سما المصري تصطحب كلبها «توكي» في التصويت: «أحلى استفتاء ده ولا إيه» (فيديو وصور)    «نتنياهو» يرحب بقرار «ترامب» تشديد العقوبات على إيران    رئيس التنمية الصناعية يصوت على التعديلات ويؤكد: الدولة عازمة على دعم الاستثمار    مدبولي لرئيس مجلس النواب القبرصي: فرص واعدة في مجالي الطاقة والغاز الطبيعي    رئيس الصومال يصل إلى القاهرة للمشاركة في قمة الشركاء الإقليميين للسودان    حجازي والمحمدي يتصارعان من أجل بطاقة الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز    شاهد.. أهلي جدة يسقط بيرسبوليس الإيراني بثنائية السومة في دوري أبطال آسيا    شاهد.. الوحدة الإماراتي يحقق "ريمونتادا" أمام الريان القطري في دوري أبطال آسيا    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب أتوبيس نقل عام بالوادى الجديد    بعد ضبط 3 وقائع نصب.. مدينة الإنتاج تحذر من منتحلي صفة إعلامي    صور.. عمرو عبدالجليل يدلى بصوته فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية    فيديو.. خالد الجندى يكشف عن فلسفة تغيير القبلة    محافظ الإسماعيلية: لنا السبق في نسب المشاركة بالاستفتاء.. فيديو    نجم بيراميدز المصاب جاهز لمواجهة الزمالك في الدوري    الفرنسية كاميل سيرم تتأهل لربع نهائي بطولة الجونة الدولية للاسكواش    وزير الخارجية اليمني يبحث مع رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي دعم الخدمات ببلاده    واشنطن تعلن عدم تمديد إعفاء الدول من عقوبات شراء النفط الإيراني.. تركيا أكثر المتضررين وأول المنتقدين.. ترامب يؤكد ثقته في قدرة السعودية على حماية سوق النفط.. والحرس الثوري يهدد بإغلاق مضيق هرمز    شاهد .. ازدحام في الساعات الأخيرة للتصويت على تعديلات الدستور بالمرج والسلام    فضيحة جديدة لأردوغان.. أنصاره خططوا لاغتيال زعيم المعارضة بالسكين    العناني: أعداد البعثات العاملة بمصر في تزايد نتيجة الأمان    البنك المركزي: ارتفاع المطلوب الحكومي من الائتمان إلى 2.5 تريليون جنيه في يناير الماضي    الإفتاء توضح 3 حالات يجوز فيها صيام يوم 30 شعبان    «الأرصاد» تحذر: موجة حارة حتى الاثنين المقبل.. والعظمى في القاهرة 33    النيابة تعاين جثة ربة منزل لقيت مصرعها على يد زوجها ببولاق    «الرجوب»: لقاء ودي بين منتخبي مصر وفلسطين في القدس يونيو المقبل    رئيس الوزراء يستعرض مشروع استبدال «التكاتك» بسيارات «فان»    صادق الصباح: 6 مسلسلات في الموسم الدرامي خلال رمضان    متظاهرون جزائريون يعتدون على وزير جزائري مقرب من "بوتفليقة" (فيديو)    أخبار الأهلي : ثنائي جديد يغيب عن الأهلي أمام المصري البورسعيدي بالدوري    الإعلام البيئي ودوره في نشر التوعية .. ندوة بجامعة المنيا    رئيس جامعة القاهرة يهنئ أساتذة وأعضاء هيئة التدريس الفائزين بجوائز الدولة لعام 2018    الإسماعيلي 99 يواصل انتصاراته ببطولة الجمهورية    2.4 % زيادة في حركة السفن بميناء دمياط خلال الربع الأول    فكرى صالح يدلى بصوته فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية: "اعمل الصح"    بالصورة .. الخدمات الأمنية لشرطة النقل والمواصلات بمحطة سكك حديد طنطا تعيد طفل تائه لأسرته    حبس 3 عاطلين لقتلهم صاحب جراج بشبرا الخيمة    انخفاض مؤشرات البورصة بنهاية اليوم وتربح 562 مليون جنيه    بالصور.. تكريم النجم سمسم شهاب فى جريدة "الموجز"    قافلة طبية تنجح في شفاء 2000 مريض بالإسكندرية    صور.. المطرب شعبان عبدالرحيم يجرى فحصوصات طبية بمستشفي بنها الجامعى    بالفيديو.. فطيرة التفاح والشوفان الشهية والمفيدة بخطوات بسيطة    عالم أزهري يوضح المقصود بآية «وَاضْرِبُوهُنَّ» ..