محافظ كفر الشيخ يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات الخطة الاستثمارية    محافظ الإسماعيلية يلتقي نواب مجلسي النواب والشيوخ الجدد    خبير عسكري سوداني: المرحلة الحالية هي الأخطر بعد تحول الحرب إلى مواجهة صحراوية مفتوحة    تعليم مطروح تنهي استعداداتها لانطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول لصفوف النقل    غلق كلي بشارع 26 يوليو لمدة 3 أيام لتنفيذ أعمال مونوريل وادي النيل – 6 أكتوبر    حملات العلاج الحر بالدقهلية تضبط منتحلة صفة طبيب وترصد مخالفات في مراكز علاج الإدمان    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    استقرار أسعار الذهب في مصر مع بداية تعاملات الخميس مساءً    مسئول حكومي ل«الشروق»: سوريا ولبنان ستستفيدان من شحنات الغاز الإسرائيلي الموردة لمصر    إعلان نتائج التظلمات وقوائم الانتظار لمسابقة 4474 وظيفة معلم مساعد بالأزهر    القنوات المفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار في ربع نهائي أمم أفريقيا    شباك تذاكر السينما ينتعش في عيد الميلاد.. والإيرادات ترتفع 53%    بث مباشر الشوط الأول من مباراة الهلال والحزم في الدوري السعودي    محافظ الأقصر: حماية الطفل أولوية قصوى ولا تهاون مع أي بلاغات    خالد الجندي يحذر: لا تخلطوا بين الغضب وكظم الغيظ والحِلم    بث مباشر.. قمة نارية بين أرسنال وليفربول في الدوري الإنجليزي.. الموعد والقناة الناقلة وموقف الفريقين    محافظ الجيزة يبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق «المنيب - العياط»    محمد صبحي خلال تكريمه بعيد الثقافة الثاني: عندما تعطي وطنك الانتماء سيمنحك الاحتواء    ريهام حجاج محجبة في مسلسل توابع    محمد منير يواصل البروفات التحضيرية لحفلته مع ويجز في دبي    تكريم المبدعين الراحلين بعيد الثقافة.. بينهم داود عبد السيد وصنع الله إبراهيم    صور | حريق يلتهم محل أسماك في قنا    «الصحة»: تقديم 1.7 مليون خدمة طبية بمحافظة الوادي الجديد خلال 2025    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    محافظ قنا يكرم فريق منظومة الشكاوى بعد تحقيق استجابة كاملة بنسبة 100%    أزمة جديدة في الزمالك.. أحمد سليمان يرفض حضور اجتما الإدارة    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    فتح باب تسجيل استمارات التقدم لامتحانات الثانوية العامة 2026.. الأحد    وزارة العمل تُعلن فرص عمل جديدة برواتب مجزية بمشروع الضبعة النووية    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية تسلط الضوء على فن تشكيل الصورة البصرية    إيكيتيكي ينافس نجوم مانشستر سيتي على جائزة لاعب الشهر في الدوري الإنجليزي    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    اليمن.. تصعيد عسكري والجنوب يراهن على وحدة الصف    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    ضبط طالب بالإسماعيلية لإدارته صفحة لبيع الأسلحة البيضاء عبر الإنترنت    تقديرا لدورهن في بناء الأجيال.. تضامن قنا يعلن مسابقة الأم المثالية 2026    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    وزير الخارجية الأمريكي: للولايات المتحدة حق التدخل العسكري أينما تشاء.. وليس فقط في جرينلاند    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    الصحة تطلق حملة توعوية متخصصة في صحة الفم والأسنان لفحص 5671 شخصا خلال 10 أيام    جامعة بنها توزع الهدايا والورود على أطفال الغسيل الكلوي وأمراض الدم بالمستشفى الجامعي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 5 أشخاص    وزير «الرياضة» يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية    وزير الخارجية يؤكد دعم مصر الكامل لبوركينا فاسو في مكافحة الإرهاب    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    تشكيل الهلال المتوقع أمام الحزم في الدوري السعودي    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    اليوم.. منتخب اليد يواجه البرتغال في بطولة إسبانيا الودية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في مهرجان كان السينمائي ال 56
الأطفال ينافسون كبار الممثلين علي الجوائز
نشر في آخر ساعة يوم 21 - 05 - 2012

احتجبت الشمس.. خفت ضوؤها الساطع.. وجاءت رياح خفيفة تحمل لسعة برد مع رذاذ مطر لم يكونا في حسبان القادمين إلي (كان).. ورغم هدير الأمواج التي زادت حدتها، فإن الشاطيء مازال يعج بالقادمين تحتضنهم المدينة بحب وترحاب، وفي نفس الوقت تجعل من الأسعار نارا تسلبهم مافي جيوبهم.. يدفعونها بطيب خاطر من أجل عيون السينما.. وبحثا عن الفن الجميل القادم من العالم كله.. وهذه المرة (كان) للاحتفالية السينمائية طعم خاص.. وفرحة كبري.. ففي المسابقة الرسمية فيلم مصري لأول مرة بعد غياب سبعة عشر عاما.. فيلم يحمل توقيع (يسري نصر الله) هذا المخرج الذي انحاز بشدة لكل أعماله ويكفيه فخرا أنه صاحب (باب الشمس) يسري نصر الله يأتي بفيلمه (بعد الموقعة) أول فيلم روائي عن ثورة 52 يناير من خلال رؤية لها.. وهو بطولة (باسم سمرة) هذا النجم الذي يتمتع بموهبة لاحدود لها علي الإطلاق، وبالمناسبة أيضا هو صاحب الفكرة كما قيل في المؤتمر الصحفي الذي عقد في اليوم التالي لعرض الفيلم و(منة شلبي).. و(ناهد السباعي) وآخرين هم أهالي نزلة السمان، كما شارك في السيناريو الابن الواعد (عمر شامة) الذي أتوقع له مستقبلا واعدا.. وإن كان السيناريو في هذا الفيلم بالتحديد هو أحد نقاط ضعفه.
