دخلت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران أسبوعها الخامس منذ يومين، ولا أحد يستطيع التنبؤ بموعد محتمل تخمد فيه النيران وينطفئ فيه اللهب، وتتوقف الغارات والصواريخ والمُسيَّرات، عن جولات الخراب والدمار التى تحملها لكل مكان تصل إليه، سواء فى إيران أو غيرها من الدول بالمنطقة، غير المنخرطة فى الحرب والقتال. والكل يجمع على أن ما يحدث وحدث خلال الأسابيع الماضية، نوع من جنون القوة والحماقة السياسية والانزلاق إلى حافة الهاوية تحت وطأة الرغبة فى السيطرة والاستحواذ. ومع مرور شهر كامل على اشتعال الحرب وبداية الأسبوع الخامس لها، تتعالى مشاعر القلق الدولى العام تجاه التوسع غير المحسوب لرقعة الصدام المسلح وانفلات الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، ويضعف الأمل فى إمكانية التوصل إلى توافق بين الطرفين الأمريكى والإيرانى على خفض التصعيد فى مجريات الحرب المتصاعدة والمستمرة منذ بدايتها فى الثامن والعشرين من فبراير الماضى حتى الآن. والواقع يؤكد صعوبة التوصل إلى هذا التوافق فى ظل غياب الثقة، إن لم يكن انعدامها بينهما، خاصة مع وجود العديد من السوابق للرئيس ترامب، حافلة بما اعتاد عليه من تناقض فى قراراته، وتراجع فى مواقفة بخصوص الأزمة مع إيران، حيث سبق له شن هجمات وضربات عسكرية شديدة عليها فى يونيو من العام الماضى، فيما سُمّى بحرب الاثنى عشر يومًا، فى وقت كانت المفاوضات بينهما مازالت جارية،..، وعلى وشك التوصل إلى توافقات. والواقع والحقيقة يؤكدان أيضًا، ازدياد مشاعر عدم الثقة وتناميها بصفة دائمة لدى الجانب الإيرانى فى النوايا الأمريكية، نظرًا لاستمرار الجانب الأمريكى فى حشد المزيد من القوات البحرية والبرية فى منطقة الصراع،..، والحديث والأنباء المتوالية عن قوات المارينز التى وصلت بالفعل وغيرها الجاهزة للقتال،..، وهو ما يؤكد أو على الأقل يشير، إلى ما يتردد عن استعداد أمريكى للقيام بعملية غزو برى وبحرى لجزيرة خرج الإيرانية أو غيرها من المواقع الإيرانية،..، وهو ما يدخل بالحرب فى مسارات أكثر خطورة. «وللحديث بقية»...