رئيس الوزراء يتسلم التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام تمهيدًا لعرضه على رئيس الجمهورية    هيئة الدواء المصرية تبحث مع شركة «إيبيكو» توطين الصناعات الدوائية المتطورة    سفير تركيا: زيارة أردوغان لمصر توجت الجهود والتعاون بين الدولتين    تعيين علي شمخاني أمينًا لمجلس الدفاع الإيراني    الدبيية: جريمة اغتيال سيف القذافي تعيد طرح تساؤلات حول مسار الاستقرار في ليبيا    وزير الخارجية يبحث مع مدير وكالة الطاقة الذرية تطورات الملف النووي الإيراني    إيقاف قيد جديد للزمالك.. الأهلي يطير للجزائر.. واستبعاد رونالدو من كلاسيكو النصر والاتحاد| نشرة الرياضة ½ اليوم    جالاتاسراي يتعاقد مع ساشا بوي قادما من بايرن ميونخ    مباحث كفرالزيات بالغربية تضبط مسجل خطر بحوزته 85 فرش حشيش بعد تبادل لاطلاق النار    قناة ON تطرح البوستر الرسمي لمسلسل رأس الأفعى    قرارات «هيئة كبار العلماء» تؤكد حقوق المرأة الإمام الأكبر يحذر من العنف ويدعو للحد من فوضى الطلاق    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    الرقابة المالية تعتمد ضوابط جديدة لتعديل تراخيص شركات التأمين    عبد المنصف يكشف كواليس حديثه مع زيزو بمباراة الأهلي والبنك    الإيطالي فرانسيسكو يصل القاهرة فجر غد لتدريب طائرة الزمالك    النائبة ولاء الصبان: زيارة أردوغان لمصر تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين القاهرة وأنقرة    حماية الأطفال «3»    الجسر العربي: استثمارات تتجاوز 55 مليون دولار ترفع حركة الشاحنات على خط «نويبع–العقبة»    الحارث الحلالمة: استهداف مظاهر الاستقرار فى غزة سياسة إسرائيلية ممنهجة    سفراء «الشافعى»| 4 وجوه مصرية تدشن منصة أمل فى «مقابر الإمام»    وصول سفينة إماراتية إلى ميناء العريش محملة ب4 آلاف طن مساعدات لغزة    وكيل صحة الإسماعيلية تتفقد وحدة طب أسرة بالكيلو 17 بالقنطرة غرب    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    «الضوضاء الوردية» تحسن النوم    الزمالك انتصار الشباب.. ومشكلة الأهلى أمام البنك    محافظ كفر الشيخ يشهد ورشة عمل تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون تقنين أملاك الدولة    «التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    الإثنين.. افتتاح معرض "أَثَرُهَا" ل30 فنانة تشكيلية بجاليري بيكاسو إيست    الصحة العالمية تُصوت لإبقاء الوضع الصحي في فلسطين في حالة طوارئ    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    إصابة 8 أشخاص فى انقلاب سيارة ربع نقل بطريق الزعفرانة بنى سويف    ترامب: قضينا على داعش تماما فى نيجيريا    بنك إنجلترا يثبت سعر الفائدة متوافقا مع المركزي الأوروبي بسبب التضخم    السبت.. مواهب الأوبرا للبيانو والغناء العربي في دمنهور    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    الصحة: الوزير تفقد معبر رفح لمتابعة الأشقاء الفلسطينيين القادمين والعائدين إلى قطاع غزة    رافينيا يغيب عن برشلونة أمام ريال مايوركا بسبب الإصابة    البورصة تخسر 7 مليارات جنيه بختام تعاملات الأسبوع    جهود مكثفة لكشف ملابسات العثور على جثة فى النزهة    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    السفير محمود كارم يشارك في اجتماع شبكة المؤسسات الوطنية الأفريقية لحقوق الإنسان    طريقة عمل الثوم المخلل فى خطوات بسيطة وسريعة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    وزير التجارة الجزائري: حريصون على دعم تكامل الاقتصاد العربي    عمر جابر خارج حسابات الزمالك في مواجهة زيسكو بالكونفدرالية    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    خدمات مرورية على الطرق السريعة لمواجهة ازدحام عطلة نهاية الأسبوع | فيديو    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العالية .. في قمة سيل بطحان
مارية القبطية ..في المدينة المنورة
نشر في آخر ساعة يوم 08 - 01 - 2013

ساحة المسجد النبوى بالمدينة المنورة في البحث عن السيدة مارية زوج رسول الله [ المصرية زرت ولا أزال كل مواقعها في مصر فكان لابد من رؤية المدينة المنورة بعيونها لأزور مدخل المدينة الشمالي عند ثنية الوداع حيث وصلت 7ه والمسجد النبوي حيث بيت النبي وحجرة زوجته السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب ثم منطقة العالية في جنوب المدينة حيث أقامت وأنجبت وتوفيت السيدة مارية 51ه فكانت تلك الرحلة إلي مدينة النبي طيبة والحبيبة.
(نرحب بكم في مدينة المصطفي(صلي الله عليه وسلم)).. في شكل قوس علي بوابة وصول مطار المدينة المنورة.. لتجدك في بهجة وراحة حضن حبيب مشتاق.. في أجواء استقبلت الوحي وألقي في كل جنباتها أحاديث للنبي(صلي الله عليه وسلم).
وصلت بالطائرة في ساعتين أبحث عن مارية وسيرين ومأيور وجبر القبطي هدية المقوقس للنبي وقد وصلوا من مصر 7 ه منذ7241 في 54 يوما وسط الجبال علي الجمال والخيول ..

علي الطريق الدولي فور الخروج فاجأتني في يميني لافتة كبيرة.. (ممنوع لغير المسلمين).
أسفلها حديث النبي " المدينة حرم ما بين عير إلي ثور، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوي محدثا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفٌ ولا عدل" . »اللهم إني أحرم ما بين لابتيها مثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك في مدهم وصاعهم«.