الفرحة بالفيلم وبأبطاله الذين احتفي به وبهم كل العرب والأجانب في (كان) لاتمنع من : القول بأنه ليس بأفضل أفلام يسري نصر الله.. لكنه في النهاية يسطر ويؤرخ لفترة هامة من تاريخ مصر مواكبة للأحداث..»يسري« اختار موضوع الخيالة.. وموقعة الجمل ليس دفاعا عنهم .. لكن توضيحا لوجهة نظر وانعكاسا لمعاناة نفسية علي كل المستويات لأهالي نزلة السمان الغارقين غصبا عنهم في الجهل.. والفقر.. والبؤس الذي دفع البعض منهم للخروج إلي التحرير، ولكنهم في النهاية مصريون يبحثون عن الخبز والحرية والكرامة من خلال لقاء (محمود) الخيال.. وريم الناشطة السياسية أو »باسم ومنه« تتعرف إليه وتنشأ بينهما علاقة.. تتقبلها الزوجة (فاطمة) التي تتقبل (ريم) وتحاول أن تفهم كل مايحدث لينتهي بها الأمر للنزول للميدان.. أما محمود فإنه أيضا ينضم للميدان أثناء أحداث (ماسبيرو) ويتلقي رصاصة.
الحديث عن الفيلم لنا عودة له.. لأن فرحة وجوده في (كان) مع كل نجوم مصر كان حدثا مميزا علي الاطلاق.
عندما يكذب الصغار
الأطفال أحباب الله.. الأطفال لايكذبون.. نعم هذه حقيقة هم أحباب الله وأحبابنا.. لايعرفون الكذب.. الغش.. الخيانة.. هم مصدر الصدق والبراءة، لكن لكل قاعدة شواذ.. لأن هناك بعض الأطفال الذين يكذبون ويسرقون.. هم ليسوا بأشرار.. لكن كذبهم يدفع بالكبار إلي مصائر مؤلمة ونهايات محزنة.. ربما يعود السبب في ذلك (لخيال) الصغار الجانح.. أو نتيجة لظروف سيئة تحيط بهم.. المهم (التقويم) وإدراك شواذ القاعدة ومحاولة علاجها.
وفي واحد من أكثر الأفلام الذي أثار الانتباه في (كان) لأنه يعكس بعمق وصدق حجم مشكلة يعاني منها المجتمع بأشكال مختلفة تسبب له صداعا في الرأس وتعاني منه مجتمعات كثيرة وهو التحرش بالصغار خاصة في مجال الدراسة ومن قبل مدرسين هم في منزلة الآباء.. لكن كيف الاستغراب وهناك آباء شاذون لايخشون الله يتحرشون بأبنائهم.. هذه القضية هي إحدي القضايا الهامة التي تخصص لها الحكومة الفرنسية والحكومات الأوروبية عامة ميزانية عالية.. فالتعليم بمشاكله كلها علي أولوية رؤوس الاهتمامات الوزارية هناك. لذلك كان الصدي الطيب للفيلم الدانماركي (الصيد) للمخرج توماس فيتنبرج الذي وافق عيد ميلاده الثالث والأربعون يوم عرض الفيلم فكان ذلك أكبر وأفضل هدية حصل عليها في حياته كلها.
(توماس) قدم للسينما من قبل ثمانية أفلام أولها عام 3991 وهو (الدائرة الأخيرة) وآخرها (سابمرينو) في 0102.. في فيلم الصيد يروي توماس حكاية (لوكاس) من خلال حادثة حقيقية وقعت في إحدي المدن الصغيرة بالدانمارك عن مدرس شاب (لوكاس) شاب وجد نفسه يهجر كل شيء ليبدأ حياة جديدة بعد أن هجرته زوجته وطلبت الطلاق وأخذت ابنهما في حضانتها وغادرت المدينة حتي تمنع الصغير وهو تقريبا في الثانية عشرة من عمره من رؤية أبيه، الذي يسعي جاهدا أن يعود إبنه لحضانته أو يتمكن من رؤيته أكثر.. وفي هذه المرحلة الانتقالية يفضل »لوكاس« التدريس للصغار في الحضانة، ربما يعوضه صدقهم وبراءتهم عن كذب الكبار وغشهم.. ولأنه يحب الأطفال كثيرا فهو ناجح في عمله يحبه الصغار جميعا.. لكن في أحد الأيام ماهو ليس في الحسبان الطفلة الصغيرة (كلارا) تعظيه هدية عبارة عن قلب.. ثم تطبع علي شفتيه (قبلة) ليفهمها هو أنه لايستطيع أن يتقبل هديتها وأن الصغار يجب إلا يقبلوا سوي والديهم علي الشفاه.. بحكم سن الصغيرة التي لاتتعدي الرابعة تغضب منه.. وتجلس حزينة وعندما تسألها المديرة عما حدث تقول لها: (إنها لاتحب لوكاس) لأنه أراها عضوه الجنسي كما أنه منحها هدية عباة عن قلب.. كلمات كاذبة خرجت من شفاه فتاة في الرابعة من عمرها لكنها أحدثت انقلابا في حياة الرجل والبلدة كلها.. فقد قررت مديرة الحضانة إيقافه والتحقيق معه وسؤال مجلس الآباء إذ ما كان أحد من أطفالهم تعرض لأي شكل من أشكال التحرش.
