فيديو| «متحدث النواب»: اللائحة التنفيذية تتحكم في القانون بعد صدوره    نائب رئيس جامعة أسيوط يزور وحدة نقل التكنولجيا المتكاملة «ITTU»    روسيا: ينبغي لإسرائيل وقف ضرباتها الجوية «العشوائية» على سوريا    وزير قطاع الأعمال يترأس الجمعية العامة ل«القابضة للسياحة والفنادق»    صيانة أعمدة الكهرباء ورفع كفاءة الإنارة على طريق المستشفى والكورنيش بكفرالشيخ    مصادر: الاتحاد الأوروبي على استعداد لإنهاء مهمة صوفيا البحرية إذا لم تكن إيطاليا راغبة فيها    روسيا: تأمل في انضمام واشنطن كمشارك في صيغة موسكو للتسوية الأفغانية    طائرات الاحتلال تحلق بشكل مكثف فوق قطاع غزة    دمشق تهدد بقصف مطار تل أبيب ردا على العدوان الإسرائيلى    البرلمان الأوروبى يبدأ إجراءات التصديق على اتفاق «بريكست» الأسبوع المقبل    الخارجية الروسية: لافروف سيزور دول المغرب العربى ويلتقى وزير خارجية العراق    بعد انضمامه لقائمة المقاصة.. الدارويش المشاركة الأخيرة لمشاغب الأهلي    اتحاد الكرة: الكشف عن تفاصيل كوماندوز تنظيم الأمم خلال ساعات    صور .. الأهلى يُعير كريم يحيى لسموحة لمدة موسم ونصف    السجن خمسة أعوام لموظف الأوقاف المرتشي بالشرقية    بكاء في امتحان العلوم بإعدادية المنيا بسبب 3 أخطاء.. و«التعليم»: تم توزيع الدرجات مراعاة لمصلحة الطالب    مفاجأة| «شهيد البساتين» منقذ «السيدة القبطية» جار مفجر الكنيسة البطرسية    شرطة البيئة والمسطحات تضبط 364 قضية خلال 24 ساعة    تجديد حبس متهم جديد بالانضمام لجماعة إرهابية 15 يوما    الملحق الثقافي السعودي بالقاهرة يؤكد أهمية معرض القاهرة الدولي للكتاب    إبراهيم عيسى: سيناريو «الضيف» تغير بنسبة 10%.. وليس قصة حياتي    بالصور .. جامعة بدر تحتفل بعيد الشرطة وثورة 25 يناير    محمد رجب يتصدر بوستر مسلسل "علامة استفهام" لرمضان 2019    مروان خوري مفاجأة أمير كرارة في "سهرانين"    الثلاثاء.. إنطلاق مؤتمرالكلية الملكية البريطانية لطب الأطفال    تراجع ثقة المستهلكين الأتراك في يناير    محافظ الدقهلية يفتتح توسعات مستشفى ميت غمر العام بتكلفة 3.5 مليون جنيه    خبراء سيارات: الركود يضرب القطاع بسبب «خليها تصدى» والمبيعات تراجعت 60%    إحالة المتهمة بتعذيب طفلتى المرج لمحكمة الجنح و27 يناير أولى جلسات محاكمتها    614 طالب بتعليم صناعي سوهاج يؤدون امتحانات الفصل الدراسي الأول    محافظ كفر الشيخ يضع إكليل زهور على نُصب شهداء الشرطة .. صور    ساري: إيجوايين على بعد ساعات من التوقيع لتشيلسي.. ومن المستحيل أن يخوض مباراة توتنام    استئناف البحث عن سالا لاعب كارديف سيتي في القنال الإنجليزي    مدير تعليم مطروح يقود مسيرة طلابية لتهنئة مدير الأمن بعيد الشرطة    محافظ أسيوط: رصد 23 حالة جديدة منهم 11 طفلا و12 مسنا بلا مأوى    3 نجوم عرب في ترشيحات الأوسكار 2019    مرصد الإفتاء: المجتمع الدولي بات مطالبا بإدراك أهمية الأوطان    أمين الفتوى يوضح كيفية صلاة قيام الليل وأقصى عدد لركعاتها .. فيديو    رئيس جامعة سوهاج يتفقد امتحانات الفصل الدراسي الأول لكلية تعليم