وزير الداخلية يتابع خطة تأمين مؤتمر التنوع البيولوجي    الاثنين المقبل ..ندوة تثقيفية بمعهد أكتوبر للاقتصاد والعلوم السياسية حول "الرياضة وبناء الإنسان المصرى    رئيس البرلمان يهنئ السيسي بذكرى المولد النبوي: ما أحوجنا للعمل    نصر سالم: سيناء هي البقعة الأغلى على أرض مصر .. فيديو    صحافة: أكاديمي “إسرائيلي” يفضح صهيونية السيسي.. وتركيا تعصف برواية السعودية الجديدة في مقتل خاشجقي    أخبار قد تهمك    النشرة الاقتصادية.. ترقب في الأسواق وركود البيع    محافظ البحيرة يكرم وزير الري تقديرا لجهوده    10 مليارات جنيه استثمارات قطاع الإسكان بمدينة بدر.. وتنفيذ شقق لمحدودي الدخل وأخرى للعاملين بالعاصمة الجديدة    اليوم.. انطلاق فعاليات معرض Destination Africa 2018 للمنسوجات    مشروع رواد 2030 يشارك في قمة رواد الأعمال في مصر بالأقصر    وزير الصناعة يبحث مع شركة يابانية إنشاء مجمع أدوية باستثمارات 10 ملايين دولار    محافظ البحر الأحمر يتابع الأعمال الإنشائية بمصنع إعادة تدوير المخلفات بالغردقة    السفارة السعودية بواشنطن تكشف تفاصيل اتصالات خالد بن سلمان وخاشقجي    رؤساء دول الاتحاد الأفريقى يناقشون منظومة الإصلاحات المالية والهيكلية بأديس أبابا    رئيس الصين يعلن استضافة منتدى الحزام والطريق في أبريل    الخبر التالى:    الجيش الإسرائيلي: تل أبيب تعيش أرذل هزيمة لها منذ أكتوبر 73    تركيا تعتقل 13 بينهما أكاديميان بزعم الإطاحة بالحكومة    طفلة توجه رسالة ل محمد صلاح.. ونجم ليفربول يرد.. صور    الجمهورية: الزمالك ينهي أزمة كهربا في يناير .. ويفاضل بين هذا الثنائي    متعب: طريقة كوبر ظلمت مروان محسن كثيرا.. لم أتمنى التواجد بالمونديال بسببها    أخبار قد تهمك    ريال مدريد يغير موقفه بشأن هازارد    الخبر التالى:    سعفان يتابع إجراءات دفن ومستحقات الصيدلي القتيل على يد سعودي    الأرصاد: درجات الحرارة تعود لمعدلاتها الطبيعية خلال أيام    ضبط تشكيل عصابي تخصص في سرقة بطاريات السيارات بأسيوط    المرور: إغلاق الطرق في حالة عدم الرؤية بسبب الشبورة واتخاذ طرق بديلة    الخبر التالى:    ضبط منجد هارب من 3 قضايا بالدقي    ضبط تشكيل عصابي تخصص في سرقة بطاريات السيارات بأسيوط    ‎تامر حسنى وسبايدرمان فى دور العرض السينمائي يوم 13 ديسمبر    نوال الزغبي تصل لاس فيجاس    هنا شيحة وأحمد فلوكس وسط أجواء رومانسية في دبي.. صور    بالصور.. "ثقافة الإسكندرية" يحتفل بالمولد النبوي وعيد الطفولة    "عبدالرازق": 5 آلاف مصري وأجنبي يزورون المتحف المصري يوميا    دراسة: انتشار تدخين السجائر الإلكترونية بين الشباب الأمريكى بصورة وبائية    محافظ جنوب سيناء يطلق إشارة البدء لمهرجان الإضاءة السنوي ب«سوهو سكوير»    انطلاق معرض للكتب المترجمة عن الروسية بمشاركة 10 دول عربية    فيديو معلوماتى.. 