حين يتعرض أكبر جهاز متخصص لمكافحة الإرهاب في بريطانيا للانتقادات بسبب أحد البرامج أو الخطط التي اطلقها خصيصًا منذ حوالي 20 عامًا لمواجهة ومنع الإرهاب ليواجه سلسلة من الإخفاقات، ويتعدى الامر الانتقادات ليعترف مسئولو الجهاز بالإخفاق مؤكدين أن الجهاز أصبح مثقلا بالأعباء وهو الامر الذي يعيقه عن رصد التهديدات الإرهابية بشكل جاد بالإضافة إلى ارتفاع عدد الاحالات والبلاغات دون جدوى أو نجاح حقيقي في تقليل التهديدات الإرهابية أو السيطرة عليها بشكل جاد. يشير لورانس تايلور رئيس مكافحة الإرهاب في بريطانيا ومساعد مفوض شرطة لندن؛ إلى أن برنامج «بريفنت» أو منع الإرهاب، الذي يهدف إلى تحديد الأشخاص ومراقبتهم قبل أن يتحولوا إلى خطر إرهابي حقيقي يتعرض حاليا لضغط هائل بسبب زيادة كبيرة في الإحالات والبلاغات، وصرح تايلور بأنه سيحال أكثر من 10 آلاف شخص هذا العام إلى برنامج «بريفينت»، بزيادة تزيد عن الثلث مقارنة بالعامين الماضيين وطالب بضرورة إنشاء نظام منفصل للإبلاغ عن المخاوف بشأن اهتمام الشباب غير الأيديولوجي بالعنف الشديد. ضغط وانتقادات برنامج «منع التطرف» هو جهاز حكومي متعدد الوكالات، يهدف إلى منع حوادث الإرهاب والتطرف قبل وقوعها، يساعد على إعادة تأهيل وفصل المتورطين بالفعل في الإرهاب، وحماية المجتمعات من التهديدات الإرهابية، وتأتي البلاغات او الإحالات إلى برنامج منع الإرهاب من جهات مثل المدارس والجامعات والهيئات الحكومية، ويتولى العمل به ضباط شرطة متخصصون لتحديد ما إذا كانت هناك أسباب معقولة للاشتباه في أن شخصا ما قد يصبح إرهابيًا أو يدعم الإرهاب لكن وقوع الهجمات الصادمة جعلته قيد المراقبة وعرضة للانتقادات مؤخرًا. شهد البرنامج الحكومي عددًا من التغيرات منذ إطلاقه قبل أكثر من 20 عاما، بسبب وقوع الحوادث الإرهابية التي ألحقت الضرر بسمعته لأن مرتكبي تلك الحوادث خضعوا لمراقبة البرنامج بالفعل إلا أنه أطلق سراحهم دون توصية أو مراقبة لأنهم لا يشكلون خطرًا تبعًا لتوصيات لجان البرنامج لينتهي الامر في النهاية بوقوع حادث صادم يسيئ إلى سمعته وجديته، وخلص تقرير أعده المحامي الشهير ديفيد أندرسون إلى أن البرنامج يحتاج إلى التحديث الجاد والتكيف سريعًا مع العالم الرقمي. سيئ السمعة يتلقى برنامج «بريفنت» آلاف البلاغات كل عام، في نهاية عام 2024، أبلغ عن 6884 شخصا، ويشكل الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و15 عاما النسبة الأكبر، ويتم تصعيد الإحالات التي تعتبر خطيرة بشكل خاص إلى اجهزة مكافحة الإرهاب الأخرى متعددة الوكالات التابعة للحكومة، يضم البرنامج لجنة من المختصين يرأسها السلطة المحلية، وتضم عناصر الشرطة، وخدمات رعاية الأطفال، والخدمات الاجتماعية، والمتخصصين في التعليم، والمتخصصين في الرعاية الصحية النفسية، ويهدف إلى تحقيق اربعة أهداف رئيسية، الوقاية: منع الناس من أن يصبحوا إرهابيين أو يدعمون الإرهاب، الملاحقة: منع وقوع الهجمات الإرهابية، الحماية: تعزيز الحماية ضد الهجوم الإرهابي، الاستعداد: تقليل آثار الهجوم الإرهابي، ويتم تحقيق الاهداف عبر معالجة الأسباب الأيديولوجية للإرهاب، التدخل المبكر لدعم الأشخاص المعرضين للتطرف، وتمكين الأشخاص الذين انخرطوا بالفعل في الإرهاب من الانسحاب وإعادة التأهيل. إعادة هيكلة أثرت هجمات بارزة مثل حادث طعن الأطفال في ساوثبورت على سمعة البرنامج بشكل جاد حيث توالت البلاغات والتقارير ضده بعد هجوم ساوثبورت عام 2024، اقدم فيه المراهق «اكسل روداكوبانا» على قتل ثلاث فتيات بالسكين في فصل رقص كشفت التحقيقات أن المتهم أحيل إلى برنامج مكافحة الإرهاب ثلاث مرات قبل الحادث، بسبب سلوكيات عنيفة واهتمامه بمحتوى يتعلق بالمذابح، إلا أنه لم يُدرج ضمن برامج المتابعة أو إعادة التأهيل وأطلق سراحه دون مراقبة لأن ولعه بالعنف لم يكن مدفوعا بأيديولوجيات جهادية أو يمينية متطرفة حيث لم يُصنف