* يسأل محمود بكر من الإسماعيلية: ما حكم الشرع في التوسل بالرسول صلي الله عليه وسلم؟ ** يقول الشيخ السيد وفا أبو عجور الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية السابق بالأزهر: الخلاصة انه مما لا شك فيه أن النبي صلي الله عليه وسلم له عند الله قدر عليّ. ومرتبة رفيعة. وجاه عظيم. فأي مانع شرعي أو عقلي يمنع التوسل به فضلاً عن الأدلة التي تثبته في الدنيا والآخرة. ولسنا في ذلك سائلين غير الله تعالي ولا داعين إلا إياه؟.. فنحن ندعوه بما أحب أياً كان. تارة نسأله بأعمالنا الصالحة لأنه يحبها. وتارة نسأله بمن يحبه من خلقه كما في حديث آدم السابق. وكما في حديث فاطمة بنت أسد الذي ذكرناه. وكما في حديث عثمان بن حنيف المتقدم. وتارة نسأله بأسمائه الحسني كما في قوله صلي الله عليه وسلم : "أسألك بأنك أنت الله" أو نسأله بصفته أو فعله كما جاء في قوله في الحديث الآخر: "أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك..". وليس مقصوراً علي تلك الدائرة الضيقة التي يظنها المنكرون للتوسل.. وسر ذلك أن كل ما أحبه الله صح التوسل به. وكذا كل من أحبه من نبي أو ولي. وهو واضح لدي كل ذي فطرة سليمة ولا يمنع منه عقل ولا نقل. بل تضافر العقل والنقل علي جوازه. والمسئول في ذلك كله الله وحده لا شريك له. لا النبي. ولا الولي. ولا الحي. ولا الميت!.. وإذا جاز السؤال بالأعمال فالنبي صلي الله عليه وسلم أولي لأنه أفضل المخلوقات وأفضلهم أعمالاً. والله أعظم حباً له صلي الله عليه وسلم من الأعمال وغيرها. واللفظ لا يفيد شيئا أكثر من أن للنبي قدراً عند الله. والمتوسل لا يريد غير هذا المعني.. وبعد فمسألة التوسل تدل علي عظمة المسئول به ومحبته. فالسؤال بالنبي إنما لعظم قدره عند الله. أو لمحبته إياه. وذلك مما لا شك فيه.. علي أن التوسل بالأعمال متفق عليه. فلماذا لا تقول إن من يتوسل بالأنبياء أو الصالحين هو متوسل بأعمالهم التي يحبها الله تعالي. وقد ورد بها حديث أصحاب الغار فيكون محل اتفاق. ولا شك أن المتوسل بالصالحين إنما يتوسل بهم من حيث إنهم صالحون. فيرجع الأمر إلي الأعمال الصالحة المتفق علي جواز التوسل بها كما سبق. وفي النهاية أقول: إن وحدة المسلمين فرض. والتوسل من الأمور الجائزة. فمن توسل فلا حرج عليه ومن لم يتوسل فلا حرج عليه. ولا يجوز أن يختلف المسلمون ويتناحروا علي شيء يفتت وحدتهم.. والله الهادي إلي سواء السبيل...