الدولة معذورة وهى ترى ذلك الإسراف الذى يجب أن نواجهه بالحزم وأن يصير ذلك سلوك إداراتها قبل الناس وعليها أن تجبر الناس على الالتزام، لا مجال هنا لضياع الطاقة. قطعاً الظروف الصعبة التى يمر بها العالم، هى التى ألقت بظلالها علينا لتضطرنا إلى اتخاذ تلك القرارات الخاصة بترشيد الطاقة أو الاستهلاك بصفة عامة، وأياً ما كانت نوعية القرارات التى لمسنا بعضها فى أول أيام التطبيق بالعمل أحد أيام الأسبوع عن طريق الأون لاين لتوفير الكهرباء أو الوقود أو تخفيف الإضاءات أو تجميع الموظفين أو العمالة الضرورية للعمل وترشيد الإضاءات فى المدارس والمصالح الحكومية أو تقييد الإضاءات فى الشوارع، رغم اعتراضى على هذا الإجراء، ولكن كم كنا فى حاجة إلى مثل تلك الإجراءات، وأكثر، فلدينا مع الأسف حالة من التسيب أو الإهمال الجسيم والتى تتسبب فى إهدار الطاقة والمجهود وضياع الأموال وإهدارها، فتخيلوا مثلاً مدرسة أو مصلحة حكومية أو وزارة، تُقاد أنوارها طوال النهار والليل بلا ضوابط، كم تكلفنا، وكم يكلفنا التكدس المرورى والزحام من فاتورة الوقود بسبب أن الكل يذهب فى ميعاد واحد وينصرف فى ميعاد واحد بلا أى تنظيم أو ترتيب يسمح بعدم التزاحم وضياع ذلك الحجم من الطاقة فى الإشارات والشوارع المغلقة. حتى بدون الأزمة الطارئة بسبب الحرب التى تشهدها المنطقة وتأثيراتها الخطيرة على كل الاقتصاديات فى العالم، ونحن بلا شك من بينها، كم كنا فى حاجة إلى إعادة النظر فى سلوكيات خاطئة نرتكبها بقصد أو بدون قصد، تتسبب فى فاتورة خسائر لو وفرناها لوفرنا على أنفسنا الكثير، وصحيح رب ضارة نافعة، اكتشفنا أن هناك فى تلك المشكلة إسرافاً وإفراطاً فى الإضاءات واستخدام الطاقة فى مصالحنا ومدارسنا وهيئاتنا ، وهناك استخدام سيئ بلا أى انضباط فى استمرار بقاء المحلات والأماكن العامة كالقهاوى والنوادى والأماكن التى لا تغلق أبوابها إلا مع الساعات الأولى للفجر مستخدمة فى ذلك كماً هائلاً من الطاقة بلا أى داع وبلا أى عائد، وحسناً أن يتم الإغلاق عند ساعة معينة من الليل تسمح بترشيد الطاقة واستخدامها، وللأمانة هذا يحدث فى كل الدول المتقدمة، وقد زرت سويسرا عشرات المرات، هناك تغلق المحلات أبوابها عند السابعة مساء بالتمام دون تجاوز فى كل أنحاء البلاد، بالتزام سلوكى منضبط. الدولة معذورة وهى ترى ذلك الإسراف الذى يجب أن نواجهه بالحزم وأن يصير ذلك سلوك إداراتها قبل الناس وعليها أن تجبر الناس على الالتزام، لامجال هنا لضياع الطاقة بلا أى عائد، وتوفيرها للمشروعات القومية، فما معنى أن نجد مصلحة حكومية كل مكاتبها منارة طوال الليل والنهار وموظفوها لا يتواجدون على المكاتب، الحقيقة أسعدنى قرار محافظ القليوبية الذى ضم موظفين فى دواوين عامة فى حجرات مُوحدة لتوفير الكهرباء ومراقبة المدارس ومراكز الشباب لمنع إهدار الكهرباء، وجميل أن تبحث الدولة عن استخدام المصادر الجديدة للطاقة وهو ما أمر به الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة من إعادة تأهيل ورفع كفاءة 52 محطة للطاقة الشمسية بالديوان العام والأحياء فى إطار خطط الدولة بالبحث عن مصادر غير تقليدية لتوفير الطاقة بالتعاون مع وزارة الكهرباء وكذلك إنارة الشوارع بالطاقة الشمسية. هذا الأمر فى كل المحافظات، يجب أن تكون هناك وقفة جادة لإعادة الانضباط وتوفير الطاقة وحتى فى مصانعنا ووزاراتنا يجب أن يكون هناك إجراءات حاسمة لترشيد الاستخدام ووقف الإسراف الذى يتسبب فى خسائر فادحة تدفع الدولة وحدها فاتورته بسبب سلوكياتنا السيئة التى مع الأسف تربت عليها أجيال .. والأمر يحتاج الى إعادة النظر فيها كلها.. نحتاج إلى إعادة نظر فيما نهدره بلا وعى وكما نطالب بترشيد الطاقة ما أحوجنا إلى إعادة ترشيد استخدام المياه التى مع الأسف نهدرها رغم احتياجنا إلى كل نقطة مع كل التهديدات التى تحيط بنا مع الأسف.