سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
ليلة بكى فيها لبنان.. أكثر من 1500 شهيد وجريح فى مجازر العدوان الإسرائيلى.. غارات عنيفة على الضاحية.. بلاد الأرز تنكس الأعلام وتعلن الحداد على أرواح الشهداء.. وإيران: وقف إطلاق النار فى لبنان من الشروط الأساسية
نزفت بلاد الأرز اليوم، دماء أكثر من 1500 شخص ما بين شهيد ومصاب؛ نتيجة أكثر من 150 غارة شملت ربوع لبنان؛ وفى القلب منها العاصمة بيروت، ومساء اليوم كثف جيش الاحتلال الإسرائيلى غاراته على الضاحية الجنوبية لبيروت ؛ مما أسقط عشرات الشهداء، ومنذ قليل أعلن جيش الاحتلال انتهاء الضربة الكبرى على لبنان. وتوالت ضربات العدو الإسرائيلى على الأحياء السكنية والشوارع المكتظة بالمواطنين والأطفال منذ صباح اليوم؛ مما أوقع عددا غير مسبوق منذ بدء العدوان من الشهداء والجرحى.
تضارب الإحصائيات الخاصة بالشهداء والمصابين تضاربت الإحصائيات الخاصة بأعداد الشهداء والمصابين ولا يوجد حصر دقيق لتلك الأعداد؛ ففى حصيلة غير نهائية؛ قال الدفاع المدني اللبنانى إن عدد الشهداء في بيروت ومناطق أخرى من لبنان بلغ 254 شهيدا إضافة إلى 1165جريحاً حتى الآن؛ بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مساء اليوم أن عدد شهداء الغارات الإسرائيلية 112 شهيدًا و837 مصاباً.
إعلان حداد رسمى وتنكيس الأعلام وأعلن رئيس مجلس الوزراء اللبنانى الدكتور نواف سلام يوم غد الخميس يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إغلاق الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها وتعديل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع هذه الفاجعة الوطنية الأليمة.
يأتي ذلك عقب ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على هدنة لأسبوعين يتخللها محادثات مع إيران عبر وفد يمثل الدولة فى جولة تفاوض؛ قيل إنها ستكون مباشرة للمرة الأولى بين الطرفين؛ مقرر انطلاقها الجمعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. تنطلق المحادثات وسط شكوك كبيرة في احتمالات نجاحها على إثر صدمة الضربات الإسرائيلية على لبنان؛ حيث يقول الإيرانيون إن إيقاف القصف على لبنان كان ضمن بنود المقترح الإيرانى لوقف إطلاق النار والذى تبناه ترامب وقال إنه يمثل أساس تفاوضي جيد يمكن البناء عليه لمحادثات سلام دائم.
إغلاق مضيق هرمز احتجاجًا على مذابح لبنان وأمام هذه الهجمات الإسرائيلية عاودت إيران غلق مضيق هرمز فى وجه السفن العابرة؛ مما أدى لتكدس البعض من هذه السفن؛ بينما عاودت أخرى أدراجها مساء اليوم.
من جانبها أكدت طهران أن المقترح المكون من 10 نقاط ينص على المرور عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات الإيرانية، وعلى ضرورة إنهاء الحرب ضد جميع عناصر محور المقاومة.
فى هذا السياق؛ قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان؛ مساء اليوم الأربعاء؛ إن وقف إطلاق النار في لبنان من "الشروط الأساسية" في خطة طهران؛ متشددًا في محادثة هاتفية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، على أن "قبول إيران بوقف إطلاق النار هو دليل واضح على تحليها بحس المسؤولية وعلى وجود إرادة حقيقية لديها لحل النزاعات عبر المسار الديموقراطي".
وفى سياق متصل قال قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني مجيد موسوي، إن أي اعتداء على "حزب الله" هو اعتداء على إيران؛ وفي منشور له عبر منصة "آكس"، قال موسوي إنّ "الميدان بصدد الإعداد لردّ قاصم على جرائم الكيان الإسرائيلي الوحشية".
