لا مبالغة فى القول بوجود توافق عام بين كل الشعوب العربية، على ضرورة وأهمية السعى الجاد من جانب كل المسئولين العرب، فى دولهم الممتدة والمنتشرة بطول وعرض الخريطة العربية، للوصول إلى رؤية مشتركة وموقف موحد، تجاه التحديات الجسيمة التى تواجه الأمة العربية حالياً، فى ظل التطورات والمستجدات المتسارعة التى جرت وتجرى على الأراضى السورية، خلال الأيام القليلة الماضية والتى مازالت تتوالى حالياً، حاملة معها الكثير من الاحتمالات والعديد من المخاطر. والضرورة تقتضى أن تقوم هذه الرؤية وأن يتأسس هذا الموقف، فى ضوء نظرة موضوعية فاحصة من جانب هؤلاء المسئولين، لكل التطورات والمتغيرات الجارية فى الداخل السورى، وعلاقاتها وارتباطها بدول الجوار والأوضاع الإقليمية والدولية، وتأثيرها على المنطقة وانعكاساتها على الوضع العربى العام بالإيجاب أو السلب. ومن المسلم به أن يتم فى هذا السعى الجمعى نحو التنسيق والتشاور، حساب ما أفرزته هذه الأحداث من متغيرات وتطورات وانعكاساتها على الساحة العربية، وما تحتمه من توافق عربى على الخطوط الرئيسية للعمل العربى المشترك، على جميع المستويات السياسية والاقتصادية فى مواجهة التطورات الأخيرة حفاظا على الدولة السورية وضمان أمنها وسلامتها ووحدة أراضيها وأمن شعبها. من هنا تأتى الأهمية البالغة لما قامت وتقوم به مصر بالتعاون مع عدد من الدول العربية الشقيقة لصياغة موقف عربى موحد لدعم سوريا، فى مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيها واحتلالها أراضى إضافية «بالجولان» و»جبل الشيخ»، وسيطرتها على المنطقة العازلة، واختراقها وإسقاطها لاتفاق فصل القوات الموقع عام 1974. كما تأتى أيضا أهمية التأكيدات المصرية على موقفها الثابت والمعلن، الداعم للدولة السورية ووحدة وسلامة أراضيها، والحفاظ على المؤسسات الوطنية السورية، ومطالبة مصر بضرورة تبنى عملية سياسية سورية شاملة، ودون تدخلات خارجية، لعودة الاستقرار إلى سوريا الشقيقة واستعادة وضعها الصحيح على الساحتين الإقليمية والدولية.