11 عادة صحية تساعدك على النوم    محافظ القليوبية: فحص أكثر من 2 مليون مواطن للكشف عن فيروس سى    خبراء فى نزيف المخ وأورام الكبد والرئة والكلى والعظام    منتخب إيطاليا يسعى لطرد شبح ال«سان سيرو» وانتزاع الصدارة من البرتغال    رئيس الوزراء الروسي يدعو إلى تطوير التعاون في قطاع الطاقة بمنطقة «آبيك»    اليوم .. انطلاق فعاليات مؤتمر قمة التعليم الإبداعي EduVation summit    ارتفاع عدد ضحايا حرائق كاليفورنيا إلى 71 قتيلا    صلاح يرد على الطفلة صاحبة لافتة "ورايا واجب يا صلاح"    أسرة الشهيد ساطع النعماني تتسلم جثمانه عقب وصوله إلى مطار القاهرة    تهنئة من وزارة الهجرة لطبيب القلوب"يعقوب" بعيد ميلاده    فى ذكرى الحبيب    يوم التسامح العالمى: «الأوقاف» تخطب ضد التطرف.. و«الإفتاء» تدعو للرحمة    مشادة ساخنة بين برلماني وداعية سلفي لهذا السبب    شاهد| حسين الشحات يكشف موقفه من الانضمام للأهلي في يناير    أفكار    تنعى عائلة ذكرى بالمنوفية والقليوبية    احتفالات «نبى الرحمة» تضىء المحافظات    قال يا مقال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مسجد الليث بن سعد.. بركة القرافة الصغري
نشر في آخر ساعة يوم 11 - 04 - 2017

وسط مقابر القرافة الصغري بمنطقة مصر القديمة، ينتصب مقام ومسجد الإمام الليث بن سعد، أحد فقهاء الإسلام الكبار، المصري الذي بزّ بعلمه فقهاء المشارق والمغارب، فهو أحد أصحاب المذاهب الفقهية المعتبرة، فتواه توزن بماء الذهب لرجاحة علمه وسعة معرفته، الكريم الذي رغم ثروته الطائلة لم يدفع زكاة قط، لأنه كان يوزع ماله أول ما يجتمع بين يديه، فلا يحول عليها الحول قط، فكان بحر علم ونهر جود، قلما يأتي الزمان بمثله، لذا ظلت ذكراه العطرة في ذاكرة المصريين، لم ينسوه يأتون إلي مسجده رغم وفاته منذ أكثر من 12 قرنًا، تحول قبره إلي مقام، يدعو المصريون الله متبركين بمقام الإمام، الذي يقولون إن الدعوة فيه مجابة.
هو الإمام الحافظ العالم أبو الحارث الليث بن سعد القلقشندي، صاحب أحد المذاهب الفقهية السنية المندثرة، وهو فقيه مصر بلا منازع، فاق علمه وفقهه إمام المدينة المنورة مالك بن أنس، غير أن تلامذته لم يقوموا بتدوين علمه وفقهه ونشره في الآفاق، كما فعل تلامذة الإمام مالك.
وكان الليث من أصول فارسية، إلا أن أسرته استوطنت مصر منذ عقود قبل ميلاده، واستطاعت أن تجمع ثروة محترمة، فنشأ الليث في بيت عز، وكانت تحت يده ثروة ضخمة أنفقها في العلم وسد حاجات الناس، فكان مثالا للزهد لا يأكل إلا الخبز والزيت، يجود بالعزيز والنفيس للفقراء وبسطاء الناس، فكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر، وفي الصيف سويق اللوز في السكر، مات في مصر ودفن فيها وله مسجده المعروف بها حتي الآن حتي قيل إن قبره من الأماكن المباركة.
عاصر الليث فترة مفصلية في التاريخ الإسلامي، فقد شهد الأيام الأخيرة من عمر الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية، وهي الفترة التي شهدت بروز المذاهب الفقهية المختلفة، كمذهب الزيدية والجعفرية والحنفية والمالكية والأوزاعية، وغيرها من المذاهب التي اندثر معظمها، وكان لليث مذهبه المعترف به في العالم الإسلامي كله، خاصة أنه برع في الحديث النبوي والفقه الإسلامي، ففاق علمه فقهاء زمانه، بلغ من نبوغه وعظم تأثيره أن متولي مصر وقاضيها وناظرها كانوا يرجعون إليه ولرأيه ومشورته، وكان مذهبه في الفتيا علي مذهب أهل الأثر من كتاب وسنة وإجماع، فلم يكن من أتباع مذهب أهل الرأي، وخالف فقه الإمام مالك خاصة فيما يتصل بآرائه الفقهية التي بناها علي عمل أهل المدينة، واعتمد في مذهبه الفقهي علي ما صح عنده من الأحاديث وإجماع الصحابة، وكان الشافعي يرغب في رؤيته والتعلم علي يديه، لكن الليث مات قبل أن يدخل الشافعي مصر بسنوات.
يقول الشيخ أحمد محمد أبوبكر، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف ل"دين ودنيا": إن الليث بن سعد، ولد العام 94 هجريا، ونشأ في قرية قلقشندة بمحافظة القليوبية، وتعلم العلم كعادة أهل عصره من حفظ القرآن الكريم، ثم تعلم الحديث وعلوم الشريعة، وكان من أبرز أساتذته يزيد بن أبي حبيب، الذي انتهت إليه الفتوي في مصر، في القرن الثاني للهجرة، واشتهر الليث بالكرم فمن كرمه أنه لما جاءته امرأة تشتكي إليه مرض ابنها وقد اشتهي عسلا وجاءته بإناء فأعطاها جرة من العسل، أي بما يزيد عن 50 كيلو جراما، فقال له كاتبه إنها ترضي باليسير، فقال له: إنها سألت علي قدر حاجتها، ونحن نعطيها علي قدر النعمة التي أنعم الله بها علينا، وكان أيضا يتصدق علي ثلاثمائة مسكين في اليوم والليلة، ولأنه كان صديقا للإمام مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، فقد طلب منه الأخير قليلا من عصفر (مادة تستخدم في الصباغة)، فأرسل إليه الليث ما صبغ به ثيابه وثياب أبنائه وبناته وملابس الجيران وباع ما تبقي منه بألف دينار.
وأما شيوخ الليث، فيقول عنهم أبو بكر: "أولهم الزهري وهو أول من دوّن السنة وجمعها بأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز، وكذلك من أساتذته الإمام نافع مولي عبد الله بن عمر بن الخطاب وكذلك يزيد بن أبي حبيب، أما تلامذته: فمنهم قتيبة بن سعيد، وهو من علماء الحديث، وعبدالله بن عبد الحكم، أحد فقهاء المالكية بمصر، وسعيد بن عفير، وابن لهيعة، ويحيي بن بكير، وخلق كثير، وكذلك ولده شعيب، وقد أثني عليه العلماء، ومنهم الإمام الشافعي، الذي أسف علي موت الليث قبل أن يلتقي به ويتعلم علي يديه، وقال الشافعي "الليث أفقه من مالك، إلا أن تلامذته ضيعوه"، لذلك ضاع مذهبه، وتوزعت فتاواه بين صفحات الكتب، وكان الإمام مالك يرسل من المدينة المنورة إلي الليث في الفسطاط يطلب رأيه في أمور فقهية تشكل عليه، وطلبا لمساعدته المالية،
ويواصل الشيخ أحمد أبوبكر قائلا: إن الليث كانت له كرامات ومنها أن أمير مصر الوليد بن رفاعة (حكم من 109 إلي 117 هجريا)، كان بينه والليث خلافات فهدم عليه بيته بقلقشندة، فأعاد الليث بناءه فهدمها الوليد للمرة الثانية، فبناها الليث مرة أخري، ولما كان في المرة الثالثة سمع هاتفا في المنام يتلو عليه قول الله سبحانه وتعالي: "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَي الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ" (القصص:5)، فلما أصبح الليث، عرف أن الوليد بن رفاعة قد أصيب بمرض الفالج (الشلل النصفي)، فأوصي به خيرا ومات الوليد بعد ثلاث ليال، وظل الليث بن سعد يدرّس العلم بجامع عمرو بن العاص بالفسطاط، ويعلم الناس ويفتيهم حتي وفاته العام 175 هجريا، فحزنت مصر كلها لوفاته، ودفن بقبره المعروف وبني عليه مسجده بعد ذلك وعرف باسمه ولما مات سمعوا هاتفا يقول: "ذهب الليث فلا ليث لكم، قبض العلم وقبر".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.