لا خلاف بيننا جميعًا بطول عالمنا العربى وعرضه الممتد من المحيط إلى الخليج على السعى الصادق والأمين لموقف عربى موحد فى مواجهة الكم الهائل من التحديات والأخطار التى تواجه أمتنا العربية حاليًا ومنذ فترة ليست بالوجيزة فى ظل التطور والمتغيرات بالغة الدقة والحساسية التى جرت وتجرى على الساحتين الإقليمية والدولية من حولنا، وانعكاساتها على الساحة العربية بالسلب والايجاب. وهذه التطورات وتلك المتغيرات تفرض علينا جميعًا ضرورة التوافق العربى الشامل على تنسيق المواقف تجاه الخطوط الرئيسية للعمل العربى المشترك على جميع المستويات السياسية والاقتصادية لصالح شعوبنا وحقها الطبيعى فى الاستقرار والأمن والغد الأفضل. وفى هذا السياق تأتى أهمية ووجوب التنسيق العربى الشامل وصولًا إلى موقف موحد تجاه المستجدات والمتغيرات الجارية، ومواقف القوى الدولية المختلفة تجاه المنطقة العربية والشرق أوسطية، وما يجرى فيها من صراعات وتفاعلات مشتعلة ومتسارعة. ومن هنا تأتى الأهمية الكبيرة للزيارة السريعة التى قام بها الرئيس السيسى للمملكة العربية السعودية الشقيقة أول أمس فى إطار التشاور، والتنسيق الدائم بين مصر والمملكة، تجاه كافة القضايا والمستجدات العربية والإقليمية والدولية انطلاقا من الحرص المشترك على تعزيز التعاون وتوحيد المواقف فى ظل الظروف بالغة الحساسية والدقة التى تمر بها المنطقة. وفى ظل ذلك كان من الطبيعى أن يتناول اللقاء بين الرئيس السيسى وأخيه الأمير محمد بن سلمان ولى العهد ورئيس الوزراء السعودى الأوضاع فى قطاع غزة والتأكيد على ضرورة التزام جميع الأطراف بتطبيق اتفاق وقف الحرب وتنفيذ خطة السلام الأمريكية.. وزيادة المساعدات الإنسانية للقطاع دون عراقيل،..، والتشديد على رفض أى محاولات لتهجير الشعب الفلسطينى، مع التأكيد على ضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة تؤدى لتنفيذ حل الدولتين، مع التأكيد على دعم الحلول السلمية للأزمات والاحترام الكامل لسيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها. ومن هنا نستطيع القول بالأهمية البالغة للزيارة الأخوية السريعة التى قام بها الرئيس السيسى للمملكة فى ظل الظروف والتطورات الحالية التى تتطلب التشاور، والتنسيق العربى المشترك والدائم، انطلاقًا من الإيمان الراسخ بأن مصر والسعودية هما ركيزتا الأمن القومى العربى ودرع الحماية والاستقرار بالمنطقة.