أحمد سيد استطاع الفنان بيومى فؤاد أن يلفت الأنظار إليه فى مسلسل قهوة المحطة»، وذلك بسبب التغيير الذى طرأ عليه بالعمل، حيث ابتعد تمامًا عن الكوميديا، وقرر أن يقدم دورًا جادًا، وعلى الرغم أنها ليست المرة الأولى التى يقدم فيها أدوارًا جادة لكن هذا الدور اعتبره مختلفًا تمامًا عن كل الذى قدمه، خاصة شخصية المعلم «رياض» التى كانت مليئة بالتفاصيل والأحداث المختلفة، خاصة أن الشخصية تمر بعدة مواقف صعبة.. بيومى كشف لنا عديدًا من التفاصيل بكواليس العمل، وسر تقديمه هذه الشخصية الصعبة على حد قوله، وكيف كان التعاون بينه وبين فريق عمل المسلسل. اقرأ أيضًا | علاء عوض بعد مشاركته مع أبطال «قهوة المحطة»: ألقب غزي ب أحمد زكي |خاص فى البداية، ما الذى جذبك لتجسيد شخصية «المعلم رياض»؟ العمل كان مختلفًا تمامًا عن كل ما قدمته من قبل، وكنت متعمدًا الابتعاد عن الكوميديا هذه المرة، وشعرت بالحماس منذ اللحظة الأولى، خاصة أن العمل من تأليف عبدالرحيم كمال، المعروف بكتاباته العميقة، وإخراج إسلام خيرى، صاحب الرؤية المتميزة، والدور يحمل فى طياته تحديات كثيرة، فالشخصية صعبة ومركبة، فالمعلم رياض ليس مجرد «معلم قهوة»، كما أن له كثيرًا من الجوانب الإنسانية والأسرية العميقة، فضلًا عن أن يجد نفسه متهمًا، لتبدأ رحلة من الغموض، كما أن الشخصية مليئة بالتناقضات بين ما يبدو عليه وما يشعر به، وهذا ما جعلها ثرية ومثيرة للاهتمام بالنسبة لى كممثل. كون الشخصية تنتمى إلى الصعيد، هل تطلب ذلك مجهودًا خاصًا فى التحضير؟ رياض من قنا، لكنه نشأ فى القاهرة، ولهجته الصعيدية لها نكهة مختلفة، ليست فجة ولا نقية، بل متأثرة ببيئته، عملت على ضبط هذه اللهجة بدقة، وكنت أكرر بعض الجمل مرات عدة حتى أخرجها بالشكل السليم، استعنا بمصحح لهجة كان معى فى كل المشاهد لضمان أن تكون اللهجة طبيعية ومقنعة. فكرة تقديم عمل بعيد عن الكوميديا هل يغير نظرة صناع الدراما لك؟ أتمنى ذلك، وأسعى دائمًا للتجديد وتقديم شخصيات مختلفة، وأرفض أن أحصر نفسى فى أدوار معينة، خاصة أن الجمهور ذكى ويلاحظ التكرار بسرعة، لذلك التنوع أصبح ضرورة لأى فنان يرغب فى الاستمرار والتطور. كيف ترى التعاون مع المخرج إسلام خيرى؟ إسلام مخرج دقيق جدًا، ويمتلك قدرة مدهشة على قراءة الشخصية واستنباط ما بداخل الممثل، كان يتابع كل التفاصيل رغم انشغاله بمشروع آخر، وكان يعمل لساعات طويلة دون توقف، وجوده خلف الكاميرا يشعرنى بالأمان والثقة. كيف ترى الأعمال الفنية التى تقدم مسابقات للجمهور ومنها مسلسل قهوة المحطة؟ رغم أننى لا أحبذ الحضور على مواقع التواصل، لكن لا يمكن إنكار تأثيرها القوى اليوم، والجمهور أصبح منشغلًا ومتعدد الاهتمامات، ولذلك أى وسيلة تجذب انتباهه بشكل مبتكر تستحق الاحترام، طالما أنها تنفذ بصدق، أنا ضد شراء التريند، لكن أؤمن بالدعاية الذكية. كيف ترى تصدر جيل الشباب للمشهد الدرامى فى رمضان الماضى؟ أرى أن هناك موجة شابة واعدة تتقدم بخطى ثابتة، مثل أحمد غزى، عصام عمر، أحمد مالك، وطه الدسوقى، وهؤلاء الشباب موهوبون ويملكون أدواتهم، والمجال بدأ يمنحهم الفرص التى يستحقونها، وغزى تحديدًا ممثل موهوب جدًا، والعمل معه كان ممتعًا. لماذا اكتفيت هذا العام بعمل واحد فقط؟ كنت أبحث عن عمل مميز، فرفضت أكثر من عرض حتى وجدت ضالتى فى «قهوة المحطة»، وشعرت أن هذا العمل يستحق التفرغ، لأن الدور كان محتاجًا لتركيز وجهد كبيرين. دائمًا ما نراك كضيف شرف فى بعض الأعمال.. لماذا تحب هذا النوع من الظهور؟ أحب التواجد فى أى عمل قوى ومؤثر، حتى لو بمشهد واحد، وليس عدد المشاهد ما يهمنى، بل قيمتها وتأثيرها، وهناك مشاهد لا تنسى، رغم قصرها، فقط لأنها صادقة ومؤثرة. كيف ترى التعامل مع الكاتب عبدالرحيم كمال من وجهة نظرك؟ هو كاتب فريد من نوعه، يملك روحًا قريبة من الجمهور وعمقًا يشبه ما قدمه الراحل أسامة أنور عكاشة، يكتب الشخصيات بتفاصيلها الدقيقة، ويمنحها حياة حقيقية، خلال البروفات كان دائمًا حاضرًا، يناقشنا ويسمعنا، وهذا ما جعلنا نتعامل مع النص بروح جماعية. ما أصعب مشهد واجهته خلال التصوير؟ المشاهد التى تتطلب كبت المشاعر كانت الأصعب، وأحيانًا كان يطلب منى ألا أبكى، رغم أن المشهد يستدعى ذلك داخليًا، وهذه النوعية من المشاهد تُرهق الممثل نفسيًا، لكنها تثرى العمل بشكل كبير. هل وجدت تشابهًا بينك وبين شخصية رياض؟ هناك بعض الصفات التى تجمع بيننا، رياض إنسان طيب لكن يساء فهمه أحيانًا، وقد يتسبب فى مشكلات رغم نيته الطيبة، وهذه الصفات قريبة منى بعض الشىء، وكنت أشعر بها وأنا أؤدى الشخصية. المسلسل يتناول حياة الناس البسطاء فى بيئة القهوة.. هل كان هذا عامل جذب لك؟ القهوة ليست مجرد مكان، بل عالم مصغر يجمع كل أطياف المجتمع، وتجد فيها المثقف، الحالم، الفقير، والعابر، وهذا النوع من العوالم يشبه الواقع كثيرًا، ويمنحك فرصة لرؤية الإنسان فى صورته البسيطة والعفوية، وحتى نجيب محفوظ كتب من المقاهى، وأنا شخصيًا أحن للجلوس على القهوة من حين لآخر.