كان عبد العظيم عبد الحق من ظرفاء الزمن الجميل، سألوه ذات مرة في مطار "دبي" عندما كان ذاهبا لتصوير مسلسل تليفزيوني، وكان قد تعدى ال80 من عمره.. لماذا جاء إلى دبي؟! وكانت إجابته وبابتسامة عريضة: "جاي اكمل تعليمي"، هذا هو عبد العظيم عبد الحق الذي كان متعدد المواهب، الملحن، والممثل، والفنان التشكيلي. كان والده من أثرياء محافظة المنيا، وكان له شقيقان في عصر الملكية من الوزراء، لكنه تعلق بالفن مبكرا، فقد سمع الفنانة ليلى مراد وهي طفلة تغني في منزلهم، وهي تقف على كرسي حتى يراها الجميع، وكان طفلا شقيا، فقد يأس منه أبوه وجعله يفعل ما يريد. اقرأ أيضا|مؤلف «تحت الشجر يا وهيبة».. موهبة بدأت ب 8 قروش وكان مصروفه اليومي جنيه ذهب وهو تلميذ في المدرسة، وعندما ازداد يأس الأب منه أرسله إلى القاهرة ليعيش مع شقيقيه، ولكن دون جدوى أخذه الفن حتى كان يجلس على الرصيف في شارع عماد الدين أمام مسرح الريحاني ليرى نجيب الريحاني. وفي النهاية التحق بالمعهد العالي للموسيقى المسرحية، وهو صاحب طعم خاص في ألحانه فهي كالأرابيسك، وله مع الالحان حكايات. "حكاية عدوية" عندما قام عبد العظيم عبد الحق بتلحين أغنية "تحت السجر ياوهيبة" التي كتبها الأبنودي، وغناها محمد رشدي، وحققت نجاحا باهرا، وكان طبيعيا أن يتم استغلال نجاحها بأغنية أخرى ولنفس الملحن الذي حدد لون محمد رشدي الغنائي، وكانت الأغنية الجديدة هي "عدوية" التي كتبها الابنودي أيضا. جلس عبد العظيم عبد الحق، يلحن أغنية "عدوية" فهي في نظره تحمل لحنها، لكنه ظل يبحث عن اللحن والكلمات، ولم يصل إلى اللحن المناسب لها. واكتشف السبب، حيث كانت لديه خادمة اسمها "عدوية" وكلما بدأ في التلحين تتجسد صورة الخادمة امامه، فيترك العود، ولايستطيع التلحين، ومرت الايام، والابنودي ، ومحمد رشدي يستعجلانه، لكن كيف ينهي تلحين الأغنية والخادمة "عدوية" في بيته، ويبدو وبحسب ماقال أثناء أحد اللقاءات به انها كانت لاتحمل ذرة من الجمال. وفجأة ظهر بليغ حمدي الذي كان على سفر عندما نجحت أغنية "تحت السجر ياوهيبة" فالتقى برشدي والابنودي، وقال لهما أنها تجربته اللحنية، وأخذ الكلمات التي كانت مازالت عند عبد العظيم عبد الحق، وبالفعل لحنها بليغ، وغناها رشدي، وحققت نجاحا مضاعفا، وسمعها عبد العظيم عبد الحق، والذي اعترف بأنه احس بالحزن والغصة قائلا: فقد سرقوا تجربته "تحت السجر ياوهيبة" وركبوا على نجاحها. المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم