عيون العالم وآذانه مسلطة تجاه العواصم المنخرطة فى الحرب المشتعلة على إيران، سواء واشنطن حيث العاصمة الأمريكية أو طهران حيث العاصمة الإيرانية، وأيضًا إسرائيل لمتابعة التطورات والمتغيرات الطارئة والمستجدة على مسارات الحرب ومساحات الصدام الجارى بالنار والدمار فى الشرق الأوسط والمنطقة العربية. وإذا ما صدقت الأنباء المتداولة بهذا الخصوص، نكون أمام العديد من المشاعر المختلطة بين الأمل والرجاء فى حدوث انفراجة فى المفاوضات بين الجانبين الأمريكى والإيرانى، التى تحدث عنها الرئيس ترامب ولم يؤكدها الجانب الإيرانى،..، ولكن ذلك لا ينفى وجود آمال كثيرة معلقة على إمكانية أن تؤدى هذه المفاوضات إلى توافق عام لحل الخلافات وإنهاء الحرب التى دخلت أسبوعها الرابع منذ أيام. ولعلنا لا نأتى بجديد إذا ما قلنا، إن مشاعر الأمل والرجاء تخالطها حالة من التوجس الإقليمى والدولى، تجاه ما دأب عليه الرئيس الأمريكى ترامب من تناقض فى قراراته وتراجع فى مواقفه، خاصة تجاه المشكلة الإيرانية، حيث سبق له القيام بشن هجمات وضربات عسكرية شديدة عليها فى يونيو العام الماضى فيما سمى بحرب الاثنى عشر يومًا، فى وقت كانت المفاوضات بينهما ما تزال جارية. ووسط ذلك كله يلفت الانتباه بشدة الموقف الإسرائيلى المناهض أو الرافض لوقف الحرب، وإنهاء حالة القتل والدمار التى تمارسها إسرائيل ضد إيران،..، حيث أعلن نتنياهو رئيس الوزراء بأن إسرائيل ستواصل ضربها وهجماتها على إيران، لتدمير القدرات الإيرانية ومواقع الصواريخ ومصادر الطاقة وكل البنية التحتية الإيرانية. ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل قامت إسرائيل بالفعل بشن غارة قوية على بعض محطات الطاقة الإيرانية، رغم إعلان ترامب بأنه أصدر تعليمات إلى القوات الأمريكية بوقف أى هجمات على محطات الطاقة الإيرانية. وفى ظل ذلك تتأكد الحقيقة التى يتفق عليها كل الخبراء والمتخصصين المتابعين للحرب الدائرة حاليًا، وهى أن الهجمة الإسرائيلية الأمريكية الحالية والحرب الجارية فى المنطقة الآن جاءت استجابة للمطالب الإسرائيلية الملحة للرئيس ترامب، بضرورة استئناف الحرب على إيران مرة أخرى، لتحقيق ما لم يتم تحقيقه فى هجوم الاثنى عشر يومًا العام الماضى، وضمان القضاء التام على البرنامج النووى الإيرانى والبرنامج الصاروخى أيضًا. وفى ظل ذلك يتنامى الإحساس الدولى العام بأن إسرائيل ستحاول بإصرار إفشال المفاوضات الجارية بين أمريكاوإيران، حتى لا تنتهى الحرب.... وهو ما يتعارض مع أهدافها المعلنة.