في توقيت شديد الحساسية، تتصاعد فيه نيران الحرب والأزمات، تأتي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى قطر والإمارات والبحرين والسعودية في تحرك له دلالات تعكس قوة الدولة المصرية وقدرتها في المحيط الإقليمي. الزيارة جاءت في توقيت حساس، في ظل تصاعد التوتر العسكري، وتهديد طال العديد من دول المنطقة، واستهدافات مباشرة للمنشآت النفطية، فلم يكن هذا التحرك دبلوماسي بحت، بل كان رسالة واضحة أن الأمن العربي واحد لا يمكن اختزاله في دولة بعينها، فالقاهرة حاضرة في قلب المعادلة، فقد عكست الزيارة ثقل مصر السياسي والعسكري، فلم تطلق البيانات والتصريحات، بل تواجدت على الأرض، لتؤكد تضامنها مع دول الخليج، والاستعداد لدعمها ضد أي تهديد، في رد عملي على أي تشكيك في موقف مصر ورئيسها، تأكيدًا على دور مصر الفاعل وقت الأزمات، وسعيها إلى منع اتساع الصراع، مما يعكس الخبرة العميقة في إدارة الأزمات الإقليمية مهما بلغ تعقيدها. كما تحمل الزيارة رسالة استراتيجية بأن أمن الخليج هو امتداد للأمن القومي المصري، مما يفسر التحرك المصري في هذا التوقيت الذي تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة الحرب، ولبث رسالة طمأنة لقدرة السياسي المصري لحماية استقرار المنطقة. فالزيارة تعد تعبيراً عن قوة القرار المصري، وسرعة التحرك، وقوة الدور الإقليمي، فمصر لا تزال اللاعب الرئيسي القادرة على التأثير في مسار الأحداث، مدافعة عن استقرار المنطقة. ولعل أكثر ما يعكس قوة الدولة المصرية وقيادتها السياسية، هو عبور الطائرة الرئاسية أجواء مشحونة بالتوترات والتهديدات، لزيارة أربع دول خليجية في قلب الأحداث، فكانت زيارة قطر والإمارات قبيل عيد الفطر المبارك، وثاني أيام عيد الفطر جاءت الزيارة الثانية للبحرين والمملكة العربية السعودية، في وقت يتجنب فيه الكثير التحرك بل يقرر البعض تأجيل زياراته، فلم يكن عبور الطائرة الرئاسية مجرد تفاصيل لوجستية، بل كان رسالة سياسية دقيقة، تؤكد ثقة التحرك المصري في قدرات الدولة، وجاهزية مؤسساتها للتعامل مع أي سيناريو دون تردد، فقد اختارت القيادة المصرية أن تكون في قلب الحدث، لتؤكد أن دورها الإقليمي ثابت يمارس في أصعب اللحظات.