انطلقت القمة العربية فى السعودية على وقع ضربات التحالف الثلاثى الأمريكى البريطانى الفرنسى ضد سوريا، وتبدو الأزمة السورية فى لحظة من أشد لحظاتها تعقيدا وتضاربا مما يثير الكثير من الانقسامات فى المواقف الإقليمية والدولية. إلا أن الأمر المؤكد الوحيد يتعلق بإجماع عربى ودولى ينادى بضرورة إنهاء الأزمة الإنسانية السورية، ووضع حد لمعاناة الشعب السوري، فضلا عن توافق كبير فى الآراء بشأن الحفاظ على وحدة الأراضى السورية وعدم تقسيم سوريا. ويتطلع الرأى العام العربى إلى القمة العربية، وما إذا كانت سوف تتمكن من بلورة موقف موحد من القضية السورية، والأهم إذا ما كانت ستفرض على القوى الدولية ضرورة أن يكون هناك مقعد عربى على طاولة المفاوضات والمشاورات التى تجرى من أجل تسوية الأزمة السورية. ووسط هذه الضبابية الشديدة فإن موقف مصر منذ بداية الأزمة وحتى الآن واضح، فالقاهرة تتضامن بقوة مع الشعب السوري، وتدعم الحفاظ على وحدة أراضيه، كما أن مصر لا ترى أى حلول عسكرية، بل إن «الحل السياسي» هو وحده القادر على استعادة سوريا الموحدة إلى الصف العربى وقضايا الأمة العربية. وقبل أن تنطلق اجتماعات القادة العرب قد كان لافتا «الرسالة العاجلة» التى بعث بها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين إلى القمة، وأعرب بوتين عن استعداده للتعاون مع الدول العربية بشكل كامل لضمان الأمن فى الشرق الأوسط. ويبقى أن القمة العربية تأتى فى لحظة مفترق طرق شديدة الخطورة، ويتعين على القادة العرب الإبحار بالسفينة العربية فى هذا المحيط المتلاطم بالمخاطر والعواصف إلى بر الأمان. وبات من المؤكد ضرورة أن يتفق العرب على موقف واضح وقوى من الأزمة السورية، ومن القضية الفلسطينية، ومن الإرهاب، ومن التكاتف معا لحل المشكلات الاقتصادية، والأهم الاتفاق حول «رؤية مشتركة» لتحقيق الدفاع عن الأمن القومى العربى فى مواجهة مشروعات وتحديات خارجية إقليمية ودولية متربصة. لمزيد من مقالات رأى الأهرام