أحسب أنه لا مبالغة فى القول بوجود توافق عام بين كل الشعوب العربية، على ضرورة وأهمية السعى الجاد من جانب المسئولين فى دولهم، الممتدة والمنتشرة بطول وعرض الخريطة العربية القائمة من الخليج وحتى المحيط، للوصول إلى رؤية مشتركة وموقف موحد تجاه التحديات الجسيمة التى تواجه الأمة العربية حالياً، ومنذ فترة ليست بالوجيزة. والضرورة تقتضى أن تقوم هذه الرؤية ويتأسس هذا الموقف، فى ضوء نظرة موضوعية فاحصة من جانب هؤلاء المسئولين، للتطورات والمتغيرات الجارية على الساحتين الإقليمية والدولية، وتأثيرها على المنطقة وانعكاساتها على الوضع العربى العام بالإيجاب أو السلب. ومن المسلم به أن يتم فى هذا السعى الجمعى نحو التنسيق والتشاور، حساب ما أفرزته هذه المتغيرات من انعكاسات على الساحة العربية، وما تفرضه من توافق عربى على الخطوط الرئيسية للعمل المشترك، على جميع المستويات السياسية والاقتصادية لصالح الدول العربية وحقها المشروع فى التنمية. من هنا تأتى أهمية ما تشهده وشهدته الساحة المصرية حالياً وفى الآونة الأخيرة، والذى ظهر جلياً خلال لقاءات القمة المصرية الأردنية الفلسطينية، ومن قبلها ما تم من لقاءات مصرية أردنية عراقية،...، وكذلك أيضاً التشاور والتنسيق المستمر بين مصر والإمارات العربية والبحرين، وما يجرى من تنسيق دائم بين مصر والمملكة العربية السعودية. وإذا ما أضفنا إلى ذلك ما جرى من لقاءات مصرية سورية عربية، خلال اجتماع لجنة الاتصال الوزارية العربية المعنية بسوريا، التى تسعى لحل الأزمة السورية وتقديم العون للشعب السورى الشقيق لتجاوز محنته، والحفاظ على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية، نجد أن هناك جهدًا كبيرًا يبذل فى إطار السعى لرؤية عربية مشتركة وموقف عربى موحد تجاه القضايا والتحديات التى تواجه الأمة العربية.