العمل مع هند صبرى إضافة حقيقية لأى ممثل يكشف الفنان كريم قاسم عن كواليس تجربته فى مسلسل «مناعة»، متحدثًا بشفافية عن سر اختياره للدور، ورحلته فى بناء شخصية «منعم» بك■ كيف بدأت رحلتك مع شخصية «منعم»؟ ومن صاحب ترشيحك للعمل؟ البداية جاءت من خلال المخرج حسين المنباوى والمنتجة دينا كريم، حيث عرض على الدور وبدأنا على الفور جلسات تحضير مكثفة، ومنذ القراءة الأولى شعرت أن «منعم» ليس شخصية تقليدية، بل إنسان يحمل تناقضات واضحة، فهو طيب بالفطرة، لكنه مهزوم من الداخل، ومتأثر بظروف قاسية صنعت داخله قدرًا من الاضطراب والتشتيت، ومن أجل التحضير لهذه الشخصية عقدت جلسات العمل مع المخرج كانت ثرية للغاية، ناقشنا فيها كل تفصيلة: كيف يفكر، كيف يغضب، كيف يحب، وكيف يواجه خساراته، ومع تطور الكتابة، أضفنا بعض اللمسات التى جعلت الشخصية أكثر عمقًا، وكنت حريصًا على أن يبدو «منعم» حقيقيًا يمكن للمشاهد أن يتعاطف معه حتى وهو يخطئ. ■ ملامحك فى العمل لفتت الانتباه.. كيف صنعت الشكل الخارجى للشخصية؟ الشكل بالنسبة لى جزء أساسى من التمثيل، لأنه أول ما يراه الجمهور، لذلك بحثت كثيرًا فى طبيعة الحقبة الزمنية التى تدور فيها الأحداث، وعدت إلى أفلام الثمانينيات لأستوعب روحها البصرية، وتأملت إطلالات نجوم كبار مثل محمود ياسين ومحمود عبدالعزيز، ليس بهدف التقليد، بل لفهم المزاج العام لتلك الفترة، وتعاونت مع فريق الستايلست، لكننى أحب دائمًا أن أكون شريكًا فى رسم تفاصيل الشخصية، من تصفيفة الشعر إلى طريقة ارتداء الملابس، وكنت أريد أن يبدو «منعم» ابنًا حقيقيًا لزمنه، وأن يعكس مظهره حالته النفسية والاجتماعية فى آن واحد. ■ كيف تصف أجواء التصوير والتعاون مع أبطال العمل؟ التجربة كانت ممتعة على المستويين المهنى والإنسانى، العمل مع الفنانة هند صبرى كان إضافة حقيقية، فهى ممثلة تمتلك وعيًا كبيرًا بالشخصية وبالمشهد، وتمنح من حولها طاقة إيجابية تشجع على الإبداع، كذلك كان التعاون مع أحمد خالد صالح مثمرًا، فهو ممثل مجتهد ويهتم بأدق التفاصيل، ووجود فنانة بحجم ميمى جمال منح العمل ثقلًا خاصًا، بخبرتها الكبيرة وحضورها المحبب، إلى جانب هدى الإتربى التى قدمت طاقة مختلفة ومميزة، أما على مستوى الصورة، فمدير التصوير أحمد يوسف لعب دورًا مهمًا فى خلق أجواء بصرية تخدم الحالة النفسية للشخصيات، وكانت كواليس يغلب عليها الاحترام والتعاون، وهو ما انعكس بالتأكيد على الشاشة. ■ أى المشاهد شكل لك تحديًا حقيقيًا أثناء التصوير؟ أصعب مشهد بالنسبة لى كان مشهد السير فى الغيط والبكاء على صديقى حتى أصل إلى المسجد، والتحدى لم يكن فقط فى استحضار مشاعر الحزن، بل فى الحفاظ على نفس الإحساس عبر تكرار المشهد من زوايا مختلفة، وفى الدراما يبدو الممثل وحيدًا، لكن فى الواقع يكون محاطًا بعشرات الأشخاص من فريق العمل، ما يتطلب تركيزًا عاليًا حتى لا ينكسر الإحساس، وأصعب ما فى التصوير هو الظروف المحيطة بشكل عام، أحيانًا نصور لساعات طويلة جدًا، أو نرتدى ملابس شتوية فى أجواء صيفية حارة، وهناك أيضًا ضغط الوقت، ومحاولة تقديم أفضل أداء رغم الإرهاق، لكنها جزء من طبيعة المهنة، والتحدى فيها يمنحها متعتها الخاصة. ■ هل استندت إلى وقائع حقيقية فى بناء شخصية «منعم»؟ شخصية خيالية، ولا وجود لها فى القصة الأصلية، لذلك اعتمدت بالكامل على السيناريو والحوار فى تكوينها، وحاولت أن أخلق له تاريخًا داخليًا خاصًا، حتى لو لم يظهر كله على الشاشة، والممثل يحتاج أن يعرف ماضى شخصيته، طفولتها، مخاوفها، أحلامها، حتى يتمكن من تجسيدها بصدق. كنت أتعامل مع الشخصية كإنسان حقيقى يعيش بيننا، له نقاط ضعف وقوة، ويقع فى أخطاء أحيانًا، لكنه يظل ضحية ظروف أكبر منه. ■ ما معاييرك فى تقييم نفسك بعد كل عمل؟ التقييم يبدأ من داخلى، أسأل نفسى أولًا: هل كنت صادقًا؟ هل بذلت أقصى ما لدى؟ إذا شعرت أننى قدمت أفضل ما أستطيع، أكون راضيًا، وبعد ذلك يأتى رأى المقربين، ثم رد فعل الجمهور، وهو الأهم لأنه يعكس مدى وصول العمل للناس، والنجاح ليس مجرد أرقام أو إشادات، بل إحساس داخلى بأنك تطورت خطوة جديدة فى مسارك، وجود مخرج واعٍ يوجهك ويمنحك الثقة عنصر مهم جدًا، لأنه يساعدك على رؤية ما قد لا تراه بنفسك. ■ هل تفكر فى خوض بطولة مطلقة قريبًا؟ فكرة البطولة ليست هاجسى الأول، ما يهمنى هو قيمة الدور نفسه، ومدى تأثيره فى الأحداث. قد يكون الدور صغيرًا من حيث المساحة، لكنه محورى ومؤثر، وأبحث دائمًا عن التحدى، عن شخصية تضيف لى وتدفعنى لاكتشاف مناطق جديدة داخلى كممثل، إذا جاء عمل بطولة مكتوب بشكل جيد ويمنحنى مساحة حقيقية للتعبير، سأرحب به بالتأكيد، لكننى لا أختار على أساس المساحة فقط، بل على أساس الجودة. ■ كنت أحد ممثلى جيل الشباب فى مرحلة ما.. كيف ترى ظهور أجيال جديدة الآن؟ لا أحب أن أضع نفسى فى إطار جيل معين، وأشعر أننى محظوظ لأننى أعمل باستمرار وأحقق حلمى الذى رافقنى منذ الطفولة، وظهور أجيال جديدة أمر طبيعى وصحى للفن، لأنه يخلق حالة من التنافس والتجديد، والفن لا يتوقف عند جيل بعينه، بل يتطور باستمرار. المهم أن يظل كل فنان صادقًا مع نفسه، ويسعى لتقديم أفضل ما لديه دون مقارنة أو شعور بالتهديد.ل ما تحمله من هشاشة إنسانية وصراعات داخلية، ويتوقف عند تفاصيل التحضير، من الشكل الخارجى إلى الأعماق النفسية، ويستعيد لحظات صعبة عاشها أمام الكاميرا، كما يشارك رؤيته لفكرة البطولة، وتقييمه لنفسه، ونظرته للأجيال الجديدة، وحلمه بأن يكون نجم شباك دون أن يتخلى عن قيمة الدور وجودته، كريم تحدث فى هذا الحوار عن تعاونه مع هند صبرى وتفاصيل عمله الجديد «أضعف خلقه».