السبت 20 نوفمبر 1869 وصل يخت إمبراطورة فرنسا (النسر بطول 99م وعرض 18) في افتتاح القناة إلي السويس بسلام فأبرقت ومعها كل الملوك والأمراء والسفراء الأوروبيون لدولهم بسلامة العبور.. صباح السبت 20 مايو 2015 (بعد 146 سنة) عبرت القناة ثالث أكبر سفينة حاويات في العالم لشركة (سما سجم بطول 400 م وعرض 54ومضاعفة 300%) وبالعلم الإنجليزي وسددت للعبور مليونا و200 ألف دولار. يخت المحروسة بناه الخديو إسماعيل لاستخداماته الخاصة، بعدما أهدي اليخت الملكي (فايد جهاد) للسلطان العثماني عبدالعزيز خان بمناسبة زيارته لمصر للتهنئة بتولي عرش مصر.
في 1867 سمي محروسة وفي 18 يوليو 1956 بعد 89 سنة غيره الرئيس عبد الناصر إلي (الحرية) وفي 10 سبتمبر 2000 بعد 44 سنة أعاده الرئيس مبارك لاسم المحروسة.
علي سطحه مشاهد و تاريخ 1- إسماعيل الثامنة والنصف مساء 16 نوفمبر 1869 المحروسة تطلق 21 طلقة تنير الميناء فيعلو صياح الجماهير وسط الأنوار والزينات في مدخل القناة ببورسعيد والخديو إسماعيل في الإسماعيلية يشرف علي ترتيبات احتفالات الغد فيأتيه خبر جنوح السفينة الحربية المصرية (لطيف) عند القنطرة شمال الإسماعيلية فسارع تحت جنح الظلام وأحضر جنود البحرية من بورسعيد ووصل في الثالثة فجرا مستعدا لتفجيرها إذا لزم الأمر. لكنهم استطاعوا ركنها بمحاذاة الضفة الشرقية فعاد المجري مستعدا لاستقبال السفن التي عندما وصلت أمامها في الليلة التالية أطلقت مدافعها تحية للضيوف فاعتقدوها ضمن ترتيبات الحفل. لضمان خلو المجري الملاحي من العوائق تم قياسه كل مائة متر فقرر ديليسبس أن تكون كل 10م وصادفتهم صخرة أزالوها فرأي تقدم سفينتين حربيتين طليعة لموكب الملوك للاطمئنان علي صلاحية المجري فجنحت إحداها. وفي الثامنة والنصف من صباح 17 نوفمبر وصل اليخت النسر عليه أوجيني إمبراطورة فرنسا (سن 43 سنة) الإسبانية من غرناطة والتي استوحي روبسبير رواية كارمن منها فبطلتها من غرناطة. وقد عرفها في سن 14 (ولدت 1826 وتزوجت 1853 سن 27) وصمم لها إسماعيل قصر النيل علي غرار قصر الهمبرا بغرناطة وصلت الإسكندرية نيابة عن زوجها نابليون الثالث ثم القطار للقاهرة وفي الاحتفال زارت بورسعيد ثم تقدمت بيختها المراكب من خمس قوافل للإسماعيلية ثم السويس ونزلت الضفة الشرقية وزارت بيت نابليون لدراسة إمكانية شق القناة ثم عيون موسي تري أقواس النصر وبوابات الزينة بشكل أهرامات التي نفذها لها عمال شركة القناة (معظمهم فرنسيون) بكلمات تحية لها، الأهالي علي طول القناة بملابسهم وخيامهم وخيولهم وجمالهم وبعد ساعة وربع وصلت رأس العش 14كم جنوب بورسعيد وفي الثانية عشرة والنصف مرت أمام القنطرة قاطعة 44كم في القناة في أربع ساعات. وفي الإسماعيلية صعد الخديو إسماعيل ليهنئها بالوصول ونزلا يمتطيان الخيول لقصر الخديو علي بحيرة التمساح (قصر ديليسبس بعدها) ووصلت 80 سفينة للإسماعيلية التي أضيئت شوارعها وميادينها وفي التاسعة مساء بدأ العشاء الأسطوري والحفل الراقص مع الألعاب النارية في السماء ورقص الخيول والرقص والغناء. وفي صباح 18 نوفمبر افتتح ميناء بحيرة التمساح بمشاركة السفن من جنسيات العالم وفي الثانية ظهرا اخترق موكب عربات الضيوف الشوارع بين نغمات الموسيقي وصفوف الجنود إلي قصر الخديو بالإسماعيلية وفي العصر سباقا للخيول فعشاء في الصحراء بشواء بدوي وشهدت البحيرات المرة ليلة من ليالي ألف ليلة بحفل تنكري للضيوف علي دهبية (صديق باشا) وزير المالية بملابس من الأساطير المصرية والأوروبية. في مساء 19 نوفمبر تحركت السفن من بحيرة التمساح للسويس جنوبا وبعد نصف ساعة وصلوا جبل مريم (طريق العائلة المقدسة) 8 كم جنوبالإسماعيلية ثم منطقة (طوسون) والدفرسوار- بالفرنسية ليلة حالكة الظلام فسميت بملاحظة أوجيني بظلام الليلة الدامس حيث قالت هذه الليلة دفرسوار.
في الحفل عرضت أوجيني - باسم زوجها نابليون الثالث - علي ديليسبس - 64 سنة - لقب (دوق السويس) فاعتذر لكنه بعدها تلقي أعلي الأوسمة والتكريم من فرنساوبريطانيا والدولة العثمانية والنمسا وبلجيكا وأسبانيا وإيطاليا فقد أعطي بتنفيذ المشروع لصناعتها وتجارتها طريقا مهما. وفي تكريم فرنسا قال المؤرخ الفرنسي (إرنست رنيان) لديليسبس (كان مضيق البسفور حتي اليوم موقعا كافيا لإثارة الاضطرابات في العالم وقد أقمت أنت ممراً جديداً أخطر منه شأنا ليكون موقع معارك الغد الخطيرة). 2 - فاروق الخامسة وخمس وخمسون دقيقة تماما بعد عصر السبت 26 يوليو 1952 استقل الملك فاروق لنشه إلي يخت (المحروسة). فأصبح علي سطحه في السادسة كما حدد إنذار الجيش ولم ينتظر اللواء محمد نجيب الذي تأخر إلي السادسة وأربع دقائق بسبب تزاحم الجماهير وخطأ سائقه للوصول للرصيف الملكي. قبل ربع ساعة خرج الملك من قصر رأس التين مرتديا بدلة بيضاء زي (سيد البحار الأعظم) واصطف الحرس الملكي ورفع علم الملك بلونه الأزرق، وعزفت الموسيقي سلام الملك ثم إنزال العلم وقام أحد الضباط بطيه وأعطاه له. في وداعه علي باشا ماهر رئيس الوزراء ومعه السفير الأمريكي بناء علي طلب الملك ثم إسماعيل شيرين وزير الحربية وشقيقتا الملك وزوجاهما. انتظر الملك عشر دقائق. ثم قال: - الآن يجب أن أمشي. علي اليخت. عزفت موسيقي الجيش السلام الوطني ورفع علم الملك وأطلقت المدفعية 21 طلقة ثم إنزال العلم فأمر الملك برفع علم ولي العهد لينتقل الحكم لابنه بالاتفاق الذي وقعه 12 ظهرا. لم يتردد نجيب. حين سأله علي ماهر. ماذا تفعل بعد صعود الملك لليخت وأصبح خارج الأرض فأجاب علي الفور نذهب إليه. كان بصحبته البكباشي حسين الشافعي والبكباشي طيار جمال سالم واليوزباشي إسماعيل فريد ياوراللواء نجيب وقام لنشهم بدورة استئذان حول اليخت ولحظهم الملك في الدورة الثانية فحياهم كإذن بالصعود ليلقوه 6 دقائق. وعلي رأس السلم.. استقبلهم موضحا أنه لم ينتظر ليكون خارج البلاد في الموعد المحدد وقال لنجيب: علي كل حال أتمني للجيش كل خير، إن مأموريتك شاقة وصعبة - أنتم سبقتموني في اللي عملتوه.. كنت راح أعمله.. حكم مصر ليس أمرا سهلا. منتصف الليلة السابقة (25 -26يوليو). اجتمعت قيادة حركة الجيش في معسكر مصطفي باشا بالإسكندرية بعد وصول قوات حصار قصور الملك. وراح جمال سالم يطلب محاكمته وإعدامه ولم يوافقه محمد نجيب فنصف المجلس في القاهرة وفي الثانية فجرا طار جمال سالم للقاهرة وعاد في الخامسة فجرا برأي جمال عبدالناصر. إن حركة التحرير تريد التخلص من فاروق في أسرع وقت لتتفرغ لما هو أهم منه.. وفي السادسة و30 دقيقة تحرك اليخت فور محاصرة قصري رأس التين والمنتزه. اكتشفوا انتقال الملك ليلة 25 يوليو لقصر رأس التين قريبا من السكان خوفا من التخلص منه دون أن يشعر به أحد.. وجاءه طلب علي ماهر بمغادرة البلاد ورغم غضبة ومحاولاته الاتصال بالسفارتين البريطانية والأمريكية وافق بشرط أن يكتب تنازله عن العرش بشكل قانوني ملائم ويتم توديعه بالطريقة المناسبة. وكانت وثيقة الإنذار: من اللواء محمد نجيب.. فوضني الجيش بأن أطلب من جلالتكم التنازل عن العرش لسمو ولي عهدكم الأمير أحمد فؤاد علي أن يتم في موعد غايته 12 ظهر يوم السبت 4 ذي القعدة 1371 ومغادرة البلاد قبل الساعة السادسة مساء. وفي الظهيرة.. وقع الملك (أمرا ملكيا رقم 65 لسنة 1952.. نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان، لما كنا نتطلب الخير دائما لأمتنا، ونبغي سعادتها ورقيها.. ولما كنا نرغب رغبة أكيدة في تجنب البلاد المصاعب التي تواجهها في هذه الظروف الدقيقة، ونزولا علي إرادة الشعب قررنا النزول عن العرش لولي عهدنا الأمير أحمد فؤاد وأصدرنا أمرنا بهذا إلي حضرة صاحب المقام الرفيع علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء للعمل بمقتضاه.) وقد وقع فاروق أعلي القرار.. كما هو المتبع.. لكن الحاضرين طلبوا منه توقيعا آخر أسفله.. ونفذ ذلك. عند خروج المحروسة من بوغاز الإسكندرية: أرسل الملك فاروق برقية تحية هامة من مدمرة قيادة البحرية.. إلي قائد عام القوات المسلحة.. نتمني لكم التوفيق في مهمتكم الصعبة. 3 - ناصر السابعة مساء غروب شمس 14يوليو 1958 عند جزيرة بريوني بيوغسلافيا الرئيس جمال عبدالناصر عائد للإسكندرية علي ظهر اليخت "الحرية -المحروسة" قاطعا زيارته بيوم لقيام ثورة العراق ضد حلف بغداد وإنزال القوات الأمريكية في لبنان واستعدادات بريطانيا للإنزل في الأردن. عائدا جاء بالبحر ورافضا الطائرة العسكرية اليوشين 14 في مطار "بولا" لأنها تطير للقاهرة 8 ساعات، وما أكثر ما يحدث في الجو دون أن يشعر به أحد مثل الطائرة التي ضربت قادمة من دمشق بظن أن عليها المشير عامر القائد العام للقوات المسلحة فمهاجمة الباخرة وحولها مدمرتان يراه العالم فقرر تيتو إرسال مدمرتين لحراسته فأصبحوا أربع مدمرات لمدة 92 ساعة (4 أيام تقريبا) فالبحر مليء بالبوارج وحاملات الطائرات والمدمرات والطرادات والغواصات والطائرات المعادية وكما قال خروشوف رئيس وزراء روسيا (مازلت لا أصدق، كيف كنتم تركبون باخرة صغيرة وتغامرون بالدخول في البحر الأبيض. وهو مليء بالذين لا يتمنون لكم الخير ولا الحياة. 