أحمد سيد خطفت الفنانة مى سليم، الأنظار إليها خلال تجربة جديدة ومختلفة عبر مسلسل «روج أسود»، والعمل رحلة إنسانية حقيقية مستوحاة من أحداث واقعية داخل محاكم الأسرة المصرية، حيث يعرض تجارب خمس نساء مطلقات بكل تفاصيلها النفسية والاجتماعية، وتتحدث مى سليم عن شخصية «ريم» التى تجسدها فى العمل، وتكشف كواليس التحضيرات المعقدة للدور، والصعوبات النفسية التى واجهتها أثناء التمثيل، إلى جانب تأثير الدور عليها شخصيًا، كما توضح رؤيتها لمستوى التعاون مع زملائها فى المسلسل، وكيفية التعامل مع المخرج محمد حماقى لأول مرة. كيف ترين ردود الفعل تجاه «روج أسود» ؟ سعيدة بردود الفعل التى تلقيتها على العمل حتى الآن، خاصة أن العمل يستحق المشاهدة كونه يناقش قضايا مثيرة وواقعية فى مجتمعنا، أتصور أن هذا ما جذب الجمهور للعمل. وما الذى جذبك للمشاركة فى المسلسل ؟ «روج أسود»، ليس مجرد عمل درامى تقليدى بالنسبة لى، بل تجربة مختلفة تمامًا، ما جذبنى قرب العمل من الواقع، لأنه يعتمد على قصص حقيقية من محاكم الأسرة المصرية، ويروى حياة خمس نساء مطلقات، كل واحدة منهن لها تجربتها الخاصة وصراعها النفسى والاجتماعي ، ونشاهد خلال الحلقات المقبلة كل شخصية لتتعرف على معاناتها وأسبابها ودوافعها التى أوصلتها إلى الطلاق، وهذا القرب من الواقع وأهمية الموضوع جعلنى أشعر بأن العمل يحمل رسالة اجتماعية حقيقية، وكان من الطبيعى أن أرغب فى أن أكون جزءًا منه. وما الذى يجعل هذا الدور مختلفًا عن أدوارك السابقة؟ الاختلاف الأساسى أن شخصية «ريم» مأخوذة بالكامل من الواقع، وهذا يجعل الدور أكثر تعقيدًا، سبق أن قدمت أدوارًا للمرأة المظلومة أو المغلوبة على أمرها، لكن هذه المرة أتحدث عن شخصية حقيقية بكل تفاصيلها، تعيش أحداثًا مأساوية واقعية، «ريم» فتاة بسيطة، تدخل الزواج بتفاؤل، لكنها سرعان ما تصطدم بمعاناة حقيقية مع زوجها، وتتعرض لقضية تجارة الأعضاء، حتى تصل إلى المحكمة، والتعامل مع كل هذه التفاصيل الواقعية جعل الدور صعبًا للغاية، ويحتاج إلى قدرة كبيرة على التقمص النفسى والاجتماعي. كيف بدأتِ التحضيرات لهذا الدور؟ بدأت بجلسات عمل طويلة مع المخرج محمد حماقي، الذى كان يتعاون معى لأول مرة، جلساتنا ركزت على دراسة الشخصية من جميع الزوايا النفسية، الاجتماعية، وحتى الشكلية، وأجرينا بعض التعديلات على اللوك وطريقة الكلام والحركة والملابس، كل ذلك لينعكس بشكل طبيعى على شخصية «ريم» فى مراحل حياتها المختلفة، كل تفصيلة كانت مهمة لأنها تمثل رحلة المرأة بالكامل، منذ البداية وحتى نهاية تجربتها فى المسلسل. هل شعرتِ بتأثير هذه الشخصية على حياتك اليومية؟ تأثير «ريم» كان كبيرًا جدًا، أحيانًا كنت أعود إلى المنزل وأجد نفسى فى حالة من الصمت الشديد، وهذا شيء غير معتاد من قبل عائلتي، خاصة ابنتي، وكانوا يسألون عن السبب ولم يكن لديَّ رد جاهز، والدور ثقيل نفسيًا، وتأثيره استمر معى حتى بعد انتهاء التصوير، وشعرت بحالة من الاكتئاب نتيجة الانغماس الكامل فى الشخصية. هل دفعك ذلك للجوء لطبيب نفسى لمساعدتك على تجاوز هذه الحالة؟ لم ألجأ إلى طبيب نفسي، شعرت أننى أستطيع التعامل مع هذه الحالة بالاعتماد على النماذج الحقيقية التى رأيتها فى حياتى اليومية ومن خلال معارفي، ومعاناة «ريم» ليست أشد مما يمر به الكثير من النساء فى المجتمع، لذلك اكتفيت بالتأمل وملاحظة الشخصيات الحقيقية حولى لفهم الأبعاد النفسية للشخصية. هناك مَن قال إن المسلسل يحرض على الطلاق، ما تعليقك؟ هذه فكرة غير صحيحة تمامًا، لا يوجد أى عمل فنى يمكنه أن يحرض المجتمع على القيام بسلوك سلبي، وروج أسود، يقدم قصصًا حقيقية من واقع محاكم الأسرة فقط، ويعرضها بموضوعية، الهدف تسليط الضوء على هذه الظاهرة ومناقشتها بطريقة واقعية، وليس الترويج لها، العمل يحكى الحقيقة كما هي، وهذا فرق كبير عن أى عمل درامى تقليدي. هل تعتبرين أن شخصية ريم من أصعب الشخصيات التى قدمتيها؟ «ريم» شخصية مركبة جدًا، تجمع بين القوة والصراع الداخلي، ويحتاج تجسيدها إلى تركيز شديد وفهم عميق للأبعاد النفسية والاجتماعية، وكل مشهد معها يتطلب شعورًا حقيقيًا بالمعاناة، وهذا يجعل الدور تحديًا حقيقيًا ويحتاج لإتقان التفاصيل الصغيرة. كيف واجهتِ صعوبة التقمص الكامل لهذه الشخصية؟ اعتمدت على العُزلة والدراسة المركزة للشخصية، وكنت أحاول دائمًا أن أعيش معاناتها داخليًا، أحيانًا شعرت بالضغط النفسى من شدة الانغماس فى الشخصية، لكننى أدركت أن هذا الانغماس ضرورى لإيصال الصدق للمشاهد، وكنت أراجع كل التفاصيل وأفكر فى دوافعها ومشاعرها قبل تصوير أى مشهد. كيف ترين تأثير المسلسل على الجمهور؟ أعتقد أن الجمهور سيشعر بصدق الشخصية وواقعية الأحداث، لأن العمل يعكس واقعًا اجتماعيًا يمكن أن يكون مألوفًا لهم، المسلسل يفتح باب النقاش حول قضايا الطلاق والمعاناة النفسية والاجتماعية للمرأة، بطريقة موضوعية وحساسة، وهذا ما يميز العمل عن الأعمال الدرامية التقليدية. هل المسلسل يركز على الأبعاد النفسية للشخصيات الأخرى أيضًا؟ كل شخصية لها قصتها الخاصة، وكل تجربة تمثل عالمًا نفسيًا واجتماعيًا مختلفًا، والمسلسل يعرض صراعات المرأة بعد الطلاق، الضغوط الأسرية، المشكلات الزوجية، والصراعات الداخلية، بطريقة متوازنة ومتكاملة، وهذا التنوع يمنح العمل عمقًا كبيرًا ويجعله قريبًا جدًا من حياة الناس. وهل العمل يمنح مساحة لكل ممثلة للتعبير عن شخصيتها؟ كل ممثلة لديها «حدوتتها» الخاصة، وكل شخصية تتطور على مدى الحلقات بشكل مستقل، وهذا يتيح للجمهور فهم دوافع الشخصيات وسلوكياتها، ويعطى المسلسل توازنًا دراميًا ممتازًا، بحيث تكون كل قصة متكاملة وتخدم الموضوع الرئيسى للعمل. هل شعرتِ بتحدٍ أكبر لأن الدور مأخوذ من واقع حقيقى؟- تقديم شخصية حقيقية يعنى أنه لا مجال للارتجال أو التجميل، كل حركة وكلمة وموقف يجب أن يكون مطابقًا للواقع، وهذا التحدى دفعنى لبذل أقصى ما لديَّ، وجعلنى أركز على التفاصيل الدقيقة التى تعكس حقيقة شخصية «ريم» ومراحل حياتها المختلفة. كيف ترين المنافسة الشرسة فى رمضان ؟ المنافسة قوية وإيجابية، وأراها لصالح الجمهور بشكل أكبر خاصة أن هناك حالة من التنوع فى الأعمال الفنية المقدمة ما بين قضايا اجتماعية وأكشن وكوميديا، وبالتالى الجمهور المستفيد من هذا التنوع والصراع التنافسى الإيجابى برمضان الحالي. ما الذى تأملين أن يراه الجمهور بعد مشاهدة المسلسل؟ أتمنى أن يرى الجمهور الشخصيات كما هى دون أى تجميل أو مبالغة، وأريد أن يفهموا الصراعات النفسية والاجتماعية التى تمر بها النساء، وأن يكون العمل محفزًا للتفكير والنقاش حول هذه القضايا المهمة، وأريد أن يشعر المشاهد بالتأثر والتفاعل مع كل شخصية ويخرج بتجربة إنسانية متكاملة.