في شقتين متقابلتين تعيش رضوي وسهيلة، الأولي تقيم مع زوجها وابنها مصطفي الذي يبلغ من العمر 4 سنوات، والثانية تعيش بمفردها مع طفلها كريم بعد انفصالها عن زوجها. الجيرة وتقارب السن ربط بين السيدتين، ما جعلهما تقرران إلحاق طفليهما بمدرسة واحدة، إلا أن إدارة المدرسة قررت قبول مصطفي ورفضت كريم، وكان سبب الرفض أن أمه مطلقة! حالة بكاء شديدة انتابت سهيلة التي لم تستطع استيعاب ما حدث وتدمير مستقبل ابنها بلا ذنب، حاولت أن تقنع إدارة المدرسة بالعدول عن القرار لكنها فشلت، فاصطحبت ابنها ومضت إلي حيث يعلم الله. لم تكن حالة سهيلة هي الوحيدة في المدارس الخاصة والدولية فمئات المطلقات يتم القضاء علي أحلامهن بدخول أبنائهن مدارس خاصة بسبب أنهن مطلقات. رفض د.عبدالحفيظ طايل مدير مكتب »الحق في التعليم» تسميتها بالمدارس الدولية فقال إن المسمي الصحيح لها هو مدارس لها مناهج ذات طبيعة خاصة مختلفة عن المدارس الحكومية، لافتا إلي أن موافقة وزارة التربية والتعليم علي وجود مدارس لأبناء الأغنياء فقط كارثة بكل المقاييس وتمييز ضد أبناء الفقراء، لأنه من المفترض وفقا لمعايير الحق في التعليم أن يحصل كل المواطنين علي أفضل خدمة تعليمية مجانا فهو حقهم الذي يقتص من الضرائب التي يدفعها الأهالي ومن الأموال العامة. وقال: وجود نوع من التعليم يعتمد علي القدرة المالية للأسرة هو تمييز ضد غير القادرين، وداخل هذا الموضوع الكبير تمارس هذه النوعية من المدارس أشكالا مختلفة من التمييز، منها أنه عندما يقدم أولياء الأمور طلبا لإلحاق أبنائهم بإحدي المدارس يُطلب منهم كتابة أسماء الأندية المشتركين بها وأين يقضون فترة الصيف لرغبته في قياس المستوي المالي للأسرة وضمان قدرتهم علي السداد، وهذه القرارات هي لوائح داخلية للمدرسة غير قانونية ولا دستورية وتتعارض مع كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وهي انتهاك صريح لحقوق الطفل علي وجه الخصوص، وتنسف فكرة المدرسة في الأساس. ونذكر هنا الاتفاقية الخاصة لمكافحة كل أشكال التمييز في مجال التعليم وهي اتفاقية دولية طرحها اليونسكو تتعلق بالحق في التعليم، وتري المدارس الدولية أن الطلاق قد يؤثر علي سداد الأسرة للمصروفات لأنه إذا كان الأب والأم متواجدين ستصبح فرص القدرة علي سداد المصروفات أكبر بكثير، والطلاق يعني بالنسبة لهم أن 50 ٪ من القدرة المالية انتقصت فهم ليسوا إلا تجارا. بينما المفترض أن المدرسة هي المسئولة عن علاج أي خلل لدي الأطفال ناتج عن انتهاك حق من حقوقهم أو من أي تهديد أو حتي من تفكك أسري، فأحد أدوار هذه المنشأة التعليمية الترميم النفسي للطفل، وعندما ترفض المدرسة بعض الأطفال لأن أمهاتهم مطلقات فهذه جريمة لا تغتفر قد تؤدي لكرههم لحياتهم ولأمهم وللمجتمع، والمسئول الأول عن هذه الأزمة هو انسحاب الدولة من كفالة الحق في التعليم. فإذا كنا نمتلك تعليما حكوميا مجانيا جيدا لن يتزاحم أولياء الأمور علي هذه المدارس، ولو أن الحكومة لا تقدم نوعيات من التعليم جودتها مرتبطة بالقدرة المالية للأسرة، فنحن لدينا 5 مستويات من التعليم الحكومي مرتبطة تماما بالقدرة المادية للأسرة. وللقضاء علي هذه المشكلة لابد من وجود روابط قوية لأولياء الأمور للدفاع عن حق أبنائهم في تعليم حقيقي، بالإضافة إلي ضرورة وجود روابط للطلاب وللمعلمين ومنظمات مجتمعية تطالب بحقها في التعليم وتتعامل معه بوصفه حقا. ويري د. أحمد هارون مستشار العلاج النفسي وعضو الجمعية العالمية للصحة النفسية أن هذا القرار إداري بحت، والنظرة الإدارية تقر بأن أي طفل والداه منفصلان يجعلهما دائما في مشكلات تؤدي إلي تواجدهما المستمر في المحاكم بسبب التنافس علي أحقيتهما في الأطفال ومن سيكون له الولاية التعليمية ومن يستلمه من المدرسة وأشياء من هذا القبيل، فتصبح المدرسة بشكل أو بآخر طرفا في عملية الصراع ، وهذا يسبب كما هائلا من المشكلات ولهذا تنهيه بعض المدارس الخاصة والدولية من البداية. ويؤكد أن هذه الأفعال تعدُّ إهانة شديدة للطفل وإساءة للعملية التعليمية، بمعني أن الطفل لم يختر انفصال والديه وليس له أدني ذنب في أن والده أو والدته حصل علي لقب مطلق أو مطلقة، وبالتالي هناك ممارسة لجرم علي الطفل لا يقل عن انفصال والده ووالدته.