فيديو    مهرجان الطبول الدولي يشعل حماس الجماهير بالقلعة    "مستقبل وطن" يقاضى شخصيات ومواقع إخوانية فبركت صور الكراتين أمام لجان الاستفتاء    "الوزراء" يعين عددًا من مشاهير الأدب ب"المجلس الأعلى للثقافة"    مدير أمن المنوفية يتابع عملية الإستفتاء على التعديلات الدستورية 2019    ختام أعمال قافلة جامعة المنصورة الطبية بمستشفي سانت كاترين المركزي    لماذا التقى رئيس الوزراء أعضاء اتحاد البورصات العربية؟    الرئيس السيسي يشدد على أهمية تفعيل "الاستراتيجية العربية لاستثمار طاقات الشباب ومكافحة التطرف "    الرئيس السريلانكي يعين لجنة للتحقيق في التفجيرات    محافظ المنيا يتابع الاستفتاء على التعديلات الدستورية بعدد من لجان ابوقرقاص    الاستخدام الآمن والفعال للمضادات الحيوية    فيديو| محافظ السويس: المشاركة في الاستفتاء على الدستور حق أصيل للشعب    «البحث العلمي» تعلن أسماء الفائزين بجوائز الدولة لعام 2018    بالصور.. مدير إدارة العلاقات العامه بحي وسط.. تتوجه لمسنه ومسن للإدلاء بأصواتهم بالإسكندرية    الوطنية للانتخابات توضح حقيقة مد الاستفتاء ليوم رابع..فيديو    نصيحة أمين الفتوى لسيدة تركت الصلاة بسبب الوسواس القهري    اذا كنت لا تزر قبر أمك .. فهل أنت ابن عاق ؟ .. تعرف على حكم الدين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مسجد الليث بن سعد.. بركة القرافة الصغري
نشر في آخر ساعة يوم 11 - 04 - 2017

وسط مقابر القرافة الصغري بمنطقة مصر القديمة، ينتصب مقام ومسجد الإمام الليث بن سعد، أحد فقهاء الإسلام الكبار، المصري الذي بزّ بعلمه فقهاء المشارق والمغارب، فهو أحد أصحاب المذاهب الفقهية المعتبرة، فتواه توزن بماء الذهب لرجاحة علمه وسعة معرفته، الكريم الذي رغم ثروته الطائلة لم يدفع زكاة قط، لأنه كان يوزع ماله أول ما يجتمع بين يديه، فلا يحول عليها الحول قط، فكان بحر علم ونهر جود، قلما يأتي الزمان بمثله، لذا ظلت ذكراه العطرة في ذاكرة المصريين، لم ينسوه يأتون إلي مسجده رغم وفاته منذ أكثر من 12 قرنًا، تحول قبره إلي مقام، يدعو المصريون الله متبركين بمقام الإمام، الذي يقولون إن الدعوة فيه مجابة.
هو الإمام الحافظ العالم أبو الحارث الليث بن سعد القلقشندي، صاحب أحد المذاهب الفقهية السنية المندثرة، وهو فقيه مصر بلا منازع، فاق علمه وفقهه إمام المدينة المنورة مالك بن أنس، غير أن تلامذته لم يقوموا بتدوين علمه وفقهه ونشره في الآفاق، كما فعل تلامذة الإمام مالك.
وكان الليث من أصول فارسية، إلا أن أسرته استوطنت مصر منذ عقود قبل ميلاده، واستطاعت أن تجمع ثروة محترمة، فنشأ الليث في بيت عز، وكانت تحت يده ثروة ضخمة أنفقها في العلم وسد حاجات الناس، فكان مثالا للزهد لا يأكل إلا الخبز والزيت، يجود بالعزيز والنفيس للفقراء وبسطاء الناس، فكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر، وفي الصيف سويق اللوز في السكر، مات في مصر ودفن فيها وله مسجده المعروف بها حتي الآن حتي قيل إن قبره من الأماكن المباركة.