172 برقية شفرية تلقتها غرفة لاسلكي السفينة فك خبراء الشفرة رموزا من القاهرة تتحول لكلمات للرئيس وكلمات من الرئيس تتحول إلي رموز تشفر للقاهرة. بعد ساعتين في التاسعة أبلغت المدمرة اليوغوسلافية برسالة للرئيس من تيتو واقترحت التوقف لترسل قاربا بها وإطفاء أنوار اليخت والمدمرات نزل قارب صغير بالمجداف بين الظلام والريح فقد يكوم في البحر من يستمع ويراقب وتوقف بجوار "الحرية" فتدلي منها حبل تسلقه قائد المدمرة ومساعده (من الماريشال تيتو إلي الرئيس ناصر: أناشدكم أن لا تتقدموا في البحر إلي أكثر من الحد الذي وصلتم إليه الآن. إن الخطر شديد بعد التطورات الأخيرة واحتمالات مواصلة السفر بالبحر لا يمكن تأمينها. أرجوكم العودة إلي أقرب ميناء يوغوسلافي. قد يكون في إمكاننا تدبير طائرة عظيمة السرعة تعود بكم إلي وطنكم). وطلب تيتو من خروشوف إرسال طائرة نفاثة طراز ت. ي 104 تقطع المسافة من "بولا للقاهرة في ساعتين. وقرر ناصر العودة واتجهت القافلة للشمال وحتي الفجر كانت الأنوار مطفأة إلا غرفته مسدلة ستائرها وكان يخرج لجسر الحرية يطل علي ظلام البحر يجذب نفساً من سيجارته ثم تهوي إلي الموج لتنطفئ. في الصباح، توقفت القافلة لرسالة جديدة (اتخذت كل الترتيبات اقترح قدومكم إلي بريوني، ستكون في بولا طائرة عظيمة السرعة واقفة في انتظاركم إذا وافقتم فإني أرجو للسرعة أن تنتقلوا إلي إحدي مدمراتكم لتصلوا إلينا بعد ثماني ساعات) وقرر ناصر السفر لموسكو يقابل خروشوف قبل العودة للقاهرة وخرج إلي جسر الباخرة يمسك فنجاناً من الشاي في يده ويحاول باليد الأخري أن يدير مفتاح الراديو ليسمع أخبار الصباح من لندن. وخصص تيتو طائرتي مواصلات بينه وغرفة الشفرة علي "الحرية"، وفي الثامنة والنصف صباحا انتقل للمدمرة "الناصر" بقارب. وفي فجر 17 يوليو أقلعت الطائرة الجبارة لسرية زيارة لموسكو قرر المشير عامر استقبال "الحرية" كما كان مقرراً لها قادمة بالرئيس. 4 - السادات الواحدة ظهر 17 ديسمبر 1980 يخت الحرية يقل الرئيس السادات لافتتاح تفريعة بورسعيد وبلنصات الصيد تحيطه من كل اتجاه فلم يستطع قائده القبطان محمود أبوعجيلة مرشد ممتاز بالقناة من رؤية الممر الملاحي فاعتمد علي خبرته بجغرافية المكان وقاد بإحساسه الشخصي، وكان المفترض أن يخترق اليخت شريطا رفيعا من السلك وكأنه يقص شريط الافتتاح وفجأة علق السلك برأس النسر الموضوع في مقدمة اليخت وتدارك رئيس البحارة الموقف، وثوان قطع السلك بسكين. يعود اليخت للصدارة مع السادات في 5 يونيو 1975 لافتتاح القناة بعد نصر أكتوبر 1973 ليستقل السادات المدمرة 6 أكتوبر تكريما لنصر القوات المسلحة والذي بدأه بنقل مسئولية القناة من الإدارة العسكرية من 5 يونيو 67 إلي الإدارة المدنية ووقع مع الرئيس الفريق أول الجمسي وزير الدفاع والمهندس مشهور أحمد مشهور رئيس هيئة القناة، ووقع الرئيس بقلم قدمه الجمسي بشكل سيف عربي بطول 22سم من النحاس مطعم بالعاج مكتوب عليه الرئيس محمد أنور السادات القائد الأعلي للقوات المسلحة وعلي الجانب الآخر 5 يونيو 1975 الافتتاح الثاني لقناة السويس.