وللأسف الشديد يجنح خيال بعض الأطفال لتأييد رواية الطفلة ويقلدونها فيما قالته برواية مثلها.. مما يدفع (بلوكاس) لنوع من الجنون خاصة أن الجميع أصبح يتلاشاه وبات منبوذا لايستطيع أن يرتاد أي مكان حتي الكنيسة.
ولأنه صديق حميم لوالد الطفلة منذ كانا صغارا يسأله ليلة عيد الميلاد إن كان يصدق ذلك.. وعندما يأتي ابنه لزيارته يتعرض للإهانة أيضا.. ويدفعه الانتقام بقذف منزله بالحجارة وقتل كلبه الذي كانت تحبه الصغيرة جدا ويسمح لها بالتنزه معه.
ولأن (الضمير) يولد معنا دون أن ندرك حتي معناه.. فإن الصغيرة تعترف بالحقيقة خاصة أن الصغار عندما ادعوا أنه تحرش بهم فإن ذلك كان في كهف منزله .. وثبت أن منزله ليس به كهف.
ورغم براءته وعدم إدانته وتصديق والد الطفلة جنوح خيال ابنته إلا أن هناك بعضا ممن لازالوا يدينونه بما لم يفعله.. ولذلك في احتفال أسرته ببلوغ ابنه وانضمامه لعالم الرجال وحصوله علي رخصة (صيد) ليخرج مع الكبار إلي الغابات.. إلا أن (لوكاس) ينجح في الابتعاد عن رصاصة طائشة كادت تصيبه في مقتل.. مما يعني أن هناك من يدينه ولايصدق براءته.
عام تعيس عاشه هذا المدرس منبوذا من الجميع حتي تم الحكم.. حاول فيه أن يكون صامدا محافظا علي حقه في الدفاع عن نفسه.. ورغم ذلك فإن براءة لوكاس في الفيلم لم تمنع الضجة المثارة في الكثير من مدارس أوروبا عن سلوك بعض المدرسين وعلاقتهم بتلاميذهم خاصة في المدارس الإعدادية والثانوية والجامعة أيضا.. لتظل هذه المشكلة إحدي المشاكل الهامة في التعليم التي يحاولون التصدي لها بقوة.
الفيلم بطولة كل من (مادس ميكلسون) والصغيرة الرائعة (انيكاودركوب) في دور كلارا .. أما السيناريو فقد شارك مع توماس في كتابته توبياس ليندهولم.
الحياة.. وفن البقاء
الأطفال في السينما وأداؤهم الرائع بات ينافس الممثلين الكبار علي الجوائز.. لكن هل يعطي المهرجان للصغار فعلا جائزة أحسن ممثل أو ممثلة.. حتي لو كانت الإجابة (بلا) مع أنها حدثت من قبل.. فإن هذه الطفلة التي لم يتعد عمرها تسع سنوات ووقفت للمرة الأولي أمام الكاميرا لتكون هي البطلة الحقيقية لفيلم (حيوانات الجنوب المتوحش) الأمريكي.. إخراج (بن زيتلن) في أول فيلم روائي طويل يقدمه.. وهو مأخوذ عن رواية تحمل نفس الاسم (للوس أليبار).
أما الصغيرة فهي »كوفيتزهاتيه واليس« من مواليد أغسطس عام 3002.. في (هوما) بلويزيانا وهي ترتاد المدرسة الابتدائية في هذه المنطقة.. وقد التقي بها (بن) فيها.. وهي تقوم بدور الطفلة (هوشيوبي) في السادسة من عمرها التي تعيش مع والدها في الملاحات بعد رحيل والدتها.. هذه المنطقة تتعرض لفيضانات وأعاصير غزيرة تدفع بكل شيء حولها لتدمره تاركة خلفها الخراب والدمار الشديد.
بطلتنا الصغيرة وضع فيها والدها قوة كبيرة.. جعلتها وهي تؤدي دور الصغيرة التي هي في السادسة شديدة الإقناع لأن حجمها قليل.. أما من أدي شخصية الوالد (وينك) فهو (ديويت هنري).. وهو يعمل في الأصل خبازا.. والفيلم صور في لويزيانا مع ما أحدثه إعصار (كتارينا) من خراب ودمار .. إن القوة التي زرعها الوالد في نفس ابنته قائلا لها إنها ستكون زعيمة حقيقية تجعل الوحوش تخضع لها.. لأن تلك الوحوش تأتي علي رائحة الخوف التي تنبعث من الإنسان.. ولذلك تلتهمه أما من لايشعرون بالخوف فإنها تخضع لهم.
