لم يكن بيان وزارة الداخلية الصادر اليوم الأحد مجرد إعلان عن ضبط هارب، بل كان بمثابة ضرب لأركان ما تبقى من أذرع جماعة الإخوان المسلمين المسلحة فاستلام وإلقاء القبض على الكادر الإرهابي "علي عبد الونيس" يمثل قطع لأحد أخطر أذرع الجماعة التي أمدت خلايا العنف في مصر بالمال والتعليمات من وراء الحدود لسنوات طويلة. يكشف واقع الحال أن تنظيمات مثل "حسم"، "لواء الثورة" لم تكن كيانات منفصلة عن الإخوان، بل كانت من رحم الجماعة صممتها تحت مسمى "اللجان النوعية" لإرباك الدولة المصرية وانهاك الأجهزة الأمنية بهدف إسقاط الدولة المصرية جاء بيان اليوم ليضع النقاط على الحروف؛ حيث يثبت أن "عبد الونيس" وأمثاله هم المخططون الحقيقيون لعمليات استهدفت الداخل المصري، من اغتيال رجال القضاء والشرطة إلى محاولات ضرب المنشآت الحيوية هذه المليشيات التي خرجت من رحم أفكار سيد قطب حيث الخلفية الفكرية المسمومة لمفاهيم "الحاكمية" و"الجاهلية" المفاهيم التي تشرعن العنف وتجعل من الصدام مع الدولة شرعية في أدبياتهم. فبينما يرتدي قادة التنظيم الدولي للإخوان قناع "المظلومية" في لندن وإسطنبول، كانت عناصرهم أمثال "عبد الونيس" تحرك أدوات الموت في شوارع القاهرة والمحافظات. البيان الأخير والذي نشر اعترافات المتهم أظهر بوضوح أن العلاقة بين الجماعة وهذه المليشيات تتجاوز التعاطف الفكري إلى الدعم اللوجستي الكامل؛ وتوفير الملاذ الآمن لهذه العناصر، وتزوير الأوراق الثبوتية، إلى تمويل العمليات عبر العملات الرقمية والوسطاء، وهو ما جعل من "عبد الونيس" صيدا ثمينا للأجهزة الأمنية وانتصار كبير على الجماعة التي طالما أرهقت الأجهزة الأمنية لكونه يمتلك مفاتيح الخزائن وخرائط التحرك يحسب للدولة المصرية وأجهزتها الأمنية تعاملت الدولة المصرية مع هذا التهديد باستراتيجية تفكيك الشبكات من الجذور واليوم، لم تعد المواجهة تقتصر على الداخل فحسب، بل امتدت لتشمل الدبلوماسية الأمنية التي نجحت في تضييق الخناق على رؤوس الإرهاب في الخارج والتعاون الدولي فاستلام "عبد الونيس" اليوم هو رسالة مفادها "الملاذات الآمنة" لم تعد آمنة، وأن يد العدالة المصرية طويلة و باتت تطال كل من تورط في سفك دماء المصريين، مهما طال أمد الهروب أو تعددت عواصم الإيواء ستعود وتدفع الثمن. سقوط عبد الونيس سيكشف بلا شك سيكشف عن أسماء وخلايا كامنة كانت تنتظر ساعة الصفر ورغم أن الجماعة قد تحاول إعادة التموضع إلا أن فقدانها لكوادر ميدانية بثقل عبدالونيس تقطع التواصل بين عناصرها وتحول مليشياتها إلى "جزر منعزلة" تفتقد للتمويل والتوجيه مما يجعل هذه الموجة في أضعف حلقاتها التاريخية أمام يقظة أمنية ووعي شعبي. ونستطيع القول أن هذا الحدث اليوم يعيد رسم خريطة الصراع بين الدولة المصرية وتنظيمات العنف المرتبطة بالإخوان فبينما كان الظن السائد لدى هذه المليشيات مثل "حسم" و"لواء الثورة" أن الخارج يمنحهم حصانة أبدية، أثبت التنسيق الأمني والسيادي المصري أنه لم يعد هناك ملاذات آمنة.