عاصر الليث فترة مفصلية في التاريخ الإسلامي، فقد شهد الأيام الأخيرة من عمر الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية، وهي الفترة التي شهدت بروز المذاهب الفقهية المختلفة، كمذهب الزيدية والجعفرية والحنفية والمالكية والأوزاعية، وغيرها من المذاهب التي اندثر معظمها، وكان لليث مذهبه المعترف به في العالم الإسلامي كله، خاصة أنه برع في الحديث النبوي والفقه الإسلامي، ففاق علمه فقهاء زمانه، بلغ من نبوغه وعظم تأثيره أن متولي مصر وقاضيها وناظرها كانوا يرجعون إليه ولرأيه ومشورته، وكان مذهبه في الفتيا علي مذهب أهل الأثر من كتاب وسنة وإجماع، فلم يكن من أتباع مذهب أهل الرأي، وخالف فقه الإمام مالك خاصة فيما يتصل بآرائه الفقهية التي بناها علي عمل أهل المدينة، واعتمد في مذهبه الفقهي علي ما صح عنده من الأحاديث وإجماع الصحابة، وكان الشافعي يرغب في رؤيته والتعلم علي يديه، لكن الليث مات قبل أن يدخل الشافعي مصر بسنوات.
يقول الشيخ أحمد محمد أبوبكر، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف ل"دين ودنيا": إن الليث بن سعد، ولد العام 94 هجريا، ونشأ في قرية قلقشندة بمحافظة القليوبية، وتعلم العلم كعادة أهل عصره من حفظ القرآن الكريم، ثم تعلم الحديث وعلوم الشريعة، وكان من أبرز أساتذته يزيد بن أبي حبيب، الذي انتهت إليه الفتوي في مصر، في القرن الثاني للهجرة، واشتهر الليث بالكرم فمن كرمه أنه لما جاءته امرأة تشتكي إليه مرض ابنها وقد اشتهي عسلا وجاءته بإناء فأعطاها جرة من العسل، أي بما يزيد عن 50 كيلو جراما، فقال له كاتبه إنها ترضي باليسير، فقال له: إنها سألت علي قدر حاجتها، ونحن نعطيها علي قدر النعمة التي أنعم الله بها علينا، وكان أيضا يتصدق علي ثلاثمائة مسكين في اليوم والليلة، ولأنه كان صديقا للإمام مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، فقد طلب منه الأخير قليلا من عصفر (مادة تستخدم في الصباغة)، فأرسل إليه الليث ما صبغ به ثيابه وثياب أبنائه وبناته وملابس الجيران وباع ما تبقي منه بألف دينار.
وأما شيوخ الليث، فيقول عنهم أبو بكر: "أولهم الزهري وهو أول من دوّن السنة وجمعها بأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز، وكذلك من أساتذته الإمام نافع مولي عبد الله بن عمر بن الخطاب وكذلك يزيد بن أبي حبيب، أما تلامذته: فمنهم قتيبة بن سعيد، وهو من علماء الحديث، وعبدالله بن عبد الحكم، أحد فقهاء المالكية بمصر، وسعيد بن عفير، وابن لهيعة، ويحيي بن بكير، وخلق كثير، وكذلك ولده شعيب، وقد أثني عليه العلماء، ومنهم الإمام الشافعي، الذي أسف علي موت الليث قبل أن يلتقي به ويتعلم علي يديه، وقال الشافعي "الليث أفقه من مالك، إلا أن تلامذته ضيعوه"، لذلك ضاع مذهبه، وتوزعت فتاواه بين صفحات الكتب، وكان الإمام مالك يرسل من المدينة المنورة إلي الليث في الفسطاط يطلب رأيه في أمور فقهية تشكل عليه، وطلبا لمساعدته المالية،
ويواصل الشيخ أحمد أبوبكر قائلا: إن الليث كانت له كرامات ومنها أن أمير مصر الوليد بن رفاعة (حكم من 109 إلي 117 هجريا)، كان بينه والليث خلافات فهدم عليه بيته بقلقشندة، فأعاد الليث بناءه فهدمها الوليد للمرة الثانية، فبناها الليث مرة أخري، ولما كان في المرة الثالثة سمع هاتفا في المنام يتلو عليه قول الله سبحانه وتعالي: "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَي الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ" (القصص:5)، فلما أصبح الليث، عرف أن الوليد بن رفاعة قد أصيب بمرض الفالج (الشلل النصفي)، فأوصي به خيرا ومات الوليد بعد ثلاث ليال، وظل الليث بن سعد يدرّس العلم بجامع عمرو بن العاص بالفسطاط، ويعلم الناس ويفتيهم حتي وفاته العام 175 هجريا، فحزنت مصر كلها لوفاته، ودفن بقبره المعروف وبني عليه مسجده بعد ذلك وعرف باسمه ولما مات سمعوا هاتفا يقول: "ذهب الليث فلا ليث لكم، قبض العلم وقبر".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.