أثار القصف الإسرائيلي المدمر الذي استهدف الأراضي اللبنانية موجة عارمة من الإدانات الدولية الواسعة، خاصة وأنه جاء في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار بين الولاياتالمتحدةوإيران. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في وقت تبذل فيه أطراف دولية جهوداً حثيثة لإنقاذ الهدنة الهشة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. ووفقاً للتقارير الميدانية ، فقد أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 200 شخص، حيث ركز القصف استهدافه بواسطة قذائف ثقيلة على مناطق سكنية مكتظة بالمدنيين، مما أثار غضب اللجنة الدولية للصليب الأحمر والعديد من المنظمات الإنسانية الدولية التي حذرت من تداعيات هذا التصعيد. نتنياهو: لبنان خارج حسابات اتفاق أمريكاوإيران ومن جانبه، تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بموقفه الرافض لشمول لبنان بوقف إطلاق النار الذي أُبرم ليلة الثلاثاء بمباركة من دونالد ترامب. وتعهد نتنياهو بمواصلة الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع حزب الله "حيثما اقتضت الضرورة"، معلناً في الوقت ذاته تصفية قواته لسكرتير زعيم حزب الله، نعيم قاسم. وفي سياق متصل، قدم نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، دعماً صريحاً لموقف نتنياهو، نافياً أن تكون الولاياتالمتحدة قد وافقت على إدراج الساحة اللبنانية ضمن بنود الهدنة. ووصف فانس اللغط الدائر حول هذا الملف بأنه نابع من "سوء فهم مشروع"، ومن المقرر أن يترأس فانس وفداً أمريكياً رفيع المستوى يتوجه إلى باكستان يوم السبت المقبل، في محاولة لإجراء محادثات تهدف إلى إنقاذ وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق سلام مستدام. اقرأ أيضًا: «أطباء بلا حدود»: نطالب إسرائيل بعدم ضرب سيارات الإسعاف إيران: تأكيد على شمولية لبنان الهدنة وعلى الجانب الآخر، جاء رد الفعل الإيراني حازماً، حيث صرح الرئيس مسعود بيزشكيان بأن استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان سيجعل من أي مفاوضات قادمة "عملاً عبثياً"، مؤكداً التزام طهران بعدم التخلي عن الشعب اللبناني. وفي إسلام آباد، أعلنت السلطات الباكستانية التي لعبت دور الوسيط الأساسي في الوصول للهدنة بعد تهديدات ترامب بشن هجوم شامل أن لبنان كان بالفعل طرفاً أصيلاً في الاتفاق. وعزز هذا الموقف تصريح المبعوث الأمريكي السابق، روبرت مالي، الذي أبدى ثقته في الرواية الباكستانية، مشيراً إلى أن صمت الإدارة الأمريكية لساعات طويلة دون تصحيح البيان الباكستاني يؤكد شمول لبنان بالهدنة وانتقد مالي ما وصفه بتنصل واشنطن من تعهداتها، معتبراً أن الأمر يبدو وكأنه "ضوء أخضر" مُنح لنتنياهو لمواصلة القصف قبل ممارسة أي ضغوط لكبحه. ومن جانبه يرى روبرت مالي أن السيناريو الأمثل لمحادثات السلام المرتقبة في باكستان يتمثل في العودة بالمنطقة إلى الوضع الذي سبقت الهجمات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير، بما يضمن إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ووضع خيارات للحد من البرنامج النووي الإيراني، مقابل شكل من أشكال التعويض الماليلطهران. وفي غضون ذلك، وجه دونالد ترامب إنذاراً أخيراً عبر منصات التواصل الاجتماعي، متوعداً بالعودة إلى "بدء إطلاق النار" والعمليات العسكرية إذا لم تلتزم إيران بما وصفه ب "الاتفاق الحقيقي". وشدد ترامب على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية، وتخلي طهران التام عن طموحاتها في امتلاك أسلحة نووية، دون أن يأتي على ذكر الملف اللبناني في وعيده. تحركات دولية للحد من التصعيد وأصر حلفاء الولاياتالمتحدة على ضرورة أن يكون وقف إطلاق النار شاملاً وغير مجزأ. وفي بيان مشترك، دعت المملكة المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي، وكندا، واليابان جميع الأطراف إلى تنفيذ الهدنة الفورية، بما يشمل الجبهة اللبنانية. وصرحت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، بأن الدفاع عن النفس لا يبرر الدمار الهائل الذي تلحقه إسرائيل بلبنان، مشيرة إلى أن سقوط مئات القتلى في ليلة واحدة ينفي صفة الدفاع عن النفس عن هذه الأعمال، كما أدان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الضربات ووصفها ب "غير المقبولة"، فيما حذرت نظيرته البريطانية، إيفيت كوبر، من أن استثناء لبنان من الهدنة سيزعزع استقرار المنطقة بأسرها. تأمين مضيق هرمز تتركز الجهود الدبلوماسية حالياً على تأمين مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره خمس التدفق العالمي للنفط والغاز. وتشير البيانات إلى تعثر كبير في حركة الملاحة، حيث لم يُسمح إلا ل 11 سفينة فقط بالمرور خلال ال 24 ساعة الأولى من الهدنة، وهو رقم ضئيل مقارنة بحجم التدفق المعتاد. ومع بقاء نحو 1400 سفينة عالقة في مياه الخليج نتيجة الحرب وحالة الغموض التي تكتنف الهدنة، بدأت أسعار النفط العالمية رحلة صعود جديدة بعد انخفاض أولي، حيث قفزت لتصل إلى 100 دولار للبرميل يوم الخميس، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات جسيمة إذا لم ينجح حراك إسلام آباد في تثبيت وقف إطلاق النار.