أتابع علي اليمين بوابة أسمنتية مفرغة مكتوبا في منتصفها(نهاية حد الحرم) وعلي اليسار أخري (بداية حد الحرم) لأعرف أن الطريق الأسفلتي الذي يمر خلف جبل ثور (وهو حد الحرم الشمالي للمدينة) ليتمكن غير المسلمين من استخدامه ويسميه الأهالي (طريق الخواجات) هو منطقة تفصل بين السماح والمنع و تمتد العلامات بانتظام.
ويهاجمني تساؤل هل توقفت مارية في يمين الطريق عند وصولها وقد حرمت المدينة علي غير المسلمين منذ عامين 5ه وهل لو رفضت هي وأختها سيرين الدخول في الإسلام أكان النبي يسكنهما خارج حرم المدينة
لأجد أن النبي(صلي الله عليه وسلم) قد سمح لوفود القبائل والتجار وحاملي الرسائل من الملوك وغيرهم من غير المسلمين بدخول المدينة بشرط الاستئذان والبقاء 3 أيام فقط.
وصلت مارية بعد 54 يوما من تركها الإسكندرية وخضرة وادي النيل حتي بلبيس لتدخل الصحراء من سيناء فلا تلمح الخضرة إلا في بساتين الفرما وغزة لتصعد عقبة الأردن وتهبط وادي الأردن لتأخذ الساحل الشرقي للبحر الاحمر علي اليمين ويسارا الصحراء العربية القاحلة لمسافة 007كم من تبوك تقطعها في41 يوما (05كم يوميا) علي الجمال والخيول فصامت عن الخضرة شهرا لتجد المدينة المنورة واحة خضراء في سهل تأتيه سيول الجبال ومحاطة بالبساتين والنخيل وتقع عند ملتقي طريقي البري الشمالي والجنوبي لصحراء غرب الجزيرة العربية ومحطة رئيسية علي طريق (البخور) الذي ربط الجزيرة العربية بالحضارات الشمالية (مصر والشام) بالجنوبية (اليمن) وكانت تمد القوافل بالماء والخضروات والفاكهة.
وتدخل بقافلتها وسط قري ومنازل بسيطة وشوارع ضيقة متربة جافة في الصيف وموحلة ببرك سيول الشتاء ويشرب أهلها من آبار قباء ومن الأمطار (أكتوبر - ديسمبر) في مدينة حارة ورياحها هادئة تتحول في بعض الفصول إلي عواصف الرملية ومناخها جاف والحرارة بين 04 في الصيف و51 في الشتاء.
وأبرز سيول شتائها سيل بطحان (من الجنوب إلي الشمال) فيملأ الأراضي المنخفضة والمستنقعات حتي الصيف ويروي بساتين النخيل فتنتشر الخضرة خاصة في منطقة العالية التي ستقيم بها بعد 9 أشهر.
وسط دائرة البيوت الطينية وجدت المسجدالنبوي البسيط في مساحته وبنائه (بلا مآذن أو قباب) الذي أسس 1 ه بمساحة 0052م وارتفاع سقفه5.3م وله 81عمودا من جذوع النخل وسقفه من الجريد وأساسه من الحجارة، وجدرانه من الطوب اللبن وأرضه مفروشه بالحصي الصغير والرمل وبه الروضة الشريفة (51 * 22م) بين بيت النبي ومنبره ثم أبوابه الثلاثة (باب الرحمة، وباب جبريل وباب في المؤخرة) بعد التوسعة الثانية للمسجد التي نفذها النبي في عام وصولها 7ه من غنائم غزوة خيبر.
وأقامت في بيت الصحابي الأنصاري الحارث بن النعمان وكان يمتلك عدة منازل مجاورة للنبي ويترك له بيته في مناسباته الخاصة كزواج فاطمة وزيجات الرسول ثم مارية.
في اليوم الثالث التقاها النبي وخيرها بالإسلام وقبلت وأصبحت سرية للرسول يسر بمعاشرتها والثالثة التي يمن عليهن بالاختيار بعد جويّرية بنت الحارث (5ه ) ثم صفيّة بنت حيي (7ه ) وقد وقعتا في الأسر فأصبحتا من الرقيق فخيرهما بالزواج ومهرهما قيمة عتقهما وأصبحت مارية من نساء النبي (تسع زوجات وثلاث من (السراري).
اسمها مارية بنت شمعون (الأب مصري والأم رومية) بيضاء البشرة.. مُجعدة الشعر.. أصلها من قرية حفن بالمنيا (حاليا قرية الشيخ عبادة) نسبة إلي الصحابي عبادة بن الصامت، الذي أقام لها هناك مسجدا بعد فتح مصر (12ه).
أعجب الرسول([) بها وأخذ يمضي عندها عصاري يومه يسمع حكاياتها عن مصر وتاريخ السيدة هاجرالمصرية زوج أبينا إبراهيم وأم سيدنا إسماعيل فأثارت غيرة نساء النبي بجمالها وسفور وجهها (كغير حرة) وملابسها من القباطي وهو نسيج راق من الكتان وقد أرسل معها المقوقس عشرين ثوبا للنبي فأهدي منها أصحابه وأمر النساء أن تجعل أسفله ثوبا حتي لا يشفها ولا يصفها لكونه رقيقا وناعما وفعل ذلك مع مارية وقد استخدم هذا النسيج لقيمته الفنية والاقتصادية العالية بعد فتح مصر 21ه في كسوة الكعبة لمدة 005 سنة كما تسيدت ملابس الخلفاء.
وشملت الغيرة عسل نحل جاء معها من بنها، وأعجب النبي بمذاقه فدعا (بارك الله في بنها وعسل بنها). فلاحظت السيدتان عائشة وحفصة.. حب النبي له فادعين أن به رائحة.. فامتنع عنه..
وكان طبيعيا أن تقضي بعض أمورها في بيت النبي في جنوب شرق المسجد لتراها من الداخل مكونا من سبع حجرات الواحدة علي شكل مستطيل (14*7.5م) أولها بيته الملاصق للمسجد وبابه يفتح علي الروضة ومنذ 2ه أصبح بيتا للسيدة عائشة وبجواره بيت أبنته فاطمة وبينهما شباك ليطمئن عليها وخوخة (ممر صغير ) والمباني كالمسجد بالطوب اللّبن للحوائط ثم الجريد المطلي بالطين للفواصل الداخلية والسقف بارتفاع مترين ولكل حجرة باب ونافذه للتهوية ومن الجنوب ممر بينه وبين بيت حفصة بنت عمر ثم يليها باقي الغرف بعدد زوجاته الست آخرها بيت صفية بنت حيي. عند باب خروجه من المسجد بعد الزيارة اليومية لزوجاته وسمي (باب الرحمة).

في هذا البيت تواجه مشكلة تنتهي بمكرمة لها علي النساء يوم كانت السيدة حفصة تزور والدها في يومها مع الرسول، الذي قضي القيلولة عندها وجاءت مارية لبعض أمورها فدعاها لمنزل حفص فغضبت حفصة وقالت ما كنت لتصنعها لولا هواني عليك.. فطيب خاطرها بسر أن مارية حرام عليه من الآن. ومن فرحة حفصة فشت سرها إلي السيدة عائشة التي قالت فرحة.. لا تبقي مارية في المدينة بعد اليوم. فأبلغ سيدنا جبريل، ما حدث للنبي.. فغضب بشدة لإفشاء سره.. واعتزل نساءه شهراً عربياً (29 يوماً). فأنزل الله عليه الآية الكريمة: (يأيها النبي لمَ تحرم ما أحل الله لك، تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم، (سورة التحريم- الآية الأولي) فعاد النبي إلي زوجاته.. فأصبح لمارية مكرمة للنساء كفارة تحرير رقبة عند يمين التحريم بدلا من تحريم الزوجة تماما ولها مكرمة أخري للجواري بتشريع عتق "أم الولد" للجارية التي تلد ولو "سقطًا" ميتًا لسيدها والتي أصبحت أهم وسائل تحرير الجواري وتحولهن لزوجات بعدما أنجبت إبراهيم.

