أثارت لائحة الجزاءات التى أصدرها المجلس الأعلى لنتظيم الإعلام، جدلا واسعا فى الوسط الصحفى والإعلامى، خاصة بعد القرار الصادر بتغريم جريدة المشهد 50 ألف جنيه وحجب الموقع الالكترونى لها لمدة ستة أشهر لما بدر منها من مخالفات بناءً على توصية من لجنة الشكاوى للمجلس، ويعتبر القرار أول تطبيق فعلي للائحة، ما اعتبره الصحفيون تحديا واضحا لما تم طرحه ومناقشته فى الجمعية العمومية الأخيرة. ويرى د. حسن عماد مكاوى، وكيل المجلس الأعلى للصحافة وعضو اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية الأسبق، أن هناك بعض المبالغات فى اللائحة، فليس من حق المجلس الأعلى لتنظيم الاعلام أن يضع أى جزاءات خاصة بالإعلاميين والصحفيين، لأن ذلك شأن النقابة المهنية التى يشاركون فيها، فالنقابة هى الجهة الوحيدة المنوط بها مساءلة الأعضاء، أما المجلس الأعلى فمن شأنه وفق القانون أن يعاقب المؤسسة الصحفية أو الاعلامية إذا اخترقت قواعد تأسيسها أو خرجت عن الخط العام، وأضاف، الواضح أن اللائحة فيها أمور ليس من شأن المجلس الأعلى أن يمارسها، موضحا أنه لا غرامات تصدر الا بقانون وتؤول هذه الغرامات الى الدولة" وزارة المالية" وليس إلى المجلس الأعلى. وأضاف من الطبيعى أن تصدر اللائحة بعد حوار ومشاورات مع جميع أطراف المنظومة الإعلامية والصحفية، ولكن ما حدث غير منطقي وغير متفق مع القانون، ومن حق اى شخص يتعرض للغرامة أن يقاضى المجلس الأعلى. وعن خطوة رفع دعوى بطلان اللائحة، يرى " مكاوى" أنها خطوة مجتمعية إيجابية ومهمة وتعبر عن قوة الجماعة الصحفية، ويمكن رفع القضايا أمام مجلس الدولة. 7 ملاحظات بينما أكد الإعلامى حمدى الكنيسى، رئيس الإذاعة الأسبق ونقيب الإعلاميين السابق، رفضه لبعض مواد لائحة الجزاءات لما فيها من تناقض وتعارض كبير مع اختصاصات النقابة ودورها المنصوص عليه فى القانون 93 لسنة 2016 والقانون 180 لسنة 2018 لتنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، موضحا أن النقابة، قبل أن يتقدم باستقالته منها، تقدمت بملاحظاتها للمجلس وهى7 ملاحظات منها، فى نص المادة الأولى من اللائحة فى مادتها الأول "والتى تعاقب كل من استخدم أو سمح باستخدام ألفاظ واضحة وصريحة، تشكل جريمة سب أو قذف بتغريم الوسيلة الإعلامية بغرامة لا تقل عن 25 ألف جنيه، ولا تزيد عن 250 ألف جنيه مع إحالة الصحفى أو الإعلامي للتحقيق بمعرفة النقابة المختصة، ثم تبعها بعقوبة منع الصحفى أو الإعلامي من الكتابة، أو الظهور فى أي وسيلة لفترة محددة " وهو ما يمثل تعديا وتدخلا فى اختصاصات النقابات المهنية وأيضا تضارب مع فقرة الإحالة للنقابات المختصة ". وأضاف" الكنيسى "، أن اللائحة تخالف القانون 180 لسنة 2018 لتنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فى مادته "94"، والتى نصت على " إخطار النقابة المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة فى المخالفات التى تقع من أحد أعضائها بمناسبة توقيع المجلس أحد الجزاءات على إحدى الجهات الخاضعة للمجلس الأعلى، وتلتزم النقابة المعنية باتخاذ الإجراءات التأديبية فى مواجهة الشخص المسئول عن المخالفة وفقًا لقانونها " أى أن القانون أعطى حق معاقبة وتأديب الصحفى أو الإعلامى إلى نقابته المختصة بعد اتخاذ الإجراءات القانونية مع ضمان كل حقوقه القانونية المنصوص عليها بقانون نقابته، مشددا على أن العلاقة بين النقابة والمجلس تكاملية، مشيرا إلى أن هناك رغبة للوصول للشكل الأمثل للائحة الجزاءات، خاصة أن الملاحظات التى تقدمت للمجلس الأعلى للإعلام هى نتاج فكر لنقابات. الجماعة الصحفية اما عن موقف نقابة الصحفيين فقد جاء على شكلين،الاول، أراء منفردة لأعضاء المجلس، والثانى، بيان صادر عن النقيب ضياء رشوان، مشيرا فيه إلى ما أثارته بعض مواد اللائحة من لغط واعتراض واسعين فى أوساط الجماعة الصحفية عموماً وأعضاء نقابة الصحفيين خصوصاً، موضحا فى بيانه أن النقابة فى تشكيلها الجديد، نقيباً ومجلساً، سوف تناقش كل مواد هذه اللائحة فور الانتهاء من تشكيل هيئة مكتبها، فى ضوء تقرير الملاحظات الذي سبق لمجلس النقابة فى تشكيله السابق أن أقره فى جلسة 8 يناير 2019 وقام بإرساله للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مؤكدا أن النقابة ستقارن اللائحة التي تم إصدارها بالملاحظات التي تضمنها التقرير المشار إليه، والذي وافق عليه مجلس نقابة بإجماع الحاضرين، وما تم الأخذ به منها وما تم تجاهله. وشدد "ضياء "على أن النقابة سوف تكون رأيها