هذه القوة الداخلية التي اكتسبتها الصغيرة جعلتها قادرة علي مواجهة مخاطر الطبيعة ومساندة والدها بل إنقاذه.. لتستطيع هي ووالدها إنقاذ ما تبقي من الأهالي.. وفي نفس الوقت دون الخضوع لرأي الحكومة بإخلاء المنطقة.. فهم يعيشون بها وولدوا فيها ولايستطيعون أبدا الابتعاد عنها.
مخرج الفيلم (بيتيه) من مواليد عام 2891.. ويعتبر واحدا من مؤسسي واحدة من أهم شركات الإنتاج للفيلم القصير.. وكان أول أفلامه عن إعصار كتارينا وحصل علي العديد من الجوائز العالمية.
وفي عرض هذا الفيلم مزيد من الاهتمام بالسينما الأمريكية المستقلة والتي حرص المهرجان علي تواجدها هذا العام بصورة مكثفة.
عودة الروح
فن مواصلة الحياة يحتاج لقوة روحية البعض منا يملكها بالفعل تعطيه القدرة علي مواجهة المخاطر والصعاب لاستكمال المشوار مهما كان صعبا وذلك في إطار التحدي والإيمان بقدرة الإنسان علي الاحتماء بذاته حتي يصل لما يريد.
ولعل واحدا من أجمل الأفلام وأروعها التي عرضت في المهرجان ومن المتوقع أن يحصد أكثر من جائزة سواء في التمثيل أو الإخراج.. إنه أحد الأفلام المكتملة فنيا إلي حد التميز (الصدأ والعظم) بطولة الفنانة القديرة (ماريون كوتيللار) ومانيا شونيرتس وإخراج جاك أوديار الذي قدم من قبل تحفته (النبي) الذي حصد به الجوائز في ذلك العام في 9002.
الصدأ.. والعظم هو رحلة داخل النفس البشرية بكل قوتها وضعفها.. وقوة هذه النفس في مواجهة كل تحد.. وبقدر ما هناك من نفوس قوية.. هناك أخري ضعيفة تائهة في الحياة.. تعاني من العنف والضياع.. والمتابع لجاك أوديار يشعر بهذا الصراع الرهيب داخل النفس البشرية ومدي التحدي الذي تشعر به.
(علي) بطل الفيلم ضائع في الحياة يلتقي بابنه الصغير الذي لايعرفه جيدا يحمله بين ذراعيه يذهب للشمال بحثا عن مأوي لدي شقيقته وزوجها.. ترحب بهما وتعتني بالصغير فعمره بالكاد لايتعدي الخامسة.. يبدأ (علي) في البحث عن أعمال صغيرة ليرعي ابنه وفي أحد الأيام وبينما يعمل في أحد النوادي الليلة تتعرض سيدة للضرب فيقوم بحمايتها ومعالجة إصابتها وإيصالها إلي منزلها تاركا لها رقم هاتفه.. أما (ستيفاني) فتشعر بانجذابة إليه لكنها لاتحدثه في ذلك، ونعرف أنها تعمل مدربة (للدلافين) في واحد من أكبر المتنزهات.. وأثناء العرض الجميل الذي تقدمه تصاب من أحد هذه الدلافين التي تصاب بحالة هياج.. لتفقد ساقيها بعد أن يتم بترهما إلي ما تحت الركبة بالضبط.. وتصبح قعيدة عاجزة فوق أحد الكراسي المتحركة.. وفي أحد الأيام مساء تتصل هاتفيا (بعلي) ليذهب إليها.. ويفاجأ بها في هذا الوضع.. فيجبرها علي الخروج من عزلتها ويأخذها إلي الشاطيء لتستحم وتعيش الحياة بصورة طبيعية.. مما يدفعها بعد ذلك أن تبحث عن جهاز تعويضي لساقيها.. لتستطيع السير بهما.. وتنشأ علاقة حميمية بينهما.. لكن (علي) وعلي الرغم من اهتمامه بها فإنه لا يأخذها بمحمل الجد.. وفي نفس الوقت تجد ابنه وقد بات سعيدا مع عمته وزوجها فهما يوفران له الحب والحنان والرعاية التي يبح عنها.
ولأن علي يقوم بأعمال كثيرة فإن شقيقته تفقد وظيفتها في أحد محال السوبر ماركت بسبب وضعية الكاميرات التي تراقب الموظفين دون وجه حق.. تغضب الشقيقة بشدة عندما تعلم أن أخاها يتعاون في تركيب تلك المعدات.. ليغادر المنزل تاركا ابنه لايعرف أحد مكانه.. ليفاجأ به في أحد الأيام بأنه موجود ويتمرن بشدة في عالم (الملاكمة) وتكون المفاجأة عندما يأتي إليه زوج شقيقته ومعه ابنه الصغير.. ليقضي معه اليوم قائلا له إنه سيعود ويصطحبه.. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن كما يقول المثل .. حيث يقع الصغير داخل حفرة في الثلج داخل البحيرة.. ويشعر الأب بالعجز عن إنقاذه ليحطم بقبضته الثلوج التي تغطي الابن حتي تكسر ذراعاه.. بعدما ينقذ ابنه ويعود بالتالي للحياة.. تتصل به ستيفاني ففي هذه الفترة أدرك أنه يحبها.. وتحدثه شقيقته.. ليبني مع ابنه وستيفاني حياة جديدة في عالم الملاكمة وهو يدرك تماما أنه سيأتي يوم سوف تتحطم العظام ويصبح غير قادر علي الملاكمة.. لكن هذه هي الحياة عليك أن تقبل أن تتحداها لتعيشها بالطريقة التي تعجبك مادمت مجبرا علي الاستمرار فيها.
بطلة الفيلم (ماريون كوتيللار) مرشحة لجائزة أحسن ممثلة.. كذلك ماتياس الذي قدم دور (علي) أما جاك أوديار الذي سبق وحصل فيلمه (بطل غامض) علي جائزة أحسن سيناريو عام 6991.. وفيلمه (النبي) علي الجائزة الكبري عام 9002.. فإن فيلمه هذا من المنتظر أن يحصل أيضا علي أكثر من جائزة.
والفيلم مأخوذ عن عدة روايات أدبية للكاتب الكندي (جريج دافيدسون).
أما ماريون كوتيللار التي تشارك للمرة الأولي في المسابقة الرسمية فإنها تعرب عن سعادتها الشديدة بهذا الدور.. وإذا كانت الجائزة بالنسبة لها مهمة فإن ماتبحثت عنه في هذا الدور الصعب هو الجائزة الحقيقية من الجمهور.
أما أزمان إنكونينو الذي أدي دور ابن (علي) فهو في السادسة من عمره و(كان) تعطي له إجازة سعيدة علي شط البحر.
الافتتاح .. ومملكة طلوع القمر
في (كان) المتعة الحقيقية في متابعة الأفلام.. حتي لو وجد الواحد نفسه أسيرا للقاعة في الظلام طوال اليوم أمام الشاشة الكبيرة.. بينما الشمس ساطعة في الخارج يستمتع بها الجميع.. لكن هذه الأيام ومنذ يومين وتمر ب»كان« موجة من البرودة والأمطار.. تجعل الجميع يحتمون من رداءة الطقس الذي تحول بعد أن كان رائعا في البداية.. ربما ليضحك الجميع بأن انقلاب (الجو) يعود للأفلام التي تتحدث عن المناخ وقسوته ومحاولة الجميع التغلب عليه.
وهو أيضا ماحدث في الافتتاح (مملكة طلوع القمر) للمخرج الأمريكي ويزوندرسون وبالمناسبة هو أيضا داخل المسابقة الرسمية.. الفيلم تدور أحداثه في صيف عام 1965 فوق إحدي الجزر التي تتعرض لعاصفة لينجح الصغيران سوزي وسام كلاهما في الثانية عشرة يحاولان الفرار من أهلهما.. ويسعي الجميع إلي تتبعهما لكن لأن سام في الكشافة ينتج في الفرار والاختباء بالغابات لحماية (حبهما الأول).
الفيلم بطول (بروس ويلس) وإدوارد مورتون وبيل موراي أما الطفلان فهما (جارد جيلمان وكارا هايوارد) وهو التعاون الثاني بين المخرج (ورومان كوبولا) الذي شارك في كتابة السيناريو ويتميز بإبداع فني كبير في الإخراج.الفرحة بالفيلم وبأبطاله الذين احتفي به وبهم كل العرب والأجانب في (كان) لاتمنع من : القول بأنه ليس بأفضل أفلام يسري نصر الله.. لكنه في النهاية يسطر ويؤرخ لفترة هامة من تاريخ مصر مواكبة للأحداث..»يسري« اختار موضوع الخيالة.. وموقعة الجمل ليس دفاعا عنهم .. لكن توضيحا لوجهة نظر وانعكاسا لمعاناة نفسية علي كل المستويات لأهالي نزلة السمان الغارقين غصبا عنهم في الجهل.. والفقر.. والبؤس الذي دفع البعض منهم للخروج إلي التحرير، ولكنهم في النهاية مصريون يبحثون عن الخبز والحرية والكرامة من خلال لقاء (محمود) الخيال.. وريم الناشطة السياسية أو »باسم ومنه« تتعرف إليه وتنشأ بينهما علاقة.. تتقبلها الزوجة (فاطمة) التي تتقبل (ريم) وتحاول أن تفهم كل مايحدث لينتهي بها الأمر للنزول للميدان.. أما محمود فإنه أيضا ينضم للميدان أثناء أحداث (ماسبيرو) ويتلقي رصاصة.
الحديث عن الفيلم لنا عودة له.. لأن فرحة وجوده في (كان) مع كل نجوم مصر كان حدثا مميزا علي الاطلاق.
عندما يكذب الصغار
الأطفال أحباب الله.. الأطفال لايكذبون.. نعم هذه حقيقة هم أحباب الله وأحبابنا.. لايعرفون الكذب.. الغش.. الخيانة.. هم مصدر الصدق والبراءة، لكن لكل قاعدة شواذ.. لأن هناك بعض الأطفال الذين يكذبون ويسرقون.. هم ليسوا بأشرار.. لكن كذبهم يدفع بالكبار إلي مصائر مؤلمة ونهايات محزنة.. ربما يعود السبب في ذلك (لخيال) الصغار الجانح.. أو نتيجة لظروف سيئة تحيط بهم.. المهم (التقويم) وإدراك شواذ القاعدة ومحاولة علاجها.
