برغم ما حققته ثورتنا العظيمة من انجازات وما كشفت عنه من فساد في مختلف القطاعات بالدولة.. وبرغم ما أفرزته هذه الثورة العظيمة من معادن نفيسة وأخري خبيثة كشفت عن وجهها الحقيقي إبان هذه الأزمة.. إلا أن من تبعات هذه الثورة المباركة عدم انتظام العديد من مرافق الدولة ومؤسساتها ومنها المؤسسة التعليمية. توقفت الدراسة لمدة تزيد علي ستة أسابيع علاوة علي حالة عدم الأمن والأمان بين الأسر إضافة إلي حالة الاضطراب النفسي للطلاب والتلاميذ. ورغم أن وزارة التربية والتعليم اتخذت إجراء بحذف جزء من المناهج لتعويض ما فات الطلاب من الوقت إلا أن البعض يري أنه إجراء غير كاف لتعويض الاضطراب النفسي عند التلاميذ. والسؤال الذي يفرض نفسه.. كيف يمكن للأسر تعويض أبنائهم ما فات.. وما هي الطريقة المثلي لعودة الهدوء النفسي عندهم. "عقيدتي" التقت عدداً من أولياء الأمور والجماهير فماذا قالوا.. وما هي رؤيتهم؟! سامي روماني - أعمال حرة - يقول: نسكن في منطقة شيراتون وهي إحدي المناطق الآمنة لأنها تتسم بدوريات شرطية لمتابعة الحالة الأمنية أضف إلي ذلك أن زوجتي معلمة تحرص علي الذهاب لمدرستها واصطحاب الأبناء معها خاصة أن المدرسة تعمل بانتظام تام وتسرع في الشرح لضيق الوقت لذلك فالأمور لدينا تسير بشكل طبيعي. أما في الفيوم كما يقول طارق رشاد محمد - بائع - فالأمر مختلف لأنه لا يوجد اهتمام بالتعليم في القري عكس الحضر فالمدرسون يهملون العملية التعليمية في المدارس لذلك يقتصر الأمر علي الدروس الخصوصية وبذلك يضمن الطلاب النجاح. يقول لطفي شوقي مسيحة - معاش - لدي 6 من الأحفاد من ابتدائي حتي الجامعة فالأم تقوم بدور رئيسي في بعض المواد التعليمية إلي جانب الكتب الخارجية وطبعاً الدروس الخصوصية فالأمهات يخشين علي أبنائهن من البلطجة والترويع لذلك تلجأ إلي هذه الوسائل. يري محمد فوزي - أعمال حرة - أن منطقة البدرشين وهي قريبة من اطفيح المدينة التي حدث فيها صراع طائفي أثر بشكل سلبي علي الحياة هناك لذلك تخشي والدتها ذهابها إلي المعهد الأزهري وتكتفي بالمذاكرة في البيت وساعدها علي ذلك تخفيض المناهج. يري ماجد فهمي - أب لطالبين في الإعدادي والجامعة أن مسألة حذف 25% من المناهج خفض حدة التوتر من جانب الطلاب وأولياء الأمور في ظل الظروف الراهنة فقد قرر ابني العودة إلي الجامعة في خلال أسبوع أما طالب الإعدادي فقد انتظم الأسبوع الماضي وعاد لممارسة هواياته مع أصدقائه. يقول محمد أحمد إسماعيل - أعمال حرة - والدتي وكيل شئون طلبة بمدرسة المنيرة والحقيقة أن هناك عدم انتظام للعملية التعليمية وبالنسبة للطلاب في العائلة فهم يدرسون في مدارس لغات تتميز بالانتظام مما يساعد في تسهيل الأمور علي الطلاب وأولياء أمورهم. يري أحمد إبراهيم - تاجر - إن عدم الانتظام في المدارس يؤدي إلي ضغوط نفسية ومادية علي الطلاب وأولياء الأمور خاصة بعد تكثيف الدروس الخصوصية لمحاولة احتواء المنهج بشكل مناسب. ويطالب بضرورة تأجيل موعد الامتحانات حتي يستطيع الطالب استيعاب المقرر وحل نماذج الامتحانات. ويطالب ايضا بالتصدي للبلطجة من خلال أجهزة الأمن والتصدي للشائعات التي تهدف إلي إثارة الفوضي والفتن. وتؤكد عزة شعبان - مدرسة - علي ضرورة عودة اللجان الشعبية خاصة في ظل تقاعس رجال الشرطة حالياً وحتي تنتظم العملية التعليمية خاصة أنه في ظل الفوضي يخشي أولياء الأمور علي أبنائهم فيمنعونهم عن المدارس وهو ما يلقي بالعبء عليهم من ناحية تنظيم الوقت والمذاكرة. تقول أميرة