اختيار الدولة 9 مارس يوما للشهيد لم يأت من فراغ بل كان أقل تقدير لهذا اليوم الذي استشهد فيه الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق وسط جنوده علي الجبهة ضاربا أروع الأمثلة في التضحية وإنكار الذات، هكذا تحدثت ابنة شقيقته الدكتورة عزة الخولي، في حوارها التالي.. • ماذا تعرفين عن حياة الشهيد الفريق عبد المنعم رياض؟ - ولد بقرية سبرباي بطنطا بمحافظة الغربية في 22 أكتوبر 1919 ونزحت أسرته من الفيوم، وكان جده عبد الله طه علي الرزيقي من كبار أعيان الفيوم، وكان والده القائم مقام محمد رياض عبد الله قائد بلوكات الطلبة بالكلية الحربية الذي تخرج علي يديه الكثير من قادة المؤسسة العسكرية، وتوفي والده في سن صغيرة وترك 6 أبناء أحدهم الفريق عبدالمنعم رياض، وتولت والدته تربيتهم حيث كانوا صغاراً، وأكملوا تعليمهم والتحقوا بالجامعة، حيث التحق شقيقه محمود بكلية الطب وكذلك شقيقته، وكانت لدي والدته رغبة شديدة في التحاقه بكلية الطب مثل أشقائه وبالفعل حدث ما أرادت لكنه عدل عنها فالتحق بالكلية الحربية بعد أن أمضي عامين بكلية الطب، ثم تخرج وسافر في إحدي البعثات إلي إنجلترا حيث درس في كلية المدفعية الملكية وكان ترتيبه الأول علي دفعته بامتياز، وعاد إلي مصر واستكمل عمله بالقوات المسلحة وأجاد عدة لغات ومنها الروسية وتحدثها بطلاقة والفرنسية والإنجليزية والألمانية، لذلك كانت تسند إليه الكثير من المهام في التفاوض مع الاتحاد السوفيتي وقتها بسبب إجادة اللغة الروسية في العديد من صفقات الأسلحة. كم عدد أشقاء الفريق؟ - كان لدي الشهيد 5 أشقاء أكبرهم الدكتور محمود رياض أستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة وبعدها كان وزيرا للمواصلات في عهد الرئيسين عبد الناصر والسادات، والدكتور أحمد أستاذ امراض النساء والولادة بجامعة عين شمس الذي توفي عام 1968 بعد عودته من الخارج، والدكتورة زاكية أستاذ بكلية البنات جامعة عين شمس والدكتورة وداد والدتي أستاذ بطب الإسكندرية وسميحة التي توفيت في نهاية العام الماضي 2016. مع من كان يعيش الفريق رياض؟ - كان يعيش في منزل الأسرة الذي يقع بشارع زفتي المتفرع من شارع بيروت بمصر الجديدة الذي حضر إليه الملك حسين وقدم واجب العزاء وقد قضي رياض حياته مع شقيقه الأصغر الدكتور أحمد وشقيقته الدكتورة زاكية وبعد وفاة والدته توفي شقيقه الأصغر بعدها وظل طوال حياته مع شقيقته حتي استشهاده. لماذا لم يتزوج؟ بالفعل لم يتزوج وظل راهبا علي الجبهة واكتفي فقط بالارتباط بالأرض المصرية حتي يتم تحريرها وكان يعطي كل وقته لعمله كان يظل في مكتبه أسبوعا متواصلا راهبا للقوات المسلحة علي الرغم من أنه لا يستغرق الوقت 10 دقائق من مكتبه لمنزله، وقبل استشهاده خلال الفترة الأخيرة كان يتجه للارتباط من أسرة مصرية غير قريبة. لماذا عينه الرئيس عبد الناصر رئيسا للأركان بعد نكسة 1967؟ - الرئيس عبد الناصر كان يعرف الفريق جيدا ووطنيته وكان الباشّويش علي طلبة الكلية الحربية أثناء الدراسة وكان عبد الناصر زميلا له بالكلية والتحق بعده بدفعة، بالإضافة إلي اجتهاده وتخصصه في عمله حتي أطلق علي دفعته بالطوبجي المصري، وهو أول ما طلب دخول المؤهلات العليا التجنيد، فضلا أن القوات المسلحة كانت في حاجة لقائد عسكري متخصص ومجتهد درس العلوم العسكرية مثل الشهيد الراحل وكان محبوبا بشكل كبير في الاتحاد السوفيتي لدرجة أن الروس لقبوه ب» الجنرال الذهبي » وقيامه بدور كبير في إتمام الصفقات الروسية وما تلاها. هل تتذكرين يوم استشهاده؟ - هذا اليوم ما زال محفورا في ذاكرتي وكان عمري وقتها 9 سنوات ووالدي كان في رحلة سفر خارج مصر وكنت مع والدتي وشقيقتي بالإسكندرية وتم إبلاغنا في منتصف الليل بأنه أصيب علي الجبهة وعلينا الحضور للقاهرة فقامت القوات المسلحة بإرسال سيارة لنا وعندما وصلنا إلي المنزل بمصر الجديدة وجدنا المشهد حزينا والسيارات تملأ الشوارع، والشوارع مزدحمة بالمواطنين وعلمت بعد ذلك بأنهم اخبروا والدتي بأن خالي الفريق نال الشهادة واستشهد علي الجبهة، وشاهدت الجنود بكشك الحراسة الخاصة به يبكون ثم أقمنا 3 أيام لتلقي العزاء. هل تتذكرين الشخصيات التي شاركت في جنازته؟ - خرجت جموع الشعب تودعه بكل التكريم والاحترام المملوء بالحزن العميق وكان في مقدمتهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكبار قادة القوات المسلحة وكبار المسئولين بالدولة ومن الشخصيات العربية جلالة الملك الراحل حسين ومندوبا عن الملك المغربي ورؤساء أركان الدول العربية وشاهدت الحزن علي وجه المشاركين مرددين عبارات » هنكمل المشوار » وأتذكر أن الملك حسين حضر إلي منزلنا القديم بنفسه وقدم واجب العزاء لارتباطه الشديد به بعد طلبه من الرئيس عبد الناصر بأن يكون قائدا للجبهة الأردنية. ما الذي كان يميز الشهيد؟ - كان صارما وعنده عطاء وحنان لأبناء إخوته وعندما كان يسافر للخارج يعود بالهدايا بالإضافة إلي سؤاله الدائم عن تعليمنا ودراستنا، بالإضافة إلي أنه كان علي تواصل دائم مع جنوده مرددا بأن القادة لا تصنعهم المكاتب بل لابد أن يكونوا بالصفوف الأمامية للقتال حتي نال الشهادة وسط جنوده، فكان قدوة صادقة حقا لجنوده. هل رثاه أحد الشعراء؟ - لقد رثاه الشاعر السوري الراحل نزار قباني بقصيدة عظيمة حكي فيها صفاته وأعماله البطولية خلال 5 يونيه وحرب الاستنزاف، وكذلك رثاه الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم. أين كان يذهب وقت راحته؟ - كان يذهب لنادي هليوبوليس ويلعب البريدج وكان له أصحاب بالنادي من كل الشخصيات. ما الأوسمة والأنواط التي حصل عليها؟ - حصل علي العديد من الأنواط والأوسمة ومنها ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة، وسام نجمة الشرف وسام الجدارة الذهبي وسام الأرز الوطني بدرجة ضابط كبير من لبنان ووسام الكوكب الأردني طبقة أولي وتم منحه وسام نجمة الشرف العسكرية بالإضافة إلي ترقيته إلي رتبه الفريق اول تقديرا وتكريما علي الأعمال الجليلة التي قدمها بقواته المسلحة وللأمة العربية وأطلق اسمه علي المبني الرئيسي لأكاديمية ناصر العسكرية العليا وتم تخصيص جائزة باسمه لأوائل الخريجين في كل دفعة بالكلية الحربية وأطلق اسمه علي أكبر ميادين القاهرة وميدان الشهداء بمحافظة الغربيةمسقط رأسه وبعض الميدان بالدول العربية وتم اختيار 9 مارس ليكون يوم الشهيد تخليدا لاستشهاده. هل ترين أن الدولة كرمته بالشكل المناسب؟ - القوات المسلحة اهتمت بيوم استشهاده وتحييه كل عام وتقدره لأنه نذر حياته للقوات المسلحة وبنائها لتحرير الأرض حتي استشهد وسط جنوده وهو لا يملك من الدنيا أي شيء غير سمعته الطيبة ولكنني أطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي والجهات المسئولة بالتعليم بتدريس سيرته لتقتدي كل به الاجيال القادمة به مع ابراز دوره البطولي في حرب الاستنزاف، وكان لابد من ذكر دوره في حرب أكتوبر لانه وضع خطة جرانيت في اعادة وتجهيز الجيش المصري عندما عينه الرئيس الراحل عبد الناصر رئيسا للاركان. ماذا يمثل لأسرته يوم 9 مارس؟ - يوم فخر وهذا اليوم لن تنساه أسرته ولم تنسه مصر وتكريم له، ويكفي أنه كان هناك مليون مشارك في مقدمتهم الرئيس عبد الناصر والملك حسين ملك الاردن، وهم يرددون: »بالروح بالدم هنكمل المشوار»، حتي دفن بشارع عيسي أبو رمانة بمقابر الأمام الشافعي.