وفي واحد من أكثر الأفلام الذي أثار الانتباه في (كان) لأنه يعكس بعمق وصدق حجم مشكلة يعاني منها المجتمع بأشكال مختلفة تسبب له صداعا في الرأس وتعاني منه مجتمعات كثيرة وهو التحرش بالصغار خاصة في مجال الدراسة ومن قبل مدرسين هم في منزلة الآباء.. لكن كيف الاستغراب وهناك آباء شاذون لايخشون الله يتحرشون بأبنائهم.. هذه القضية هي إحدي القضايا الهامة التي تخصص لها الحكومة الفرنسية والحكومات الأوروبية عامة ميزانية عالية.. فالتعليم بمشاكله كلها علي أولوية رؤوس الاهتمامات الوزارية هناك. لذلك كان الصدي الطيب للفيلم الدانماركي (الصيد) للمخرج توماس فيتنبرج الذي وافق عيد ميلاده الثالث والأربعون يوم عرض الفيلم فكان ذلك أكبر وأفضل هدية حصل عليها في حياته كلها.
(توماس) قدم للسينما من قبل ثمانية أفلام أولها عام 3991 وهو (الدائرة الأخيرة) وآخرها (سابمرينو) في 0102.. في فيلم الصيد يروي توماس حكاية (لوكاس) من خلال حادثة حقيقية وقعت في إحدي المدن الصغيرة بالدانمارك عن مدرس شاب (لوكاس) شاب وجد نفسه يهجر كل شيء ليبدأ حياة جديدة بعد أن هجرته زوجته وطلبت الطلاق وأخذت ابنهما في حضانتها وغادرت المدينة حتي تمنع الصغير وهو تقريبا في الثانية عشرة من عمره من رؤية أبيه، الذي يسعي جاهدا أن يعود إبنه لحضانته أو يتمكن من رؤيته أكثر.. وفي هذه المرحلة الانتقالية يفضل »لوكاس« التدريس للصغار في الحضانة، ربما يعوضه صدقهم وبراءتهم عن كذب الكبار وغشهم.. ولأنه يحب الأطفال كثيرا فهو ناجح في عمله يحبه الصغار جميعا.. لكن في أحد الأيام ماهو ليس في الحسبان الطفلة الصغيرة (كلارا) تعظيه هدية عبارة عن قلب.. ثم تطبع علي شفتيه (قبلة) ليفهمها هو أنه لايستطيع أن يتقبل هديتها وأن الصغار يجب إلا يقبلوا سوي والديهم علي الشفاه.. بحكم سن الصغيرة التي لاتتعدي الرابعة تغضب منه.. وتجلس حزينة وعندما تسألها المديرة عما حدث تقول لها: (إنها لاتحب لوكاس) لأنه أراها عضوه الجنسي كما أنه منحها هدية عباة عن قلب.. كلمات كاذبة خرجت من شفاه فتاة في الرابعة من عمرها لكنها أحدثت انقلابا في حياة الرجل والبلدة كلها.. فقد قررت مديرة الحضانة إيقافه والتحقيق معه وسؤال مجلس الآباء إذ ما كان أحد من أطفالهم تعرض لأي شكل من أشكال التحرش.
وللأسف الشديد يجنح خيال بعض الأطفال لتأييد رواية الطفلة ويقلدونها فيما قالته برواية مثلها.. مما يدفع (بلوكاس) لنوع من الجنون خاصة أن الجميع أصبح يتلاشاه وبات منبوذا لايستطيع أن يرتاد أي مكان حتي الكنيسة.
ولأنه صديق حميم لوالد الطفلة منذ كانا صغارا يسأله ليلة عيد الميلاد إن كان يصدق ذلك.. وعندما يأتي ابنه لزيارته يتعرض للإهانة أيضا.. ويدفعه الانتقام بقذف منزله بالحجارة وقتل كلبه الذي كانت تحبه الصغيرة جدا ويسمح لها بالتنزه معه.
ولأن (الضمير) يولد معنا دون أن ندرك حتي معناه.. فإن الصغيرة تعترف بالحقيقة خاصة أن الصغار عندما ادعوا أنه تحرش بهم فإن ذلك كان في كهف منزله .. وثبت أن منزله ليس به كهف.
ورغم براءته وعدم إدانته وتصديق والد الطفلة جنوح خيال ابنته إلا أن هناك بعضا ممن لازالوا يدينونه بما لم يفعله.. ولذلك في احتفال أسرته ببلوغ ابنه وانضمامه لعالم الرجال وحصوله علي رخصة (صيد) ليخرج مع الكبار إلي الغابات.. إلا أن (لوكاس) ينجح في الابتعاد عن رصاصة طائشة كادت تصيبه في مقتل.. مما يعني أن هناك من يدينه ولايصدق براءته.
عام تعيس عاشه هذا المدرس منبوذا من الجميع حتي تم الحكم.. حاول فيه أن يكون صامدا محافظا علي حقه في الدفاع عن نفسه.. ورغم ذلك فإن براءة لوكاس في الفيلم لم تمنع الضجة المثارة في الكثير من مدارس أوروبا عن سلوك بعض المدرسين وعلاقتهم بتلاميذهم خاصة في المدارس الإعدادية والثانوية والجامعة أيضا.. لتظل هذه المشكلة إحدي المشاكل الهامة في التعليم التي يحاولون التصدي لها بقوة.
الفيلم بطولة كل من (مادس ميكلسون) والصغيرة الرائعة (انيكاودركوب) في دور كلارا .. أما السيناريو فقد شارك مع توماس في كتابته توبياس ليندهولم.
