◄ علاء السماحي العقل المدبر لحركتى حسم» ولواء الثورة» ◄ حلقة الوصل بين الفكر القطبي والعمليات المسلحة بالعقد الأخير ◄ نقل التنظيم الإرهابي من مرحلة التظاهر إلى حرب الشوارع المنظمة جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية لها تاريخ طويل فى العنف والإجرام، كان يقوده ويخطط له أعضاء التنظيم الخاص الجناح العسكرى للجماعة»، وإن كان محمود عزت المرشد السابق يمثل رأس الأفعى التى أدارت وأشرفت على العمليات الإرهابية التى نفذها التنظيم الإرهابى على مدى 7 سنوات- خلال الفترة من 2013 إلى 2020- فإن هناك أفاعى أخرى ضمها التنظيم الخاص للجماعة، ومن هؤلاء علاء السماحي الذى يعد حلقة الوصل بين الفكر الإخوانى القطبى وبين التنفيذ العملياتى المسلح فى العقد الأخير، وهو المسئول عن نقل الجماعة من مرحلة التظاهر إلى مرحلة حرب الشوارع المنظمة. وتمثّل ذكاء علاء السماحى الإجرامى فى قدرته على تحويل غضب الشباب إلى هيكل عسكرى منظم تقنياً، مستغلاً الفجوة بين الأجيال داخل الإخوان لخلق جيل جديد لا يعترف بالسلمية إطلاقاً. ويعد السماحى أحد أخطر الشخصيات التى أدارت ما يُعرف بجبهة الكماليين، نسبة إلى محمد كمال قائد الجناح المسلح لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابى بعد عام 2013. كما يُصنف كمهندس العمليات النوعية، والعقل المدبر للعديد من الحركات المسلحة التى انبثقت من عباءة الجماعة. السماحى كادر إخوانى من محافظة الغربية، تدرج فى المناصب التنظيمية داخل الجماعة حتى أصبح عضواً بلجنة الإدارة العليا، التى تشكلت لإدارة الأزمة بعد فض اعتصام رابعة العدوية، وانحاز للجناح الذى كان يقوده محمد كمال الذى قُتل فى مواجهة أمنية عام 2016، وهو الجناح الذى كان يرى أن السلمية انتهت، ويجب اللجوء إلى القوة لمواجهة الدولة. ويُعتبر السماحى الأب الروحى والمؤسس الفعلى لحركتى حسم ولواء الثورة، اللتين ظهرتا فى 2014 و2015، وغادر مصر إلى تركيا، ومن هناك أدار شبكات التواصل والتمويل والتدريب للأعضاء داخل مصر، كما اعتمد نظام الخلايا العنقودية المنفصلة، حيث كان يشرف على اختيار العناصر الشابة وتدريبها على استخدام المتفجرات وحرب العصابات فى المدن. ومن أبرز العمليات التى نُسبت إليه أو أشرف عليها القضية رقم 64 لعام 2017 جنايات عسكرية الخاصة بمحاولة اغتيال النائب العام المساعد زكريا عبدالعزيز باستخدام سيارة مفخخة بالقرب من منزله بالتجمع الخامس، ومحاولة اغتيال المفتى الأسبق على جمعة أمام مسجد فاضل بمدينة 6 أكتوبر، واغتيال ضباط وجنود، بعد أن تورطت المجموعات التى يديرها فى استهداف عدد من الأكمنة الشرطية بعبوات ناسفة، كما وضع خططاً لاستهداف القضاة الذين ينظرون قضايا قيادات الإخوان. وتم إدراج اسم علاء السماحى على قوائم الإرهاب فى مصر لعدة مرات، أدرجته الولاياتالمتحدةالأمريكية (وزارة الخارجية) فى يناير 2021 كإرهابى عالمى مصنف بشكل خاص، وذكرت فى بيانها أنه مؤسس حركة حسم المرتبطة بالإخوان. كما كشفت التحقيقات أنه كان المسؤول الأول عن تحويل الأموال من الخارج لتمويل شراء السلاح وتوفير الملاذات الآمنة (الشقق السكنية والمزارع) لعناصر التنظيم المسلح بمصر. كان السماحى جزءاً أصيلاً من الصراع بين جبهة لندن (القيادة التقليدية) التى كانت تحاول التبرؤ من العنف علنياً للحفاظ على صورتها الدولية، وبين جبهة الكماليين (السماحى ورفاقه) التى كانت ترى أن العنف الوسيلة الوحيدة لاستعادة السلطة، وهو ما أدى لانقسام حاد داخل الجماعة لا يزال أثره باقياً حتى اليوم. وتعتبر حركة حسم (حركة سواعد مصر) النسخة الأكثر تطوراً وعنفاً فى تاريخ الأجنحة المسلحة للإخوان المسلمين بعد 2013، وقد اعتمد علاء السماحى ورفاقه مثل يحيى موسى على استراتيجية تجنيد «سيكولوجية وعسكرية» للشباب مغايرة تماماً للأسلوب التقليدى القديم القائم على مبدأ السمع والطاعة، حيث ركز على الشباب الذين حضروا اعتصامى رابعة والنهضة لاستغلال الحالة النفسية والرغبة فى الانتقام لديهم بعد فض الاعتصامات، بالإضافة إلى الهاربين من الملاحقات الأمنية من الشباب الذين لا يوجد لديهم ما يخسرونه وأصبحوا مطاردين، مما يسهل إقناعهم بأن المقاومة المسلحة هى السبيل الوحيد للبقاء، وكذلك التجنيد عبر المنصات الإلكترونية