تجنبا لغيرة نسائه نقل النبي مارية إلي منطقة العالية في بستان له من غزوة بني قريظة (5ه) علي بعد (2.5كم) من جنوب المسجد في قمة ارتفاع مجري سيل بطحان أخصب مناطق المدينة بأرضها السوداء العفية وخضرتها الوارفة من نخيل وأشجار لتكون في منطقة زراعية أقرب إلي موطنها عند النيل. وبعد عام ونصف حملت مارية في (إبراهيم). وفي ذي الحجة 9 ه، جاءته البشارة من (الداية) أم رافع فأكرمها بهدايا وتصدق بوزن شعر إبراهيم من الفضة وأعتق إبراهيم أمه من الرق.
وقدم الأنصار هدية للمولود مرضعة وسبع معيز لتتفرغ مارية للرسول الذي فرض عليها النقاب فقد حررها ابنها وأصبحت من أمهات المؤمنين وفرح النبي بمولوده الوحيد بعد السيدة خديجة (ولدين و4 بنات.) وكانت مرضعته تأخذه لمنزلها في بيوت بني النجار بجوار المسجد النبوي فكان النبي يقضي القيلولة عندها ليسعد به ثم يموت إبراهيم في سن 81 شهرا ويطيب النبي خاطر مارية (إن إبراهيم ابني.. وإنه مات في الثدي.. وإن له لظئرين تكملان رضاعته في الجنة).
وتستوقفني الآية 04 من سورة الأحزاب وقد نزلت في 4 ه قبل مولد إبراهيم.. (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا).
في واقعة تبنيه (زيد بن حارثة) والتي يقول فيها (ابن كثير) إن النبي لم يعش له ذكر حتي بلغ الحلم فقد ولد له القاسم والطيب والطاهر من خديجة فماتوا صغارا وولد له إبراهيم من مارية القبطية فمات رضيعا لأن النبي[ آخر الأنبياء ولن يترك خلفه ولدا يعتبره المحبون نبيا" (ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما) بل إن بعض الفقهاء يستدلون بأنه آخر الأنبياء (لو كان بعد النبي نبي ما مات أبناؤه).

في العالية أيضا تواجه مارية مشكلة بسبب - مأيور الخصي الحبشي الذي أرسله المقوقس لخدمتها وجعله النبي معها في العالية فتقول عليه المنافقون فتأذي رسول الله[، وأرسل علي بن أبي طالب فوجد العبد مخصيا. والذي يستمر معها حتي موتها ثم يعود لمصر مع الفتح 12ه ويقيم في الفسطاط، وفي فتنة عثمان 43ه ينتقل للصعيد.
❊❊❊
أثارت منطقة العالية.. مشكلة بعد وفاة النبي.. وكان يزرعها بالشعير للصرف علي آل بيته والفقراء فطلبت فاطمة الزهراء ابنة النبي من أبي بكر الصديق أن تتولي أمرها فقال سمعت الرسول يقول: الأنبياء لا يورثون.. فضمت العالية لبيت المال.
❊❊❊
بعد وفاة النبي(صلي الله عليه وسلم) 11ه اعتكفت مارية في بيتها حتي ماتت بعد خمس سنوات، ودفنت في البقيع 61ه، وقد أمضت 9 سنوات في المدينة منها أربع مع الرسول وكانت أولي زوجاته التي توفيت بعده.
وكان من مكارمها أيضا مكرمة للمصريين أخوال إبراهيم.. كما هم أخوال سيدنا إسماعيل من هاجر المصرية.. وتوصية النبي عليهم (اتقوا الله في قبط مصر.. فإن لهم صلة ورحما - واتخذوا فيها جنداً كثيفاً، فذلك خير أجناد الأرض..
ولأهلها في 14ه بموافقة معاوية علي شرط الإمام الحسن بإعفاء قريتها (حفن) من الجزية.

اسم منطقة العالية حاليا حي الشريبات ويتبع بلدية العوالي ويعرفها كهول المنطقة حاليا باسم (مشربية أم إبراهيم).
وقد وصلت بالسيارة بعد بحث، نرتفع مع الطريق لأجد سورا طينيا لمزرعة تذكرني ببيوتنا القروية الصعيدية ثم علي اليسار مبني خال وساحة أسفلت تخرجك لشارع عمومي علي جانبيه عمارات حديثة يندهش البعض من سؤالي عنها فكثيرهم لا يعرفون ولا أجد لها أثرا واحدا.. لم يبق إلا الريح الطيب والذكري العطرة.

أتابع هناك مجري سيل بطحان وهو يتموج ارتفاعا وانخفاضا في منتصفه يرتفع مكونا منطقة العالية قادما من الجنوب إلي الشمال منحدرا حتي الحرم النبوي ثم يستمر شمالا إلي جبل سلع وينتهي عند مجمع السيول في أحد.
أعود قليلا للجنوب في طريق مكة أصل إلي سد بطحان وقد تم بناؤه في عهد الملك فيصل عام6831ه كما تسجل رخامة افتتاحه.
ثم أرصد بعداد السيارة المسافة من العالية إلي المسجد النبوي فأجدها (2.5كم) يسهل قطعها علي الأقدام في العصاري كما كان يفعل النبي فهو توقيت طراوة نهار الصيف ودافئة في الشتاء.

جاءت مارية للمدينة هدية من جملة هدايا مع سفير النبي من المقوقس عظيم القبط وحاكم مصر الروماني وهو حاطب بن أبي بلتعة (34سنة) من المهاجرين تاجر طعام، ذو ذهن لماح ورجاحة عقل وقوة حجة. مشهود له برماية السهم حسن الجسم، متوسط الطول، له لحية خفيفة.. وقد سلمه المقوقس رسالة النبي بالإسلام ورد المقوقس برسالة وهدايا مع مارية أهمها:
سيرين (شقيقتها) والتي أسلمت وأهداها النبي لشاعره حسان بن ثابت (76 عاماً). الذي تولي الدفاع شعرا عن النبي وأهله منذ 4 ه ضد ثلاثة من الشعراء والمغنيات في مكة تخصصوا في هجاء النبي علي مدي ثمانية أعوام من الهجرة حتي فتح مكة وكان حسان يواجه معركته بالشعر فقط ضد الشعر والغناء فظهرت سيرين وكانت مغنية وعازفة لتوفر السلاح الثاني وقد أنجبت منه عبدالرحمن أكبر شعراء الأمويين وتوفي حسان 06ه عن عمر 021 سنة وكان بيته، أو حصنه أمام باب الرحمة يبعد بيتها عن شقيقتها 05م حتي انتقلت مارية للعالية.
ومعهما عدة هدايا أهمها من وجهة نظري والتي لم يهتم بها المؤرخون المسلمون وهي آلات موسيقية أهمها (الهارب) وهي آلة وترية فرعونية متطورة للتراتيل الدينية في المعابد انتقلت منهم إلي كل الحضارات القديمة وأخذها منهم اليهود (قبل خروجهم من مصر) فأخذها المسيحيون الأوائل الذين تكونوا في المعابد اليهودية فاستخدمت بعد دخول المسيحية لمصر في الكنائس المصرية ومنها للكنائس الرومانية وكان عزفها يأخذ الشكل الثنائي..
فهل أرسل المقوقس الشقيقتين لتراتيل موسيقية اعتقدها في العبادات الإسلامية؟
لكن التاريخ يقول إن قصائد حسان بن ثابت أصبحت الأساس للمنشدين في عهد الأمويين وأصبح للإنشاد الديني فن له أصوله فهل كان لسيرين دور في ذلك؟.
كيف أجادتا اللغة العربية وقد عرض الرسول عليهما الإسلام بلغته و أحب الجلوس إلي مارية لحديثها العذب كما أنه لم يدفع بسيرين لتغني الأشعار العربية إلا إذا كانت تجيدها فهل كانتا بعبقرية إتقانها أثناء الرحلة أم تم تجهيزهما قبل السفر؟
وهناك هدية أخري وهي الحمار يعفور الذي جاء مع الفرس لزار والبغلة دلدل وكلها وسائل الركوب والنقل والفروسية في زمانها لكن الحمار يتميز بملازمته تاريخ كل الأنبياء قبل سيدنا محمد وكان حمار المقوقس أول ما أهدي له واستخدمه واعتبره بعض المؤرخين رسالة للنبي بالنبوة واختباراً من المقوقس بتكليف المرافقين بمراقبة استخدام النبي له كدليل التواضع أم إهماله لصالح الحصان كالملوك .. ومعها أيضا: ألف مثقال من الذهب (المثقال يوازي خمسة جرامات ذهب صاف وهو وزن الدينار الذهب) يلاحظ أن مصر أغني الولايات الرومانية..
أعواد مسك لتعطير منزلها..
ثم العبد جبر بن عبدالقبطي المصري الذي أرسله المقوقس ليستطلع خاتم النبوة وقد عاد لمصر وأخبر المقوقس ثم رجع إلي المدينة وأسلم. وأقام حليفا لأبي بصرة الغفاري اللذين سيجيئان لمصر مع جيش الفتح ويقيمان في الفسطاط.. وتوفي جبر في 63ه.
وخاتم النبوة كان بين كتفي الرسول في الجهة اليسري كغدة بين الجلد واللحم في حجم بيضة الحمام اذا ضغط عليها تتحرك وتعصر وكان يريها للوفود من القبائل وهي العلامة التي استدل بها بحيرة الراهب علي نبوة النبي في رحلة الشام في سن 12سنة ونصح عمه أبو طالب بالخروج بعيدا عن أذي اليهود وهي التي سعي إليها عبد الله بن سلام ابن حبر يهود المدينة قبل إسلامه وسلمان الفارسي وسأل عنها المقوقس وهرقل عظيم الروم وسفيره التنوخي الذي لاقي النبي في تبوك(8 ه) ثم أسلم بعد وفاة النبي وأقام حتي مات في مدينة حمص كما سأل عنها كل وفود القبائل التي كانت تدين باليهودية أو المسيحية أو جاورتهما، فخاتم النبوة مذكور في التوراة والإنجيل علامة لآخر الأنبياء وقد طلب الصحابي أبو رمثة البهلي علاج النبي منها وتخليصه منها فقد كان من عائلة مشهورة بالطب فرفض النبي وقال طبيبها الذي خلقها.

علي مرمي البصر قادما من شمال المدينة وجبل أحد أري أمامي 7241عاما فارقا بين ما رأته مارية وما آراه الآن فالإطار الخارجي المحيط للمسجد أصبح فنادق خمسة نجوم و محلات العطور والتمر وكتب الدين وتاريخ المدينة ويقدم الحرم النبوي نفسه من بعيد بمآذنة العشرة إحداها بارتفاع 401م وبعضها 05م ولم تعرف إلا بعد 99ه مع عمر بن عبد العزيز والي المدينة للخليفة الوليد بن عبدالملك وأنشيء 4 بارتفاع 03 مترا وصلت في توسعة الملك عبدالعزيز آل سعود5731ه إلي 27م في أعلاها وبلغت للارتفاع الحالي في توسعة الملك فهد 4141ه .. ثم قبة النبي الخضراء والتي نفذها السلطان قلاوون 876ه منذ 458 سنه ثم طلاها باللون الأخضر السلطان العثماني محمود الثاني 8221ه والقباب التي بناها السلطان قايتباي 688ه ثمانية أصبحت حاليا 43 والمسجد الذي بدأت مساحته الأولي0601مترا وأصبحت الآن في التوسعة رقم 12 لقرابة نصف مليون متر (400327م) تعادل 733 مرة مساحته الأولي وأصبحت جدرانه من الخرسانة المكسوة بالرخام الفاخر وسوره الحديدي الخارجي الذي أصبح يشمل بداخله كل مساحة المدينة في عهد الرسول ثم أبوابه التي كانت 3 وأصبحت (58 تضاعفت 82مرة) وأعمدته التي كانت 81وأصبحت 1251 (تضاعفت 822مرة ) وأرضه التي كانت مفروشة بالحصي الصغير والرمل وقد أصبحت بالرخام المعالج والسجاد وعلي الجنبات براميل رمادية لمياه زمزم وحولها جيش من العاملين للصيانة والنظافة وعلي الأبواب رجال الأمن بزيهم الكاكي ورجال الأمر بالمعروف بعباءات مميزة يتابعون ما يرونه مخالفة يتدخلون لمنعها بحسم وسلطة واضحة.

أقف أمام المقام بالسلام علي المصطفي وأبو بكر وعمر حيث غرفة السيدة عائشة ثم بالسور المعدني والأبواب المذهبة بأسمائهم ثم جلست أسفل عمود أمام المقام في غرفة السيدة حفصة بنت عمر التي أصبحت حاليا في موقف الزائر للمقام علي جدارها أرفف »المصاحف« أتخيل علي يميني سيدنا بلال يؤذن عند عمود علي يساري فلم يكن السقف يتحمل.
أقف في المواجهة لأعد 11عموداً من اليمين مميزة بإطار أخضر أعلاها مكتوب عليه (حرم مسجد النبي) ومثلها يمتد عموديا إلي عمق المسجد لتحدد مع مقام النبي مسجد وبيت النبي وأقف جوار أحد الأعمدة والإطار الأصفر يحدد ارتفاع السقف الأصلي وأرفع ذراعي لأصل لآخره فيكون في حدود 022سم أحاول أن أتخيل كيف رأتها مارية.
في الروضة الشريفة يجتاح صدري صفاء يجعل الدنيا قبض ريح يأتيني تمر وماء زمزم وخبز المدينة الأسمر في إفطار صيام الخميس أسعد بطعام في الجنة وكراسي معدنية لكتب الدارسين أضع اثنين صدقة لوالدي والثاني (قال أمك) وفي مخيلتي فترة انقطاع النبي عن نسائه في أزمة مارية وحفصة حيث أقام هنا 92 يوما علي سرير من جريد.
وعند باب النساء أنتظر زوجتي حتي تشبع من الجلوس في الروضة ودائما عندما ينتهي وقت زيارة النساء.

أنطلق في هدوء فجرالجمعة إلي الشمال إلي ثنية الوداع في مخرج نفق السلطانة (007م من الحرم) وجبل سلع الذي تكاد تخفيه العمارات حتي أقف عند لافتة (تبوك) قرب مدينة حجاج البر.
أرصد حد حرم المدينة من جبل عير جنوبا علي طريق مكة، والشمالي عند جبل ثور وهو جزء من أحد.. في طريق المطار.. والحارة الشرقية بصخورها الحادة، تبدأ بعد مسجد قباء والغربية بعد مسجد القبلتين..
في الطريق أسعد بأسماء الطرق لأئمة الحديث البخاري ومسلم والترمذي واسم طيبة يتكرر للمحلات من 49 اسما للمدينة (من منتصف العام الأول للهجرة) بعد اسم يثرب الذي حملته 0061 سنة من اسم رجل من قبيلة العماليق أول قبيلة عربية تعمرها.. وعلي أحد المباني أقرأ مول شبرا وإعلان عن محل أسماك باسم القلزم (الاسم القديم لمدينة السويس) ثم سوق لأنواع الطعام ( من دول إسلامية مثل بنجلاديش ) و الغربي .. ويستقبلك في كل مكان كرم أهل المدينة في القهوة الخضراء مع التمر و في يومك الثالث تبحث عنها علي عربة خشبية يتقدمها شاب بملابس بنية وطربوش أحمر .. مصري نوبي.

(أبشر) لفظ يظهر لي من كل أهل المدينة لموافقتهم علي ما تطلب أشاغب به د محمد العدوي أستاذ التاريخ الإسلامي بالأزهر ود.محمد علي العقلا مدير الجامعة الإسلامية ود. غازي المطير عميد كلية الشريعة بالجامعة الاسلامية ود محمد سيدي عبد القادر الشنقيطي من موريتانيا ودكتوراه في تاريخ المدينة عندما طلبت معلومات ومعاينة المواقع علي الطبيعة أسبق موافقتهم أردد(أبشر)

الألفة الفورية بلا حواجز مع أهل المدينة ومحبتهم الواضحة يجيبني عنها أحد شيوخهم بردائه الأبيض وغطرة (غطاء) رأسه الحمراء مع الأبيض وهو يفتح كفيه باسما:
(المصريين).. الرسول (صلي الله عليه وسلم) وصانا عليكم
وصلت بالطائرة في ساعتين أبحث عن مارية وسيرين ومأيور وجبر القبطي هدية المقوقس للنبي وقد وصلوا من مصر 7 ه منذ7241 في 54 يوما وسط الجبال علي الجمال والخيول ..

علي الطريق الدولي فور الخروج فاجأتني في يميني لافتة كبيرة.. (ممنوع لغير المسلمين).
أسفلها حديث النبي " المدينة حرم ما بين عير إلي ثور، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوي محدثا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفٌ ولا عدل" . »اللهم إني أحرم ما بين لابتيها مثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك في مدهم وصاعهم«.

أتابع علي اليمين بوابة أسمنتية مفرغة مكتوبا في منتصفها(نهاية حد الحرم) وعلي اليسار أخري (بداية حد الحرم) لأعرف أن الطريق الأسفلتي الذي يمر خلف جبل ثور (وهو حد الحرم الشمالي للمدينة) ليتمكن غير المسلمين من استخدامه ويسميه الأهالي (طريق الخواجات) هو منطقة تفصل بين السماح والمنع و تمتد العلامات بانتظام.
ويهاجمني تساؤل هل توقفت مارية في يمين الطريق عند وصولها وقد حرمت المدينة علي غير المسلمين منذ عامين 5ه وهل لو رفضت هي وأختها سيرين الدخول في الإسلام أكان النبي يسكنهما خارج حرم المدينة
لأجد أن النبي([) قد سمح لوفود القبائل والتجار وحاملي الرسائل من الملوك وغيرهم من غير المسلمين بدخول المدينة بشرط الاستئذان والبقاء 3 أيام فقط.
وصلت مارية بعد 54 يوما من تركها الإسكندرية وخضرة وادي النيل حتي بلبيس لتدخل الصحراء من سيناء فلا تلمح الخضرة إلا في بساتين الفرما وغزة لتصعد عقبة الأردن وتهبط وادي الأردن لتأخذ الساحل الشرقي للبحر الاحمر علي اليمين ويسارا الصحراء العربية القاحلة لمسافة 007كم من تبوك تقطعها في41 يوما (05كم يوميا) علي الجمال والخيول فصامت عن الخضرة شهرا لتجد المدينة المنورة واحة خضراء في سهل تأتيه سيول الجبال ومحاطة بالبساتين والنخيل وتقع عند ملتقي طريقي البري الشمالي والجنوبي لصحراء غرب الجزيرة العربية ومحطة رئيسية علي طريق (البخور) الذي ربط الجزيرة العربية بالحضارات الشمالية (مصر والشام) بالجنوبية (اليمن) وكانت تمد القوافل بالماء والخضروات والفاكهة.
وتدخل بقافلتها وسط قري ومنازل بسيطة وشوارع ضيقة متربة جافة في الصيف وموحلة ببرك سيول الشتاء ويشرب أهلها من آبار قباء ومن الأمطار (أكتوبر - ديسمبر) في مدينة حارة ورياحها هادئة تتحول في بعض الفصول إلي عواصف الرملية ومناخها جاف والحرارة بين 04 في الصيف و51 في الشتاء.
وأبرز سيول شتائها سيل بطحان (من الجنوب إلي الشمال) فيملأ الأراضي المنخفضة والمستنقعات حتي الصيف ويروي بساتين النخيل فتنتشر الخضرة خاصة في منطقة العالية التي ستقيم بها بعد 9 أشهر.
وسط دائرة البيوت الطينية وجدت المسجدالنبوي البسيط في مساحته وبنائه (بلا مآذن أو قباب) الذي أسس 1 ه بمساحة 0052م وارتفاع سقفه5.3م وله 81عمودا من جذوع النخل وسقفه من الجريد وأساسه من الحجارة، وجدرانه من الطوب اللبن وأرضه مفروشه بالحصي الصغير والرمل وبه الروضة الشريفة (51 * 22م) بين بيت النبي ومنبره ثم أبوابه الثلاثة (باب الرحمة، وباب جبريل وباب في المؤخرة) بعد التوسعة الثانية للمسجد التي نفذها النبي في عام وصولها 7ه من غنائم غزوة خيبر.
وأقامت في بيت الصحابي الأنصاري الحارث بن النعمان وكان يمتلك عدة منازل مجاورة للنبي ويترك له بيته في مناسباته الخاصة كزواج فاطمة وزيجات الرسول ثم مارية.
في اليوم الثالث التقاها النبي وخيرها بالإسلام وقبلت وأصبحت سرية للرسول يسر بمعاشرتها والثالثة التي يمن عليهن بالاختيار بعد جويّرية بنت الحارث (5ه ) ثم صفيّة بنت حيي (7ه ) وقد وقعتا في الأسر فأصبحتا من الرقيق فخيرهما بالزواج ومهرهما قيمة عتقهما وأصبحت مارية من نساء النبي (تسع زوجات وثلاث من (السراري).
اسمها مارية بنت شمعون (الأب مصري والأم رومية) بيضاء البشرة.. مُجعدة الشعر.. أصلها من قرية حفن بالمنيا (حاليا قرية الشيخ عبادة) نسبة إلي الصحابي عبادة بن الصامت، الذي أقام لها هناك مسجدا بعد فتح مصر (12ه).
أعجب الرسول([) بها وأخذ يمضي عندها عصاري يومه يسمع حكاياتها عن مصر وتاريخ السيدة هاجرالمصرية زوج أبينا إبراهيم وأم سيدنا إسماعيل فأثارت غيرة نساء النبي بجمالها وسفور وجهها (كغير حرة) وملابسها من القباطي وهو نسيج راق من الكتان وقد أرسل معها المقوقس عشرين ثوبا للنبي فأهدي منها أصحابه وأمر النساء أن تجعل أسفله ثوبا حتي لا يشفها ولا يصفها لكونه رقيقا وناعما وفعل ذلك مع مارية وقد استخدم هذا النسيج لقيمته الفنية والاقتصادية العالية بعد فتح مصر 21ه في كسوة الكعبة لمدة 005 سنة كما تسيدت ملابس الخلفاء.
وشملت الغيرة عسل نحل جاء معها من بنها، وأعجب النبي بمذاقه فدعا (بارك الله في بنها وعسل بنها). فلاحظت السيدتان عائشة وحفصة.. حب النبي له فادعين أن به رائحة.. فامتنع عنه..
وكان طبيعيا أن تقضي بعض أمورها في بيت النبي في جنوب شرق المسجد لتراها من الداخل مكونا من سبع حجرات الواحدة علي شكل مستطيل (14*7.5م) أولها بيته الملاصق للمسجد وبابه يفتح علي الروضة ومنذ 2ه أصبح بيتا للسيدة عائشة وبجواره بيت أبنته فاطمة وبينهما شباك ليطمئن عليها وخوخة (ممر صغير ) والمباني كالمسجد بالطوب اللّبن للحوائط ثم الجريد المطلي بالطين للفواصل الداخلية والسقف بارتفاع مترين ولكل حجرة باب ونافذه للتهوية ومن الجنوب ممر بينه وبين بيت حفصة بنت عمر ثم يليها باقي الغرف بعدد زوجاته الست آخرها بيت صفية بنت حيي. عند باب خروجه من المسجد بعد الزيارة اليومية لزوجاته وسمي (باب الرحمة).

في هذا البيت تواجه مشكلة تنتهي بمكرمة لها علي النساء يوم كانت السيدة حفصة تزور والدها في يومها مع الرسول، الذي قضي القيلولة عندها وجاءت مارية لبعض أمورها فدعاها لمنزل حفص فغضبت حفصة وقالت ما كنت لتصنعها لولا هواني عليك.. فطيب خاطرها بسر أن مارية حرام عليه من الآن. ومن فرحة حفصة فشت سرها إلي السيدة عائشة التي قالت فرحة.. لا تبقي مارية في المدينة بعد اليوم. فأبلغ سيدنا جبريل، ما حدث للنبي.. فغضب بشدة لإفشاء سره.. واعتزل نساءه شهراً عربياً (29 يوماً). فأنزل الله عليه الآية الكريمة: (يأيها النبي لمَ تحرم ما أحل الله لك، تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم، (سورة التحريم- الآية الأولي) فعاد النبي إلي زوجاته.. فأصبح لمارية مكرمة للنساء كفارة تحرير رقبة عند يمين التحريم بدلا من تحريم الزوجة تماما ولها مكرمة أخري للجواري بتشريع عتق "أم الولد" للجارية التي تلد ولو "سقطًا" ميتًا لسيدها والتي أصبحت أهم وسائل تحرير الجواري وتحولهن لزوجات بعدما أنجبت إبراهيم.

تجنبا لغيرة نسائه نقل النبي مارية إلي منطقة العالية في بستان له من غزوة بني قريظة (5ه) علي بعد (2.5كم) من جنوب المسجد في قمة ارتفاع مجري سيل بطحان أخصب مناطق المدينة بأرضها السوداء العفية وخضرتها الوارفة من نخيل وأشجار لتكون في منطقة زراعية أقرب إلي موطنها عند النيل. وبعد عام ونصف حملت مارية في (إبراهيم). وفي ذي الحجة 9 ه، جاءته البشارة من (الداية) أم رافع فأكرمها بهدايا وتصدق بوزن شعر إبراهيم من الفضة وأعتق إبراهيم أمه من الرق.
وقدم الأنصار هدية للمولود مرضعة وسبع معيز لتتفرغ مارية للرسول الذي فرض عليها النقاب فقد حررها ابنها وأصبحت من أمهات المؤمنين وفرح النبي بمولوده الوحيد بعد السيدة خديجة (ولدين و4 بنات.) وكانت مرضعته تأخذه لمنزلها في بيوت بني النجار بجوار المسجد النبوي فكان النبي يقضي القيلولة عندها ليسعد به ثم يموت إبراهيم في سن 81 شهرا ويطيب النبي خاطر مارية (إن إبراهيم ابني.. وإنه مات في الثدي.. وإن له لظئرين تكملان رضاعته في الجنة).
وتستوقفني الآية 04 من سورة الأحزاب وقد نزلت في 4 ه قبل مولد إبراهيم.. (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا).
في واقعة تبنيه (زيد بن حارثة) والتي يقول فيها (ابن كثير) إن النبي لم يعش له ذكر حتي بلغ الحلم فقد ولد له القاسم والطيب والطاهر من خديجة فماتوا صغارا وولد له إبراهيم من مارية القبطية فمات رضيعا لأن النبي[ آخر الأنبياء ولن يترك خلفه ولدا يعتبره المحبون نبيا" (ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما) بل إن بعض الفقهاء يستدلون بأنه آخر الأنبياء (لو كان بعد النبي نبي ما مات أبناؤه).