الحياة.. وفن البقاء
الأطفال في السينما وأداؤهم الرائع بات ينافس الممثلين الكبار علي الجوائز.. لكن هل يعطي المهرجان للصغار فعلا جائزة أحسن ممثل أو ممثلة.. حتي لو كانت الإجابة (بلا) مع أنها حدثت من قبل.. فإن هذه الطفلة التي لم يتعد عمرها تسع سنوات ووقفت للمرة الأولي أمام الكاميرا لتكون هي البطلة الحقيقية لفيلم (حيوانات الجنوب المتوحش) الأمريكي.. إخراج (بن زيتلن) في أول فيلم روائي طويل يقدمه.. وهو مأخوذ عن رواية تحمل نفس الاسم (للوس أليبار).
أما الصغيرة فهي »كوفيتزهاتيه واليس« من مواليد أغسطس عام 3002.. في (هوما) بلويزيانا وهي ترتاد المدرسة الابتدائية في هذه المنطقة.. وقد التقي بها (بن) فيها.. وهي تقوم بدور الطفلة (هوشيوبي) في السادسة من عمرها التي تعيش مع والدها في الملاحات بعد رحيل والدتها.. هذه المنطقة تتعرض لفيضانات وأعاصير غزيرة تدفع بكل شيء حولها لتدمره تاركة خلفها الخراب والدمار الشديد.
بطلتنا الصغيرة وضع فيها والدها قوة كبيرة.. جعلتها وهي تؤدي دور الصغيرة التي هي في السادسة شديدة الإقناع لأن حجمها قليل.. أما من أدي شخصية الوالد (وينك) فهو (ديويت هنري).. وهو يعمل في الأصل خبازا.. والفيلم صور في لويزيانا مع ما أحدثه إعصار (كتارينا) من خراب ودمار .. إن القوة التي زرعها الوالد في نفس ابنته قائلا لها إنها ستكون زعيمة حقيقية تجعل الوحوش تخضع لها.. لأن تلك الوحوش تأتي علي رائحة الخوف التي تنبعث من الإنسان.. ولذلك تلتهمه أما من لايشعرون بالخوف فإنها تخضع لهم.
هذه القوة الداخلية التي اكتسبتها الصغيرة جعلتها قادرة علي مواجهة مخاطر الطبيعة ومساندة والدها بل إنقاذه.. لتستطيع هي ووالدها إنقاذ ما تبقي من الأهالي.. وفي نفس الوقت دون الخضوع لرأي الحكومة بإخلاء المنطقة.. فهم يعيشون بها وولدوا فيها ولايستطيعون أبدا الابتعاد عنها.
مخرج الفيلم (بيتيه) من مواليد عام 2891.. ويعتبر واحدا من مؤسسي واحدة من أهم شركات الإنتاج للفيلم القصير.. وكان أول أفلامه عن إعصار كتارينا وحصل علي العديد من الجوائز العالمية.
وفي عرض هذا الفيلم مزيد من الاهتمام بالسينما الأمريكية المستقلة والتي حرص المهرجان علي تواجدها هذا العام بصورة مكثفة.
عودة الروح
فن مواصلة الحياة يحتاج لقوة روحية البعض منا يملكها بالفعل تعطيه القدرة علي مواجهة المخاطر والصعاب لاستكمال المشوار مهما كان صعبا وذلك في إطار التحدي والإيمان بقدرة الإنسان علي الاحتماء بذاته حتي يصل لما يريد.
ولعل واحدا من أجمل الأفلام وأروعها التي عرضت في المهرجان ومن المتوقع أن يحصد أكثر من جائزة سواء في التمثيل أو الإخراج.. إنه أحد الأفلام المكتملة فنيا إلي حد التميز (الصدأ والعظم) بطولة الفنانة القديرة (ماريون كوتيللار) ومانيا شونيرتس وإخراج جاك أوديار الذي قدم من قبل تحفته (النبي) الذي حصد به الجوائز في ذلك العام في 9002.
الصدأ.. والعظم هو رحلة داخل النفس البشرية بكل قوتها وضعفها.. وقوة هذه النفس في مواجهة كل تحد.. وبقدر ما هناك من نفوس قوية.. هناك أخري ضعيفة تائهة في الحياة.. تعاني من العنف والضياع.. والمتابع لجاك أوديار يشعر بهذا الصراع الرهيب داخل النفس البشرية ومدي التحدي الذي تشعر به.