كما نقلت وكالة "أنباء فارس" الإيرانية بياناً نسبته إلى الحرس الثوري الإيراني، وتضمن وعيداً وتهديداً من قبل الأخير بالرد في حال لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وفي البيان الذي نقلته الوكالة، قال الحرس الثوري: "لم تمضِ سوى ساعات قليلة على اتفاق وقف إطلاق النار، حتى بدأ الكيان الصهيوني، ذو الطبيعة العدوانية المتأصلة فيه، والذي يُعد قتل الأبرياء والأطفال والنساء جزءًا لا يتجزأ من هويته، مجزرة وحشية في بيروت".
نفى أمريكى إسرائيلى لتضمين "لبنان " فى المقترح الإيرانى أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فنفى تضمن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران "لبنان" على الرغم من تأكيد رئيس الوزراء الباكستاني الذي توسطت بلاده للوصول إلى الاتفاق على أنه يشمل كافة البلدان بما في ذلك لبنان. أما الطرف الأمريكي فقد قال إن لإيرانيين ظنوا أن اتفاق وقف النار يشمل لبنان وهذا غير صحيح؛ وفق نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أوضح جي دي فانس أن الإيرانيين ظنوا أن اتفاق وقف إطلاق النار يشمل لبنان وهو ليس كذلك؛ مضيفاً أن على طهران اتخاذ الخطوة التالية وإلا فإن أمام ترامب خيارات للعودة إلى الحرب. ودعا فانس إيران إلى التوجه بجدية نحو طاولة المفاوضات، موضحاً أن وقف إطلاق النار يركز على أمريكا وحلفائها، لا سيما تل أبيب ودول الخليج.
اتصالات عربية عاجلة بشأن لبنان وبالمقابل؛ تتواصل اتصالات لبنان مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كل طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية.
ووفق ما نقلت وسائل إعلام لبنانية فإن هناك اتصالات على مستوى الدول العربية تجري على قدم وساق مع الولاياتالمتحدةالأمريكية من أجل شمول لبنان بوقف إطلاق النار في المنطقة، لكن هذه الاتصالات لم تسفر بعد عن أي نتيجة. ومن جانبه شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على احترام جميع الأطراف المتحاربة في جميع جبهات الصراع، بما فيها لبنان، وقف إطلاق النار احترامًا كاملًا. فهذا شرط أساسي لضمان مصداقية وقف إطلاق النار واستدامته. ويجب أن يمهد الطريق لمفاوضات شاملة لضمان أمن الجميع في الشرق الأوسط".
وبالتوازى مع الخط السياسي الذى يأخد منحى أكثر تعقيدا مما؛ هناك أيضا الوضع الإنساني الكارثي فى لبنان؛ فقد أدت الضربات المتتالية على أنحاء لبنان إلى تكدس المصابين فى المستشفيات التى أطلقت نداءات عاجلة للتبرع بالدم لإنقاذ المصابين. ونشر الصليب الأحمر اللبناني، في تدوينة له على حسابه الرسمي عبر منصة "إكس"، أن "100 سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني تعمل حاليا في المناطق المستهدفة، وتقوم فرقها على نقل المصابين إلى المستشفيات". وأكد الصليب الأحمر، أن فرق الطوارئ والإسعاف منتشرة على نطاق واسع لتقديم الدعم الطبي الفوري للمتضررين من الغارات. فى الوقت نفسه؛ أصدرت وزارة التربية اللبنانية بياناً حذرت فيه من خطورة تدمير عشرات المباني التربوية جراء الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته؛ وقالت الوزارة: "تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والتي لم توفر منذ يومها الأول المؤسسات التربوية، من مدارس وجامعات ومعاهد، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء من الطلاب والتربويين فضلًا عن تضرر وتدمير عشرات المباني التربوية على امتداد الوطن".