في العالية أيضا تواجه مارية مشكلة بسبب - مأيور الخصي الحبشي الذي أرسله المقوقس لخدمتها وجعله النبي معها في العالية فتقول عليه المنافقون فتأذي رسول الله[، وأرسل علي بن أبي طالب فوجد العبد مخصيا. والذي يستمر معها حتي موتها ثم يعود لمصر مع الفتح 12ه ويقيم في الفسطاط، وفي فتنة عثمان 43ه ينتقل للصعيد.
❊❊❊
أثارت منطقة العالية.. مشكلة بعد وفاة النبي.. وكان يزرعها بالشعير للصرف علي آل بيته والفقراء فطلبت فاطمة الزهراء ابنة النبي من أبي بكر الصديق أن تتولي أمرها فقال سمعت الرسول يقول: الأنبياء لا يورثون.. فضمت العالية لبيت المال.
❊❊❊
بعد وفاة النبي([) 11ه اعتكفت مارية في بيتها حتي ماتت بعد خمس سنوات، ودفنت في البقيع 61ه، وقد أمضت 9 سنوات في المدينة منها أربع مع الرسول وكانت أولي زوجاته التي توفيت بعده.
وكان من مكارمها أيضا مكرمة للمصريين أخوال إبراهيم.. كما هم أخوال سيدنا إسماعيل من هاجر المصرية.. وتوصية النبي عليهم (اتقوا الله في قبط مصر.. فإن لهم صلة ورحما - واتخذوا فيها جنداً كثيفاً، فذلك خير أجناد الأرض..
ولأهلها في 14ه بموافقة معاوية علي شرط الإمام الحسن بإعفاء قريتها (حفن) من الجزية.

اسم منطقة العالية حاليا حي الشريبات ويتبع بلدية العوالي ويعرفها كهول المنطقة حاليا باسم (مشربية أم إبراهيم).
وقد وصلت بالسيارة بعد بحث، نرتفع مع الطريق لأجد سورا طينيا لمزرعة تذكرني ببيوتنا القروية الصعيدية ثم علي اليسار مبني خال وساحة أسفلت تخرجك لشارع عمومي علي جانبيه عمارات حديثة يندهش البعض من سؤالي عنها فكثيرهم لا يعرفون ولا أجد لها أثرا واحدا.. لم يبق إلا الريح الطيب والذكري العطرة.

أتابع هناك مجري سيل بطحان وهو يتموج ارتفاعا وانخفاضا في منتصفه يرتفع مكونا منطقة العالية قادما من الجنوب إلي الشمال منحدرا حتي الحرم النبوي ثم يستمر شمالا إلي جبل سلع وينتهي عند مجمع السيول في أحد.
أعود قليلا للجنوب في طريق مكة أصل إلي سد بطحان وقد تم بناؤه في عهد الملك فيصل عام6831ه كما تسجل رخامة افتتاحه.
ثم أرصد بعداد السيارة المسافة من العالية إلي المسجد النبوي فأجدها (2.5كم) يسهل قطعها علي الأقدام في العصاري كما كان يفعل النبي فهو توقيت طراوة نهار الصيف ودافئة في الشتاء.

جاءت مارية للمدينة هدية من جملة هدايا مع سفير النبي من المقوقس عظيم القبط وحاكم مصر الروماني وهو حاطب بن أبي بلتعة (34سنة) من المهاجرين تاجر طعام، ذو ذهن لماح ورجاحة عقل وقوة حجة. مشهود له برماية السهم حسن الجسم، متوسط الطول، له لحية خفيفة.. وقد سلمه المقوقس رسالة النبي بالإسلام ورد المقوقس برسالة وهدايا مع مارية أهمها:
سيرين (شقيقتها) والتي أسلمت وأهداها النبي لشاعره حسان بن ثابت (76 عاماً). الذي تولي الدفاع شعرا عن النبي وأهله منذ 4 ه ضد ثلاثة من الشعراء والمغنيات في مكة تخصصوا في هجاء النبي علي مدي ثمانية أعوام من الهجرة حتي فتح مكة وكان حسان يواجه معركته بالشعر فقط ضد الشعر والغناء فظهرت سيرين وكانت مغنية وعازفة لتوفر السلاح الثاني وقد أنجبت منه عبدالرحمن أكبر شعراء الأمويين وتوفي حسان 06ه عن عمر 021 سنة وكان بيته، أو حصنه أمام باب الرحمة يبعد بيتها عن شقيقتها 05م حتي انتقلت مارية للعالية.
ومعهما عدة هدايا أهمها من وجهة نظري والتي لم يهتم بها المؤرخون المسلمون وهي آلات موسيقية أهمها (الهارب) وهي آلة وترية فرعونية متطورة للتراتيل الدينية في المعابد انتقلت منهم إلي كل الحضارات القديمة وأخذها منهم اليهود (قبل خروجهم من مصر) فأخذها المسيحيون الأوائل الذين تكونوا في المعابد اليهودية فاستخدمت بعد دخول المسيحية لمصر في الكنائس المصرية ومنها للكنائس الرومانية وكان عزفها يأخذ الشكل الثنائي..
فهل أرسل المقوقس الشقيقتين لتراتيل موسيقية اعتقدها في العبادات الإسلامية؟
لكن التاريخ يقول إن قصائد حسان بن ثابت أصبحت الأساس للمنشدين في عهد الأمويين وأصبح للإنشاد الديني فن له أصوله فهل كان لسيرين دور في ذلك؟.
كيف أجادتا اللغة العربية وقد عرض الرسول عليهما الإسلام بلغته و أحب الجلوس إلي مارية لحديثها العذب كما أنه لم يدفع بسيرين لتغني الأشعار العربية إلا إذا كانت تجيدها فهل كانتا بعبقرية إتقانها أثناء الرحلة أم تم تجهيزهما قبل السفر؟
وهناك هدية أخري وهي الحمار يعفور الذي جاء مع الفرس لزار والبغلة دلدل وكلها وسائل الركوب والنقل والفروسية في زمانها لكن الحمار يتميز بملازمته تاريخ كل الأنبياء قبل سيدنا محمد وكان حمار المقوقس أول ما أهدي له واستخدمه واعتبره بعض المؤرخين رسالة للنبي بالنبوة واختباراً من المقوقس بتكليف المرافقين بمراقبة استخدام النبي له كدليل التواضع أم إهماله لصالح الحصان كالملوك .. ومعها أيضا: ألف مثقال من الذهب (المثقال يوازي خمسة جرامات ذهب صاف وهو وزن الدينار الذهب) يلاحظ أن مصر أغني الولايات الرومانية..
أعواد مسك لتعطير منزلها..
ثم العبد جبر بن عبدالقبطي المصري الذي أرسله المقوقس ليستطلع خاتم النبوة وقد عاد لمصر وأخبر المقوقس ثم رجع إلي المدينة وأسلم. وأقام حليفا لأبي بصرة الغفاري اللذين سيجيئان لمصر مع جيش الفتح ويقيمان في الفسطاط.. وتوفي جبر في 63ه.
وخاتم النبوة كان بين كتفي الرسول في الجهة اليسري كغدة بين الجلد واللحم في حجم بيضة الحمام اذا ضغط عليها تتحرك وتعصر وكان يريها للوفود من القبائل وهي العلامة التي استدل بها بحيرة الراهب علي نبوة النبي في رحلة الشام في سن 12سنة ونصح عمه أبو طالب بالخروج بعيدا عن أذي اليهود وهي التي سعي إليها عبد الله بن سلام ابن حبر يهود المدينة قبل إسلامه وسلمان الفارسي وسأل عنها المقوقس وهرقل عظيم الروم وسفيره التنوخي الذي لاقي النبي في تبوك(8 ه) ثم أسلم بعد وفاة النبي وأقام حتي مات في مدينة حمص كما سأل عنها كل وفود القبائل التي كانت تدين باليهودية أو المسيحية أو جاورتهما، فخاتم النبوة مذكور في التوراة والإنجيل علامة لآخر الأنبياء وقد طلب الصحابي أبو رمثة البهلي علاج النبي منها وتخليصه منها فقد كان من عائلة مشهورة بالطب فرفض النبي وقال طبيبها الذي خلقها.

