الواقع والضرورة يفرضان على العالم العربى بجميع دوله وشعوبه، المنتشرة بطول وعرض الخريطة الجغرافية الممتدة من الخليج العربى إلى المحيط الأطلسى، أن تودع حالة الانشغال بالذات، وأن تنتبه لضرورة السعى بكل الجدية والسرعة الواجبين للتوصل لموقف عربى موحد وجامع، فى مواجهة التحديات بالغة الخطورة التى تواجهها حاليا، وسط النيران اللافحة والمتوهجة فى كل مكان بالمنطقة. والواقع والضرورة يحتمان على الأمة العربية إدراك جسامة الأخطار الفادحة التى تهددها على كل المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، فى ظل تبعات وتداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران المشتعلة طوال الأسبوعين الماضيين دون توقف حتى الآن. خاصة أن تلك الحرب.. لا أحد يستطيع التنبؤ بموعد محتمل تخمد فيها النيران أو ينطفئ اللهب، وتتوقف الغارات والصواريخ والمسيرات والطائرات عن جولات الخراب والدمار التى تحملها لكل مكان تصل إليه فى إيران أو غيرها من الدول. وأحسب أن الضرورة تفرض على كل الدول والشعوب العربية التوافق العاجل على الخطوط الرئيسية للعمل العربى المشترك، فى ضوء الحساب الدقيق لما أفرزته وتفرزه المتغيرات والتطورات والتداعيات التى جرت على الساحتين الإقليمية والدولية منذ بدء الحرب حتى الآن. وفى هذا السياق تأتى أهمية ووجوب التنسيق العربى الشامل، وصولاً إلى الموقف العربى الموحد.. وأحسب أنه لا خلاف بين كل الشعوب العربية، على ضرورة التوافق على الموقف الموحد تجاه المستجدات الجارية ليس على الساحة السياسية والأمنية فقط.. بل وأيضا الاقتصادية. وفى هذا الإطار من المهم أن يتم التوافق على الإجراءات العملية التى يجب اتخاذها لمواجهة هذه التحديات التى تواجه كل العرب سواء فى منطقة الخليج أو سورياولبنان والعراق والأردن وغيرها. وخاصة ما تواجهه لبنان حاليا من ضربات إسرائيلية مستمرة على الجنوب وما تعلنه إسرائيل من سعيها لتدمير الجنوب اللبنانى واجتياحه،..، وما تؤكده من عزمها على إقامة منطقة عازلة على الأراضى اللبنانية والسورية. وعلى الدول العربية فى سعيها لمواجهة التهديدات والأخطار التنبه بكل الوعى إلى ما يجرى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة حالياً، حيث تقوم الدولة الصهيونية بإقامة العديد من المستوطنات فى الضفة الغربية، فى إطار سياستها المستمرة والمعلنة لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل.