التآمر على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» ليس جديدًا، بل اشتدت حدته من قبل دولة الاحتلال والولاياتالمتحدةالأمريكية مؤخرًا، فى محاولة منهما لتصفية القضية الفلسطينية على مراحل وخطوة بعد خطوة، ظنا منهما أن باستطاعتهما تحقيق ذلك دون أي اعتبار لا لقرارات الأممالمتحدة ولا للدول العربية والإسلامية وفى افتتاحياتها أشارت صحيفة القدس الفسلطينية. إلى أنه فمنذ اتخاذ الأممالمتحدة قرار إنشاء الوكالة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين لحين عودتهم إلى ديارهم استنادا للقرار 194 الذي يؤكد حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ودولة الاحتلال ترفض تنفيذ القرار تحت ادعاءات ومماطلات ما أنزل الله بها من سلطان، رغم أن قرار الأممالمتحدة الاعتراف بإسرائيل كان مشروطا بحق العودة. ومماطلة إسرائيل بتنفيذ القرار جاء بدعم من الدول الغربية وفى مقدمتها الولاياتالمتحدة التي لم تتخذ أي إجراء عقابي ضد إسرائيل، بل كانت ولا تزال تكتفى بإصدار بيانات الشجب، بل الانتقاد الناعم، وغير المجدي فى حين أن الولاياتالمتحدة كانت تقف إلى جانب دولة إسرائيل وتمنع اتخاذ أية قرارات تدينها فى مجلس الأمن، إلى أن جاءت الإدارة الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب وتوافقت مع سياسة دولة الاحتلال وأخذت بتنفيذ سياستها التصفوية. فبعد اعتراف إدارة ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال وإزاحتها عن طاولة أية مفاوضات، جاء دور محاولات تصفية وكالة الغوث كمقدمة لتصفية وتجاوز قرار حق العودة، حيث عمدت فى البداية إلى تخفيض مساعداتها للوكالة الأمر الذي أدخلها فى أزمة مالية أدت إلى اتخاذ «الأونروا» قرارات بتخفيض المساعدات المقدمة للاجئين الفلسطينيين فى الضفة والقطاع وفى البلدان العربية المحيطة حيث يتواجد اللاجئون الفلسطينيون. وفى الآونة الأخيرة جاءت محاولات مجلس الشيوخ الأمريكي تقليص عدد اللاجئين الفلسطينيين الى «40» ألف لاجىء بدلا من 5،9 مليون، واليوم يأتي كشف مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية عن سعي من الرئيس ترامب ومستشاره الخاص جاريد كوشنير لإغلاق «الأونروا» ليؤكد من جديد مدى المؤامرة الأمريكية الإسرائيلية على قضية الشعب الفلسطيني ومحاولات تصفيتها خطوة خطوة. إن مثل هذه المؤامرات التصفوية لن تمر أبدا لأن شعبنا الذي ناضل وقدم آلاف الشهداء والجرحى والأسرى على مذبح قضيته الوطنية، على استعداد لتقديم المزيد من التضحيات حتى نيل كامل حقوقه الوطنية الثابتة فى العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. فالذي يحدد مصير القدس ووكالة الغوث هو الشعب الفلسطيني الذي لن يقبل بأقل من الدولة على حدود عام 1967م بما فيها القدسالشرقية، وان اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال سيكون مصيره الفشل، فهو قرار لا يمت للحقيقة بصلة وهو تعسفى ومخالف لقرارات الشرعية الدولية. ومن هنا فإن على الدول العربية والإسلامية ليس فقط إصدار بيانات الشجب والاستنكار، بل اتخاذ خطوات عملية ضد المخططات الأمريكية والإسرائيلية. فعلى سبيل المثال على الدول العربية الغنية سد عجز وكالة الغوث الناجم عن تقليص أمريكا لمساعداتها. كي تواصل «الأونروا» تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين خاصة على صعيدي الصحة والتعليم. كما أن على الجانب الفلسطيني إنهاء الانقسام، والتوحد فى مواجهة مؤمرات التصفية الأمريكية – الإسرائيلية.