ماجد - ربة منزل وأم لثلاثة أطفال - نظراً للظروف المادية التي تعاني منها بعض الأسر ولعدم توفر الكتب الخارجية وضعت شعار لا للدروس الخصوصية وكان لابد من تعويض ذلك بأن حرصت علي قراءة الدروس بعناية واستيعابها وشرحها لابنائي كل حسب مرحلته التعليمية كما أحرص علي تحضير الدرس وشرحه قبل المدرس بالفصل. وبذلك يذهب الأطفال إلي المدرسة ولديهم فكرة مسبقة عن الدرس وهو ما يحتاج إلي مجهود مضاعف وتنظيم وقت وفي أوقات الفراغ أحرص علي التحدث معهم عن الثورة وأسبابها وحدود حرية الرأي خاصة في ظل إساءة العديد من التلاميذ استخدام هذه الحرية. تري سحر جلال - ربة بيت - أن الاعتماد علي الدروس الخصوصية سمة أساسية في مصر خاصة الآن لأن مدة الحصة لا تكفي للشرح لذلك يذهب الأبناء ثلاثة أيام للمدرسة والمذاكرة في البيت خاصة في ظل التوتر والقلق السائدين في بعض المناطق ايضا فعدم الجدية والتسيب سواء من الطلاب أو بعض المدرسين والتغيير المستمر لوزراء التعليم أدي إلي حدوث توتر للجميع. وتؤكد أهمية تخفيض المناهج بشرط عدم المساس بكيان التيرم فمثلاً حدثت مشكلة في إحدي المواد في الصف الثاني الثانوي وتم حذف أحد الدروس الذي ترتب عليه الفصل وهو ما أحدث خللاً في هذه المادة. اضطراب نفسي لكن ماذا يقول علماء النفس وأساتذة الصحة النفسية والطفولة؟! دكتورة ليلي كرم الدين - عميد معهد الدراسات العليا للطفولة سابقاً - تشير إلي أن القلق يحدث اضطراباً في الحالة النفسية التي تؤثر بدورها علي العمليات الحيوية داخل المخ والحل هو البعد عن القلق ومصادر الضوضاء ويجب التوقف لمدة عشر دقائق كل ساعة للاسترخاء والخروج إلي مكان مفتوح به هواء متجدد كشرفة المنزل أو الاستماع إلي موسيقي هادئة حتي تستعيد مراكز المخ نشاطها.. يجب أن تهتم الأم بتغذية الطفل بالغذاء السليم كي تنشط ذاكرته ويمارس الرياضة لكي يحافظ علي سلامته. اختلاط المفاهيم وتري دكتورة سميرة شند - أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس - قبل أي شيء لابد من إعادة الأمن للأبناء في ظل اختلاط بعض المفاهيم فمثلاً كان رجل الشرطة صمام الأمان للشعب الآن أصبح مصدر ترويع للأطفال لذلك لابد من تضافر الجهود لإعادة الهيبة وتأمين رجال الشرطة خاصة من لم يقتل أو يستخدم الرصاص الحي لان بدونهم لن يتحقق الأمن خاصة أنهم يعلمون البلطجية وقادرون علي ردعهم. وعلي الأم ألا تسمح لأطفالها بمشاهدة اللقطات المرعبة بوسائل الإعلام.. تخصيص جزء من الوقت لإجراء حوار مع الأبناء يتضمن أسباب الثورة وحرية الرأي وضوابطها والتي كان يطبقها رسول الله حينما أراد توجيه النقد لاقوام في قوله "ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا" وهي طريقة مثالية لا تؤدي إلي إساءة للآخرين. كما يجب إعادة صياغة المفاهيم التي تخاطب بها المشاهدين وذلك بأن تستعين الأجهزة الإعلامية بالتربويين لصياغة هذه المفاهيم وأن نضع رؤي مستقبلية للتنمية بحيث نتنافس مع الدول الكبري. أما الدكتورة أسماء السرس - أستاذ علم نفس طفولة بجامعة عين شمس - فتقول: نحن في مرحلة انتقالية تشهد العديد من التوترات فلابد من إحداث توازن نفسي لدي الأطفال حتي لا تنعكس الثورة سلبياً عليهم وأن يسبق ذلك استقرار أمني يساعد الطفل علي العودة إلي المدرسة وعلي الأم أن تقوم بدورها الطبيعي في مساعدة الأبناء علي المذاكرة وإتاحة الفرصة لهم لممارسة الهوايات.. لابد من عدم ترديد المخاوف أمام الأبناء لأنها تؤدي إلي الاضطراب وعدم التركيز.