صناعي| صور    خبيران فى الأشعة التداخلية والمسالك البولية بالمركز الطبى العالمى    الفرنسي بويل يتأهل لقبل نهائي بطولة أستراليا المفتوحة للتنس    شاهد.. وزيرة الهجرة من الإمارات: مصر تسابق الزمن في مسيرة التنمية    الكنيسة الكاثوليكية تهنئ الرئيس والشعب المصري بعيد الشرطة وذكرى 25 يناير    تنفيذ 1003 أحكام قضائية متنوعة بالمنيا    تنس - تأهل دجوكوفيتش يلحق بنادال لنصف نهائي أستراليا المفتوحة.. وخروج سيرينا ويليامز    وزيرة الصحة تشهد توقيع بروتوكول لتدريب الأطباء المصريين في إنجلترا    القوات المسلحة تشارك فى تأمين الجبهة الداخلية فى ذكرى 25 يناير وأعياد الشرطة    القوي العاملة بجنوب سيناء توفر 300 فرصة عمل لأبناء المحافظة    31 يناير.. افتتاح العرض الغنائي "سيرة حب" على مسرح البالون    السعودية تؤكد رفضها القاطع لجميع الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى    مراكز الأوقاف لإعداد محفظي القرآن خطوة لحماية النشء من أفكار التطرف    اوعى تفقد الأمل في التغيير!    المحافظة على وزنك في الشباب يضمن لك عمرًا أطول    أحمد توفيق يكشف كواليس رحيله عن بيراميدز قبل مواجهة الزمالك    اختبار دم للكشف المبكرعن ألزهايمر    مقتل العقل المدبر لهجوم إقليم “وارداك” الأفغاني    مستشار المفتي يكشف عن خطأ شائع حول كفارة اليمين    تفحم شقة سكنية فى المرج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مسجد الليث بن سعد.. بركة القرافة الصغري
نشر في آخر ساعة يوم 11 - 04 - 2017

وسط مقابر القرافة الصغري بمنطقة مصر القديمة، ينتصب مقام ومسجد الإمام الليث بن سعد، أحد فقهاء الإسلام الكبار، المصري الذي بزّ بعلمه فقهاء المشارق والمغارب، فهو أحد أصحاب المذاهب الفقهية المعتبرة، فتواه توزن بماء الذهب لرجاحة علمه وسعة معرفته، الكريم الذي رغم ثروته الطائلة لم يدفع زكاة قط، لأنه كان يوزع ماله أول ما يجتمع بين يديه، فلا يحول عليها الحول قط، فكان بحر علم ونهر جود، قلما يأتي الزمان بمثله، لذا ظلت ذكراه العطرة في ذاكرة المصريين، لم ينسوه يأتون إلي مسجده رغم وفاته منذ أكثر من 12 قرنًا، تحول قبره إلي مقام، يدعو المصريون الله متبركين بمقام الإمام، الذي يقولون إن الدعوة فيه مجابة.
هو الإمام الحافظ العالم أبو الحارث الليث بن سعد القلقشندي، صاحب أحد المذاهب الفقهية السنية المندثرة، وهو فقيه مصر بلا منازع، فاق علمه وفقهه إمام المدينة المنورة مالك بن أنس، غير أن تلامذته لم يقوموا بتدوين علمه وفقهه ونشره في الآفاق، كما فعل تلامذة الإمام مالك.
وكان الليث من أصول فارسية، إلا أن أسرته استوطنت مصر منذ عقود قبل ميلاده، واستطاعت أن تجمع ثروة محترمة، فنشأ الليث في بيت عز، وكانت تحت يده ثروة ضخمة أنفقها في العلم وسد حاجات الناس، فكان مثالا للزهد لا يأكل إلا الخبز والزيت، يجود بالعزيز والنفيس للفقراء وبسطاء الناس، فكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر، وفي الصيف سويق اللوز في السكر، مات في مصر ودفن فيها وله مسجده المعروف بها حتي الآن حتي قيل إن قبره من الأماكن المباركة.
