ارتفع فائض صافى الأصول الأجنبية للبنك المركزى فى فبراير للشهر التاسع على التوالى، بنسبة 4% إلى نحو 15.63 مليار دولار بزيادة 620 مليون دولار، وفق بيانات المركزى. ويقول د. على الإدريسى أستاذ الاقتصاد الدولى وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع إن هذا الارتفاع فى فائض صافى الأصول الأجنبية لدى البنك المركزى خلال شهر فبراير للشهر التاسع على التوالى يعكس تحسنًا ملحوظًا فى مركز السيولة بالعملة الأجنبية لدى الجهاز المصرفى، رغم الضغوط التى تعرض لها الجنيه خلال نفس الفترة، ويشير صافى الأصول الأجنبية إلى الفرق بين ما يمتلكه البنك المركزى من أصول بالعملة الأجنبية وما عليه من التزامات خارجية، وبالتالى فإن استمرار تحقيق فائض متزايد يعكس قدرة أكبر على تلبية احتياجات السوق من النقد الأجنبى وتعزيز الاستقرار النقدى. وأوضح الإدريسى أن اللافت أن هذا التحسن تزامن مع تراجع سعر الجنيه أمام الدولار خلال فبراير، وهو ما يمكن تفسيره بعدة عوامل، أبرزها خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية، خاصة أذون الخزانة فيما يعرف بالأموال الساخنة، مع تصاعد حالة عدم اليقين فى الأسواق العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية بين الولاياتالمتحدة وإيران، فعادة ما تدفع هذه التوترات المستثمرين الدوليين إلى تقليص استثماراتهم فى الأسواق الناشئة والاتجاه نحو الأصول الأكثر أمانًا مثل الدولار والسندات الأمريكية، كما أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وزيادة الطلب على الدولار فى فترات الاضطراب الجيوسياسى يضعان ضغوطًا إضافية على العملات فى الأسواق الناشئة ومن بينها الجنيه، وبالتالى فإن انخفاض الجنيه فى هذه الحالة لا يعكس بالضرورة ضعفًا فى الاحتياطيات أو فى قدرة البنك المركزى بقدر ما يعكس تأثر تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل بالتطورات العالمية، وفى المقابل فإن استمرار تحسن صافى الأصول الأجنبية يشير إلى أن مصادر النقد الأجنبى الأساسية ما زالت تدعم الاقتصاد المصرى، مثل تحويلات المصريين بالخارج، والاستثمار الأجنبى المباشر، وبرامج التمويل الدولية، إضافة إلى السياسات النقدية التى ينتهجها البنك المركزى للحفاظ على استقرار القطاع المصرفى. ويؤكد د. أحمد شوقى الخبير المصرفى وعضو الهيئة الاستشارية لمركز مصر للدراسات الاقتصادية أن ارتفاع صافى الأصول الأجنبية للشهر التاسع على التوالى يعكس تحسنًا حقيقيًا فى المركز الخارجى للجهاز المصرفى المصرى، مدفوعًا بتدفقات أكثر استدامة وإدارة نقدية أكثر كفاءة، موضحًا أن هذا التحسن رغم دلالاته الإيجابية لا ينفى بقاء سعر الصرف عرضة لضغوط قصيرة الأجل نتيجة خروج الأموال الساخنة والتوترات الجيوسياسية، وهو ما يفسر هبوط الجنيه رغم تحسن المؤشرات الأساسية، مشيرًا إلى أن سعر الصرف يتأثر بالسيولة اللحظية وليس فقط بالمؤشرات الهيكلية، لافتًا إلى أن من أهم أسباب ارتفاع صافى الأصول الأجنبية تحسن تدفقات العملة الأجنبية فى السوق، خاصة مع زيادة تحويلات المصريين بالخارج وتحسن نسبى فى إيرادات السياحة، مؤكدًا أن هذه المصادر تُعد أكثر استقرارًا من الأموال الساخنة، كما أن تبنى البنك المركزى إدارة نقدية أكثر تحفظًا، من خلال تقليل الاعتماد على الالتزامات قصيرة الأجل وإعادة هيكلة الأصول والخصوم الدولارية أسهم فى تحقيق تحسن تدريجى ومستمر فى صافى الأصول على مدار تسعة أشهر متتالية. وأضاف شوقى أن خروج الأموال الساخنة من أذون الخزانة مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية فى المنطقة خاصة فى ظل الحرب بين الولاياتالمتحدة وإيران أدى إلى ضغط مباشر على الجنيه نتيجة خلق طلب مفاجئ على الدولار، موضحًا أن هذه الأموال لم تكن المصدر الرئيسى لزيادة صافى الأصول الأجنبية خلال الفترة الأخيرة، وبالتالى فإن خروجها أثر على سعر الصرف دون أن يغير الاتجاه العام للتحسن، مشيرًا إلى دور التمويلات الدولية والصفقات الاستثمارية الكبرى، سواء عبر برامج تمويل دولية أو صفقات استحواذ وتطوير فى دعم هذا التحسن، مؤكدًا أن استمرار ارتفاع صافى الأصول الأجنبية لمدة تسعة أشهر متتالية يمثل مؤشرًا على استقرار هيكلى نسبى، ويعزز قدرة الدولة على مواجهة الصدمات، ويوجه رسالة إيجابية للمؤسسات الدولية والمستثمرين بأن مصر تعيد بناء مركزها الخارجى بثقة وثبات.