تبادلت إيران وإسرائيل الضربات، أمس، فى وقت هدد فيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بمحو «جزيرة خرج»، وسط تصاعد الحديث عن احتمال تنفيذ هجوم أمريكى برى وتصعيد جديد فى الحرب التى دخلت شهرها الثانى. وفى تصعيد لافت للحرب، هدد ترامب بمحو جزيرة «خرج» ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى لإيران، فى حال لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز، ولم تسفر المحادثات التى وصفها ب«الجادة» عن نتيجة سريعة. اقرأ أيضًا| إعلام إسرائيلي: إذا نفذت عمليات برية في إيران ستكون أمريكية وإسرائيل ستساندها وكتب ترامب عبر منصته «تروث سوشيال» أن الولاياتالمتحدة تجرى محادثات جادة مع «نظام جديد وأكثر عقلانية» لإنهاء عملياتها العسكرية فى إيران، مشيرًا إلى إحراز «تقدم هائل». لكنه حذر من أنه فى حال عدم التوصل إلى اتفاق سريع، وعدم فتح مضيق هرمز فورًا، فإن بلاده ستنهى «إقامتها» فى إيران عبر «تفجير ومحو» منشآت الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما محطات تحلية المياه. ورغم ذلك، اعتبر الرئيس الأمريكى أن الحرب أحدثت تغييرًا فى نظام الحكم الإيرانى، عقب مقتل عدد من المسئولين، بينهم المرشد الأعلى على خامنئى. وأكد ترامب أنه يرى «اتفاقًا يلوح فى الأفق»، مضيفًا أن إيران، «بدافع الاحترام»، ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة، وهو الممر الذى يعبر منه خُمس الإنتاج العالمى من الوقود والغاز المسال. فى المقابل، أبقى ترامب على قدر من الغموض بشأن إمكانية نشر قوات أمريكية برية داخل إيران، فى وقت تتجه فيه الأنظار إلى جزيرة «خرج» الواقعة شمال الخليج، والتى سبق أن استهدفتها واشنطن قبل أسبوعين. وتضم الجزيرة أكبر محطة نفطية فى إيران، يُصدر عبرها نحو 90% من النفط الخام الإيرانى. وفى مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، قال ترامب إن الجيش الأمريكى قادر على الاستيلاء على الجزيرة «بسهولة كبيرة»، مشيرًا أيضًا إلى أنه يفكر فى «أخذ النفط» الإيرانى. من جهة أخرى، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مصادر، بأن ترامب يدرس تنفيذ عملية عسكرية برية لاستخراج نحو 1000 رطل من اليورانيوم من إيران، دون أن يحسم قراره بعد، فى ظل المخاطر المحتملة على القوات الأمريكية. ومع تواصل القتال، قال الجيش الإسرائيلى إن إيران أطلقت موجات متعددة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، التى تعرضت أيضًا لهجوم من اليمن للمرة الثانية منذ بدء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.وأفادت قنوات تليفزيونية إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط فى حيفا (شمال إسرائيل) لأضرار. وأظهرت لقطات بثتها القناة 12 الإسرائيلية تصاعد أعمدة دخان أسود كثيف فوق المصفاة دون تحديد السبب. كما أعلنت هيئة الإطفاء والإنقاذ، أن مبنىً صناعيًا وناقلة وقود فى مصافى النفط بمدينة حيفا تعرضا لسقوط شظايا صاروخ. من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلى أنه استهدف عشرات مواقع إنتاج الأسلحة فى طهران، بما فى ذلك خط تصنيع صواريخ أرض - جو طويلة المدى. وقال فى بيان إن نحو 40 منشأة لإنتاج الأسلحة والبحوث تعرضت للاستهداف خلال موجات من الغارات الجوية فى اليومين الماضيين. وأضاف أن الأهداف شملت منشأة لتجميع صواريخ أرض - جو بعيدة المدى، وموقعًا لتجميع مكونات الصواريخ المضادة للدبابات والصواريخ الصغيرة المضادة للطائرات، إضافة إلى منشأة للبحوث وإنتاج محركات الصواريخ الباليستية. جاء ذلك فيما أكدت إيران مقتل قائد القوات البحرية فى الحرس الثورى على رضا تنكسيرى، بعد أيام من إعلان إسرائيل استهدافه فى غارة جوية. وتواصل إيران تنفيذ ضربات ضد مصالح أمريكية واقتصادية فى الخليج. ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز»، استنادًا إلى بيانات المنظمة البحرية الدولية، أن هناك 20 ألف بحار عالقين فى الخليج منذ بداية الحرب. وفى الكويت، أعلنت وزارة الكهرباء أن ضربة إيرانية استهدفت محطة لتوليد الكهرباء، مما أسفر عن مقتل عامل يحمل الجنسية الهندية، إضافة إلى أضرار مادية. كما أعلنت السعودية اعتراض خمسة صواريخ كانت متجهة نحو أراضيها. واتهم الجيش الإيرانى إسرائيل بالوقوف وراء هجوم استهدف محطة لتحلية المياه فى الكويت. وقال «مقر خاتم الأنبياء»، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن «العدوان الوحشى للنظام الإسرائيلى» على المحطة، والذى نُفذ بذريعة اتهام إيران، يعكس «وضاعة وانحطاط» إسرائيل.