عاجلا أم آجلا ستضع الحرب الأمريكية الاسرائيلية الإيرانية أوزارها، وأصبح الشغل الشاغل لترامب ونتنياهو ومجتبى الآن البحث عن خروج آمن يحفظ ماء الوجه أمام شعوبهم ويحافظ لهم على ما تبقى من كبرياء مفقودة وكرامة مهدرة.. فالجميع خاسرون فى حرب اتسعت رقعتها بلا حسم، بل استنزاف وإغلاق لممرات حيوية مثل مضيق هرمز وقصف محيط مفاعلات نووية فى ديمونة اسرائيل ونطنز ايران.. انفجار فى أسعار النفط وتصاعد الغضب الشعبى بعد تدمير بنية تحتية تحتاج إلى سنوات لإعادة إعمارها. الدول الثلاث دفعت ثمنًا قاسيًا داخليًا وخارجيًا، فحين تشتعل حرب الكبار، لا أحد يخرج سالمًا والنيران لا تختار ضحاياها، ومن يشعلها قد يكون أول من يحترق بها. سوف تذهب السَّكرة وتبقى العظة والعبرة، فهل يستفيق العرب ويستوعبون ما حدث؟ هل يدركون الآن أن الطلب الذى نادى به الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مارس 2015 بضرورة إنشاء جيش عربى موحد أصبح ضرورة حتمية؟ هل يعترفون بأنهم أخطأوا عندما رفضوا الفكرة وفضَّلوا الاحتماء بأمريكا التى باعتهم لحماية حليفتها اسرائيل؟ بالتأكيد شعروا رغم دفعهم مليارات الدولارات. فكرة الرئيس السيسى كان هدفها أن يكون للعرب قوة عسكرية قادرة على الحماية والردع، وأن تتخلص الأمة من شراء الحماية والأمان.. وأتمنى أن يتم تطويرها بضم تركيا وباكستان لإنشاء تحالف أكبر يحوز السلاح النووى الذى تحسب له الدول الكبرى ألف حساب. الآن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود وأصبح حلم إنشاء الجيش العربى أمرًا حتميًا وليس ترفًا سياسيًا يمكن تأجيله، فما جرى أثبت أن ما طرحه الرئيس السيسى قبل أحد عشر عاما لم يكن رفاهية، بل كان قراءة مبكرة لخريطة منطقة تتجه نحو الانفجار.. دول سقطت وصراعات تمددت وتهديدات لم تعد تعترف بسيادة أو جغرافيا، وتأكد الجميع أن غياب القوة العربية المشتركة كلّف المنطقة الكثير بعد أن أثبتت التجربة أن الرهان على الخارج لا يحمى الداخل وأن الأمن العربى لا يُستورد بل يُصنع بأيدى أبنائه. السؤال: هل استوعبنا الدرس؟ أتمنى وأذكّر الأشقاء بأن التاريخ لا يمنح الفرصة مرتين، وربما تكون اللحظة الراهنة هى الفرصة الأخيرة لتحويل الفكرة إلى واقع، وقد آن الأوان أن يصبح العرب رقمًا صعبًا. حين تسكت المدافع لا تنتهى الحروب.. والمعادلة الآن: إما التكتل.. وإما التآكل !!