علي مرمي البصر قادما من شمال المدينة وجبل أحد أري أمامي 7241عاما فارقا بين ما رأته مارية وما آراه الآن فالإطار الخارجي المحيط للمسجد أصبح فنادق خمسة نجوم و محلات العطور والتمر وكتب الدين وتاريخ المدينة ويقدم الحرم النبوي نفسه من بعيد بمآذنة العشرة إحداها بارتفاع 401م وبعضها 05م ولم تعرف إلا بعد 99ه مع عمر بن عبد العزيز والي المدينة للخليفة الوليد بن عبدالملك وأنشيء 4 بارتفاع 03 مترا وصلت في توسعة الملك عبدالعزيز آل سعود5731ه إلي 27م في أعلاها وبلغت للارتفاع الحالي في توسعة الملك فهد 4141ه .. ثم قبة النبي الخضراء والتي نفذها السلطان قلاوون 876ه منذ 458 سنه ثم طلاها باللون الأخضر السلطان العثماني محمود الثاني 8221ه والقباب التي بناها السلطان قايتباي 688ه ثمانية أصبحت حاليا 43 والمسجد الذي بدأت مساحته الأولي0601مترا وأصبحت الآن في التوسعة رقم 12 لقرابة نصف مليون متر (400327م) تعادل 733 مرة مساحته الأولي وأصبحت جدرانه من الخرسانة المكسوة بالرخام الفاخر وسوره الحديدي الخارجي الذي أصبح يشمل بداخله كل مساحة المدينة في عهد الرسول ثم أبوابه التي كانت 3 وأصبحت (58 تضاعفت 82مرة) وأعمدته التي كانت 81وأصبحت 1251 (تضاعفت 822مرة ) وأرضه التي كانت مفروشة بالحصي الصغير والرمل وقد أصبحت بالرخام المعالج والسجاد وعلي الجنبات براميل رمادية لمياه زمزم وحولها جيش من العاملين للصيانة والنظافة وعلي الأبواب رجال الأمن بزيهم الكاكي ورجال الأمر بالمعروف بعباءات مميزة يتابعون ما يرونه مخالفة يتدخلون لمنعها بحسم وسلطة واضحة.

أقف أمام المقام بالسلام علي المصطفي وأبو بكر وعمر حيث غرفة السيدة عائشة ثم بالسور المعدني والأبواب المذهبة بأسمائهم ثم جلست أسفل عمود أمام المقام في غرفة السيدة حفصة بنت عمر التي أصبحت حاليا في موقف الزائر للمقام علي جدارها أرفف »المصاحف« أتخيل علي يميني سيدنا بلال يؤذن عند عمود علي يساري فلم يكن السقف يتحمل.
أقف في المواجهة لأعد 11عموداً من اليمين مميزة بإطار أخضر أعلاها مكتوب عليه (حرم مسجد النبي) ومثلها يمتد عموديا إلي عمق المسجد لتحدد مع مقام النبي مسجد وبيت النبي وأقف جوار أحد الأعمدة والإطار الأصفر يحدد ارتفاع السقف الأصلي وأرفع ذراعي لأصل لآخره فيكون في حدود 022سم أحاول أن أتخيل كيف رأتها مارية.
في الروضة الشريفة يجتاح صدري صفاء يجعل الدنيا قبض ريح يأتيني تمر وماء زمزم وخبز المدينة الأسمر في إفطار صيام الخميس أسعد بطعام في الجنة وكراسي معدنية لكتب الدارسين أضع اثنين صدقة لوالدي والثاني (قال أمك) وفي مخيلتي فترة انقطاع النبي عن نسائه في أزمة مارية وحفصة حيث أقام هنا 92 يوما علي سرير من جريد.
وعند باب النساء أنتظر زوجتي حتي تشبع من الجلوس في الروضة ودائما عندما ينتهي وقت زيارة النساء.

أنطلق في هدوء فجرالجمعة إلي الشمال إلي ثنية الوداع في مخرج نفق السلطانة (007م من الحرم) وجبل سلع الذي تكاد تخفيه العمارات حتي أقف عند لافتة (تبوك) قرب مدينة حجاج البر.
أرصد حد حرم المدينة من جبل عير جنوبا علي طريق مكة، والشمالي عند جبل ثور وهو جزء من أحد.. في طريق المطار.. والحارة الشرقية بصخورها الحادة، تبدأ بعد مسجد قباء والغربية بعد مسجد القبلتين..
في الطريق أسعد بأسماء الطرق لأئمة الحديث البخاري ومسلم والترمذي واسم طيبة يتكرر للمحلات من 49 اسما للمدينة (من منتصف العام الأول للهجرة) بعد اسم يثرب الذي حملته 0061 سنة من اسم رجل من قبيلة العماليق أول قبيلة عربية تعمرها.. وعلي أحد المباني أقرأ مول شبرا وإعلان عن محل أسماك باسم القلزم (الاسم القديم لمدينة السويس) ثم سوق لأنواع الطعام ( من دول إسلامية مثل بنجلاديش ) و الغربي .. ويستقبلك في كل مكان كرم أهل المدينة في القهوة الخضراء مع التمر و في يومك الثالث تبحث عنها علي عربة خشبية يتقدمها شاب بملابس بنية وطربوش أحمر .. مصري نوبي.

(أبشر) لفظ يظهر لي من كل أهل المدينة لموافقتهم علي ما تطلب أشاغب به د محمد العدوي أستاذ التاريخ الإسلامي بالأزهر ود.محمد علي العقلا مدير الجامعة الإسلامية ود. غازي المطير عميد كلية الشريعة بالجامعة الاسلامية ود محمد سيدي عبد القادر الشنقيطي من موريتانيا ودكتوراه في تاريخ المدينة عندما طلبت معلومات ومعاينة المواقع علي الطبيعة أسبق موافقتهم أردد(أبشر)

الألفة الفورية بلا حواجز مع أهل المدينة ومحبتهم الواضحة يجيبني عنها أحد شيوخهم بردائه الأبيض وغطرة (غطاء) رأسه الحمراء مع الأبيض وهو يفتح كفيه باسما:
(المصريين).. الرسول ([) وصانا عليكم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.