(علي) بطل الفيلم ضائع في الحياة يلتقي بابنه الصغير الذي لايعرفه جيدا يحمله بين ذراعيه يذهب للشمال بحثا عن مأوي لدي شقيقته وزوجها.. ترحب بهما وتعتني بالصغير فعمره بالكاد لايتعدي الخامسة.. يبدأ (علي) في البحث عن أعمال صغيرة ليرعي ابنه وفي أحد الأيام وبينما يعمل في أحد النوادي الليلة تتعرض سيدة للضرب فيقوم بحمايتها ومعالجة إصابتها وإيصالها إلي منزلها تاركا لها رقم هاتفه.. أما (ستيفاني) فتشعر بانجذابة إليه لكنها لاتحدثه في ذلك، ونعرف أنها تعمل مدربة (للدلافين) في واحد من أكبر المتنزهات.. وأثناء العرض الجميل الذي تقدمه تصاب من أحد هذه الدلافين التي تصاب بحالة هياج.. لتفقد ساقيها بعد أن يتم بترهما إلي ما تحت الركبة بالضبط.. وتصبح قعيدة عاجزة فوق أحد الكراسي المتحركة.. وفي أحد الأيام مساء تتصل هاتفيا (بعلي) ليذهب إليها.. ويفاجأ بها في هذا الوضع.. فيجبرها علي الخروج من عزلتها ويأخذها إلي الشاطيء لتستحم وتعيش الحياة بصورة طبيعية.. مما يدفعها بعد ذلك أن تبحث عن جهاز تعويضي لساقيها.. لتستطيع السير بهما.. وتنشأ علاقة حميمية بينهما.. لكن (علي) وعلي الرغم من اهتمامه بها فإنه لا يأخذها بمحمل الجد.. وفي نفس الوقت تجد ابنه وقد بات سعيدا مع عمته وزوجها فهما يوفران له الحب والحنان والرعاية التي يبح عنها.
ولأن علي يقوم بأعمال كثيرة فإن شقيقته تفقد وظيفتها في أحد محال السوبر ماركت بسبب وضعية الكاميرات التي تراقب الموظفين دون وجه حق.. تغضب الشقيقة بشدة عندما تعلم أن أخاها يتعاون في تركيب تلك المعدات.. ليغادر المنزل تاركا ابنه لايعرف أحد مكانه.. ليفاجأ به في أحد الأيام بأنه موجود ويتمرن بشدة في عالم (الملاكمة) وتكون المفاجأة عندما يأتي إليه زوج شقيقته ومعه ابنه الصغير.. ليقضي معه اليوم قائلا له إنه سيعود ويصطحبه.. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن كما يقول المثل .. حيث يقع الصغير داخل حفرة في الثلج داخل البحيرة.. ويشعر الأب بالعجز عن إنقاذه ليحطم بقبضته الثلوج التي تغطي الابن حتي تكسر ذراعاه.. بعدما ينقذ ابنه ويعود بالتالي للحياة.. تتصل به ستيفاني ففي هذه الفترة أدرك أنه يحبها.. وتحدثه شقيقته.. ليبني مع ابنه وستيفاني حياة جديدة في عالم الملاكمة وهو يدرك تماما أنه سيأتي يوم سوف تتحطم العظام ويصبح غير قادر علي الملاكمة.. لكن هذه هي الحياة عليك أن تقبل أن تتحداها لتعيشها بالطريقة التي تعجبك مادمت مجبرا علي الاستمرار فيها.
بطلة الفيلم (ماريون كوتيللار) مرشحة لجائزة أحسن ممثلة.. كذلك ماتياس الذي قدم دور (علي) أما جاك أوديار الذي سبق وحصل فيلمه (بطل غامض) علي جائزة أحسن سيناريو عام 6991.. وفيلمه (النبي) علي الجائزة الكبري عام 9002.. فإن فيلمه هذا من المنتظر أن يحصل أيضا علي أكثر من جائزة.
والفيلم مأخوذ عن عدة روايات أدبية للكاتب الكندي (جريج دافيدسون).
أما ماريون كوتيللار التي تشارك للمرة الأولي في المسابقة الرسمية فإنها تعرب عن سعادتها الشديدة بهذا الدور.. وإذا كانت الجائزة بالنسبة لها مهمة فإن ماتبحثت عنه في هذا الدور الصعب هو الجائزة الحقيقية من الجمهور.
أما أزمان إنكونينو الذي أدي دور ابن (علي) فهو في السادسة من عمره و(كان) تعطي له إجازة سعيدة علي شط البحر.
الافتتاح .. ومملكة طلوع القمر
في (كان) المتعة الحقيقية في متابعة الأفلام.. حتي لو وجد الواحد نفسه أسيرا للقاعة في الظلام طوال اليوم أمام الشاشة الكبيرة.. بينما الشمس ساطعة في الخارج يستمتع بها الجميع.. لكن هذه الأيام ومنذ يومين وتمر ب»كان« موجة من البرودة والأمطار.. تجعل الجميع يحتمون من رداءة الطقس الذي تحول بعد أن كان رائعا في البداية.. ربما ليضحك الجميع بأن انقلاب (الجو) يعود للأفلام التي تتحدث عن المناخ وقسوته ومحاولة الجميع التغلب عليه.
وهو أيضا ماحدث في الافتتاح (مملكة طلوع القمر) للمخرج الأمريكي ويزوندرسون وبالمناسبة هو أيضا داخل المسابقة الرسمية.. الفيلم تدور أحداثه في صيف عام 1965 فوق إحدي الجزر التي تتعرض لعاصفة لينجح الصغيران سوزي وسام كلاهما في الثانية عشرة يحاولان الفرار من أهلهما.. ويسعي الجميع إلي تتبعهما لكن لأن سام في الكشافة ينتج في الفرار والاختباء بالغابات لحماية (حبهما الأول).
الفيلم بطول (بروس ويلس) وإدوارد مورتون وبيل موراي أما الطفلان فهما (جارد جيلمان وكارا هايوارد) وهو التعاون الثاني بين المخرج (ورومان كوبولا) الذي شارك في كتابة السيناريو ويتميز بإبداع فني كبير في الإخراج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.