المغلقة بدلاً من اللقاءات فى المساجد التى كانت تحت الرقابة، فانتقل التجنيد للفضاء الإلكترونى، مع استخدام تطبيق Telegram بشكل أساسى، وإنشاء غرف دردشة سرية لا تُفتح إلا بدعوات خاصة، مع استخدام الابتزاز العاطفى، من خلال نشر فيديوهات ومنشورات تركز على «مظلومية الجماعة» وتصور الدولة كعدو للدين، لتحفيز الشاب على طلب الفعل بدلاً من الكلام. وبمجرد إبداء الشاب رغبته فى الانضمام لا يدخل التنظيم مباشرة، بل يمر بفترة رصد، يتم خلالها مراقبة الشاب لعدة أشهر للتأكد من أنه ليس مدسوسًا من قبل الأمن، كما كان يطلب من الشباب الانقطاع عن أسرهم غير المنتمين للجماعة كاختبار للولاء، ثم التدريب فى المزارع البعيدة والصحراء، حيث اعتمد علاء السماحى على استراتيجية المعسكرات المتنقلة، فقد تم استئجار مزارع فى ظهير صحراوى بعيد بالشرقية والبحيرة، وتجهيزها بميادين رماية بدائية. ولم يقتصر التدريب على السلاح، بل شمل دورات فى تأمين الهواتف، والتشفير، وصناعة العبوات الناسفة باستخدام مواد أولية مثل نترات الأمونيوم، ومساحيق كيميائية. وطبَّق السماحى نظام الذئاب المنفردة المنظمة مما يجعل الشاب أداة لا تعرف المحرِّك، من خلال المجموعات الثلاثية، فالمجموعة تتكون من 3 أفراد فقط (مسؤول، منفذ، ومراقب).. فالعضو المنفذ لا يعرف من أين جاء السلاح، ولا يعرف من هو علاء السماحى شخصياً، بل يتلقى الأوامر عبر وسيط إلكترونى بأسماء حركية مثل: عماد، أدهم، صقر. كما كان يتم تقديم جرعات مكثفة مما يسمى «فقه الدماء» لإقناع الشاب بأن استهداف ضابط شرطة أو قاضٍ هو «قصاص عادل» وليس جريمة، مع استخدام فتاوى متطرفة تُخرج الخصوم السياسيين من الملة، مما يزيل أى رادع أخلاقى لدى الشاب أثناء التنفيذ. وقد نجحت الأجهزة الأمنية فى توجيه ضربات قاصمة لهذا التنظيم، خاصة فى الفترة بين عامى 2016 و2018، وهى الفترة التى شهدت ذروة نشاط حركتى حسم ولواء الثورة، واعتمدت هذه الضربات على تفكيك الشبكات بدلاً من مجرد ملاحقة الأفراد.. ومن أبرز المحطات والضربات التى أدت لتفتيت هذا الجهاز المسلح ضربة الرأس الكبيرة (تصفية محمد كمال) فى أكتوبر 2016، حيث وجهت وزارة الداخلية الضربة الأقوى للجناح المسلح بمقتل محمد كمال قائد الجناح ومؤسس اللجان النوعية فى تبادل لإطلاق النار بشقة بمنطقة البساتين، وأدت هذه الضربة إلى فقدان «حسم» لمخُططها الميدانى الأول، وحدث ارتباك كبير فى قنوات الاتصال بين الداخل والخارج (علاء السماحى)، بإلإضافة إلى اكتشاف الأمن أن التنظيم لا يعتمد على شقق سكنية فقط، بل على مزارع فى الظهير الصحراوى لتكون معسكرات تدريب ومخازن للمتفجرات، ومنها مزرعة كبرى بالبحيرة استخدمت لتصنيع العبوات الناسفة، وعُثر فيها على كميات ضخمة من مادة C4 شديدة الانفجار، وقذائف RPG ومخبأ طريق الكريمات، حيث داهمت قوات الأمن مخابئ فى المناطق الجبلية الوعرة، مما قطع خطوط الإمداد التى كانت تصل للخلايا داخل القاهرة والجيزة، بإلإضافة إلى ضربة «الخلايا الإلكترونية»، فنظرًا لأن علاء السماحى كان يدير التنظيم عبر تطبيقات مشفرة ركّز الأمن على وحدة المعلومات، وتم إلقاء القبض على المنسقين التقنيين الذين كانوا حلقة الوصل بين السماحى فى تركيا والخلايا فى مصر، وهذا الاختراق المعلوماتى أدى لسقوط عنقود كامل من الخلايا ضم أكثر من 50 عضواً فى ضربة واحدة، حيث تم الوصول لمواعيد تنفيذ عمليات كانت وشيكة. كما تم بالتعاون مع البنك المركزى ووحدات مكافحة غسيل الأموال تتبع شركات «واجهة» كانت تستخدم لتحويل مبالغ صغيرة متكررة لعناصر التنظيم تحت مسميات تجارية، وتجميد أصول مئات الكيانات الاقتصادية المرتبطة بقيادات الجناح المسلح، مما أصاب الحركة ب«جفاف مالى» منعها من شراء متفجرات أو استئجار سيارات للعمليات. وتعتبر القضية «64 عسكرية» الضربة القاضية فهى من أكبر المحاكمات التى ضمت عناصر حسم، حيث شملت مئات المتهمين، ومن بينهم (علاء السماحى ويحيى موسى غيابياً)، وكشفت أوراق القضية اعترافات تفصيلية عن خريطة المخابئ وطرق تصنيع القنابل بالمنزل، مما ساعد الأمن فى تحديث قاعدة بيانات الإرهاب لديه.. وأثمرت هذه الضربات عن تراجع عمليات حسم بشكل شبه كامل بعد عام 2019، وتحولت من هجمات منظمة إلى محاولات فردية يائسة تم إحباط معظمها قبل التنفيذ.