النهائي فى هذه اللائحة وفقاً لمواد الدستور، وخصوصاً المواد 70، و71، و72، و77، ولقانون النقابة رقم 76 لسنة 1970، وما تضمنته جميعها من حقوق ثابتة ومستقرة للصحفيين وللنقابة دون غيرها فى مساءلة أعضائها عن سلوكهم فى ممارسة نشاطهم المهني، موضحا أن النقابة سوف تسلك كل السبل القانونية للتأكيد على هذه الحقوق الدستورية والقانونية المقررة لها وامتناع أي جهة عن الافتئات عليها أو منازعتها فيها، فاتحة أبوابها لأي حوار جاد وبناء لتحقيق هذا، موضحا أنه لن يستبق الأحداث بشأن اللائحة وسيكون القرار لمجلس النقابة، ومع اتخاذ كل السبل القانونية، موضحا ان السبل القانونية لاتعني التقاضي فقط، لكن جلسات التفاوض جزء من السبل القانونية، وهو أمر متروك للمجلس فى لحظة تقديره، مشيرا إلى أن المجلس السابق أعد تقريرا بملاحظاته هو الشرعي ومن يمثلني وسيقارنه المجلس الحالي لمعرفة ماتم الأخذ به، فضلاً عن مقارنتها بالقوانين ذات الصلة، منها قانون العقوبات بمواده 179 و180 و181. بينما كانت أراء اعضاء مجلس نقابة الصحفيين جميعها رافضة تماما للائحة شكلا ومضمونا، فأكد محمد سعد عبد الحفيظ، أن مجلس النقابة يتجه لعقد اجتماع طارئ، قبل اجتماع تشكيل اللجان، لمناقشة الإجراءات النقابية والقانونية، حيال صدور لائحة الجزاءات، التي أقرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بعيدًا عن الجماعة الصحفية، موضحا أن اتفاقًا مع عدد من أعضاء النقابة وعدد من المحامين الذين عرضوا تطوعهم، للطعن على لائحة الجزاءات، التي أصدرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أمام القضاء الإداري، باعتبارها قرارا إداريا صادرا عنه. أما محمود كامل، عضو مجلس النقابة الجديد، فقد اعتبر هذه اللائحة كارثية، متحفظا على تجاهل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مطالب مجلس نقابة الصحفيين، والمقترحات المُقدمة له بمذكرة موقعة من 400 صحفي، وإصداره اللائحة بشكلها الحالى، والذى ستظل بسببه كالعدم لا وجود لها، مؤكدًا أن النقابة ستسلك كل الطرق القانونية لإسقاطها. بينما وصفها" عمرو بدر" ب "اللائحة المتعسفة"، مؤكدًا أنها تحمل اتهامات فضفاضة من نوعية "التعصب والكراهية والفسق والفجور وإهانة مؤسسات الدولة وإهانة الأديان"،فضلًا عن أنها تجاهلت كل ملاحظات النقابة والرفض الواسع للصحفيين. وشدد دكتور" صفوت العالم"، أستاذ الإعلام السياسى والرأى العام بإعلام القاهرة ورئيس لجنة تقييم الأداء الإعلامى السابق، على أن هناك امورا متشابكة فيما يخص اللائحة وفق لطبيعة المرحلة التى نعيشها، موضحا أنه من اوائل الاشخاص الذين طالبوا بضرورة وجود لائحة جزاءات للمجلس الأعلى للاعلام ولكن تكون مصاحبة له من أول يوم عمل وليس بعد مرور سنوات، على أساس وجود قياس مقنن للحكم على جميع الممارسات الإعلامية على أن يكون هذا القياس معلوما للاعلامين ويكون ادارة الفضائيات وفقا له، ولكن طيلة هذه السنوات السابقة كيف كان يتعامل المجلس؟! الإعلاميين وفيما يخص الموقف الرسمى لنقابة الاعلاميين، أكد دكتور "طارق سعدة" وكيل النقابة والقائم بأعمال النقيب مؤخرا، إن لائحة الجزاءات المعدة من قبل المجلس الأعلى للإعلام، مُرضية للجميع، مشددا على أن العمل لابد أن يسير بصورة تكاملية، موضحا أن المجلس يكمل عمل نقابتى الصحفيين والإعلاميين والنقابتين لابد أن يكونا فى تعاون مستمر لضبط المشهد الإعلامى والحفاظ على حقوق الإعلاميين والصحفيين وإذا وجدت بعض الملاحظات للبعض فهى محل نقاش وعلينا أن نجلس إلى مائدة الحوار للخروج بأفضل صورة مرضية للجميع وتخدم على مصالحنا، موضحا أن هناك دستورا وقوانين تحكمنا فى المرتبة الاولى على أن تأتى اللائحة فى المرتبة الأخيرة من حيث القوة والتجسيد على أرض الواقع، مشددا على أنه لا يوجد عمل بشرى كامل، ولكن اللائحة تعتبر خطوة إجرائية تنظيمية على الطريق لضبط المشهد الإعلامى وكل شىء قابل للتغيير والتعديل، مضيفا أنه اجرى اتصالا هاتفيا برئيس المجلس الأعلى للإعلام ووجد تعاونا كبيرا للحفاظ على حقوق الإعلاميين وضرورة ممارسة الإعلام بصورة رسمية وقانونية من جانبه، علق الكاتب الصحفى "مكرم محمد أحمد" رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على ما اثارته اللائحة من جدل قائلا "إن لائحة الجزاءات المعدة من قبل المجلس تم الموافقة عليها من قبل مجلس الدولة، عقب مراجعتها من المستشار القانونى، مضيفا أن اللائحة لا تضيف للمجلس أى صلاحيات جديدة ولا يوجد فيها ما يخالف القانون ولا الدستور.