شهدت الأجنحة الخاصة بالأزهر والكنيسة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب فى دورته 49، إقبالاً جماهيرياً كبيراً خاصة فى ظل توفير الأزهر ودور النشر المسيحية مجلدات واسطوانات وكتب مدعمة تتواكب مع الظروف الاقتصادية التي يعاني منها المصريون، سعياً منهما وراء تحقيق مواجهة فكرية واستثمار الحدث العالمي فى الوصول لأكبر قدر من القراء والتأثير فى الشرائح المجتمعية والفئات العمرية المختلفة. حيث أتاح الأزهر فى الجناح الخاص به، الذي يشمل العديد من الأركان الخاصة بمجمع البحوث الإسلامية، الجامعة، المرصد، الرابطة العالمية للخريجين، جناح القدس، حكماء المسلمين، المعاهد، وركن الفتوي، مجلدات ومطبوعات اتخذت من الإرهاب وما يتعلق به من فتاوي ومعتقدات وأعمال عنف شملت المسلمين وغيرهم على حد سواء جاء فى مقدمتها مؤلفات شيوخ الأزهر على مر العصور وصولاً للدكتور أحمد الطيب رأس المشيخة الحالي، لبيان العقيدة الأشعرية والمنهج الوسطي الذي عليه الأزهر، إلى جانب 19 كتاباً عن جرائم التنظيمات الإرهابية وفى مقدمتها داعش وبوكو حرام، إلى جانب المجازر التي يتعرض لها مسلمو بورما، فيما وفرت دور النشر المسيحية مجلدات تشمل العهد الجديد، التوراة، والإنجيل، وغيرها من المؤلفات المسيحية بأسعار مخفضة وبعضها بالمجاني. وأكد الدكتور محمد حسين المحرصاوي، رئيس جامعة الأزهر والمشرف على الجناح بمعرض الكتاب، أن الإقبال والترحيب الذي حظي به الأزهر وجناحه الخاص داخل المعرض أتي نتيجة التنوع فى الأنشطة والفعاليات والإصدارات التي حرص عليها القائمون، مشيراً إلى أنه تضمن التركيز على القضايا المعاصرة، وفى مقدمتها قضية القدس التي حظيت باهتمام أغلب القطاعات، وتم تخصيص ركن لها بالجناح. وشدد على أن الأزهر يهدف من مشاركته بالمعرض محاصرة الفكر المتطرف وتصحيح المفاهيم، وبيانِ فَلسَفةِ المُواطَنة والتعايُش السلمي، وترسيخ مفاهيم السلام والرحمة والعدل والمساواة، وذلك انطلاقًا من مسئولية الأزهر التعليمية والدعوية فى نشر الفكر الإسلامي الوسطي الراشد الذي تبناه طيلة أكثر من ألف عام. فى حين أكد الدكتور محيي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن الأزهر اهتم بقضية القدس وخصص لها ركنًا بالجناح يضم العديد من الكتب التي تؤكد عروبة المدينة المقدسة وهويتها الفلسطينية، وسعي من خلال إصداراته المتنوعة لمحاربة الأفكار المغلوطة ومواجهة تيارات التطرف والغلو، مشيراً إلى المجمع قد 13 كتابا متخصصا فى الحديث الشريف والسيرة منهم 7 كتب متخصصة فى الحديث الشريف وعلومه؛ تبرز مكانة السنة النبوية الشريفة، وتبين منهج توثيق السنة النبوية، وتفند الشبهات حول سنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. و 6 كتب متخصصة فى السيرة، تتحدث عن سيرة نبي الله شعيب عليه السلام، وسيرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبعضا من سيرة الخلفاء الراشدين. وأشار عفيفى إلى أنه بلغ عدد الكتب التي تم بيعها من إصدارات مجمع البحوث الإسلامية بجناح الأزهر الشريف نحو 23560 كتابا خلال الأسبوع الأول فقط، وشهد قسم المجمع خلال الأيام الماضية إقبالا كبيرا على إصداراته، من مختلف الفئات العمرية، إلى جانب وصول بانوراما الأزهر للعروض اليومية، إلى ما يقرب من 900 زائر من زوار جناح الأزهر، حيث تنظم بانوراما الأزهر الشريف أكثر من عشرة عروض يوميا ويحضر العرض حوالي 80 شخصا، ويستمر العرض لمدة 45 دقيقة، حيث استعرض العرض تاريخ الأزهر من خلال ستة محاور: العمارة، الشيوخ والعلماء، الدور الوطني، التعليم، الإنتاج الفكري، الأحداث والمواقف. وأوضح عفيفى أن الكتب السلفية المنتشرة بالمعرض وخارجه تتاح من منطلق التعددية الفكرية والثقافية وأن الأزهر يواجهها من خلال بيان ما بها من أفكار لا تتناسب مع واقع الفقه والقضايا المعاصرة وتعتمد على قناعة شخصية لمؤلفيها، مؤكداً أن المجتمع لم يعد يقبل بوجود رأي يفرض عليه إيمانه باختلاف الواقع والظرف الذي يعيش فيه عما مضي من أزمنة قيلت فيها مثل تلك الآراء والفتاوى التي لا تصلح لزماننا. فى حين، أكد أحد القائمين على دور النشر المسيحية، أن الإقبال فى تزايد هذا العام على اقتناء المؤلفات الروحية التي تخفف حدة الصراعات السياسية والمذهبية، لافتاً إلى أنهم حرصوا على توفير نسخ تكاد تكون مجانية للكتاب المقدس حرصاً على أن يكون منقذاً للشباب من الانسياق وراء الأفكار المتطرفة. ولفت إلى أن هناك أسطوانات توزع مجانية تتناول أحدث الأفلام المجسدة لحياة السيد المسيح، يحرص على اقتنائها المسلمون والمسيحيون على حد سواء، مشيراً إلى أن الكتب المسيحية تحظي بقبول لدي المسلمين ونحن بدورنا نحرص على شراء المؤلفات الإسلامية إيمانا وقناعة بأن الأديان براء مما يرتكبه هؤلاء المتطرفون، موضحاً أن توقعاتهم للعام المقبل وما سيكون عليه معرض الكتاب فى مقره الجديد تظل خارج الحسابات خاصة فى عدم توقع الجمهور الذي سيحضر وميوله وثقافته، مطالباً بتوفير وسائل نقل مجانية وغيرها من الأشياء التي من شأنها تحقيق الكثافة المطلوبة.