل التواصل الاجتماعي وتحديدا شبكة الفيسبوك وتطبيق الواتساب فقد اصبحا مصدرا هاما للمواطنين فى متابعة الأحداث، وخاصة باستخدام تقنية التصوير المباشر التي يوفرها «فيسبوك»، إضافة الى حرص رواد المنصات على مشاركة أغلب الأخبار من خلال تواجد اشخاص يعرفونهم فى الميدان ومواقع الاحتجاجات فى مختلف المناطق التى شكلت نقطة ساخنة ومزدحمة بالبث المباشر على خارطة التفاعل المباشر للفيسبوك. المهنية بينما وصف دكتور «صفوت العالم»، أستاذ الإعلام السياسي فى جامعة القاهرة، تجاهل التليفزيون المصري بكافة قنواته لتغطية أحداث السودان بتطوراتها الاخيرة والاكتفاء بمجرد الاشارة بها سواء بشريط الاخبار او بالنشرات دون تعمق ب»المعيب»، مشيرا إلى أن تجاهل حدث عربى استطاعت كافة وسائل الإعلام العالمية تغطيته لا يليق بالمهنية. واستنكر «العالم «تقاعس التليفزيون عن تناول الحدث رغم توفر المعلومات الكافية لكافة وسائل الإعلام، مؤكدا أن سوء التغطية الرسمية دفع الجمهور لمتابعة القنوات الاخرى، والعزوف عن وسائل الإعلام المحلية، داعيا الحكومة، ووسائل الإعلام المصرية، بضرورة الاستفادة من الدروس التي برزت فى كيفية إدارة القنوات العربية للأحداث التي تمر بها الجزائر والسودان، وحسن التعامل مع الموقف. واشار الى ان الممارسات الإعلامية الحالية هدفها اصبح غير واضح، فهناك عدد كبير من القنوات الفضائية انكمش دورها أمام تزايد عدد البرامج التى تقوم على التناول الأُحادى الجانب، وقال» الإعلام غاب عن شرح القضايا والاحداث العربية التى نمر بها وغاب دوره عن شرحها وتفسيرها وأن هناك سؤالاً مثاراً وهو ماذا قدم الإعلام الحالى؟ فهل قدم إعلاماً جاداً، خاصة وسط تلاحق الاحداث، وما رسالة الإعلام الحقيقية؟ تقييم جاد من جانبه، انتقد « حمدى الكنيسى» نقيب الاعلاميين السابق،غياب الإخباريات المصرية التي يمكنها مواكبة الأحداث، وغياب الإعلام الحكومي متمثلاً فى «ماسبيرو»، فكانت هجرة الجمهور إلى القنوات العربية والأجنبية، الامر الذى اعتبره البعض متكررا الى حد كبير فى اكثر من حدث هام، والسؤال، من المسئول عن هذا التقصير والتخبط فى التغطية الإعلامية؟!، مؤكدا أن التغطية الإعلامية للأحداث فى الفترة الاخيرة لم تكن على المستوى المطلوب من جانب تليفزيون الدولة مطالبا بتقييم الموضوع بشكل جاد.. ويرى» الكنيسى» ان من أخطأ يجب أن يعاقب، فحتى هذه اللحظة لا يمكننا أن نزعم وجود تغيير فى الإعلام لأنه بعد 30 عاماً من تكميم الأفواه لا نستطيع أن نحدث نقلة مفاجئة لكن رغم ذلك لا ننكر أن هناك تغييراً لكنه لا يواكب الأحداث فضلا عن أنه لا يزال هناك من يقصر ويلقى باللوم على غيره لانه على يقين بعدم تطبيق مبدأ الثواب والعقاب.