عاصر الليث فترة مفصلية في التاريخ الإسلامي، فقد شهد الأيام الأخيرة من عمر الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية، وهي الفترة التي شهدت بروز المذاهب الفقهية المختلفة، كمذهب الزيدية والجعفرية والحنفية والمالكية والأوزاعية، وغيرها من المذاهب التي اندثر معظمها، وكان لليث مذهبه المعترف به في العالم الإسلامي كله، خاصة أنه برع في الحديث النبوي والفقه الإسلامي، ففاق علمه فقهاء زمانه، بلغ من نبوغه وعظم تأثيره أن متولي مصر وقاضيها وناظرها كانوا يرجعون إليه ولرأيه ومشورته، وكان مذهبه في الفتيا علي مذهب أهل الأثر من كتاب وسنة وإجماع، فلم يكن من أتباع مذهب أهل الرأي، وخالف فقه الإمام مالك خاصة فيما يتصل بآرائه الفقهية التي بناها علي عمل أهل المدينة، واعتمد في مذهبه الفقهي علي ما صح عنده من الأحاديث وإجماع الصحابة، وكان الشافعي يرغب في رؤيته والتعلم علي يديه، لكن الليث مات قبل أن يدخل الشافعي مصر بسنوات.
يقول الشيخ أحمد محمد أبوبكر، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف ل"دين ودنيا": إن الليث بن سعد، ولد العام 94 هجريا، ونشأ في قرية قلقشندة بمحافظة القليوبية، وتعلم العلم كعادة أهل عصره من حفظ القرآن الكريم، ثم تعلم الحديث وعلوم الشريعة، وكان من أبرز أساتذته يزيد بن أبي حبيب، الذي انتهت إليه الفتوي في مصر، في القرن الثاني للهجرة، واشتهر الليث بالكرم فمن كرمه أنه لما جاءته امرأة تشتكي إليه مرض ابنها وقد اشتهي عسلا وجاءته بإناء فأعطاها جرة من العسل، أي بما يزيد عن 50 كيلو جراما، فقال له كاتبه إنها ترضي باليسير، فقال له: إنها سألت علي قدر حاجتها، ونحن نعطيها علي قدر النعمة التي أنعم الله بها علينا، وكان أيضا يتصدق علي ثلاثمائة مسكين في اليوم والليلة، ولأنه كان صديقا للإمام مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، فقد طلب منه الأخير قليلا من عصفر (مادة تستخدم في الصباغة)، فأرسل إليه الليث ما صبغ به ثيابه وثياب أبنائه وبناته وملابس الجيران وباع ما تبقي منه بألف دينار.
وأما شيوخ الليث، فيقول عنهم أبو بكر: "أولهم الزهري وهو أول من دوّن السنة وجمعها بأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز، وكذلك من أساتذته الإمام نافع مولي عبد الله بن عمر بن الخطاب وكذلك يزيد بن أبي حبيب، أما تلامذته: فمنهم قتيبة بن سعيد، وهو من علماء الحديث، وعبدالله بن عبد الحكم، أحد فقهاء المالكية بمصر، وسعيد بن عفير، وابن لهيعة، ويحيي بن بكير، وخلق كثير، وكذلك ولده شعيب، وقد أثني عليه العلماء، ومنهم الإمام الشافعي، الذي أسف علي موت الليث قبل أن يلتقي به ويتعلم علي يديه، وقال الشافعي "الليث أفقه من مالك، إلا أن تلامذته ضيعوه"، لذلك ضاع مذهبه، وتوزعت فتاواه بين صفحات الكتب، وكان الإمام مالك يرسل من المدينة المنورة إلي الليث في الفسطاط يطلب رأيه في أمور فقهية تشكل عليه، وطلبا لمساعدته المالية،
ويواصل الشيخ أحمد أبوبكر قائلا: إن الليث كانت له كرامات ومنها أن أمير مصر الوليد بن رفاعة (حكم من 109 إلي 117 هجريا)، كان بينه والليث خلافات فهدم عليه بيته بقلقشندة، فأعاد الليث بناءه فهدمها الوليد للمرة الثانية، فبناها الليث مرة أخري، ولما كان في المرة الثالثة سمع هاتفا في المنام يتلو عليه قول الله سبحانه وتعالي: "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَي الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ" (القصص:5)، فلما أصبح الليث، عرف أن الوليد بن رفاعة قد أصيب بمرض الفالج (الشلل النصفي)، فأوصي به خيرا ومات الوليد بعد ثلاث ليال، وظل الليث بن سعد يدرّس العلم بجامع عمرو بن العاص بالفسطاط، ويعلم الناس ويفتيهم حتي وفاته العام 175 هجريا، فحزنت مصر كلها لوفاته، ودفن بقبره المعروف وبني عليه مسجده بعد ذلك وعرف باسمه ولما مات سمعوا هاتفا يقول: "ذهب الليث فلا ليث لكم، قبض العلم وقبر".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.