كمتطرف ديني أو سياسي وفقا لتوصيات البرنامج، وهو ما يعكس أحد أبرز أوجه القصور التي أثارت تساؤلات حول مدى فاعلية آليات التقييم داخل البرنامج الذي يعتمد بشكل روتيني على رصد التطرف المرتبط بأيديولوجيات محددة، مثل الإسلاموية المتشددة أو اليمين المتطرف، لكنه يواجه صعوبة متزايدة في التعامل مع نمط جديد من التهديدات يتمثل في أفراد لديهم هوس بالعنف دون انتماء فكري واضح، ويعكس الإخفاق ايضا ضعف التنسيق بين الجهات الأمنية والاجتماعية، ونتيجة لذلك، دعت تقارير حكومية وبرلمانية إلى إعادة هيكلة البرنامج ليشمل تقييمات أوسع للسلوك العنيف، حتى في غياب دوافع أيديولوجية، بهدف منع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا. إخفاقات أخرى أشارت التقارير بعد حادث ساوثبورت إلى أنه ينبغي على الحكومة النظر في خطة جديدة لرصد الأشخاص المهووسين بالعنف، ثم إحالتهم إلى المكان الذي يمكنهم فيه الحصول على أفضل مساعدة، واستعادت التقارير قضايا اخرى مثل قضية على حربي علي الذي قتل النائب ديفيد اميس في 2021 في هجوم إرهابي بسكين، وخضع مرتكب الحادث ايضا للتقييم والمتابعة وفشل البرنامج في معالجة الأمر حيث أغلق ملفه مبكرًا، ومن قبله مايو 2017 ارتكب سلمان العبيدي منفذ تفجير مانشستر وكان معروفًا للسلطات قبل الهجوم ولكن لم يتم التعامل مع المؤشرات الخطيرة بشكل كافي، وفشل البرنامج في تقييم خطورته الحقيقية، وفي 2020 وقع هجوم طعن في مدينة ريدينج بعد خروجه من برنامج المتابعة، بالإضافة إلى ذلك، يعاني البرنامج من ضغط متزايد نتيجة الارتفاع الكبير في عدد الإحالات، خاصة بين فئة الشباب والأطفال، وهو ما يؤثر سلبًا على جودة التقييم، ويزيد من احتمالية الخطأ في التمييز بين الحالات منخفضة الخطورة وتلك التي تمثل تهديدًا حقيقيًا، كما يشير الخبراء إلى ضعف التنسيق بين الجهات المعنية، مثل الشرطة والخدمات الاجتماعية والمؤسسات التعليمية، ما يؤدي إلى فقدان معلومات حاسمة. أثار برنامج «بريفنت» جدلا واسعًا ايضا لتركيز موارده بشكل مفرط على التطرف الاسلامي بدلا من التهديدات اليمينية المتطرفة، وأصدر أمر بإجراء مراجعة مستقلة لبرنامج «بريفنت» في عام 2019، ودعت نتائجها المنشورة في عام 2023 إلى إصلاح كبير، وخلصت المراجعة واسعة النطاق إلى أن برنامج «بريفنت» «يتبع معايير مزدوجة عند التعامل مع اليمين المتطرف والإسلاموية كما وُجهت انتقادات للبرنامج بسبب إحالات مبالغ فيها لحالات لا ترتبط فعليًا بالتطرف، مما يستهلك الموارد ويضعف التركيز على التهديدات الجدية. عوامل خارجية تولى لورانس تايلور رئاسة مكتب مكافحة الإرهاب العام الماضي، تكشف التقارير تزايد التهديدات من دول معادية، مثل إيرانوروسيا، في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، بعد أن ارتفعت بنسبة 500% خلال العام الماضي، واشار إلى أن الحرب الإيرانية قد تزيد من خطر الهجوم قائلا: «مع أي صراع عالمي، وأي نوع من عدم الاستقرار الجيوسياسي، فمن الطبيعي أن نرى تأثيرًا على عملنا، وعلى الرغم من أن مستوى التهديد الوطني لم يرتفع، إلا أن المخاطر ربما تكون قد ازدادت من حيث النشاط الذي قد نشهده وهناك عوامل عديدة تقف وراء تصاعد التوترات»، واشار تايلور إلى أن الزيادة الكبيرة في البلاغات عن المشتبه بهم تعود جزئيًا إلى عدم وجود جهة أخرى يمكن للناس من خلالها الإبلاغ عن مخاوفهم بشأن الشباب الذين قد يكونوا مهتمين بالعنف، ويحملون افكارًا وموادًا من داعش والنازيين الجدد، هناك من يشاهدون عمليات قطع الرؤوس وإطلاق النار في المدارس، ويستوحون أفكارهم من ألعاب العنف وفيديوهات متطرفة، عندما يزداد عدد البلاغات، يزداد التشويش ففي بعض الاحيان يتلقى البرنامج بلاغات عن تلاميذ في مدارس ابتدائية لركل وضرب زملائهم بعد مشاهدة افلام عنف. اقرأ أيضا: محكمة بريطانية تصدر أحكاماً بالسجن على 6 بلغاريين بتهمة التجسس لصالح روسيا