وسط النيران المشتعلة والمتصاعدة الآن فى المنطقة فى ظل الحرب الإسرائيلية الأمريكية التى انطلقت من عقالها أول أمس،..، لا أحد يستطيع التنبؤ بموعد محتمل تخمد فيه النيران، وينطفئ فيه اللهب وتتوقف فيه الغارات والصواريخ والمسيرات والطائرات عن جولات الخراب والدمار التى تحملها لكل مكان تصل إليه سواء فى إيران أو غيرها. الكل يجمع على أن ما حدث خلال اليومين الماضيين فى طهران وغيرها من البقاع الإيرانية، هو مجرد بداية وأن القادم رغم أنه مجهول إلا أنه سيكون الأسوأ. وإذا كانت هناك مفاجأة ذات مغزى فيما تم وجرى، فإن الأبرز هو ما أعلنته أمريكا وإسرائيل وأكدته إيران أيضًا، من أنه تم تأكيد اغتيال أكثر من أربعين من القيادات الإيرانية العسكرية بينهم وزير الدفاع ورئيس هيئة العمليات وغيرهم من الرموز أصحاب الصف الأول فى العسكرية الإيرانية فى غارة أو ضربة واحدة أثناء اجتماعهم. وإذا ما أضفنا إلى ذلك ووضعنا على قمته ورأسه اغتيال أو مقتل المرشد الأعلى الإيرانى على خامنئى، نكون أمام حدث بارز ومتغير لافت فى إيران.. يحمل فى طياته الكثير من المعانى والدلالات بالنسبة للداخل الإيرانى نظرًا لما له من رمزية دينية وروحية بالإضافة إلى كونه رأس النظام الإيرانى والقائد الأعلى للقوات المسلحة،..، والولى الفقيه. وسواء كانت الأسباب المؤدية إلى حدوث أو نجاح عملية الاغتيال لكل هؤلاء فى ضربة واحدة.. أو عدة ضربات متفرقة ترجع إلى دقة معلوماتية استخباراتية أمريكية أو إسرائيلية.. وإهمال أو تسيب أمنى إيرانى، أو إلى وشاية وخيانة داخلية...، فإن الأمر خطير.. بل بالغ الخطورة وسيكون له تأثير كبير على مسار الحرب الدائرة الآن. ووسط ذلك كله تبرز الحقيقة التى يتفق عليها كل الخبراء والمتخصصين المهتمين والمتابعين للشئون السياسية فى الشرق الأوسط، والأزمة الإيرانيةالأمريكية وتطوراتها القديمة والمستحدثة،..، وهى أن الهجمة الإسرائيلية الأمريكية الحالية جاءت استجابة للمطالب الإسرائيلية الملحة على الرئيس ترامب بضرورة استئناف الهجوم والحرب على إيران مرة أخرى، لتحقيق ما لم يتم تحقيقه فى هجوم الاثنى عشر يومًا العام الماضى.. وضمان القضاء التام على البرنامج النووى الإيرانى،..، وأيضًا القضاء على البرنامج الصاروخى الإيرانى المتطور. ولكن الآن.. وفى ظل الحرب المشتعلة أضيف إلى هذين المطلبين مطلب آخر.. وهو السعى للقضاء على النظام الإيرانى بكل أركانه وأعمدته، وعلى رأسها المرشد الأعلى وكل الأعمدة التى يقوم عليها النظام.. وذلك يفتح الباب واسعًا أمام إمكانية حدوث تحولات جسيمة فى المشهد الإيرانى. وهكذا.. أصبح الواقع يؤكد أن الحرب القائمة حاليًا تختلف فى أهدافها ومسارها ومقاصدها عما جرى فى المواجهة السابقة «حرب الاثنى عشر يومًا» .. ولا أحد يستطيع التنبؤ بما ستصل إلىه الأمور.