مع سقوط التلفزيون العربي سيد الشاشات والفضائيات الذي تأسس بمصر عام 1960 وتألق وتربع علي قلوب المشاهدين في أنحاء العروبة ظهرت فضائيات الهرتلة ومذيعو النحت والسبوبة وأصبح كل من هب ودب وأرغي وأزبد مذيعا علي الشاشة الملاكي ولايضره لو عطس أو سعل أو مافوق ذلك بحضور المشاهد الكريم فلا ميثاق شرف ولا قواعد احتراف ولا التزام أدبي كنا ندرسه بالجامعة ونعرف حق المشاهد علي المذيع وحدود عملنا، ندير الحوار من غير تحيز ولا تعصب ولا نملي رأينا لا علي المشاهد الكريم ولا الضيف العزيز ، فجأة في منتصف الثمانينيات دخلت المحسوبية والوساطة استوديوهات التليفزيون العربي وقدم المسئولون أولادهم يطلون علي الشاشة وبعضهم يعاني من أمراض نفسية ، في هذه الظروف الطارئة ظهرت الفضائيات وظهر شعبولا والغندور وشوبير والممثلة دينا عبدالله وميرفت أمين ومحمود سعد وخيري رمضان وعمرو ولميس وعكاشة كل هؤلاء ظهروا كمذيعين من غير استحقاق وقدموا صورة للمذيع مختلفة تماما عن صورة المذيع دارس الإعلام المتدرب الملتزم بقواعد العمل بل لم يجد خريجو الإعلام فرصتهم في ظل عمل الفنانين والكمسارية كمذيعين ولم أسمع أحدا يقول إنه انتحال شخصية ،إذ لايجوز لي أن أعمل ضابطا ولا مرشدا سياحيا ولا طيارا بينما كل هؤلاء لايجدون صعوبة في العمل مذيعين .. أعتقد أن نقابة الإعلاميين الممنوعة بحجج واهية منذ كان أمين بسيوني رئيسا للإذاعة والاتحاد هي الحل في وقف هذه المهزلة فلا يعني أنك تمتلك قناة أن تهرتل فيها كما فعل المحبوس أبو إسلام في قناة الأمة لايملك غير قاموس سب النصاري والبابا وحسنا أغلقوها كما أغلقوا الفراعين ، إن صورة الإعلام المصري الآن غير حسنة ولا جيدة في عيون العالم ،خسرنا كثيرا بغياب التليفزيون المصري العربي سابقا ولم تجد محاولات أنيس ولا أنس ولا الأمير ولا درية شرف الدين التائهة في دهاليز ماسبيرو برغم أقدميتها هناك ،ولعل في عودة مذيعي التليفزيون لبيتهم وتدريبهم وتحسين معيشتهم أملا في بعث الروح فيه من جديد،وخروج نقابة الإعلاميين للنور لمكافحة المتطفلين علي الشاشات الذين أفسدوا حياتنا الإعلامية برعونتهم إنقاذا للتليفزيون.